ترامب لوّح بـ «تدّخل سوريا» ضد «حزب الله»

– إنذارات بالإخلاء لصور ومخيماتها وعمليات برية على أطراف مدينة النبطية
– إسرائيل تسيطر على خمس الأراضي اللبنانية
مع نَقْلِ إسرائيل معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل مستوطنات الشمال» إلى حيّز التنفيذ، الأحد، ارتسم من قلْب دخان الغارة على «عاصمة» حزب الله السؤال – الاختبار لإيران: هل تفعّل ما كانت توعّدت به في «المعادلة الموازية»: الضاحية مقابل تل أبيب؟
سؤالٌ تَرَدَّد دويُّه في بيروت التي عاد الزمن بها 6 أيام، وتحديداً إلى الاثنين الماضي حين رَدَعَ الرئيس دونالد ترامب، في الدقائق الخمس الأخيرة إسرائيل عن ضرْبِ الضاحية، وسط مؤشراتٍ إلى دخول المنطقة منعطفاً شديد الخطورة عبّر عنه تقاطُع الإشارات الصاعقة.
… من إيران التي أنذرت بأنها ستحوّل اندفاعةَ إسرائيل «فرصةً» لتوحيد الجبهتين (مع لبنان) مجدّداً بالنار وتحسين شروطها التفاوضية مع واشنطن تحت عنوان «لن نترك حزب الله وحيداً وانظُروا الليلة إلى سماء الأراضي الإسرائيلية» وتحذيرها «الضوء الأخضر من أميركا لإسرائيل في لبنان يحوّل مصالحها في المنطقة أهدافاً مشروعة»… ومن «سيد البيت الأبيض» الذي لوّح للمرة الإولى في شكل مباشر بإمكان تمدّد رقعة الصراع، في معرض ترتيب خطوطه، عبر تلميحه إلى الطلب من سوريا الدخول على خط مواجهة الحزب، رغم رفْض الرئيس أحمد الشرع ذلك.
ورغم أن الفارق بين سيناريو 1 يونيو و7 منه يتمثّل في أن «مفعولَ» غَضبة ترامب، بوجه نتنياهو، يومَها فَرَض إبقاء الغارة التي استهدفت شقتين في محلّة المريجة في إطارٍ «جِراحي» وجّهتْ من خلاله تل أبيب «رسالة ردع» للحزب بعد تكراره استهداف شمال إسرائيل، فإنّ توقيتَ الاستهداف الذي تحدّثتْ وسائل إعلام عبرية عن أن الإدارة الأميركية أُبلغت به مسبقاً، يَكتسب أهميةً خاصةً لأنه بدا مضبوطاً على «ساعتيْ» مفاوضات واشنطن وإسلام أباد.
ولم يَكن عابراً، وفق أوساط سياسية أن استهدافَ الضاحية، الذي أودى بضحيتين و11 جريحاً كحصيلة أولية، والذي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه وجّه به (مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس) ضد «مقار قيادة تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، أتى على مسرح عمليات من تعقيداتٍ «أخطبوطية» على مَساريْ المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن والأميركية – الإيرانية في إسلام أباد عَكَسَتْ مرحلةً يُخشى أن تكون الأقسى من «عض الأصابع الأقصى» متعدد الجبهة.
«الانقلاب الناعم»
وقد عبّرتْ عن هذه التعقيدات الوقائع الآتية على المقلبين:
– «الانقلابُ الناعم»، بصوتٍ خشِن من «حزب الله» وبـ «المكبّرات»، وبإيعاز من الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له، على إعلان واشنطن الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الذي أعقب جولة جديدة من المفاوضات المباشرة أَفْضَتَ إلى تفاهمٍ على ترتيباتٍ لوقفِ نارٍ متدرّج يرتكز على مغادرة حزب الله جنوب الليطاني ووقف استهدافه إسرائيل وإقامة مناطق تجريبية تنسحب منها تل أبيب لمصلحة الجيش اللبناني، مع إشارات إسرائيلية إلى أن الانسحاب من البلدات الواقعة جنوب «الخط الأصفر» رهن تفكيك كامل بنية الحزب العسكرية شمال الليطاني.
