خطاب “حزب الله”… أيّ “نصر” هذا؟!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
12 حزيران 2026

تدرج الخطاب السياسي والإعلامي والدعائي لـ”حزب الله” في الحرب الحالية الجارية بينه وبين إسرائيل إلى المستويات القياسية من الحدة والعنف والإقذاع عبر حملاته المتصاعدة ضد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون خصوصاً، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام، وبطبيعة الحال مع الرئيسين أيضاً سائر القوى السياسية ووسائل الإعلام والإعلاميين المناهضين لسياسات الحزب ومحور الممانعة.
وبات الخطاب السياسي هذا، ولو أنه يستند إلى جذور وأسس ليست بنت ساعتها، يشكّل مؤشراً أساسياً، لا هامشياً أو جانبياً وفق اعتقادات خاطئة، إلى مرحلة ستطلع بعد الحرب منبئة بواقع مختلف تماماً عن حقبات سابقة يستند إليها أتباع الحزب ومؤيدوه ليثبتوا وهم الاستثمار في أحلام النصر، أي على غرار حقبات من الاضطرابات الداخلية سابقاً خاضها الحزب وفرض وقائع سياسية جديدة لمصلحته.

أحلام استعادة 7 أيار
تشي موجات العنف اللفظي والتعبيري في هذا الخطاب، الذي يتردد على ألسنة نواب الحزب ومسؤوليه المكلفين بتصعيد يومي لتعبئة الحملات ضد الدولة عملياً، بأن أحلام استعادة حقبات مشؤومة من مثل عملية 7 أيار/مايو 2008 المسلحة ضد القوى السنية الأساسية في بيروت، وعلى رأسها تيار المستقبل، لا تزال تراود الحزب وأتباعه باعتبارها أدّت إلى انقلاب داخلي خطير آنذاك تمثل بانتزاع السلاح الفتنوي مكسب الثلث المعطل في الحكومة عبر اتفاق الدوحة الشهير، الذي عقد فوق دماء ضحايا الاجتياح المسلح لبيروت الغربية.

ولكن ثمة ما هو أشدّ غرائبية في جنوح الحزب، سياسياً ودعائياً وإعلامياً، إلى مستويات قياسية في الهجمات على رأسي السلطة والقوى الداعمة لهما، وهو أن الحزب يبدو كأنه يحرق عمداً كل مراكبه، أو بقايا مراكبه، مع أغلبية ساحقة تقف ضده، ولم يعد يقيم اعتباراً أو حساباً لعودة، سواء بتسوية ما أم بتطوّرات أشدّ دراماتيكية حيال وضعه، تجبره على التسليم بتسوية.

فعلى رغم أن نبرة الحزب وإعلامه وصحافته معروفة تقليدياً بالنزعات التي تستبطن الاتجاهات التهديدية والتهويلية لأسباب كثيرة تحتاج إلى محور خاص للمقاربة والمعالجة والتحليل، فإن الانفجار العنفي المقذع الآن لديه يحمل مؤشرات إضافية، ملتصقة تماماً باللحظة والظروف التي يواجهها الحزب وكلّ محوره وبيئته المأزومة على نحو غير مسبوق.

وإذا كان أصحاب الحملات هذه لجأوا في الفترة الأخيرة إلى تبريرها ضمناً باستعادة تهديدات تستند إلى تجربة الصراع الشرس في عهد الرئيس السابق أمين الجميل، خصوصاً في حقبة إبرام اتفاق 17 أيار 1983، الذي يتّخذونه نموذجاً لأعنف عدوانية واجهها رئيس الجمهورية مع أتباع وحلفاء النظامين السوري والإيراني منذ ذاك الزمن، فإن “شحن ” خطاب العدائية حالياً بجرعات غير مسبوقة، ضد العهد ورمزه ورئيس الحكومة مع مروحة واسعة من المستهدفين بالحملات، يخرج أهداف الخطاب ومضامينه من السكة التقليدية ويضعه على طاولة تشريح وضع الحزب نفسه أولاً وأخيراً.

المعصية الأسوأ

وسط انقلاب جذري للأوضاع والظروف، ضرب الحزب ومحوره، وبدل معالم المنطقة كالتبدل الكامل الساحق داخلياً ضد سياسات الحرب الكارثية، يقبل الحزب على ارتكاب معصية هي الأسوأ إطلاقاً في نمط الإنكار، ويكشفها الخطاب الذي يوهم بأن “الانتصار” على الأبواب، وتالياً الاقتصاص من الدولة وخصومه “الخونة ” بات قاب قوسين أو أدنى.

حين يدفع نواب من الحزب إلى تخوين رئيس الجمهورية مباشرة، كما فعل في أوقات سابقة حيال رئيس الحكومة، وتغدو تسمية الدولة “سلطة خونة وعار”، ولا يستقيل وزراء الحزب من الحكومة ولا نواب الحزب من برلمان هذه الدولة، فهذا وحده يكفي لتبين مخاض الحزب وتخبطه في ما ذهب إليه وما جناه.

