استفاقة إيرانية متأخرة لشعار “وحدة الساحات”… لماذا ردّت طهران على قصف الضاحية؟!

تبدو فرص التوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل محدودة جدًّا، وسط التهديدات العسكرية المتواصلة بتأزّم الوضع خصوصًا في لبنان، وفق آخر المعطيات والمعلومات الأمنية، إذ لا تبدو إسرائيل مستعدةً للالتزام بوقف دائم لإطلاق النار، حيث تزداد المخاوف من عودة بعض المناطق، بما فيها الضاحية الجنوبية إلى دائرة الاستهداف إذا تصاعدت وتيرة المواجهة، إذ لم يمنع اتفاق واشنطن استمرار الهجمات والغارات الإسرائيلية، وسط تأكيدات تل أبيب على احتفاظها بحرّية العمل العسكري.
لم يُطبّق شعار “وحدة الساحات” الذي تتبنّاه بالكلام وليس بالفعل إيران وقوى الممانعة أو أذرع إيران في المنطقة، ويهدف إلى دمج الجبهات المتعدّدة كلبنان وغزّة واليمن والعراق في مواجهة مشتركة ضد إسرائيل، والهدف الردع المتبادل واعتبار أي هجوم إسرائيلي على أي ساحة من المحور بمثابة هجوم على الدول التي ذكرناها، ممّا يستدعي ردًّا جماعيًّا من كل الجبهات، أي وحدة الإسناد من خلال توحيد القدرات العسكرية والسياسية لتخفيف الضغط المباشر عن أي ساحة مشتعلة، وبالتّالي إحراز النصر لأنّ في الجمع قوّة لا يُستهان بها كما يعتبر المحور، من دون تنفيذ أي شيء على أرض الواقع حيث لم يتحقّق هذا الشعار سوى في لبنان، خلال مساندة حزب الله لغزّة في حربه العبثية، ومن ثم مساندة إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث جرى قصف شمال إسرائيل بستة صواريخ كانت كافية لإشعال حرب واسعة، أنتجت الهزائم للحزب الأصفر وما زالت تتوالى جنوبًا مع الدمار الهائل وجرف البلدات وسقوط آلاف الضحايا والجرحى. فيما لم نشهد تطبيق ذلك الشعار من قبل الأذرع الإيرانية بل تُرك لبنان يُواجه مصيره الذي رسمه له حزب الله من أجل المحور “المقاوم”، واكتفت إيران بحماية مصالحها على حساب الذراع اللبنانية المتمثلة بالحزب التابع لها الذي ينفذ أوامرها بحذافيرها، فتستعمله كورقةٍ في يدها ساعة تشاء.
ما هدف “البطولة الإيرانية” بعد طول انتظار؟
هذا الشعار الذي استفاقت عليه إيران متأخرة بعد ظهر الأحد، إثر غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية ردًّا على استهداف عناصر حزب الله لشمال إسرائيل، اعتبره الممانعون بطولةً غير مسبوقةٍ، كذلك جمهور الحزب الأصفر الذي أشعل مواقع التواصل بمعنوياته المرتفعة، وتوجيهه الشكر الجزيل إلى إيران الحاضنة للحزب مع تهديدات بردود عسكرية إضافية إذا تكرّرت الهجمات على الضاحية الجنوبية، فما الهدف اليوم من هذا الردّ؟
لا شك في أنّ إيران أرادت فرض معادلة ردع جديدة، من خلال تحذير إسرائيل من أن استهداف أحد أبرز أذرعها في لبنان لن يمرّ من دون ردّ في العمق الإسرائيلي، إذ طال أهدافًا عسكريةً محدّدةً كقاعدة “رامات” الجوية مع مناطق عدة في إسرائيل، مع توجيه رسائل ردع بعد أن واجهت طهران اتهامات بالتأخر في إسناد حلفائها تحت حجّة تعثّر الهدنة الأميركية – الإيرانية السابقة، إضافةً إلى أنّ هذا التحرّك الفجائي أتى لكسر ما اعتبرته طهران محاولات إسرائيلية – أميركية لتقليص نفوذها وتغيير قواعد الاشتباك، ومحاولة للضغط لمنع أي تمدّد أو توسيع للحملات العسكرية الإسرائيلية التي قد تصل في النهاية إلى الداخل الإيراني، فضلًا عن تحسين أوراقها التفاوضية من خلال تسويات سياسية إقليمية. كما تنظر طهران إلى الضاحية كمعقل عسكري وسياسي مهم جدًا وكحليف أول لها في المنطقة، ما يجعل أي تجاهل للضربات الإسرائيلية لها بمثابة مساس بالمصداقية الإيرانية وبالتهديدات التي أطلقتها.