واستدرج التظهيرُ النافر لرفض الحزب على أنه «صُنع في إيران» وفي كنف الحرس «هجوماً معاكساً» من لبنان الرسمي تقدّمه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أصدر مواقف لاذعة كأنها «بمرقّطِ» قيادة الجيش التي كان يتولاها، مخاطباً عبر قناة سي ان ان الأميركية «الحرس» والحزب بلغةِ «هذا ليس بلدكم لتستخدموه ورقة في مفاوضاتكم مع واشنطن»، و«الشعب اللبناني ليس شعب نعيم قاسم».
ومع َرفْضِ لبنان بأعلى صوت ضبطَ طهران والحزب عقارب الساعة اللبنانية على توقيت مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، لم تتوانَ الجمهورية الإسلامية عن مخاشَنة عون، بمواقف أقرب إلى «دبلوماسية العقرب» خرجتْ عن كل الأصول وتولّاها وزير الخارجية عباس عراقجي، والناطق باسم الخارجية اسماعيل بقائي، لتكتمل اللوحةُ الفجّةُ، والتي تُنْذِر بقطع الخيط الرفيع الباقي في علاقات بيروت – طهران الدبلوماسية بصورة نشرتها صحيفة «فرهيختغان» الإيرانية المُحافِظة للرئيس اللبناني مقدّمة إياه على أنه «مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيروت».
«لاءات ترامب»
– إعلان ترامب «لاءاته» في ما خص مسار إيران والتي تعكس واقعياً أن القفلَ والمفتاح في بلوغ الاتفاق الإطاري تبقى أزمة الأرصدة المجمّدة، مع تأكيده «لا أطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجَل مع إيران»، قبل أن يعلن «أنه متفق مع نتنياهو، نحن نتفاهم بشكل ممتاز».
وأضاف «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأفضّل أن تقوم إسرائيل بضربات دقيقة ضد حزب الله، ويمكن أن تساعدهم الولايات المتحدة بذلك أو أن نجعل سوريا تقوم بذلك لأنها تقوم بعمل جيد».
ولم تكد أن ترتسم مراوحةُ جبهة إيران ومسار إسلام أباد في دائرة مقفلة وإصرار ترامب، على معادلة «التزامن والفصل» مع جبهة لبنان ومسار مفاوضات واشنطن، حتى أطلّ الناطق باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، متوعّداً «سنردّ على هجوم الكيان على الضاحية رداً حاسماً ومؤلماً»، مضيفاً: «يجب تأديب هؤلاء المتطرفين وإعادتهم إلى رشدهم… شاهِدوا سماء الأراضي المحتلّة الليلة».
ومساءً الأحد، أعلن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف «أن الحصار البحري المفروض على إيران ومنح الولايات المتحدة الضوء الأخضر للنظام الصهيوني في لبنان يجعل القواعد والأصول الأميركية وتلك التابعة لها في المنطقة أهدافاً مشروعة»، فيما ذكرت القنوات الإيرانية أن طهران «اتخذت قرارها ولن نترك حزب الله وحيداً».
واعتبرت الأوساط السياسية أن موقف رضائي، وتالياً سلوك طهران في حال مضت في ضرب إسرائيل، معطوفاً على موقف عراقجي، الذي قال فيه «لو كان لبنان ورقة مساومة بالنسبة لإيران لكان تم التوصل إلى اتفاقٍ (مع واشنطن) منذ زمن بعيد»، هما على طريقة «من فمك أدينك»، إذ عَكَسا إقراراً بأن لبنان الورقة الأغلى بالنسبة لإيران لتدفع من جيب غيرها على طاولة إسلام أباد، سائلة «لماذا توقف إيران الاتفاقَ مع واشنطن كرمى للبنان، في حين أن الدولة اللبنانية ذاتها تطالب طهران صراحةً بوقف التدخل في شؤونها الداخلية؟»، ولافتة إلى أن «لبنان يشكّل، إلى جانب كونه خط دفاعٍ أمامياً في أي حرب جديدة على إيران والورقة الأعلى في يدها، غطاءً لتبرير عدم نجاحها حتى الساعة في تحقيق مطالبها من إدارة ترامب، في ما خص أصولها المجمّدة خصوصاً».
