دقت ساعة المواجهة: لبنان ليس جبهة إحتياطية لحساب إيران

كشفت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في واشنطن حجم التصدّع في الداخل اللبناني سواء بين الرئاسات الثلاث أو بين الدولة و«حزب الله» الذي سارع أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مع الحرس الثوري الإيراني إلى رفض ما سمّاها «المفاوضات العبثية والمذلة والمخزية»، قائلاً «إسرائيل لن تأخذ بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب».
وفي موقف اعُتبر موجهاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من قِبل حزب الله، بشرط أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية»، قال أمين عام «حزب الله»: «لم نُعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، وسنطاوله حيث نقرر ونستطيع»، كأنه بذلك يسحب التفويض من «الأخ الأكبر» في حال أعطى موافقة ضمنية على البيان الثلاثي المشترك، بعدما سبق للرئيس بري أن أجرى مشاورات داخلية واتصالات خارجية ولاسيما مع دولة قطر، وتلقى اتصالاً من الأمير السعودي يزيد بن فرحان يحثّه فيه على السير بالاتفاق الصادر عن مفاوضات واشنطن.
غير أن الرئيس بري الذي لا يحسده أحد على وضعه الحالي إذ يعيش لحظات تعتبر الأكثر تعقيداً في مسيرته السياسية، ويجد نفسه محاصراً بين محورين متناقضين: الأول تحالفه مع «حزب الله» وإيران والثاني تعرضه لضغوط أمريكية وعربية، إنحاز عن قناعة أو عن عدم قناعة للمحور الأول، ووصف الاتفاق بـ«الهجين والمفخخ»، بعدما مارس على مدى سنوات دور «الوسيط» وقناة التواصل بين الموفدين العرب والدوليين وبين «حزب الله» وتمكن من التعايش والحفاظ على هذا الدور رغم العواصف السياسية والمواقف المتصلبة من كل حدب وصوب. غير أن الظرف الحالي قد يكون الأدق في مسيرة بري بما لم يعد يسمح له بهامش تدوير الزوايا وتجنب الصدام مع «الحزب» من جهة وعدم قطع خطوط التواصل مع الولايات المتحدة والعواصم العربية من جهة أخرى ولاسيما بعدما طالت العقوبات أقرب المقربين إليه وهو مستشاره الأمني أحمد البعلبكي.
ولوحظ أن الرئيس بري بادر فور صدور البيان الختامي عن جولة المفاوضات إلى التزام الصمت وعدم التعليق لغاية اليوم التالي، تعبيراً عن دقة المرحلة والموقف وصعوبة ضبط الايقاع وعدم الانزلاق من جديد إلى تصعيد عسكري إسرائيلي أكثر قسوة، محاولاً التوفيق قدر الإمكان بين عدم تخلّيه عن «المقاومة» وبين عدم السماح للانجرار إلى فتنة داخلية في ضوء التهويل المتكرر بحرب أهلية من قبل قيادات «حزب الله».
هنا بدأت معضلة الرئيس بري الذي وضعته نتائج المفاوضات في قلب المشهد وبات مطلوباً منه تحديد موقفه من موضوع وقف إطلاق النار الذي رُبط بالتزام من قبل «الحزب» وبإخلاء عناصره من جنوب نهر الليطاني من دون أن يتطرق إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي ولا إلى عودة النازحين وإعادة الإعمار، كما يتطرق الاتفاق إلى تفكيك البنية العسكرية لـ «حزب الله» ومنع إعادة تشكيلها أو عودتها مستقبلاً. لذلك، شدد بري على أنه «يوافق على وقف إطلاق نار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم»، كما يوافق على «انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها»، قبل أن يختم بعبارة تعبّر عن عدم رضاه على الاتفاق بقوله «باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».
