المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي فرصة تاريخيّة!

يمكن القول إنه وبصرف النظر عن الجانب التطبيقي للبيان الثلاثي المشترك فإنه تاريخي وسيبقى وثيقة تأسيسية للمرحلة المقبلة، حتى لو نجح “حزب الله ” بدعم إيراني في عرقلة تنفيذ الإجراءات المنصوص عنها في البيان.
حقق الرئيس جوزف عون قفزة تاريخيّة كبيرة إلى الأمام من خلال حسم خياره في قيادة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
هذه القفزة وخصوصاً بعد التفاهمات التي تمخضت عنها الجولة الرابعة من المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية تحتاج إلى شجاعة أدبية، معنوية و سياسية كبيرة، في ظل الهجوم الذي يتعرض له من الفئة المتضررة من وقف الحرب، ودفع لبنان إلى حالة سلام واقعية، وبطبيعة الحال نزع كل سلاح من خارج الشرعية اللبنانية
هذه الفئة التي تتجسد في الذراع الإيرانية العاملة في لبنان، أي “الحزب”، مستعدة لأن تحرق لبنان بمن فيه من أجل المصالح الإيرانية. وكان البيان المشترك الأميركي – اللبناني – الإسرائيلي الذي صدر بنهاية الجولة الرابعة ليل الأربعاء في واشنطن، عرّف في الفقرة التي أوردت مواقف الولايات المتحدة ولم يعترض عليها الفريقان اللبناني أو الإسرائيلي، كلاً من إيران إقليمياً و “الحزب” محلياً كطرفين معاديين للبنان ودول الشرق الأوسط.
مجرد إيراد هذا الموقف وعدم اعتراض لبنان الذي كان لأكثر من عقدين تحت سيطرة الحزب المذكور شبه التامة هو إنجاز تاريخي. ويمكن القول إنه وبصرف النظر عن الجانب التطبيقي للبيان الثلاثي المشترك فإنه تاريخي وسيبقى وثيقة تأسيسية للمرحلة المقبلة، حتى لو نجح “الحزب ” بدعم إيراني في عرقلة تنفيذ الإجراءات المنصوص عنها في البيان.
تفعيل واضح للـ 1559
ومهم جداً التأكيد على رفض محاولات من أي دولة (إيران) أو جهة غير حكومية (“الحزب”) للتأثير على مستقبل لبنان أو تقويض سيادته. ومجرد توقيع لبنان على بيان يضم توقيع إسرائيل في ذيل الوثيقة يدعو إلى تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، ومنع إعادة تشكيلها يمثل تفعيلاً واضحاً للقرار الأممي التاريخيّ التأسيسي رقم 1559 وهو الأهم منذ ولادة لبنان عام 1920. وبالطبع يعني تأكيد بسط سيطرة الجيش اللبناني حصراً جنوب الليطاني أن نزع سلاح الحزب يبقى بنداً أول على جدول أعمال الأطراف الثلاثة المعنية.
انطلاقاً مما تقدم نقول إن الخطوة التي حصلت في واشنطن ليل الأربعاء كانت خطوة كبيرة نحو محاصرة أجندة إيران في لبنان، ونزع مزيد من الأوراق من يد “ذراعها المحلية”، فضلاً عن إبقاء عنصر المبادرة بيد الدولة اللبنانية، حتى لو حاول “الحزب” أن يوقف مسار خروج لبنان من دائرة “محور وحدة الساحات” الذي تقوده إيران بواسطة الحزب المذكور على حساب دماء اللبنانيين بلا تمييز.
موقف الحزب يحدد مصيره
من هنا ضرورة حماية إنجاز الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، والأغلبية الحكومية التي تمنح الشرعية للمفاوضات ونتائجها. عملياً يمثل الموقف الثلاثي الذي صدر على شكل بيان مشترك مسماراً إضافياً في نعش المشروع الإيراني التوسعي والعدواني في لبنان، ويمثل إعلاناً بفشل “الحزب” الذريع في العودة إلى سابق عهده من القوة والهيمنة، وعزلة داخلية مؤكدة إذا ما واصل التمرد على الشرعية ومحاولة تقويض مشروع الدولة وعودة الجميع تحت مظلة القانون.
