سقوط قلعة الشقيف يُعقّد المفاوضات في واشنطن

في الجنوب، لا تتهاوى المواقع العسكرية وحدها، بل تتصدّع معها طبقات كاملة من الذاكرة والوجدان. فسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف لا تعكس تبدّلا ميدانيًا فحسب، بل تكشف فداحة عجز “حزب الله” وسقوط مقولته التي طالما ردّدها بأن “الكلمة للميدان”. وبين نزع السلاح ونزع السكان، يقف الجنوبيون أمام معادلة وجودية لا تحتمل المكابرة. فـ”الحزب” المحكوم من “الحرس الثوري” الذي يرفض تسليم سلاحه لإنقاذ ما تبقّى من القرى والبلدات، يترك الأرض مكشوفة أمام إسرائيل. وإذا كان “إسناد غزة” انتهى بخسارة بعض المواقع الحدودية، فإن “إسناد خامنئي”، أو “الثأر له”، فتح الباب أمام توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة تمتد من الحدود إلى نهر الليطاني، ومرشّحة للتمدد حتى نهر الزهراني وربما أبعد.
بري يتحرّك لإنقاذ ما تبقّى
إزاء هذه التطورات الساخنة والمؤلمة بالنسبة إلى محور “الممانعة”، وتعليقًا على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال فيه إنه يضمن التزامًا كاملا بوقف إطلاق النار من قبل “حزب الله”، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن خلفية هذا الكلام، ترتبط بالتدهور المتسارع على الجبهة الجنوبية، والتقدّم الإسرائيلي السريع، واتساع رقعة الدمار والتهجير، فضلا عن تراجع قدرة إيران على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية كما كانت تفعل سابقًا. ومن هنا، لا يستبعد المصدر أن يكون بري قد تحرّك بالتنسيق مع “الحزب” في محاولة لحفظ ما تبقّى من الجنوب ومنع توسّع الحرب، خصوصًا أن إيران لن تطلق طلقة واحدة كرمى لعيون الجنوب وشيعة لبنان. وانطلاقًا من ذلك، تترقّب الأوساط كيف سيتبلور موقف “الثنائي الشيعي” في الساعات المقبلة. استطرادًا، توقّف مراقبون عند التظاهرة الهزيلة الداعمة لـ”الممانعة” في وسط بيروت أمس، معتبرين أنها تعكس تراجع قدرة “الحزب” على التجييش، فجمهوره المشرّد بات أقل استعدادًا للاستجابة لخطاب التعبئة، وأكثر انشغالا بكلفة الحرب التي يدفع ثمنها من حياته وارزاقه.
في السياق، تكشف مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، أن الكواليس الدولية تشهد تداول تصوّرات أمنية غير مسبوقة لجنوب لبنان، بمعزل عن مسار التفاهمات الأميركية – الإيرانية. وتؤكد أن النقاشات الجارية تتناول مرحلة ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” أواخر العام، بما في ذلك احتمال حضور قوات أميركية للمساعدة في كشف الأنفاق وتفكيك مخازن السلاح. وتضيف أن دوائر غربية تدفع باتجاه إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة أميركية – إسرائيلية – لبنانية، ضمن مقاربة أمنية أشمل تهدف إلى إنهاء الوجود المسلح لـ”حزب الله”.
أما على المستوى الدبلوماسي، فكشف مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن المفاوضات السياسية المرتقبة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين ستتركّز على مناقشة الخلاصات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات العسكرية التي عُقدت في البنتاغون. وأوضح المصدر أن الجانب اللبناني سيدخل المفاوضات متمسّكًا بمطلب وقف إطلاق نار حقيقي وفعلي، لا ترتيبات شكلية أو موقتة لا تنعكس هدوءًا ميدانيًا على الأرض، مشيرًا إلى أن لبنان سيطرح اعتماد وقف لإطلاق النار لمدة لا تقل عن ستة أسابيع، بما يتيح توفير مناخ مناسب للانتقال إلى مناقشة النقاط الأساسية المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف المصدر أن هناك خشية لبنانية من عدم استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذا الطرح، انطلاقًا من اعتبارات داخلية تتصل بالحسابات السياسية والانتخابية، إذ إن استمرار الحرب ضد “حزب الله” لا يزال يشكّل ورقة رابحة في انتخابات الكنيست، نظرًا إلى ما تحظى به من تأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي.
