نعيم قاسم بين الأجندة الإيرانية ومواجهة الدولة… إلى أين يقود حزب الله لبنان؟

لبنان يقف أمام مفترق طرق حاسم: إمّا دولة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم وتستعيد موقعها الطبيعي بين الدول العربية والمجتمع الدولي، وإمّا استمرار منطق الوصاية الذي أبقاه رهينة الأزمات والصراعات لعقود.
أعادت مواقف الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، فتح باب السجال الداخلي حول موقع الحزب في المعادلة اللبنانية وحدود تأثيره في القرار الوطني، ولا سيما في ظلّ التطوّرات الإقليمية المُتسارعة والضغوط الدولية المتزايدة على لبنان.
وفي هذا السياق، رأى الصحافي طوني بولس، في حديث لموقع “هنا لبنان”، أنّ مواقف قاسم الأخيرة جاءت بمثابة ترجمة مباشرة للموقف الإيراني، مشيرًا إلى أنّ الأمين العام لحزب الله سارع إلى تبنّي الخطاب الذي أعلنه قائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني بشأن الاتفاق الذي لم تكن طهران راغبة فيه، ما يعكس، بحسب بولس، استمرار ارتباط قرار الحزب بالاعتبارات الإيرانية أكثر من ارتباطه بالمصلحة اللبنانية.
ويعتبر بولس أنّ قاسم يتصرف وكأنّه يمتلك صلاحية التحدّث باسم اللبنانيين وتحديد خيارات الدولة، على الرغم من أنّه لا يشغل أي موقع دستوري أو رسمي يُخولّه قبول أو رفض أو رسم السياسات الوطنية. ويُضيف أنّ هذا النهج يستند إلى مرحلة سابقة كان فيها ضعف الدولة يسمح للحزب بفرض وقائع سياسية وأمنية على اللبنانيين، إلّا أنّ الظروف الحالية باتت مختلفةً تمامًا.
وبحسب بولس، فإنّ لبنان يقف اليوم أمام فرصة حقيقيّة لاستعادة دور الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها، معتبرًا أنّ مرحلة “المنطقة الرمادية” التي سمحت بازدواجية القرار الأمني والعسكري تقترب من نهايتها. ويرى أنّ المؤسّسات الرسمية باتت أكثر وضوحًا في خياراتها، وأنّها لم تعد مستعدةً للقبول بمعادلات فرضها حزب الله خلال العقود الماضية.
ويذهب بولس أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ السقف التصعيدي الذي يتبنّاه قاسم يشكل تحدّيًا مباشرًا للدولة اللبنانية، وقد يدفع البلاد إلى خياراتٍ شديدة الحساسيّة إذا استمرّ الحزب في تجاهل التوازنات الداخلية والإقليمية الجديدة.
وعلى المستوى الخارجي، يرى بولس أنّ حزب الله يزداد عزلةً مع استمرار تصنيفه تنظيمًا إرهابيًّا في عدد كبير من دول العالم، ما يضع لبنان أمام استحقاقات سياسية ودبلوماسية صعبة. ويعتبر أنّ الخطاب الذي يُقدّمه قاسم لا يساعد الدولة اللبنانية على تحسين علاقاتها الدولية أو استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي، بل يُفاقم الضغوط عليها ويزيد من تعقيد أزماتها.
ويُشير بولس إلى أنّ مواقف رئيس الجمهورية تعكس توجهًا مختلفًا يقوم على تثبيت سلطة الدولة وحصر القرار الاستراتيجي بمؤسّساتها الشرعية، مؤكدًا أن لبنان يقف أمام مرحلةٍ جديدةٍ تختلف عن العقود السابقة التي شهدت هيمنة السلاح غير الشرعي على الحياة السياسية.
ويختم بولس بالتأكيد أنّ البلاد دخلت مسارًا جديدًا عنوانه استعادة السيادة وبناء الدولة، معتبرًا أن محاولات إعادة إنتاج التجارب التي أوصلت لبنان إلى الأزمات والحروب والعزلة لم تعد قابلةً للحياة، وأنّ المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الدولة على فرض سلطتها وإنهاء واقع ازدواجية القرار الذي طبع الحياة اللبنانية لسنوات طويلة.
وفي وقتٍ تتسارع فيه التحوّلات الإقليمية والدولية، يبدو أنّ لبنان يقف أمام مفترق طرق حاسم: إمّا دولة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم وتستعيد موقعها الطبيعي بين الدول العربية والمجتمع الدولي، وإمّا استمرار منطق الوصاية الذي أبقاه رهينة الأزمات والصراعات لعقود. وبينما يواصل نعيم قاسم رفع سقف المواجهة والدفاع عن خيارات تتجاوز مؤسّسات الدولة، تتجه الأنظار إلى قدرة السلطة اللبنانية على ترجمة مواقفها إلى أفعال وحسم معركة السيادة نهائيًا. فلبنان الذي دفع أثمانًا باهظة بسبب السلاح الخارج عن الشرعية لم يعد يحتمل جولة جديدة من المغامرات، والمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان عهد الدولة قد بدأ فعلًا أم أنّ البلاد ستبقى أسيرة مشروع يضع مصالح الخارج فوق مصلحة اللبنانيين.