ومن المعروف أن أبرز البنود التي لا يرضى عنها الرئيس بري هي «عدم وجود نوايا عدائية بين لبنان وإسرائيل»، وما يعنيه ذلك من تحول استراتيجي وتأسيس لمرحلة جديدة في لبنان. لذلك يفضل رئيس «حركة أمل» في فترة الانتظار الرهان على توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يكون شاملاً للبنان، ويفرض على إسرائيل وقف الحرب بدون أي شروط في المقابل. ولكن في ظل هذا الانتظار فإن احتمالات التصعيد ستكون خطيرة، وبرزت مؤشراتها من خلال إلغاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصويت على قرار وقف النار في المجلس الوزاري المصغّر بعد إعلان الشيخ نعيم قاسم رفضه اتفاق واشنطن.
ومن غير المستبعد أن تعود الضاحية الجنوبية مسرحاً للغارات الإسرائيلية، وإذا ربطت إيران قولها بالفعل باستعدادها لقصف إسرائيل بالصواريخ في حال تعرضها للضاحية، فهذا نذير خطير، وقد أثبت ذلك كلام مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية محسن رضائي عن «أن القوات الإيرانية كانت تنتظر قيام العدو بالتقدم نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، لتحويل حرب الأربعين يوماً إلى جحيم لإسرائيل»، وإشارته إلى «أن كل الصواريخ الإيرانية كانت في حالة جهوزية لقصف شمال الأراضي المحتلة».
واللافت أن إيران تحدثت باسم الشعب اللبناني، وعن الشعب اللبناني، حيث أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً قال فيه: «لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب بأن يحقق عبر اتفاق مفروض، ما عجز عن تحقيقه في الحرب».
وبدا أن طهران ترد مباشرة على البيان الختامي المشترك الذي صدر عن جولة المفاوضات الرابعة وتضمن فقرة واضحة بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني من خلال القول «أكد جميع الأطراف أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره حصراً الحكومتان السياديتان للبلدين، ورفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو فرض الوصاية عليه».
وهذا ما اختصره محللون بأن «لا مكان لإيران في لبنان بعد اليوم»، ما يجعل المواجهة الأمريكية الإيرانية تمتد من مضيق هرمز إلى لبنان، حيث دخل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بحزم على الخط، موجهاً رسالة قوية عبر شبكة «سي أن أن» الأمريكية إلى الحرس الثوري الإيراني يدعوه فيها إلى «إدراك أن لبنان دولة مستقلة وليست تابعة لهم»، قائلاً عقب موقف قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني «هذه ليست بلادكم، بل هي بلادنا، هذا واجبنا، وليس من شأنكم التدخل في شؤون بلادنا، لأن أبناء شعبنا يُقتَلون وبيوتنا تُدمّر»، شاجباً «استخدام لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة»، ومشدداً على «وجوب أن يدرك حزب الله ذلك، وأن يفهم أن لا سبيل آخر لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر المفاوضات والدبلوماسية»، ومخاطباً الشيخ نعيم قاسم بوجوب «أن يدرك أن الشعب اللبناني ليس ملكاً لحزب الله وأنه سئم الحرب بين إسرائيل وحزب الله».
وسرعان ما لاقى رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الجمهورية في موقفه في تقاطع سياسي نادر بين رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات منذ عقود، مؤكداً «أن هذه الحرب ليست حربنا، ولا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا». وتوجه إلى إيران بكلمة «ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحول إلى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد».
من هنا، يتبيّن أن ما تريده إيران غير ما يريده لبنان، فطهران تريد الاستمرار بالهيمنة على القرار اللبناني من خلال «حزب الله» والإبقاء على البلد رهينة لسياساتها ومصالحها، وهي تطالب بوقف لإطلاق النار يبقي على ذراعها في لبنان وعلى سلاحه، فيما يريد لبنان وقفاً لإطلاق النار يشكل مدخلاً لقيام الدولة الحقيقية ولحصرية السلاح وطي صفحة الحروب. وقد اتخذ الحكم اللبناني القرار الحاسم برعاية أمريكية مباشرة ودعم دولي وعربي: لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية، ولا مكان لإيران في لبنان. وهذه هي الفرصة الأخيرة كما أعلن الرئيس عون بدل الاستمرار في الاختباء خلف شعارات وفي بيع اللبنانيين أوهام الانتصارات.
