إقتصاد الحرب أم إقتصاد السلام؟

يدفع لبنان ثمناً باهظاً لإستمرار التوترات وعدم الإستقرار، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على صعيد الإقتصاد والإستثمار والسياحة، وخصوصاً على صعيد الثقة. فنعيش إقتصاد الحرب الذي يرفع كلفة المخاطر ويُجمّد المشاريع ويحدّ من الإستثمارات، فيما يفتح إقتصاد السلام الباب أمام النمو وخلق فرص العمل واستقطاب المستثمرين والإستثمارات وتحريك عجلة الإنتاج.
يقف لبنان اليوم عند مفترق طريق تاريخي حقيقي، فمستقبل الإقتصاد اللبناني يُمكن أن يسلك مسارَين مختلفَين تماماً: أن يبقى لبنان في حالة حرب وعدم استقرار دائم، أو أن يتّجه نحو اتفاق وتهدئة وسلام مستدام.
إذا ركّزنا في السنتَين الأخيرتَين، أي في عامَي 2025 و2026، نلاحظ أنّه في العام 2025 كان الإقتصاد اللبناني قد بدأ يشق طريق التعافي.
بالأرقام، بدأ الناتج المحلي في العام 2025 يرتفع بحسب مرصد البنك الدولي بنمو 3,5%، فيما كان متوقعاً أن يشهد الإقتصاد والنمو في لبنان ما يقارب الـ5% في العام 2026، لكن يا للأسف فوجئنا مرّة أخرى بحرب جديدة على لبنان أو بالأحرى حرب الآخرين على أراضينا.
وبحسب المراصد الدولية، سيشهد الإقتصاد اللبناني تراجعاً في العام 2026 بما يفوق الـ7%، ممّا سيزيد الضغوط الإقتصادية، والعجز والإنكماش الإقتصادي، متزامناً مع تضخُّم هائل، خطير ومخيف.
فالسيناريو الأول، إذا بقي لبنان في حالة حرب وعدم استقرار، فسنشهد تراجعاً وجموداً حاداً في كل الإستثمارات العربية والأجنبية، واستمرار هروب الرساميل والكفاءات، والطعن في السياحة وكل النشاطات الموسمية، وارتفاع كلفة التأمين والنقل والإستيراد، وزيادة الضغط على السيولة والعملة الصعبة، وتعطيل وتجميد أي عملية إعادة إعمار وأي نهوض إقتصادي وتفاقم الفقر والبطالة.
الحرب لا تقتصر على الدمار المادي، لكن تُدمِّر الثقة، وضوح الرؤية، القدرة على التخطيط، وخصوصاً المصداقية أمام العالم. فاقتصاد الحرب يدفع لبنان نحو الركود والتضخُّم (Stagflation) أي نحو اقتصاد مشلول مع ارتفاع مستمر في الأسعار. علماً أنّه في ظل هذه الأجواء، حتى الإصلاحات تفتقر فاعليتها.
أمّا السيناريو الثاني، فهو إذا اتّجه لبنان نحو الإتفاق والتهدئة والسلام المستدام، فهذا المناخ سيفتح الباب أمام ديناميكية إقتصادية مختلفة بالكامل. في هذه الحالة يستطيع لبنان أن يتّكل من جديد على قطاعه الخاص والطاقات البشرية والكفاءات العالية والجالية الإغترابية، وإعادة بناء كل قطاعاته الإنتاجية. ففي حال تحقق الإستقرار المستدام، ستعود تدريجاً الإستثمارات، فنعيد تنشيط المشاريع العقارية، وبناء ثقة المستثمرين الخارجيّين والصناديق الدولية. فيستفيد لبنان مباشرة من عودة السيّاح العرب والمغتربين بكثافة، وإعادة إحياء المهرجانات والمؤتمرات والنشاطات الثقافية، وتحسين صورة لبنان خارجياً، لا صورة الدمار بل صورة الإعمار. فالإستقرار سيكون باباً للإصلاحات المصرفية والمالية، وإعادة هيكلة القطاع المالي واستعادة الثقة الدولية تدريجاً.
التحدّي الأكبر سيكون إعادة بناء الثقة، ثقة المودعين، ثقة المستثمرين، ثقة الشباب وثقة المجتمع الدولي.
إنّ لبنان أرض السلام والقداسة، نموذج ناجح للعيش المشترك وحب الحياة، إنّنا نمتلك كل مكوّنات المحبة والسلام، وقد تعبنا وخسرنا كلّ مقوّمات الصمود والحروب، ولن نُعيد الإعمار إلّا على أرضية متينة وهي السلام المستدام.
في المحصّلة، إنّ خيار الحرب لا يُمكن أن يكون خياراً أو حتى حديثاً، لأنّنا اختبرنا كلفته الباهظة في الأرواح والدماء والدمار. لذا حلُّنا الوحيد هو الوقوف وراء دولة قوية ومستقلة ومتينة، مع رؤية موحّدة، لنبني اقتصاد السلام. وهو الحل الوحيد لإعادة بناء حياتنا المستقبلية الكريمة وتحسين نسبة العيش وديارنا ومؤسساتنا.
