العين الأممية على لبنان ضرورية: ما البديل من اليونيفيل؟

الكاتب: لارا الهاشم | المصدر: المدن
5 حزيران 2026

من اليوم حتى نهاية العام، حيث تنتهي ولاية قوة اليونيفل العاملة في جنوب لبنان، كل شيء ضبابي في ما خص القوة التي ستحل مكانها. فالخيارات قيد الدرس، والمهمّة مرهونة بمصير المفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية وواقع الجنوب من الآن حتى انتهاء ولاية اليونيفل. 

لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبناء على قرار من مجلس الأمن، تقدّم في حلول حزيران بثلاثة مقترحات في ما يتعلق بمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب القوات المؤقتة. وفي المعلومات أن  المقترحات تقوم بشكل أساسي على تخفيض عديد القوات التي بلغت حوالى العشرة الآلاف مع تولي اليونيفل مهامها في الجنوب، ما قد يُسهم بإبعاد الفيتو الأميركي المرتبط بعصر النفقات.

مقترحات غوتيريش لجنوب لبنان

منذ صدور القرار بإنهاء مهمة اليونيفل في نهاية العام، لم تتوقف المباحثات الأممية مع مسؤولين لبنانيين لدراسة الخيارات المتاحة للمرحلة اللاحقة. صولات وجولات من اللقاءات مع الجانب اللبناني خلصت إلى تقديم الأمين العام للأمم المتحدة مقترحات مبنيّة على هذا المسار، حيث لطالما أبدى لبنان رغبة في بقاء عين دوليّة على جنوب لبنان، لاسيما في ظل استمرار التصعيد على جانبي الحدود. 

من جهته، يدرك الأمين العام للأمم المتحدة أنه، وفي ظل استمرار الأعمال العدائية، لا يمكن إفراغ الجنوب من القوات الدولية، وعلَيه تقدّم بالاقتراحات التالية: 

الأول: تشكيل قوة قوامها حوالى الخمسة آلاف عنصر بين مراقبين و قوة مشاة عسكرية للدعم، بصلاحيات واسعة، مهمّتها مراقبة واسعة للخط الأزرق حتى الليطاني والتحقق الواسع من احترام القرار 1701 إضافة إلى دعم الجيش اللبناني والقيام بأعماب هندسية كإزالة الألغام. 

الإقتراح الثاني يرتكز إلى قوة أصغر بحدود الثلاثة آلاف عنصر بين مراقبين وكتيبة مشاة وقوة إحتياط بصلاحيات أقل تتناسب وحجم القوة. تركز هذه القوة مهمتها على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق  والليطاني. وهنا الفارق الأساسي، بحيث تتركز المهمة على نطاق محّدد، أما في ما خص المهمّة فقدرتها على المراقبة والتحقق محدودة كذلك هو دعمها للجيش اللبناني.

أما بالنسبة للاقتراح الثالث فيتحدّث عن قوة لا تتخطى الألفي عنصر بين مراقبين وكتائب مشاة، مهمّتها متابعة التطورات على الخط الأزرق وشماله وتقديم دعمٍ محدود للجيش اللبناني. 

المقترحات الثلاثة باتت في عهدة الحكومة اللبنانية التي ستقوم بدراستها وتقييم الحاجات والمهّمات وفقاً للوضع القائم لتبني على أساسها طلبها، إذ إن أي تكليف يتم بناء على طلب الحكومة اللبنانية.

من ال UNTSO الى ال UNSCOL؟

سيدرس لبنان هذه المقترحات ويبني خياره على مدى قدرة القوة على الفصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي والتحقق من الخروقات ودعم الجيش اللبناني في مهمة إعادة الإنتشار. فالأساس بالنسبة للدولة اللبنانية اليوم هو وقف التصعيد الذي من المفترض أن يترجم في مفاوضات واشنطن على أن تليه إعادة انتشار الجيش بعد وقف الاعمال العدائية وانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية، برعاية أمميّة. 

علماً أن الحكومة كان تميل إلى تولّي مراقبي خط الهدنة الموجودين في لبنان منذ ال 1947 مهمّة اليونيفل بعد رحيلها نظراً لمعرفتهم بالأرض ومحدودية عددهم الذي قد يسهم في تخفيض الكلفة. 

