هل انتهت الحرب التي «وجد» من أجلها حزب الله

سلاح حزب الله66
الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
13 حزيران 2026

إن صحّت التسريبات من واشنطن وطهران وتل أبيب حول الاتفاق الذي تمّ التوصُّل إليه، أنّه قد يُوقع في الأيام المقبلة، وإن توقف المراقبون أمام ما حرص كل طرف على تسريب ما يريده منه لمخاطبة داخل كل منهم، فيمكن تجميعها لتكوين ما سيكون عليه شكل الاتفاق ومضمونه، الذي لن يُنشر بصيغته النهائية قبل توقيعه. وإن تناولوا بند «وقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة»، يُطرح السؤال المنطقي، «هل انتهت الحرب التي وجد من أجلها الحزب في لبنان؟».

تدحرجت المواقف بسرعة منذ مساء أول أمس الخميس وتلاحقت المفاجآت، بعدما أخذت تهديدات الرئيس دونالد ترامب مداها الأقصى من ضربة أميركية لإيران ليل الخميس – الجمعة، قبل أن يفاجئ العالم بمن فيه خصومه والحلفاء، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ«أنّه أعطى الأوامر بوقف ضربة قوية جداً»، كانت تستهدف منشآت حيوية، مدّعياً «أنّ طهران فَقَدت معظم قدراتها الدفاعية والهجومية، بما في ذلك قواتها البحرية والجوية وأنظمة الرادار والدفاع الجوي». لافتاً إلى أنّه اتخذ هذه الخطوة «بناءً على الحقيقة التي مفادها، أنّه رُفِعت المحادثات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المستوى الأعلى للقيادة الإيرانية والموافقة عليها». ملمِّحاً بذلك إلى أنّه تبلّغ بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على مشروع الاتفاق. متوقعاً أن يتمّ توقيعه في دولة أوروبية، وأنّه لن يكون حاضراً شخصياً، وأنّ نائبه سيوقّعه عن الجانب الأميركي.

 

لم تقف الأمور عند التصريحات المتلاحقة لترامب التي استدرجت عدداً من المواقف من أكثر من عاصمة، بعدما كشف أنّ التفاهم «حظي بموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر، إلى جانب أطراف أخرى». مؤكّداً «أنّ الحصار البحري سيبقى سارياً إلى حين استكمال الإجراءات النهائية وإبرام الاتفاق رسمياً». وقد تمّ كل ذلك بعد ساعات من الضوضاء الدولية والإقليمية التي رافقت تهديده بالضربة التي قال إنّها ستؤدّي في «مستقبل غير بعيد» إلى سيطرة الولايات المتحدة على «جزيرة خارك» ومواقع أخرى من البُنية التحتية النفطية الإيرانية، بما «يُتيح لها التحكُّم بشكل واسع بأسواق النفط والغاز التابعة لها». مشبِّهاً ذلك بما وصفه بـ«التجربة الأميركية في فنزويلا».

 

وفي الوقت الذي قالت تل أبيب، إنّ رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو تبلّغ القرار الأميركي الرئاسي والدوافع التي قادت إليه، إبان رئاسته لاجتماع الحكومة المصغّرة المخصَّص لمناقشة التطوُّرات على جبهتَي إيران ولبنان، ومصير المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، أكّد مكتبه «أنّ إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران». لكنّه أضاف قوله: «إنّه تبلّغ أنّ ترامب التزم بأن يتضمّن الاتفاق النهائي مع إيران وقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة وإخراج المواد المخصبة أو إزالتها، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب والحدّ من إنتاج الصواريخ».

 

وفي مقابل هذه التسريبات من واشنطن على لسان ترامب، ومن تل أبيب عبر مكتب نتنياهو، بقيت المواقف والتسريبات من طهران حافلة بالتناقضات. ففي حين ذكرت «وكالة أنباء فارس» الخميس، أنّ طهران لم توافق بعد على نص تفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ونقلت عن مصدر إيراني قوله، «إنّه لم تتمّ الموافقة على أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع الولايات المتحدة». لكنّ موقع «أكسيوس» ذكر نقلاً عن «مسؤولين إيرانيّين» قولهم، «إنّهم أبلغوا إلى دول عدة أنّ محادثات طهران أفضت إلى اتفاق مبدئي».

 

وما زاد في الطين بلّة، ما أضافوه متجاهلين أي إشارة إلى الوضع في لبنان، وما تبلّغه القادة الشيعة اللبنانيّين عن إلزامية شمول الاتفاق وقفاً شاملاً وثابتاً لإطلاق النار في لبنان وملحقاته، من الانسحاب الإسرائيلي إلى عودة النازحين وإطلاق برامج الإعمار، قبل البحث في السلاح بقولهم «إنّ الفجوات تقلّصت في شأن 3 قضايا رئيسية، أولها «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة». وثانيها «الترتيبات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد 60 يوماً». وثالثها «كيفية إجراء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني خلال فترة وقف إطلاق النار المذكورة».