خطاب “حزب الله”… أيّ “نصر” هذا؟!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
12 حزيران 2026

تدرج الخطاب السياسي والإعلامي والدعائي لـ”حزب الله” في الحرب الحالية الجارية بينه وبين إسرائيل إلى المستويات القياسية من الحدة والعنف والإقذاع عبر حملاته المتصاعدة ضد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون خصوصاً، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام، وبطبيعة الحال مع الرئيسين أيضاً سائر القوى السياسية ووسائل الإعلام والإعلاميين المناهضين لسياسات الحزب ومحور الممانعة.
وبات الخطاب السياسي هذا، ولو أنه يستند إلى جذور وأسس ليست بنت ساعتها، يشكّل مؤشراً أساسياً، لا هامشياً أو جانبياً وفق اعتقادات خاطئة، إلى مرحلة ستطلع بعد الحرب منبئة بواقع مختلف تماماً عن حقبات سابقة يستند إليها أتباع الحزب ومؤيدوه ليثبتوا وهم الاستثمار في أحلام النصر، أي على غرار حقبات من الاضطرابات الداخلية سابقاً خاضها الحزب وفرض وقائع سياسية جديدة لمصلحته.

أحلام استعادة 7 أيار
تشي موجات العنف اللفظي والتعبيري في هذا الخطاب، الذي يتردد على ألسنة نواب الحزب ومسؤوليه المكلفين بتصعيد يومي لتعبئة الحملات ضد الدولة عملياً، بأن أحلام استعادة حقبات مشؤومة من مثل عملية 7 أيار/مايو 2008 المسلحة ضد القوى السنية الأساسية في بيروت، وعلى رأسها تيار المستقبل، لا تزال تراود الحزب وأتباعه باعتبارها أدّت إلى انقلاب داخلي خطير آنذاك تمثل بانتزاع السلاح الفتنوي مكسب الثلث المعطل في الحكومة عبر اتفاق الدوحة الشهير، الذي عقد فوق دماء ضحايا الاجتياح المسلح لبيروت الغربية.

ولكن ثمة ما هو أشدّ غرائبية في جنوح الحزب، سياسياً ودعائياً وإعلامياً، إلى مستويات قياسية في الهجمات على رأسي السلطة والقوى الداعمة لهما، وهو أن الحزب يبدو كأنه يحرق عمداً كل مراكبه، أو بقايا مراكبه، مع أغلبية ساحقة تقف ضده، ولم يعد يقيم اعتباراً أو حساباً لعودة، سواء بتسوية ما أم بتطوّرات أشدّ دراماتيكية حيال وضعه، تجبره على التسليم بتسوية.

فعلى رغم أن نبرة الحزب وإعلامه وصحافته معروفة تقليدياً بالنزعات التي تستبطن الاتجاهات التهديدية والتهويلية لأسباب كثيرة تحتاج إلى محور خاص للمقاربة والمعالجة والتحليل، فإن الانفجار العنفي المقذع الآن لديه يحمل مؤشرات إضافية، ملتصقة تماماً باللحظة والظروف التي يواجهها الحزب وكلّ محوره وبيئته المأزومة على نحو غير مسبوق.

وإذا كان أصحاب الحملات هذه لجأوا في الفترة الأخيرة إلى تبريرها ضمناً باستعادة تهديدات تستند إلى تجربة الصراع الشرس في عهد الرئيس السابق أمين الجميل، خصوصاً في حقبة إبرام اتفاق 17 أيار 1983، الذي يتّخذونه نموذجاً لأعنف عدوانية واجهها رئيس الجمهورية مع أتباع وحلفاء النظامين السوري والإيراني منذ ذاك الزمن، فإن “شحن ” خطاب العدائية حالياً بجرعات غير مسبوقة، ضد العهد ورمزه ورئيس الحكومة مع مروحة واسعة من المستهدفين بالحملات، يخرج أهداف الخطاب ومضامينه من السكة التقليدية ويضعه على طاولة تشريح وضع الحزب نفسه أولاً وأخيراً.

المعصية الأسوأ

وسط انقلاب جذري للأوضاع والظروف، ضرب الحزب ومحوره، وبدل معالم المنطقة كالتبدل الكامل الساحق داخلياً ضد سياسات الحرب الكارثية، يقبل الحزب على ارتكاب معصية هي الأسوأ إطلاقاً في نمط الإنكار، ويكشفها الخطاب الذي يوهم بأن “الانتصار” على الأبواب، وتالياً الاقتصاص من الدولة وخصومه “الخونة ” بات قاب قوسين أو أدنى.

حين يدفع نواب من الحزب إلى تخوين رئيس الجمهورية مباشرة، كما فعل في أوقات سابقة حيال رئيس الحكومة، وتغدو تسمية الدولة “سلطة خونة وعار”، ولا يستقيل وزراء الحزب من الحكومة ولا نواب الحزب من برلمان هذه الدولة، فهذا وحده يكفي لتبين مخاض الحزب وتخبطه في ما ذهب إليه وما جناه.

مزيد من الأخبار