أما اليوم فتبرز معطيات جديدة، وفقاً لمعلومات “المدن”، وهي رغبة الأمم المتحدة في خلق قوة تعمل مباشرة تحت مظلة ال UNSCOL أي بإشراف مباشر من قبل الأمين العام للأمم المتحدة. وهنا تشير معلومات “المدن” إلى أن العمل جارٍ على تفعيل عمل مكتب الأمم المتحدة في لبنان مع انتهاء ولاية المنسقة الخاصة جينين بلاسخارت وتولّي خلفها، وهو ما يعني تعزيز التواصل بين لبنان وإسرائيل وتفعيل الوساطة وزيادة التوثيق.

ماذا عن الدور الأوروبي؟ 

داخل أروقة الأمم المتحدة يجري البحث في الإطار القانوني الذي سيرعى أي تفويض لقوة متعدّدة الجنسيات. أما ما سبق تداوله عن امكان تولي قوة أوروبية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي مهام اليونيفل، فلم يعد قائماً. والصحيحٌ هو أن عدداً من الدول الأوروبية، وأبرزها فرنسا، أبدت رغبتها في البقاء في لبنان، إلا أن ذلك محفوف بأكثر من عائق.

الأول غير معلن وهو سياسي مرتبط بالفيتو الاسرائيلي على فرنسا والتنافس الأميركي – الفرنسي على النفوذ، أما الثاني فهو قانوني مرتبط بآليات التمويل داخل الاتحاد الأوروبي. 

وهنا تشير معلومات “المدن” إلى أن الأوروبيين انتقلوا من هذه الفكرة إلى مرحلة تقديم الدعم اللوجيستي والتدريب للجيش اللبناني والقوى الأمنية. وهو أمرٌ ظهرت معالمه في لقاء جمع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في أيار الماضي بسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان مع وفد من جهاز العمل الخارجي الأوروبي، وتناول البحث التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وسبل دعم الجيش، حيث جرى التأكيد على مواصلة الاتحاد الأوروبي دعم المؤسسة العسكرية.

وسط كل هذه المسارات يبدو أن معركة صعبة تنتظر الدبلوماسية اللبنانية.

العين الأممية على لبنان ضرورية: ما البديل من اليونيفيل؟

الكاتب: لارا الهاشم | المصدر: المدن
5 حزيران 2026

من اليوم حتى نهاية العام، حيث تنتهي ولاية قوة اليونيفل العاملة في جنوب لبنان، كل شيء ضبابي في ما خص القوة التي ستحل مكانها. فالخيارات قيد الدرس، والمهمّة مرهونة بمصير المفاوضات اللبنانية-الاسرائيلية وواقع الجنوب من الآن حتى انتهاء ولاية اليونيفل. 

لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبناء على قرار من مجلس الأمن، تقدّم في حلول حزيران بثلاثة مقترحات في ما يتعلق بمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب القوات المؤقتة. وفي المعلومات أن  المقترحات تقوم بشكل أساسي على تخفيض عديد القوات التي بلغت حوالى العشرة الآلاف مع تولي اليونيفل مهامها في الجنوب، ما قد يُسهم بإبعاد الفيتو الأميركي المرتبط بعصر النفقات.

مقترحات غوتيريش لجنوب لبنان

منذ صدور القرار بإنهاء مهمة اليونيفل في نهاية العام، لم تتوقف المباحثات الأممية مع مسؤولين لبنانيين لدراسة الخيارات المتاحة للمرحلة اللاحقة. صولات وجولات من اللقاءات مع الجانب اللبناني خلصت إلى تقديم الأمين العام للأمم المتحدة مقترحات مبنيّة على هذا المسار، حيث لطالما أبدى لبنان رغبة في بقاء عين دوليّة على جنوب لبنان، لاسيما في ظل استمرار التصعيد على جانبي الحدود. 

من جهته، يدرك الأمين العام للأمم المتحدة أنه، وفي ظل استمرار الأعمال العدائية، لا يمكن إفراغ الجنوب من القوات الدولية، وعلَيه تقدّم بالاقتراحات التالية: 

الأول: تشكيل قوة قوامها حوالى الخمسة آلاف عنصر بين مراقبين و قوة مشاة عسكرية للدعم، بصلاحيات واسعة، مهمّتها مراقبة واسعة للخط الأزرق حتى الليطاني والتحقق الواسع من احترام القرار 1701 إضافة إلى دعم الجيش اللبناني والقيام بأعماب هندسية كإزالة الألغام. 