كما رأت أن أيّ ملاقاةٍ من إيران لإسرائيل بتنفيذ تهديد «الضاحية مقابل تل أبيب»، سيَختبئ خلف دخان غارة الضاحية من دون أن يحجب «الحريقَ الأصلي» الذي مازال مشتعلاً في مسار مفاوضاتها المتعثّر مع واشنطن، وسط اعتقاد طهران أن ترامب، محشور في الوقت وأن بإمكانها الضغط عليه، إما بضرْب الدولة العبرية وتقييدِ الرئيس الأميركي لها في الردّ، وإما باستدراج تَراجُع الأمتار الأخيرة من واشنطن قبل عودة الحرب على جبهة إيران وتالياً تلبية شروطها الموصلة إلى توقيع الاتفاق الإطاري والتفاهُم على الإطار الناظم للمرحلة الانتقالية من المفاوضات.
وفي كل الأحوال، يكرّس سلوكُ إيران، بحسب الأوساط نفسها، اعتبارها لبنان و«حزب الله» جزءاً لا يتجزأ من مسارها، وسط تَعاظُم المَخاوف من أن يُزجّ الوطن الصغير أكثر في فوهة المدفع الإيراني ويصبح مجدداً بين ناريْ صراع إسرائيل – حزب الله وصراع أميركا – إيران اللذين قد يتجهان، أو جبهة لبنان وحدها، إلى موجاتٍ أعتى من التصعيد والتعقيد ولاسيما في حال إدخال العامل السوري في المعادلة، لتبقى مفاوضاتُ واشنطن بمثابة «العازِل» للدولة اللبنانية وبُناها التحتية ومؤسساتها عن الاستهدافِ، والوعاءِ الجاهِز لأن «يُسقط فيه» أي انفراجٍ ولو بعد حين على «الجبهة الأمّ» بما يَمنع أن تستثمره إيران المحكومة في أي نهايةٍ تُبْقي على نظامها بأن «تعود إلى إيران» المنزوعة الأظافر الإقليمية أي الأذرع.
«رسالة ردع»
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تعاطت مع استهداف الضاحية على أنه رسالة تكمن أهميتها في جغرافيتها أكثر من طبيعتها ومَن استهدفت، فيما كشفت «يديعوت احرونوت» «أن هجوم الضاحية شاركت فيه مقاتلتان أسقطتا 10 ذخائر».
وإذ أوردت «هيئة البث الإسرائيلية» أنه «تم إبلاغ أميركا مسبقاً بالضربة على الضاحية»، ذكرت إذاعة الجيش «أن الغارة رسالةُ ردع»، ناقلة عن مصدر عسكري «إن سلاح الجو هاجم الهدف بتوجيه استخباري»، مشيراً إلى أن الجيش طلب من سكان شمال إسرائيل الاستعداد لاحتمال تعرض المنطقة لقصف من جانب «حزب الله» خلال الساعات المقبلة.
ولاحقاً أفادتْ صحيفة «جيروزاليم بوست» بأن اجتماعاً عقد ليلاً بين نتنياهو ووزير دفاعه وقادة المؤسسة الدفاعية في أعقاب التطورات في لبنان.
وخلال استماع الوزراء إلى إحاطات أمنية من كبار مسؤولي الجيش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الوزراء أفادوا بمقتل أكثر من ألف عنصر من «حزب الله» منذ وقف إطلاق النار الحالي.
وذكروا أنه تم إجلاء 1.2 مليون من سكان جنوب لبنان من منازلهم، وأن إسرائيل تسيطر على نحو خمس الأراضي اللبنانية.
في موازاة ذلك، وعلى وقع إنذارات بالإخلاء لمدينة صور ومخيماتها وعدد من الأحياء المحيطة بها، بدأ الجيش الإسرائيلي عمليات برية على أطراف مدينة النبطية ويستعدّ للتوغل فيها، وفق ما ذكر موقع «واللا» الذي أشار إلى «أن إسقاط المدينة عسكرياً سيمثل زلزالاً بالنسبة لـ«حزب الله» وسيكون بمثابة ضربة معنوية قاسية للحزب ستكون لها تداعيات على المنطقة بأكملها بين الليطاني والزهراني».