ولذلك نقول إن الخيار الذي سيأخذه “الحزب” من الآن فصاعداً هو ما سيحدد مصيره كقوة سياسية محلية راغبة في الانفصال عن مشروع خارجي ورّط لبنان بأياد لبنانية في حروب لا نهاية لها. ولذلك من المهم التوقف ملياً عند المعلومات التي أوردتها قناة “سكاي نيوز عربية” لحظة كتابة هذه السطور وأشارت فيها إلى أن “الحزب” أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون بأنه يرفض الاتفاق ويصر على أن تبدأ أي صفقة بانسحاب كامل لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي من لبنان إلى جانب شروط إضافية”.
هذا الموقف إضافة إلى مواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، سوف يزيد من تعقيدات المرحلة ويرفع تلقائياً من منسوب العنف في الجنوب أقله في الوقت الراهن. وسيعطي إسرائيل ذريعة جديدة لمواصلة التوغل في عمق الجنوب اللبناني، وصولاً إلى إسقاط مدينتي النبطية وصور وتدميرهما بالكامل. ولا ننسى حجم التدمير الشامل في عشرات القرى والبلدات، ما سيخلّف بلا شك أزمة نزوح طويلة الأمد، ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة على الداخل اللبناني.
إن الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية والذي يقوم على قاعدة انتزاع لبنان من دائرة نفوذ إيران الإقليميّة، هو فرصة ذهبية سيمثل تفويتها إن حصل كارثة متعددة الوجه، أبرزها نشوب نزاعات داخلية، واستمرار الحرب مع إسرائيل مع توسع نطاق الاحتلال، واحتمال نشوب نزاع مسلح عند الحدود الشرقية مع سوريا التي ترى في “الحزب” قوة معادية ومهددة لأمنها القومي.
لكننا نعرف جيداً هذا الحزب، ونتوقع بأن يرتكب ويا للأسف الخطأ مرة جديدة!
المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي فرصة تاريخيّة!

يمكن القول إنه وبصرف النظر عن الجانب التطبيقي للبيان الثلاثي المشترك فإنه تاريخي وسيبقى وثيقة تأسيسية للمرحلة المقبلة، حتى لو نجح “حزب الله ” بدعم إيراني في عرقلة تنفيذ الإجراءات المنصوص عنها في البيان.
حقق الرئيس جوزف عون قفزة تاريخيّة كبيرة إلى الأمام من خلال حسم خياره في قيادة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
هذه القفزة وخصوصاً بعد التفاهمات التي تمخضت عنها الجولة الرابعة من المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية تحتاج إلى شجاعة أدبية، معنوية و سياسية كبيرة، في ظل الهجوم الذي يتعرض له من الفئة المتضررة من وقف الحرب، ودفع لبنان إلى حالة سلام واقعية، وبطبيعة الحال نزع كل سلاح من خارج الشرعية اللبنانية
هذه الفئة التي تتجسد في الذراع الإيرانية العاملة في لبنان، أي “الحزب”، مستعدة لأن تحرق لبنان بمن فيه من أجل المصالح الإيرانية. وكان البيان المشترك الأميركي – اللبناني – الإسرائيلي الذي صدر بنهاية الجولة الرابعة ليل الأربعاء في واشنطن، عرّف في الفقرة التي أوردت مواقف الولايات المتحدة ولم يعترض عليها الفريقان اللبناني أو الإسرائيلي، كلاً من إيران إقليمياً و “الحزب” محلياً كطرفين معاديين للبنان ودول الشرق الأوسط.
مجرد إيراد هذا الموقف وعدم اعتراض لبنان الذي كان لأكثر من عقدين تحت سيطرة الحزب المذكور شبه التامة هو إنجاز تاريخي. ويمكن القول إنه وبصرف النظر عن الجانب التطبيقي للبيان الثلاثي المشترك فإنه تاريخي وسيبقى وثيقة تأسيسية للمرحلة المقبلة، حتى لو نجح “الحزب ” بدعم إيراني في عرقلة تنفيذ الإجراءات المنصوص عنها في البيان.