الإقتراح الثاني يرتكز إلى قوة أصغر بحدود الثلاثة آلاف عنصر بين مراقبين وكتيبة مشاة وقوة إحتياط بصلاحيات أقل تتناسب وحجم القوة. تركز هذه القوة مهمتها على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق  والليطاني. وهنا الفارق الأساسي، بحيث تتركز المهمة على نطاق محّدد، أما في ما خص المهمّة فقدرتها على المراقبة والتحقق محدودة كذلك هو دعمها للجيش اللبناني.

أما بالنسبة للاقتراح الثالث فيتحدّث عن قوة لا تتخطى الألفي عنصر بين مراقبين وكتائب مشاة، مهمّتها متابعة التطورات على الخط الأزرق وشماله وتقديم دعمٍ محدود للجيش اللبناني. 

المقترحات الثلاثة باتت في عهدة الحكومة اللبنانية التي ستقوم بدراستها وتقييم الحاجات والمهّمات وفقاً للوضع القائم لتبني على أساسها طلبها، إذ إن أي تكليف يتم بناء على طلب الحكومة اللبنانية.

من ال UNTSO الى ال UNSCOL؟

سيدرس لبنان هذه المقترحات ويبني خياره على مدى قدرة القوة على الفصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي والتحقق من الخروقات ودعم الجيش اللبناني في مهمة إعادة الإنتشار. فالأساس بالنسبة للدولة اللبنانية اليوم هو وقف التصعيد الذي من المفترض أن يترجم في مفاوضات واشنطن على أن تليه إعادة انتشار الجيش بعد وقف الاعمال العدائية وانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية، برعاية أمميّة. 

علماً أن الحكومة كان تميل إلى تولّي مراقبي خط الهدنة الموجودين في لبنان منذ ال 1947 مهمّة اليونيفل بعد رحيلها نظراً لمعرفتهم بالأرض ومحدودية عددهم الذي قد يسهم في تخفيض الكلفة. 

أما اليوم فتبرز معطيات جديدة، وفقاً لمعلومات “المدن”، وهي رغبة الأمم المتحدة في خلق قوة تعمل مباشرة تحت مظلة ال UNSCOL أي بإشراف مباشر من قبل الأمين العام للأمم المتحدة. وهنا تشير معلومات “المدن” إلى أن العمل جارٍ على تفعيل عمل مكتب الأمم المتحدة في لبنان مع انتهاء ولاية المنسقة الخاصة جينين بلاسخارت وتولّي خلفها، وهو ما يعني تعزيز التواصل بين لبنان وإسرائيل وتفعيل الوساطة وزيادة التوثيق.

ماذا عن الدور الأوروبي؟ 

داخل أروقة الأمم المتحدة يجري البحث في الإطار القانوني الذي سيرعى أي تفويض لقوة متعدّدة الجنسيات. أما ما سبق تداوله عن امكان تولي قوة أوروبية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي مهام اليونيفل، فلم يعد قائماً. والصحيحٌ هو أن عدداً من الدول الأوروبية، وأبرزها فرنسا، أبدت رغبتها في البقاء في لبنان، إلا أن ذلك محفوف بأكثر من عائق.

الأول غير معلن وهو سياسي مرتبط بالفيتو الاسرائيلي على فرنسا والتنافس الأميركي – الفرنسي على النفوذ، أما الثاني فهو قانوني مرتبط بآليات التمويل داخل الاتحاد الأوروبي. 

وهنا تشير معلومات “المدن” إلى أن الأوروبيين انتقلوا من هذه الفكرة إلى مرحلة تقديم الدعم اللوجيستي والتدريب للجيش اللبناني والقوى الأمنية. وهو أمرٌ ظهرت معالمه في لقاء جمع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في أيار الماضي بسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان مع وفد من جهاز العمل الخارجي الأوروبي، وتناول البحث التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، وسبل دعم الجيش، حيث جرى التأكيد على مواصلة الاتحاد الأوروبي دعم المؤسسة العسكرية.

وسط كل هذه المسارات يبدو أن معركة صعبة تنتظر الدبلوماسية اللبنانية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار