متى يتدفق النفط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

تترقب أسواق الطاقة العالمية ما بعد الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وسط رهانات متزايدة على عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وانحسار المخاوف التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا الترقب مع تكثف المؤشرات الدبلوماسية بشأن اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم سياسي قد يشمل إعادة فتح المضيق وتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير سيناريو التهدئة قبل التوقيع الرسمي.
وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار الماضي، إذ أغلق خام برنت قرب 87 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس إلى أقل من 85 دولارا، في انعكاس مباشر لتوقعات المتعاملين بقرب انفراج الأزمة.
ويرى الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي أن الأسواق استجابت حتى الآن لفكرة الاتفاق أكثر من استجابتها لوقائع ميدانية ملموسة، مشيرا إلى أن ما حدث هو تسعير “نية التوقيع” وليس نتائج الاتفاق الفعلية.
ويؤكد الشوبكي أن الأسعار قد تشهد تراجعات إضافية إذا جرى التوقيع رسميا واتضحت آليات تنفيذ التفاهم، خاصة ما يتعلق بحرية الملاحة وتدفق الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز.
ويشير إلى أن العامل الأكثر تأثيرا في المرحلة المقبلة لن يكون النص السياسي للاتفاق، بل قدرة الناقلات على العبور بصورة آمنة ومنتظمة، وهو ما سيحدد مدى استعادة السوق توازنها الطبيعي.
اختبار المضيق
وبحسب الشوبكي، فإن الأسواق تراقب حاليا حجم النفط الذي بدأ يعبر مضيق هرمز، بعد أن كانت الحركة شبه متوقفة خلال فترات التصعيد، ما يجعل مؤشرات الملاحة الفعلية أكثر أهمية من التصريحات السياسية.
ويضيف أن تقديرات متداولة تتحدث عن مرور ما بين 5 و7 ملايين برميل يوميا عبر المضيق، مقارنة بمستويات أدنى بكثير خلال ذروة الأزمة، وهو ما أسهم في تهدئة المخاوف تدريجيا.
غير أن عودة التدفقات الكاملة لا تزال مرتبطة بتفاصيل الاتفاق المرتقب، خصوصا ما إذا كان فتح المضيق سيتم دفعة واحدة أم بصورة تدريجية خلال فترة المفاوضات اللاحقة.
كما أن الأسواق تترقب طبيعة الترتيبات الأمنية وآليات الرقابة على الملاحة، إضافة إلى أي شروط قد تؤثر على سرعة استعادة الحركة التجارية الطبيعية في أحد أهم الممرات النفطية بالعالم.
ويشير الشوبكي إلى أن الاعتقاد السائد بأن توقيع الاتفاق سيؤدي إلى تحسن فوري في الإمدادات لا يعكس الواقع اللوجستي لصناعة النفط، التي تحتاج إلى ترتيبات تشغيلية وتأمينية معقدة.
فاستئناف النشاط يتطلب إعادة تفعيل عقود النقل والتأمين وسلاسل التوريد، فضلا عن استعداد الموانئ والمنشآت النفطية لاستقبال مستويات إنتاج وتصدير أعلى من المعتاد.
عودة الإمدادات
ويقدّر الشوبكي أن عودة التدفقات النفطية والعمليات اللوجستية إلى مستويات مستقرة تحتاج ما بين أسبوعين و6 أسابيع بعد بدء التنفيذ الفعلي لأي اتفاق.
أما استعادة الإنتاج النفطي نفسه، فيرى أنها ستكون أسرع نسبيا، إذ يمكن أن يعود نحو 80% من الطاقة الإنتاجية خلال 10 أيام فقط، بينما تتطلب النسبة المتبقية فترات أطول تختلف من دولة إلى أخرى.
ويتوقع أن تتمكن معظم دول المنطقة من استعادة كامل طاقتها الإنتاجية قبل نهاية العام الجاري، إذا استمرت ظروف التهدئة ولم تظهر عراقيل جديدة تعطل حركة التصدير والشحن.
وعلى صعيد الطلب العالمي، يؤكد الشوبكي أن كبار المستوردين، وفي مقدمتهم الصين والهند، سيعودون سريعا إلى النفط الخليجي رغم محاولات التنويع، نظرا لاعتماد مصافيهم على خامات المنطقة وبنيتها التحتية المتطورة.
ويلفت إلى أن أوضاع المستهلكين تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تبدو أوروبا أكثر حساسية تجاه أي اضطراب جديد في الطاقة، مع ضغوط متزايدة على مخزونات الغاز ووقود الطائرات وارتفاع تكاليف الديزل.
وفيما يتعلق بالأسعار، يرجح الشوبكي صحة التقديرات التي تتحدث عن تراجع متوسط خام برنت إلى حدود 80 دولارا، لكنه لا يستبعد انخفاضا أكبر على المدى المتوسط مع زيادة الإمدادات العالمية وتراجع الطلب النسبي.
ويشير إلى أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، تترقب مستويات سعرية أدنى لإعادة بناء مخزوناتها الإستراتيجية، ما يجعل أسعار النفط خلال السنوات المقبلة مرتبطة ليس فقط بالإنتاج، بل أيضا بتوقيت عودة عمليات التخزين واسعة النطاق.