دقت ساعة المواجهة: لبنان ليس جبهة إحتياطية لحساب إيران

كشفت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في واشنطن حجم التصدّع في الداخل اللبناني سواء بين الرئاسات الثلاث أو بين الدولة و«حزب الله» الذي سارع أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مع الحرس الثوري الإيراني إلى رفض ما سمّاها «المفاوضات العبثية والمذلة والمخزية»، قائلاً «إسرائيل لن تأخذ بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب».
وفي موقف اعُتبر موجهاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من قِبل حزب الله، بشرط أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية»، قال أمين عام «حزب الله»: «لم نُعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، وسنطاوله حيث نقرر ونستطيع»، كأنه بذلك يسحب التفويض من «الأخ الأكبر» في حال أعطى موافقة ضمنية على البيان الثلاثي المشترك، بعدما سبق للرئيس بري أن أجرى مشاورات داخلية واتصالات خارجية ولاسيما مع دولة قطر، وتلقى اتصالاً من الأمير السعودي يزيد بن فرحان يحثّه فيه على السير بالاتفاق الصادر عن مفاوضات واشنطن.
غير أن الرئيس بري الذي لا يحسده أحد على وضعه الحالي إذ يعيش لحظات تعتبر الأكثر تعقيداً في مسيرته السياسية، ويجد نفسه محاصراً بين محورين متناقضين: الأول تحالفه مع «حزب الله» وإيران والثاني تعرضه لضغوط أمريكية وعربية، إنحاز عن قناعة أو عن عدم قناعة للمحور الأول، ووصف الاتفاق بـ«الهجين والمفخخ»، بعدما مارس على مدى سنوات دور «الوسيط» وقناة التواصل بين الموفدين العرب والدوليين وبين «حزب الله» وتمكن من التعايش والحفاظ على هذا الدور رغم العواصف السياسية والمواقف المتصلبة من كل حدب وصوب. غير أن الظرف الحالي قد يكون الأدق في مسيرة بري بما لم يعد يسمح له بهامش تدوير الزوايا وتجنب الصدام مع «الحزب» من جهة وعدم قطع خطوط التواصل مع الولايات المتحدة والعواصم العربية من جهة أخرى ولاسيما بعدما طالت العقوبات أقرب المقربين إليه وهو مستشاره الأمني أحمد البعلبكي.
ولوحظ أن الرئيس بري بادر فور صدور البيان الختامي عن جولة المفاوضات إلى التزام الصمت وعدم التعليق لغاية اليوم التالي، تعبيراً عن دقة المرحلة والموقف وصعوبة ضبط الايقاع وعدم الانزلاق من جديد إلى تصعيد عسكري إسرائيلي أكثر قسوة، محاولاً التوفيق قدر الإمكان بين عدم تخلّيه عن «المقاومة» وبين عدم السماح للانجرار إلى فتنة داخلية في ضوء التهويل المتكرر بحرب أهلية من قبل قيادات «حزب الله».
هنا بدأت معضلة الرئيس بري الذي وضعته نتائج المفاوضات في قلب المشهد وبات مطلوباً منه تحديد موقفه من موضوع وقف إطلاق النار الذي رُبط بالتزام من قبل «الحزب» وبإخلاء عناصره من جنوب نهر الليطاني من دون أن يتطرق إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي ولا إلى عودة النازحين وإعادة الإعمار، كما يتطرق الاتفاق إلى تفكيك البنية العسكرية لـ «حزب الله» ومنع إعادة تشكيلها أو عودتها مستقبلاً. لذلك، شدد بري على أنه «يوافق على وقف إطلاق نار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم»، كما يوافق على «انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها»، قبل أن يختم بعبارة تعبّر عن عدم رضاه على الاتفاق بقوله «باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».