رسائل إيرانية في اتجاه الداخل اللبناني
إلى ذلك، تزامن هذا الردّ مع الموقف اللّافت الذي أعلنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل أيام قليلة، وردّ من خلاله على الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، محمّلًا إيران وحزب الله مسؤولية إقحام لبنان في حرب لا علاقة له بها، بل خدمت مصلحة إيران أولًا، لذا جاءت الضربات الإيرانية لإسرائيل بمثابة رسالة إلى الداخل اللبناني وتحديدًا إلى لبنان الرسمي المتمثّل برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بأن طهران تردّ الجميل وهي مستعدة لخوض المواجهة اليوم عن لبنان بحسب ما تعتبر، أي تعمل على إعادة ترميم صورتها وشعاراتها التي سقطت وتعمل على إحيائها لعلّها ترفع المعنويات داخل خانة حلفاء المحور.
في هذا السياق، تسعى إيران لربط أي اتفاق سلام بوقف إطلاق النار في لبنان، وتحسين موقعها لإنهاء الحرب، وبأنّها مستعدّة للتدخل المباشر لفرض قواعد اشتباك جديدة، على أن تكشف الأيام المقبلة صحة التزاماتها تجاه الحليف الأصفر الموالي لها فقط بعيدًا عن أي ولاء للبنان.
فرص وقف إطلاق النار الشامل محدودة جدًا
وعلى خط المفاوضات ومدى نجاحها، تبدو فرص التوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل محدودة جدًّا، وسط التهديدات العسكرية المتواصلة بتأزم الوضع خصوصًا في لبنان، وفق آخر المعطيات والمعلومات الأمنية، إذ لا تبدو إسرائيل مستعدةً للالتزام بوقف دائم لإطلاق النار، حيث تزداد المخاوف من عودة بعض المناطق، بما فيها الضاحية الجنوبية إلى دائرة الاستهداف إذا تصاعدت وتيرة المواجهة، إذ لم يمنع اتفاق واشنطن استمرار الهجمات والغارات الإسرائيلية، وسط تأكيدات تل أبيب على احتفاظها بحرية العمل العسكري.
وعلى خطّ لبنان الرسمي، فالتشديد قائم على أنّ الحل يجب أن يكون عبر التفاوض والطرق الدبلوماسية، أمّا حزب الله فقد رفض الاتفاق واعتبره تنازلًا خصوصًا البنود المتعلقة بوقف النار من قبل الحزب، وإبعاد عناصره عن جنوب الليطاني ومناقشة ملف السلاح.
استفاقة إيرانية متأخرة لشعار “وحدة الساحات”… لماذا ردّت طهران على قصف الضاحية؟!

تبدو فرص التوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل محدودة جدًّا، وسط التهديدات العسكرية المتواصلة بتأزّم الوضع خصوصًا في لبنان، وفق آخر المعطيات والمعلومات الأمنية، إذ لا تبدو إسرائيل مستعدةً للالتزام بوقف دائم لإطلاق النار، حيث تزداد المخاوف من عودة بعض المناطق، بما فيها الضاحية الجنوبية إلى دائرة الاستهداف إذا تصاعدت وتيرة المواجهة، إذ لم يمنع اتفاق واشنطن استمرار الهجمات والغارات الإسرائيلية، وسط تأكيدات تل أبيب على احتفاظها بحرّية العمل العسكري.
لم يُطبّق شعار “وحدة الساحات” الذي تتبنّاه بالكلام وليس بالفعل إيران وقوى الممانعة أو أذرع إيران في المنطقة، ويهدف إلى دمج الجبهات المتعدّدة كلبنان وغزّة واليمن والعراق في مواجهة مشتركة ضد إسرائيل، والهدف الردع المتبادل واعتبار أي هجوم إسرائيلي على أي ساحة من المحور بمثابة هجوم على الدول التي ذكرناها، ممّا يستدعي ردًّا جماعيًّا من كل الجبهات، أي وحدة الإسناد من خلال توحيد القدرات العسكرية والسياسية لتخفيف الضغط المباشر عن أي ساحة مشتعلة، وبالتّالي إحراز النصر لأنّ في الجمع قوّة لا يُستهان بها كما يعتبر المحور، من دون تنفيذ أي شيء على أرض الواقع حيث لم يتحقّق هذا الشعار سوى في لبنان، خلال مساندة حزب الله لغزّة في حربه العبثية، ومن ثم مساندة إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث جرى قصف شمال إسرائيل بستة صواريخ كانت كافية لإشعال حرب واسعة، أنتجت الهزائم للحزب الأصفر وما زالت تتوالى جنوبًا مع الدمار الهائل وجرف البلدات وسقوط آلاف الضحايا والجرحى. فيما لم نشهد تطبيق ذلك الشعار من قبل الأذرع الإيرانية بل تُرك لبنان يُواجه مصيره الذي رسمه له حزب الله من أجل المحور “المقاوم”، واكتفت إيران بحماية مصالحها على حساب الذراع اللبنانية المتمثلة بالحزب التابع لها الذي ينفذ أوامرها بحذافيرها، فتستعمله كورقةٍ في يدها ساعة تشاء.