تفعيل واضح للـ 1559
ومهم جداً التأكيد على رفض محاولات من أي دولة (إيران) أو جهة غير حكومية (“الحزب”) للتأثير على مستقبل لبنان أو تقويض سيادته. ومجرد توقيع لبنان على بيان يضم توقيع إسرائيل في ذيل الوثيقة يدعو إلى تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، ومنع إعادة تشكيلها يمثل تفعيلاً واضحاً للقرار الأممي التاريخيّ التأسيسي رقم 1559 وهو الأهم منذ ولادة لبنان عام 1920. وبالطبع يعني تأكيد بسط سيطرة الجيش اللبناني حصراً جنوب الليطاني أن نزع سلاح الحزب يبقى بنداً أول على جدول أعمال الأطراف الثلاثة المعنية.
انطلاقاً مما تقدم نقول إن الخطوة التي حصلت في واشنطن ليل الأربعاء كانت خطوة كبيرة نحو محاصرة أجندة إيران في لبنان، ونزع مزيد من الأوراق من يد “ذراعها المحلية”، فضلاً عن إبقاء عنصر المبادرة بيد الدولة اللبنانية، حتى لو حاول “الحزب” أن يوقف مسار خروج لبنان من دائرة “محور وحدة الساحات” الذي تقوده إيران بواسطة الحزب المذكور على حساب دماء اللبنانيين بلا تمييز.
موقف الحزب يحدد مصيره
من هنا ضرورة حماية إنجاز الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، والأغلبية الحكومية التي تمنح الشرعية للمفاوضات ونتائجها. عملياً يمثل الموقف الثلاثي الذي صدر على شكل بيان مشترك مسماراً إضافياً في نعش المشروع الإيراني التوسعي والعدواني في لبنان، ويمثل إعلاناً بفشل “الحزب” الذريع في العودة إلى سابق عهده من القوة والهيمنة، وعزلة داخلية مؤكدة إذا ما واصل التمرد على الشرعية ومحاولة تقويض مشروع الدولة وعودة الجميع تحت مظلة القانون.
ولذلك نقول إن الخيار الذي سيأخذه “الحزب” من الآن فصاعداً هو ما سيحدد مصيره كقوة سياسية محلية راغبة في الانفصال عن مشروع خارجي ورّط لبنان بأياد لبنانية في حروب لا نهاية لها. ولذلك من المهم التوقف ملياً عند المعلومات التي أوردتها قناة “سكاي نيوز عربية” لحظة كتابة هذه السطور وأشارت فيها إلى أن “الحزب” أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون بأنه يرفض الاتفاق ويصر على أن تبدأ أي صفقة بانسحاب كامل لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي من لبنان إلى جانب شروط إضافية”.
هذا الموقف إضافة إلى مواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، سوف يزيد من تعقيدات المرحلة ويرفع تلقائياً من منسوب العنف في الجنوب أقله في الوقت الراهن. وسيعطي إسرائيل ذريعة جديدة لمواصلة التوغل في عمق الجنوب اللبناني، وصولاً إلى إسقاط مدينتي النبطية وصور وتدميرهما بالكامل. ولا ننسى حجم التدمير الشامل في عشرات القرى والبلدات، ما سيخلّف بلا شك أزمة نزوح طويلة الأمد، ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة على الداخل اللبناني.
إن الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية والذي يقوم على قاعدة انتزاع لبنان من دائرة نفوذ إيران الإقليميّة، هو فرصة ذهبية سيمثل تفويتها إن حصل كارثة متعددة الوجه، أبرزها نشوب نزاعات داخلية، واستمرار الحرب مع إسرائيل مع توسع نطاق الاحتلال، واحتمال نشوب نزاع مسلح عند الحدود الشرقية مع سوريا التي ترى في “الحزب” قوة معادية ومهددة لأمنها القومي.
لكننا نعرف جيداً هذا الحزب، ونتوقع بأن يرتكب ويا للأسف الخطأ مرة جديدة!