في موازاة ذلك، قال مصدر دبلوماسي، إن عامل الوقت بات يلعب دورًا أساسيًا في تحديد مسار الأحداث، معتبرًا أن تأخّر “الحزب” في اتخاذ قرار استراتيجي مشابه للقرار الذي اتخذه الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر بحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية والانضواء الكامل تحت كنف الدولة، سيؤدي إلى تعقيد المشهد بصورة أكبر، ويرفع مستوى المخاطر والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة المقبلة.
لودريان يستطلع في بيروت
إلى ذلك، تشهد بيروت هذا الأسبوع وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، إذ تشير مصادر مطّلعة لـ “نداء الوطن” إلى أن مهمته ذات طابع استطلاعي، وتهدف إلى التأكيد أن فرنسا لا تزال حاضرة في الملف اللبناني. غير أن المصادر تؤكد أن هذه الحركة الدبلوماسية لا تتصل مباشرة بمسار المفاوضات، لأن واشنطن تحتكر هذا الملف ولا تتيح لباريس التدخّل فيه. لذلك، لا يمكن الرهان كثيرًا على المسعى الفرنسي، إلا من باب الدعم المعنوي للبنان والتأكيد الوقوف إلى جانبه. ويأتي الحضور الفرنسي في موازاة تحرّك باريس على خط مجلس الأمن، إذ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، أن فرنسا ستطلب عقد جلسة طارئة، في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسّع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء.
إسرائيل ترسم واقعًا ميدانيًا جديدًا
بالعودة إلى الواقع الميداني، وتعقيبًا على ما شهدته الجبهة الجنوبية أمس، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد سعيد القزح، لـ”نداء الوطن”، إلى أن “السيطرة على قلعة الشقيف تمنح الجيش الإسرائيلي أفضلية ميدانية تفتح أمامه طريق التقدّم نحو تلة علي الطاهر، الأعلى من الشقيف والمشرفة على كامل منطقة النبطية. ومن هذه النقطة، تصبح القوات الإسرائيلية قادرة على التحكّم، بالنار والرؤية والمراقبة، بسهل مرجعيون والنبطية ومستوطنات أصبع الجليل، فضلًا عن مراقبة مجرى نهر الليطاني من الجنوب إلى الشرق.
ويتمثّل الهدف الأساسي في السيطرة على قضاء النبطية، ما يجعل التقدّم نحو علي الطاهر خطوة مرجّحة في المسار العسكري. وفي حال تثبيت السيطرة على النبطية، يصبح الطريق مفتوحًا أمام الجيش الإسرائيلي للتحرّك باتجاه مصب نهر الزهراني. واعتبر القزح أن الهدف الأوسع هو السيطرة على المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني، بما يبعد خطر المسيّرات والصواريخ عن الحدود مع إسرائيل مسافة تراوح بين نحو 25 كيلومترًا عند منبع الزهراني و40 كيلومترًا عند مصبّه”.
وفي ظلّ إنذارات الإخلاء والغارات والاستهدافات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، يكثر “حزب الله” في الآونة الأخيرة من إطلاق صواريخه باتجاه مناطق وبلدات مسيحية، بما يثير قلقًا متزايدًا لدى الأهالي. فبعد بلدة دبل خلال الأيام الماضية، استُهدف محيط رميش أمس ثلاث مرات، فيما سُجلت، أول من أمس وأمس، عمليات إطلاق باتجاه جديدة مرجعيون، كما سقط صاروخ في إبل السقي.