ما هدف “البطولة الإيرانية” بعد طول انتظار؟
هذا الشعار الذي استفاقت عليه إيران متأخرة بعد ظهر الأحد، إثر غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية ردًّا على استهداف عناصر حزب الله لشمال إسرائيل، اعتبره الممانعون بطولةً غير مسبوقةٍ، كذلك جمهور الحزب الأصفر الذي أشعل مواقع التواصل بمعنوياته المرتفعة، وتوجيهه الشكر الجزيل إلى إيران الحاضنة للحزب مع تهديدات بردود عسكرية إضافية إذا تكرّرت الهجمات على الضاحية الجنوبية، فما الهدف اليوم من هذا الردّ؟
لا شك في أنّ إيران أرادت فرض معادلة ردع جديدة، من خلال تحذير إسرائيل من أن استهداف أحد أبرز أذرعها في لبنان لن يمرّ من دون ردّ في العمق الإسرائيلي، إذ طال أهدافًا عسكريةً محدّدةً كقاعدة “رامات” الجوية مع مناطق عدة في إسرائيل، مع توجيه رسائل ردع بعد أن واجهت طهران اتهامات بالتأخر في إسناد حلفائها تحت حجّة تعثّر الهدنة الأميركية – الإيرانية السابقة، إضافةً إلى أنّ هذا التحرّك الفجائي أتى لكسر ما اعتبرته طهران محاولات إسرائيلية – أميركية لتقليص نفوذها وتغيير قواعد الاشتباك، ومحاولة للضغط لمنع أي تمدّد أو توسيع للحملات العسكرية الإسرائيلية التي قد تصل في النهاية إلى الداخل الإيراني، فضلًا عن تحسين أوراقها التفاوضية من خلال تسويات سياسية إقليمية. كما تنظر طهران إلى الضاحية كمعقل عسكري وسياسي مهم جدًا وكحليف أول لها في المنطقة، ما يجعل أي تجاهل للضربات الإسرائيلية لها بمثابة مساس بالمصداقية الإيرانية وبالتهديدات التي أطلقتها.
رسائل إيرانية في اتجاه الداخل اللبناني
إلى ذلك، تزامن هذا الردّ مع الموقف اللّافت الذي أعلنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل أيام قليلة، وردّ من خلاله على الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، محمّلًا إيران وحزب الله مسؤولية إقحام لبنان في حرب لا علاقة له بها، بل خدمت مصلحة إيران أولًا، لذا جاءت الضربات الإيرانية لإسرائيل بمثابة رسالة إلى الداخل اللبناني وتحديدًا إلى لبنان الرسمي المتمثّل برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بأن طهران تردّ الجميل وهي مستعدة لخوض المواجهة اليوم عن لبنان بحسب ما تعتبر، أي تعمل على إعادة ترميم صورتها وشعاراتها التي سقطت وتعمل على إحيائها لعلّها ترفع المعنويات داخل خانة حلفاء المحور.
في هذا السياق، تسعى إيران لربط أي اتفاق سلام بوقف إطلاق النار في لبنان، وتحسين موقعها لإنهاء الحرب، وبأنّها مستعدّة للتدخل المباشر لفرض قواعد اشتباك جديدة، على أن تكشف الأيام المقبلة صحة التزاماتها تجاه الحليف الأصفر الموالي لها فقط بعيدًا عن أي ولاء للبنان.
فرص وقف إطلاق النار الشامل محدودة جدًا
وعلى خط المفاوضات ومدى نجاحها، تبدو فرص التوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل محدودة جدًّا، وسط التهديدات العسكرية المتواصلة بتأزم الوضع خصوصًا في لبنان، وفق آخر المعطيات والمعلومات الأمنية، إذ لا تبدو إسرائيل مستعدةً للالتزام بوقف دائم لإطلاق النار، حيث تزداد المخاوف من عودة بعض المناطق، بما فيها الضاحية الجنوبية إلى دائرة الاستهداف إذا تصاعدت وتيرة المواجهة، إذ لم يمنع اتفاق واشنطن استمرار الهجمات والغارات الإسرائيلية، وسط تأكيدات تل أبيب على احتفاظها بحرية العمل العسكري.
وعلى خطّ لبنان الرسمي، فالتشديد قائم على أنّ الحل يجب أن يكون عبر التفاوض والطرق الدبلوماسية، أمّا حزب الله فقد رفض الاتفاق واعتبره تنازلًا خصوصًا البنود المتعلقة بوقف النار من قبل الحزب، وإبعاد عناصره عن جنوب الليطاني ومناقشة ملف السلاح.