ترامب لوّح بـ «تدّخل سوريا» ضد «حزب الله»

– إنذارات بالإخلاء لصور ومخيماتها وعمليات برية على أطراف مدينة النبطية
– إسرائيل تسيطر على خمس الأراضي اللبنانية
مع نَقْلِ إسرائيل معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل مستوطنات الشمال» إلى حيّز التنفيذ، الأحد، ارتسم من قلْب دخان الغارة على «عاصمة» حزب الله السؤال – الاختبار لإيران: هل تفعّل ما كانت توعّدت به في «المعادلة الموازية»: الضاحية مقابل تل أبيب؟
سؤالٌ تَرَدَّد دويُّه في بيروت التي عاد الزمن بها 6 أيام، وتحديداً إلى الاثنين الماضي حين رَدَعَ الرئيس دونالد ترامب، في الدقائق الخمس الأخيرة إسرائيل عن ضرْبِ الضاحية، وسط مؤشراتٍ إلى دخول المنطقة منعطفاً شديد الخطورة عبّر عنه تقاطُع الإشارات الصاعقة.
… من إيران التي أنذرت بأنها ستحوّل اندفاعةَ إسرائيل «فرصةً» لتوحيد الجبهتين (مع لبنان) مجدّداً بالنار وتحسين شروطها التفاوضية مع واشنطن تحت عنوان «لن نترك حزب الله وحيداً وانظُروا الليلة إلى سماء الأراضي الإسرائيلية» وتحذيرها «الضوء الأخضر من أميركا لإسرائيل في لبنان يحوّل مصالحها في المنطقة أهدافاً مشروعة»… ومن «سيد البيت الأبيض» الذي لوّح للمرة الإولى في شكل مباشر بإمكان تمدّد رقعة الصراع، في معرض ترتيب خطوطه، عبر تلميحه إلى الطلب من سوريا الدخول على خط مواجهة الحزب، رغم رفْض الرئيس أحمد الشرع ذلك.
ورغم أن الفارق بين سيناريو 1 يونيو و7 منه يتمثّل في أن «مفعولَ» غَضبة ترامب، بوجه نتنياهو، يومَها فَرَض إبقاء الغارة التي استهدفت شقتين في محلّة المريجة في إطارٍ «جِراحي» وجّهتْ من خلاله تل أبيب «رسالة ردع» للحزب بعد تكراره استهداف شمال إسرائيل، فإنّ توقيتَ الاستهداف الذي تحدّثتْ وسائل إعلام عبرية عن أن الإدارة الأميركية أُبلغت به مسبقاً، يَكتسب أهميةً خاصةً لأنه بدا مضبوطاً على «ساعتيْ» مفاوضات واشنطن وإسلام أباد.
ولم يَكن عابراً، وفق أوساط سياسية أن استهدافَ الضاحية، الذي أودى بضحيتين و11 جريحاً كحصيلة أولية، والذي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه وجّه به (مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس) ضد «مقار قيادة تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية رداً على إطلاق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، أتى على مسرح عمليات من تعقيداتٍ «أخطبوطية» على مَساريْ المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن والأميركية – الإيرانية في إسلام أباد عَكَسَتْ مرحلةً يُخشى أن تكون الأقسى من «عض الأصابع الأقصى» متعدد الجبهة.
«الانقلاب الناعم»
وقد عبّرتْ عن هذه التعقيدات الوقائع الآتية على المقلبين:
– «الانقلابُ الناعم»، بصوتٍ خشِن من «حزب الله» وبـ «المكبّرات»، وبإيعاز من الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له، على إعلان واشنطن الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الذي أعقب جولة جديدة من المفاوضات المباشرة أَفْضَتَ إلى تفاهمٍ على ترتيباتٍ لوقفِ نارٍ متدرّج يرتكز على مغادرة حزب الله جنوب الليطاني ووقف استهدافه إسرائيل وإقامة مناطق تجريبية تنسحب منها تل أبيب لمصلحة الجيش اللبناني، مع إشارات إسرائيلية إلى أن الانسحاب من البلدات الواقعة جنوب «الخط الأصفر» رهن تفكيك كامل بنية الحزب العسكرية شمال الليطاني.