متى يتدفق النفط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

تترقب أسواق الطاقة العالمية ما بعد الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وسط رهانات متزايدة على عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وانحسار المخاوف التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا الترقب مع تكثف المؤشرات الدبلوماسية بشأن اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم سياسي قد يشمل إعادة فتح المضيق وتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير سيناريو التهدئة قبل التوقيع الرسمي.
وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار الماضي، إذ أغلق خام برنت قرب 87 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس إلى أقل من 85 دولارا، في انعكاس مباشر لتوقعات المتعاملين بقرب انفراج الأزمة.
ويرى الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي أن الأسواق استجابت حتى الآن لفكرة الاتفاق أكثر من استجابتها لوقائع ميدانية ملموسة، مشيرا إلى أن ما حدث هو تسعير “نية التوقيع” وليس نتائج الاتفاق الفعلية.
ويؤكد الشوبكي أن الأسعار قد تشهد تراجعات إضافية إذا جرى التوقيع رسميا واتضحت آليات تنفيذ التفاهم، خاصة ما يتعلق بحرية الملاحة وتدفق الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز.
ويشير إلى أن العامل الأكثر تأثيرا في المرحلة المقبلة لن يكون النص السياسي للاتفاق، بل قدرة الناقلات على العبور بصورة آمنة ومنتظمة، وهو ما سيحدد مدى استعادة السوق توازنها الطبيعي.
اختبار المضيق
وبحسب الشوبكي، فإن الأسواق تراقب حاليا حجم النفط الذي بدأ يعبر مضيق هرمز، بعد أن كانت الحركة شبه متوقفة خلال فترات التصعيد، ما يجعل مؤشرات الملاحة الفعلية أكثر أهمية من التصريحات السياسية.
ويضيف أن تقديرات متداولة تتحدث عن مرور ما بين 5 و7 ملايين برميل يوميا عبر المضيق، مقارنة بمستويات أدنى بكثير خلال ذروة الأزمة، وهو ما أسهم في تهدئة المخاوف تدريجيا.
غير أن عودة التدفقات الكاملة لا تزال مرتبطة بتفاصيل الاتفاق المرتقب، خصوصا ما إذا كان فتح المضيق سيتم دفعة واحدة أم بصورة تدريجية خلال فترة المفاوضات اللاحقة.
كما أن الأسواق تترقب طبيعة الترتيبات الأمنية وآليات الرقابة على الملاحة، إضافة إلى أي شروط قد تؤثر على سرعة استعادة الحركة التجارية الطبيعية في أحد أهم الممرات النفطية بالعالم.
ويشير الشوبكي إلى أن الاعتقاد السائد بأن توقيع الاتفاق سيؤدي إلى تحسن فوري في الإمدادات لا يعكس الواقع اللوجستي لصناعة النفط، التي تحتاج إلى ترتيبات تشغيلية وتأمينية معقدة.
فاستئناف النشاط يتطلب إعادة تفعيل عقود النقل والتأمين وسلاسل التوريد، فضلا عن استعداد الموانئ والمنشآت النفطية لاستقبال مستويات إنتاج وتصدير أعلى من المعتاد.
عودة الإمدادات
ويقدّر الشوبكي أن عودة التدفقات النفطية والعمليات اللوجستية إلى مستويات مستقرة تحتاج ما بين أسبوعين و6 أسابيع بعد بدء التنفيذ الفعلي لأي اتفاق.
أما استعادة الإنتاج النفطي نفسه، فيرى أنها ستكون أسرع نسبيا، إذ يمكن أن يعود نحو 80% من الطاقة الإنتاجية خلال 10 أيام فقط، بينما تتطلب النسبة المتبقية فترات أطول تختلف من دولة إلى أخرى.
ويتوقع أن تتمكن معظم دول المنطقة من استعادة كامل طاقتها الإنتاجية قبل نهاية العام الجاري، إذا استمرت ظروف التهدئة ولم تظهر عراقيل جديدة تعطل حركة التصدير والشحن.
وعلى صعيد الطلب العالمي، يؤكد الشوبكي أن كبار المستوردين، وفي مقدمتهم الصين والهند، سيعودون سريعا إلى النفط الخليجي رغم محاولات التنويع، نظرا لاعتماد مصافيهم على خامات المنطقة وبنيتها التحتية المتطورة.
ويلفت إلى أن أوضاع المستهلكين تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تبدو أوروبا أكثر حساسية تجاه أي اضطراب جديد في الطاقة، مع ضغوط متزايدة على مخزونات الغاز ووقود الطائرات وارتفاع تكاليف الديزل.
وفيما يتعلق بالأسعار، يرجح الشوبكي صحة التقديرات التي تتحدث عن تراجع متوسط خام برنت إلى حدود 80 دولارا، لكنه لا يستبعد انخفاضا أكبر على المدى المتوسط مع زيادة الإمدادات العالمية وتراجع الطلب النسبي.
ويشير إلى أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، تترقب مستويات سعرية أدنى لإعادة بناء مخزوناتها الإستراتيجية، ما يجعل أسعار النفط خلال السنوات المقبلة مرتبطة ليس فقط بالإنتاج، بل أيضا بتوقيت عودة عمليات التخزين واسعة النطاق.