سقوط قلعة الشقيف يُعقّد المفاوضات في واشنطن

في الجنوب، لا تتهاوى المواقع العسكرية وحدها، بل تتصدّع معها طبقات كاملة من الذاكرة والوجدان. فسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف لا تعكس تبدّلا ميدانيًا فحسب، بل تكشف فداحة عجز “حزب الله” وسقوط مقولته التي طالما ردّدها بأن “الكلمة للميدان”. وبين نزع السلاح ونزع السكان، يقف الجنوبيون أمام معادلة وجودية لا تحتمل المكابرة. فـ”الحزب” المحكوم من “الحرس الثوري” الذي يرفض تسليم سلاحه لإنقاذ ما تبقّى من القرى والبلدات، يترك الأرض مكشوفة أمام إسرائيل. وإذا كان “إسناد غزة” انتهى بخسارة بعض المواقع الحدودية، فإن “إسناد خامنئي”، أو “الثأر له”، فتح الباب أمام توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة تمتد من الحدود إلى نهر الليطاني، ومرشّحة للتمدد حتى نهر الزهراني وربما أبعد.
بري يتحرّك لإنقاذ ما تبقّى
إزاء هذه التطورات الساخنة والمؤلمة بالنسبة إلى محور “الممانعة”، وتعليقًا على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال فيه إنه يضمن التزامًا كاملا بوقف إطلاق النار من قبل “حزب الله”، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن خلفية هذا الكلام، ترتبط بالتدهور المتسارع على الجبهة الجنوبية، والتقدّم الإسرائيلي السريع، واتساع رقعة الدمار والتهجير، فضلا عن تراجع قدرة إيران على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية كما كانت تفعل سابقًا. ومن هنا، لا يستبعد المصدر أن يكون بري قد تحرّك بالتنسيق مع “الحزب” في محاولة لحفظ ما تبقّى من الجنوب ومنع توسّع الحرب، خصوصًا أن إيران لن تطلق طلقة واحدة كرمى لعيون الجنوب وشيعة لبنان. وانطلاقًا من ذلك، تترقّب الأوساط كيف سيتبلور موقف “الثنائي الشيعي” في الساعات المقبلة. استطرادًا، توقّف مراقبون عند التظاهرة الهزيلة الداعمة لـ”الممانعة” في وسط بيروت أمس، معتبرين أنها تعكس تراجع قدرة “الحزب” على التجييش، فجمهوره المشرّد بات أقل استعدادًا للاستجابة لخطاب التعبئة، وأكثر انشغالا بكلفة الحرب التي يدفع ثمنها من حياته وارزاقه.
في السياق، تكشف مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، أن الكواليس الدولية تشهد تداول تصوّرات أمنية غير مسبوقة لجنوب لبنان، بمعزل عن مسار التفاهمات الأميركية – الإيرانية. وتؤكد أن النقاشات الجارية تتناول مرحلة ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” أواخر العام، بما في ذلك احتمال حضور قوات أميركية للمساعدة في كشف الأنفاق وتفكيك مخازن السلاح. وتضيف أن دوائر غربية تدفع باتجاه إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة أميركية – إسرائيلية – لبنانية، ضمن مقاربة أمنية أشمل تهدف إلى إنهاء الوجود المسلح لـ”حزب الله”.
أما على المستوى الدبلوماسي، فكشف مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن المفاوضات السياسية المرتقبة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين ستتركّز على مناقشة الخلاصات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات العسكرية التي عُقدت في البنتاغون. وأوضح المصدر أن الجانب اللبناني سيدخل المفاوضات متمسّكًا بمطلب وقف إطلاق نار حقيقي وفعلي، لا ترتيبات شكلية أو موقتة لا تنعكس هدوءًا ميدانيًا على الأرض، مشيرًا إلى أن لبنان سيطرح اعتماد وقف لإطلاق النار لمدة لا تقل عن ستة أسابيع، بما يتيح توفير مناخ مناسب للانتقال إلى مناقشة النقاط الأساسية المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف المصدر أن هناك خشية لبنانية من عدم استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذا الطرح، انطلاقًا من اعتبارات داخلية تتصل بالحسابات السياسية والانتخابية، إذ إن استمرار الحرب ضد “حزب الله” لا يزال يشكّل ورقة رابحة في انتخابات الكنيست، نظرًا إلى ما تحظى به من تأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي.