نعيم قاسم بين الأجندة الإيرانية ومواجهة الدولة… إلى أين يقود حزب الله لبنان؟

لبنان يقف أمام مفترق طرق حاسم: إمّا دولة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم وتستعيد موقعها الطبيعي بين الدول العربية والمجتمع الدولي، وإمّا استمرار منطق الوصاية الذي أبقاه رهينة الأزمات والصراعات لعقود.
أعادت مواقف الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، فتح باب السجال الداخلي حول موقع الحزب في المعادلة اللبنانية وحدود تأثيره في القرار الوطني، ولا سيما في ظلّ التطوّرات الإقليمية المُتسارعة والضغوط الدولية المتزايدة على لبنان.
وفي هذا السياق، رأى الصحافي طوني بولس، في حديث لموقع “هنا لبنان”، أنّ مواقف قاسم الأخيرة جاءت بمثابة ترجمة مباشرة للموقف الإيراني، مشيرًا إلى أنّ الأمين العام لحزب الله سارع إلى تبنّي الخطاب الذي أعلنه قائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني بشأن الاتفاق الذي لم تكن طهران راغبة فيه، ما يعكس، بحسب بولس، استمرار ارتباط قرار الحزب بالاعتبارات الإيرانية أكثر من ارتباطه بالمصلحة اللبنانية.
ويعتبر بولس أنّ قاسم يتصرف وكأنّه يمتلك صلاحية التحدّث باسم اللبنانيين وتحديد خيارات الدولة، على الرغم من أنّه لا يشغل أي موقع دستوري أو رسمي يُخولّه قبول أو رفض أو رسم السياسات الوطنية. ويُضيف أنّ هذا النهج يستند إلى مرحلة سابقة كان فيها ضعف الدولة يسمح للحزب بفرض وقائع سياسية وأمنية على اللبنانيين، إلّا أنّ الظروف الحالية باتت مختلفةً تمامًا.
وبحسب بولس، فإنّ لبنان يقف اليوم أمام فرصة حقيقيّة لاستعادة دور الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها، معتبرًا أنّ مرحلة “المنطقة الرمادية” التي سمحت بازدواجية القرار الأمني والعسكري تقترب من نهايتها. ويرى أنّ المؤسّسات الرسمية باتت أكثر وضوحًا في خياراتها، وأنّها لم تعد مستعدةً للقبول بمعادلات فرضها حزب الله خلال العقود الماضية.
ويذهب بولس أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ السقف التصعيدي الذي يتبنّاه قاسم يشكل تحدّيًا مباشرًا للدولة اللبنانية، وقد يدفع البلاد إلى خياراتٍ شديدة الحساسيّة إذا استمرّ الحزب في تجاهل التوازنات الداخلية والإقليمية الجديدة.
وعلى المستوى الخارجي، يرى بولس أنّ حزب الله يزداد عزلةً مع استمرار تصنيفه تنظيمًا إرهابيًّا في عدد كبير من دول العالم، ما يضع لبنان أمام استحقاقات سياسية ودبلوماسية صعبة. ويعتبر أنّ الخطاب الذي يُقدّمه قاسم لا يساعد الدولة اللبنانية على تحسين علاقاتها الدولية أو استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي، بل يُفاقم الضغوط عليها ويزيد من تعقيد أزماتها.
ويُشير بولس إلى أنّ مواقف رئيس الجمهورية تعكس توجهًا مختلفًا يقوم على تثبيت سلطة الدولة وحصر القرار الاستراتيجي بمؤسّساتها الشرعية، مؤكدًا أن لبنان يقف أمام مرحلةٍ جديدةٍ تختلف عن العقود السابقة التي شهدت هيمنة السلاح غير الشرعي على الحياة السياسية.
ويختم بولس بالتأكيد أنّ البلاد دخلت مسارًا جديدًا عنوانه استعادة السيادة وبناء الدولة، معتبرًا أن محاولات إعادة إنتاج التجارب التي أوصلت لبنان إلى الأزمات والحروب والعزلة لم تعد قابلةً للحياة، وأنّ المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الدولة على فرض سلطتها وإنهاء واقع ازدواجية القرار الذي طبع الحياة اللبنانية لسنوات طويلة.
وفي وقتٍ تتسارع فيه التحوّلات الإقليمية والدولية، يبدو أنّ لبنان يقف أمام مفترق طرق حاسم: إمّا دولة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم وتستعيد موقعها الطبيعي بين الدول العربية والمجتمع الدولي، وإمّا استمرار منطق الوصاية الذي أبقاه رهينة الأزمات والصراعات لعقود. وبينما يواصل نعيم قاسم رفع سقف المواجهة والدفاع عن خيارات تتجاوز مؤسّسات الدولة، تتجه الأنظار إلى قدرة السلطة اللبنانية على ترجمة مواقفها إلى أفعال وحسم معركة السيادة نهائيًا. فلبنان الذي دفع أثمانًا باهظة بسبب السلاح الخارج عن الشرعية لم يعد يحتمل جولة جديدة من المغامرات، والمرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان عهد الدولة قد بدأ فعلًا أم أنّ البلاد ستبقى أسيرة مشروع يضع مصالح الخارج فوق مصلحة اللبنانيين.