واستدرج التظهيرُ النافر لرفض الحزب على أنه «صُنع في إيران» وفي كنف الحرس «هجوماً معاكساً» من لبنان الرسمي تقدّمه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أصدر مواقف لاذعة كأنها «بمرقّطِ» قيادة الجيش التي كان يتولاها، مخاطباً عبر قناة سي ان ان الأميركية «الحرس» والحزب بلغةِ «هذا ليس بلدكم لتستخدموه ورقة في مفاوضاتكم مع واشنطن»، و«الشعب اللبناني ليس شعب نعيم قاسم».
ومع َرفْضِ لبنان بأعلى صوت ضبطَ طهران والحزب عقارب الساعة اللبنانية على توقيت مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، لم تتوانَ الجمهورية الإسلامية عن مخاشَنة عون، بمواقف أقرب إلى «دبلوماسية العقرب» خرجتْ عن كل الأصول وتولّاها وزير الخارجية عباس عراقجي، والناطق باسم الخارجية اسماعيل بقائي، لتكتمل اللوحةُ الفجّةُ، والتي تُنْذِر بقطع الخيط الرفيع الباقي في علاقات بيروت – طهران الدبلوماسية بصورة نشرتها صحيفة «فرهيختغان» الإيرانية المُحافِظة للرئيس اللبناني مقدّمة إياه على أنه «مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيروت».
«لاءات ترامب»
– إعلان ترامب «لاءاته» في ما خص مسار إيران والتي تعكس واقعياً أن القفلَ والمفتاح في بلوغ الاتفاق الإطاري تبقى أزمة الأرصدة المجمّدة، مع تأكيده «لا أطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجَل مع إيران»، قبل أن يعلن «أنه متفق مع نتنياهو، نحن نتفاهم بشكل ممتاز».
وأضاف «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأفضّل أن تقوم إسرائيل بضربات دقيقة ضد حزب الله، ويمكن أن تساعدهم الولايات المتحدة بذلك أو أن نجعل سوريا تقوم بذلك لأنها تقوم بعمل جيد».
ولم تكد أن ترتسم مراوحةُ جبهة إيران ومسار إسلام أباد في دائرة مقفلة وإصرار ترامب، على معادلة «التزامن والفصل» مع جبهة لبنان ومسار مفاوضات واشنطن، حتى أطلّ الناطق باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، متوعّداً «سنردّ على هجوم الكيان على الضاحية رداً حاسماً ومؤلماً»، مضيفاً: «يجب تأديب هؤلاء المتطرفين وإعادتهم إلى رشدهم… شاهِدوا سماء الأراضي المحتلّة الليلة».
ومساءً الأحد، أعلن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف «أن الحصار البحري المفروض على إيران ومنح الولايات المتحدة الضوء الأخضر للنظام الصهيوني في لبنان يجعل القواعد والأصول الأميركية وتلك التابعة لها في المنطقة أهدافاً مشروعة»، فيما ذكرت القنوات الإيرانية أن طهران «اتخذت قرارها ولن نترك حزب الله وحيداً».
واعتبرت الأوساط السياسية أن موقف رضائي، وتالياً سلوك طهران في حال مضت في ضرب إسرائيل، معطوفاً على موقف عراقجي، الذي قال فيه «لو كان لبنان ورقة مساومة بالنسبة لإيران لكان تم التوصل إلى اتفاقٍ (مع واشنطن) منذ زمن بعيد»، هما على طريقة «من فمك أدينك»، إذ عَكَسا إقراراً بأن لبنان الورقة الأغلى بالنسبة لإيران لتدفع من جيب غيرها على طاولة إسلام أباد، سائلة «لماذا توقف إيران الاتفاقَ مع واشنطن كرمى للبنان، في حين أن الدولة اللبنانية ذاتها تطالب طهران صراحةً بوقف التدخل في شؤونها الداخلية؟»، ولافتة إلى أن «لبنان يشكّل، إلى جانب كونه خط دفاعٍ أمامياً في أي حرب جديدة على إيران والورقة الأعلى في يدها، غطاءً لتبرير عدم نجاحها حتى الساعة في تحقيق مطالبها من إدارة ترامب، في ما خص أصولها المجمّدة خصوصاً».