إقتصاد الحرب أم إقتصاد السلام؟

يدفع لبنان ثمناً باهظاً لإستمرار التوترات وعدم الإستقرار، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على صعيد الإقتصاد والإستثمار والسياحة، وخصوصاً على صعيد الثقة. فنعيش إقتصاد الحرب الذي يرفع كلفة المخاطر ويُجمّد المشاريع ويحدّ من الإستثمارات، فيما يفتح إقتصاد السلام الباب أمام النمو وخلق فرص العمل واستقطاب المستثمرين والإستثمارات وتحريك عجلة الإنتاج.
يقف لبنان اليوم عند مفترق طريق تاريخي حقيقي، فمستقبل الإقتصاد اللبناني يُمكن أن يسلك مسارَين مختلفَين تماماً: أن يبقى لبنان في حالة حرب وعدم استقرار دائم، أو أن يتّجه نحو اتفاق وتهدئة وسلام مستدام.
إذا ركّزنا في السنتَين الأخيرتَين، أي في عامَي 2025 و2026، نلاحظ أنّه في العام 2025 كان الإقتصاد اللبناني قد بدأ يشق طريق التعافي.
بالأرقام، بدأ الناتج المحلي في العام 2025 يرتفع بحسب مرصد البنك الدولي بنمو 3,5%، فيما كان متوقعاً أن يشهد الإقتصاد والنمو في لبنان ما يقارب الـ5% في العام 2026، لكن يا للأسف فوجئنا مرّة أخرى بحرب جديدة على لبنان أو بالأحرى حرب الآخرين على أراضينا.
وبحسب المراصد الدولية، سيشهد الإقتصاد اللبناني تراجعاً في العام 2026 بما يفوق الـ7%، ممّا سيزيد الضغوط الإقتصادية، والعجز والإنكماش الإقتصادي، متزامناً مع تضخُّم هائل، خطير ومخيف.
فالسيناريو الأول، إذا بقي لبنان في حالة حرب وعدم استقرار، فسنشهد تراجعاً وجموداً حاداً في كل الإستثمارات العربية والأجنبية، واستمرار هروب الرساميل والكفاءات، والطعن في السياحة وكل النشاطات الموسمية، وارتفاع كلفة التأمين والنقل والإستيراد، وزيادة الضغط على السيولة والعملة الصعبة، وتعطيل وتجميد أي عملية إعادة إعمار وأي نهوض إقتصادي وتفاقم الفقر والبطالة.
الحرب لا تقتصر على الدمار المادي، لكن تُدمِّر الثقة، وضوح الرؤية، القدرة على التخطيط، وخصوصاً المصداقية أمام العالم. فاقتصاد الحرب يدفع لبنان نحو الركود والتضخُّم (Stagflation) أي نحو اقتصاد مشلول مع ارتفاع مستمر في الأسعار. علماً أنّه في ظل هذه الأجواء، حتى الإصلاحات تفتقر فاعليتها.
أمّا السيناريو الثاني، فهو إذا اتّجه لبنان نحو الإتفاق والتهدئة والسلام المستدام، فهذا المناخ سيفتح الباب أمام ديناميكية إقتصادية مختلفة بالكامل. في هذه الحالة يستطيع لبنان أن يتّكل من جديد على قطاعه الخاص والطاقات البشرية والكفاءات العالية والجالية الإغترابية، وإعادة بناء كل قطاعاته الإنتاجية. ففي حال تحقق الإستقرار المستدام، ستعود تدريجاً الإستثمارات، فنعيد تنشيط المشاريع العقارية، وبناء ثقة المستثمرين الخارجيّين والصناديق الدولية. فيستفيد لبنان مباشرة من عودة السيّاح العرب والمغتربين بكثافة، وإعادة إحياء المهرجانات والمؤتمرات والنشاطات الثقافية، وتحسين صورة لبنان خارجياً، لا صورة الدمار بل صورة الإعمار. فالإستقرار سيكون باباً للإصلاحات المصرفية والمالية، وإعادة هيكلة القطاع المالي واستعادة الثقة الدولية تدريجاً.
التحدّي الأكبر سيكون إعادة بناء الثقة، ثقة المودعين، ثقة المستثمرين، ثقة الشباب وثقة المجتمع الدولي.
إنّ لبنان أرض السلام والقداسة، نموذج ناجح للعيش المشترك وحب الحياة، إنّنا نمتلك كل مكوّنات المحبة والسلام، وقد تعبنا وخسرنا كلّ مقوّمات الصمود والحروب، ولن نُعيد الإعمار إلّا على أرضية متينة وهي السلام المستدام.
في المحصّلة، إنّ خيار الحرب لا يُمكن أن يكون خياراً أو حتى حديثاً، لأنّنا اختبرنا كلفته الباهظة في الأرواح والدماء والدمار. لذا حلُّنا الوحيد هو الوقوف وراء دولة قوية ومستقلة ومتينة، مع رؤية موحّدة، لنبني اقتصاد السلام. وهو الحل الوحيد لإعادة بناء حياتنا المستقبلية الكريمة وتحسين نسبة العيش وديارنا ومؤسساتنا.