ومن المعروف أن أبرز البنود التي لا يرضى عنها الرئيس بري هي «عدم وجود نوايا عدائية بين لبنان وإسرائيل»، وما يعنيه ذلك من تحول استراتيجي وتأسيس لمرحلة جديدة في لبنان. لذلك يفضل رئيس «حركة أمل» في فترة الانتظار الرهان على توصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يكون شاملاً للبنان، ويفرض على إسرائيل وقف الحرب بدون أي شروط في المقابل. ولكن في ظل هذا الانتظار فإن احتمالات التصعيد ستكون خطيرة، وبرزت مؤشراتها من خلال إلغاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصويت على قرار وقف النار في المجلس الوزاري المصغّر بعد إعلان الشيخ نعيم قاسم رفضه اتفاق واشنطن.
ومن غير المستبعد أن تعود الضاحية الجنوبية مسرحاً للغارات الإسرائيلية، وإذا ربطت إيران قولها بالفعل باستعدادها لقصف إسرائيل بالصواريخ في حال تعرضها للضاحية، فهذا نذير خطير، وقد أثبت ذلك كلام مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية محسن رضائي عن «أن القوات الإيرانية كانت تنتظر قيام العدو بالتقدم نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، لتحويل حرب الأربعين يوماً إلى جحيم لإسرائيل»، وإشارته إلى «أن كل الصواريخ الإيرانية كانت في حالة جهوزية لقصف شمال الأراضي المحتلة».
واللافت أن إيران تحدثت باسم الشعب اللبناني، وعن الشعب اللبناني، حيث أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً قال فيه: «لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب بأن يحقق عبر اتفاق مفروض، ما عجز عن تحقيقه في الحرب».
وبدا أن طهران ترد مباشرة على البيان الختامي المشترك الذي صدر عن جولة المفاوضات الرابعة وتضمن فقرة واضحة بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني من خلال القول «أكد جميع الأطراف أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره حصراً الحكومتان السياديتان للبلدين، ورفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو فرض الوصاية عليه».
وهذا ما اختصره محللون بأن «لا مكان لإيران في لبنان بعد اليوم»، ما يجعل المواجهة الأمريكية الإيرانية تمتد من مضيق هرمز إلى لبنان، حيث دخل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بحزم على الخط، موجهاً رسالة قوية عبر شبكة «سي أن أن» الأمريكية إلى الحرس الثوري الإيراني يدعوه فيها إلى «إدراك أن لبنان دولة مستقلة وليست تابعة لهم»، قائلاً عقب موقف قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني «هذه ليست بلادكم، بل هي بلادنا، هذا واجبنا، وليس من شأنكم التدخل في شؤون بلادنا، لأن أبناء شعبنا يُقتَلون وبيوتنا تُدمّر»، شاجباً «استخدام لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة»، ومشدداً على «وجوب أن يدرك حزب الله ذلك، وأن يفهم أن لا سبيل آخر لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر المفاوضات والدبلوماسية»، ومخاطباً الشيخ نعيم قاسم بوجوب «أن يدرك أن الشعب اللبناني ليس ملكاً لحزب الله وأنه سئم الحرب بين إسرائيل وحزب الله».
وسرعان ما لاقى رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الجمهورية في موقفه في تقاطع سياسي نادر بين رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات منذ عقود، مؤكداً «أن هذه الحرب ليست حربنا، ولا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا». وتوجه إلى إيران بكلمة «ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحول إلى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد».
من هنا، يتبيّن أن ما تريده إيران غير ما يريده لبنان، فطهران تريد الاستمرار بالهيمنة على القرار اللبناني من خلال «حزب الله» والإبقاء على البلد رهينة لسياساتها ومصالحها، وهي تطالب بوقف لإطلاق النار يبقي على ذراعها في لبنان وعلى سلاحه، فيما يريد لبنان وقفاً لإطلاق النار يشكل مدخلاً لقيام الدولة الحقيقية ولحصرية السلاح وطي صفحة الحروب. وقد اتخذ الحكم اللبناني القرار الحاسم برعاية أمريكية مباشرة ودعم دولي وعربي: لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية، ولا مكان لإيران في لبنان. وهذه هي الفرصة الأخيرة كما أعلن الرئيس عون بدل الاستمرار في الاختباء خلف شعارات وفي بيع اللبنانيين أوهام الانتصارات.