في موازاة ذلك، قال مصدر دبلوماسي، إن عامل الوقت بات يلعب دورًا أساسيًا في تحديد مسار الأحداث، معتبرًا أن تأخّر “الحزب” في اتخاذ قرار استراتيجي مشابه للقرار الذي اتخذه الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر بحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية والانضواء الكامل تحت كنف الدولة، سيؤدي إلى تعقيد المشهد بصورة أكبر، ويرفع مستوى المخاطر والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة المقبلة.
لودريان يستطلع في بيروت
إلى ذلك، تشهد بيروت هذا الأسبوع وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، إذ تشير مصادر مطّلعة لـ “نداء الوطن” إلى أن مهمته ذات طابع استطلاعي، وتهدف إلى التأكيد أن فرنسا لا تزال حاضرة في الملف اللبناني. غير أن المصادر تؤكد أن هذه الحركة الدبلوماسية لا تتصل مباشرة بمسار المفاوضات، لأن واشنطن تحتكر هذا الملف ولا تتيح لباريس التدخّل فيه. لذلك، لا يمكن الرهان كثيرًا على المسعى الفرنسي، إلا من باب الدعم المعنوي للبنان والتأكيد الوقوف إلى جانبه. ويأتي الحضور الفرنسي في موازاة تحرّك باريس على خط مجلس الأمن، إذ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، أن فرنسا ستطلب عقد جلسة طارئة، في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسّع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء.
إسرائيل ترسم واقعًا ميدانيًا جديدًا
بالعودة إلى الواقع الميداني، وتعقيبًا على ما شهدته الجبهة الجنوبية أمس، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد سعيد القزح، لـ”نداء الوطن”، إلى أن “السيطرة على قلعة الشقيف تمنح الجيش الإسرائيلي أفضلية ميدانية تفتح أمامه طريق التقدّم نحو تلة علي الطاهر، الأعلى من الشقيف والمشرفة على كامل منطقة النبطية. ومن هذه النقطة، تصبح القوات الإسرائيلية قادرة على التحكّم، بالنار والرؤية والمراقبة، بسهل مرجعيون والنبطية ومستوطنات أصبع الجليل، فضلًا عن مراقبة مجرى نهر الليطاني من الجنوب إلى الشرق.
ويتمثّل الهدف الأساسي في السيطرة على قضاء النبطية، ما يجعل التقدّم نحو علي الطاهر خطوة مرجّحة في المسار العسكري. وفي حال تثبيت السيطرة على النبطية، يصبح الطريق مفتوحًا أمام الجيش الإسرائيلي للتحرّك باتجاه مصب نهر الزهراني. واعتبر القزح أن الهدف الأوسع هو السيطرة على المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني، بما يبعد خطر المسيّرات والصواريخ عن الحدود مع إسرائيل مسافة تراوح بين نحو 25 كيلومترًا عند منبع الزهراني و40 كيلومترًا عند مصبّه”.
وفي ظلّ إنذارات الإخلاء والغارات والاستهدافات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، يكثر “حزب الله” في الآونة الأخيرة من إطلاق صواريخه باتجاه مناطق وبلدات مسيحية، بما يثير قلقًا متزايدًا لدى الأهالي. فبعد بلدة دبل خلال الأيام الماضية، استُهدف محيط رميش أمس ثلاث مرات، فيما سُجلت، أول من أمس وأمس، عمليات إطلاق باتجاه جديدة مرجعيون، كما سقط صاروخ في إبل السقي.