كما رأت أن أيّ ملاقاةٍ من إيران لإسرائيل بتنفيذ تهديد «الضاحية مقابل تل أبيب»، سيَختبئ خلف دخان غارة الضاحية من دون أن يحجب «الحريقَ الأصلي» الذي مازال مشتعلاً في مسار مفاوضاتها المتعثّر مع واشنطن، وسط اعتقاد طهران أن ترامب، محشور في الوقت وأن بإمكانها الضغط عليه، إما بضرْب الدولة العبرية وتقييدِ الرئيس الأميركي لها في الردّ، وإما باستدراج تَراجُع الأمتار الأخيرة من واشنطن قبل عودة الحرب على جبهة إيران وتالياً تلبية شروطها الموصلة إلى توقيع الاتفاق الإطاري والتفاهُم على الإطار الناظم للمرحلة الانتقالية من المفاوضات.
وفي كل الأحوال، يكرّس سلوكُ إيران، بحسب الأوساط نفسها، اعتبارها لبنان و«حزب الله» جزءاً لا يتجزأ من مسارها، وسط تَعاظُم المَخاوف من أن يُزجّ الوطن الصغير أكثر في فوهة المدفع الإيراني ويصبح مجدداً بين ناريْ صراع إسرائيل – حزب الله وصراع أميركا – إيران اللذين قد يتجهان، أو جبهة لبنان وحدها، إلى موجاتٍ أعتى من التصعيد والتعقيد ولاسيما في حال إدخال العامل السوري في المعادلة، لتبقى مفاوضاتُ واشنطن بمثابة «العازِل» للدولة اللبنانية وبُناها التحتية ومؤسساتها عن الاستهدافِ، والوعاءِ الجاهِز لأن «يُسقط فيه» أي انفراجٍ ولو بعد حين على «الجبهة الأمّ» بما يَمنع أن تستثمره إيران المحكومة في أي نهايةٍ تُبْقي على نظامها بأن «تعود إلى إيران» المنزوعة الأظافر الإقليمية أي الأذرع.
«رسالة ردع»
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تعاطت مع استهداف الضاحية على أنه رسالة تكمن أهميتها في جغرافيتها أكثر من طبيعتها ومَن استهدفت، فيما كشفت «يديعوت احرونوت» «أن هجوم الضاحية شاركت فيه مقاتلتان أسقطتا 10 ذخائر».
وإذ أوردت «هيئة البث الإسرائيلية» أنه «تم إبلاغ أميركا مسبقاً بالضربة على الضاحية»، ذكرت إذاعة الجيش «أن الغارة رسالةُ ردع»، ناقلة عن مصدر عسكري «إن سلاح الجو هاجم الهدف بتوجيه استخباري»، مشيراً إلى أن الجيش طلب من سكان شمال إسرائيل الاستعداد لاحتمال تعرض المنطقة لقصف من جانب «حزب الله» خلال الساعات المقبلة.
ولاحقاً أفادتْ صحيفة «جيروزاليم بوست» بأن اجتماعاً عقد ليلاً بين نتنياهو ووزير دفاعه وقادة المؤسسة الدفاعية في أعقاب التطورات في لبنان.
وخلال استماع الوزراء إلى إحاطات أمنية من كبار مسؤولي الجيش خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الوزراء أفادوا بمقتل أكثر من ألف عنصر من «حزب الله» منذ وقف إطلاق النار الحالي.
وذكروا أنه تم إجلاء 1.2 مليون من سكان جنوب لبنان من منازلهم، وأن إسرائيل تسيطر على نحو خمس الأراضي اللبنانية.
في موازاة ذلك، وعلى وقع إنذارات بالإخلاء لمدينة صور ومخيماتها وعدد من الأحياء المحيطة بها، بدأ الجيش الإسرائيلي عمليات برية على أطراف مدينة النبطية ويستعدّ للتوغل فيها، وفق ما ذكر موقع «واللا» الذي أشار إلى «أن إسقاط المدينة عسكرياً سيمثل زلزالاً بالنسبة لـ«حزب الله» وسيكون بمثابة ضربة معنوية قاسية للحزب ستكون لها تداعيات على المنطقة بأكملها بين الليطاني والزهراني».