 

وبناءً على ما تقدَّم، وبغضّ النظر عن أي تطوُّر محتمل قد يلي هذه الوقائع في أي لحظة، فإنّه لن يكون خارج هذه العناوين وما هو متداول به حول شكل ومضمون أي اتفاق، ذلك أنّه، وإن لم تخرج الأمور عن هذا التوجُّه بخطوطه العريضة، فإنّ أموراً كثيرة ستتضح، وينتفي أي نقاش في شأنها، وخصوصاً عند قطع ما يشكّل خيطاً رفيعاً ما زال يربط بين مسار «إسلام آباد» و«مسار واشنطن»، على عتبة الجلسة الخامسة من طاولتها المدعوة إلى الاجتماع بمسارَيها الأمني والسياسي ما بين 22 و24 حزيران الجاري، قبل التوصُّل إلى أي موعد لـ«إسلام آباد 2» حتى اليوم.

 

وختاماً لمسلسل المفاجآت المتتالية، يبقى واضحاً القول، إنّ أي إقرار إيراني قد يأتي من «مسار إسلام آباد» بوقف تمويل ذراعها اللبنانية، سيؤدّي حتماً إلى سحب ما تبقّى من أسلحتهم من لبنان، بما فيها تلك التي استجرّت الاحتلال الإسرائيلي مرّة ثالثة ورابعة، وصولاً إلى تجاوزه مجرى نهر الليطاني إلى شماله وربما أبعد من ذلك. فتنتفي بذلك كل الظروف والدوافع خلف إنشاء الحزب، الذي وصفته المراجع السياسية والديبلوماسية أنّه، وأيّاً كانت الحروب التي خاضها في لبنان والإقليم على مدى العقود الماضية، وُجِد لمثل هذه اللحظة التي تتعرَّض فيه الثورة الإسلامية في إيران لخطر داهم وجدّي، تمثل بالتجربة الحالية. وإن انتفى هذا الخطر تنتفي علّة وجوده.

هل انتهت الحرب التي «وجد» من أجلها حزب الله

سلاح حزب الله66
الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
13 حزيران 2026

إن صحّت التسريبات من واشنطن وطهران وتل أبيب حول الاتفاق الذي تمّ التوصُّل إليه، أنّه قد يُوقع في الأيام المقبلة، وإن توقف المراقبون أمام ما حرص كل طرف على تسريب ما يريده منه لمخاطبة داخل كل منهم، فيمكن تجميعها لتكوين ما سيكون عليه شكل الاتفاق ومضمونه، الذي لن يُنشر بصيغته النهائية قبل توقيعه. وإن تناولوا بند «وقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة»، يُطرح السؤال المنطقي، «هل انتهت الحرب التي وجد من أجلها الحزب في لبنان؟».

تدحرجت المواقف بسرعة منذ مساء أول أمس الخميس وتلاحقت المفاجآت، بعدما أخذت تهديدات الرئيس دونالد ترامب مداها الأقصى من ضربة أميركية لإيران ليل الخميس – الجمعة، قبل أن يفاجئ العالم بمن فيه خصومه والحلفاء، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ«أنّه أعطى الأوامر بوقف ضربة قوية جداً»، كانت تستهدف منشآت حيوية، مدّعياً «أنّ طهران فَقَدت معظم قدراتها الدفاعية والهجومية، بما في ذلك قواتها البحرية والجوية وأنظمة الرادار والدفاع الجوي». لافتاً إلى أنّه اتخذ هذه الخطوة «بناءً على الحقيقة التي مفادها، أنّه رُفِعت المحادثات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المستوى الأعلى للقيادة الإيرانية والموافقة عليها». ملمِّحاً بذلك إلى أنّه تبلّغ بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على مشروع الاتفاق. متوقعاً أن يتمّ توقيعه في دولة أوروبية، وأنّه لن يكون حاضراً شخصياً، وأنّ نائبه سيوقّعه عن الجانب الأميركي.

 

لم تقف الأمور عند التصريحات المتلاحقة لترامب التي استدرجت عدداً من المواقف من أكثر من عاصمة، بعدما كشف أنّ التفاهم «حظي بموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر، إلى جانب أطراف أخرى». مؤكّداً «أنّ الحصار البحري سيبقى سارياً إلى حين استكمال الإجراءات النهائية وإبرام الاتفاق رسمياً». وقد تمّ كل ذلك بعد ساعات من الضوضاء الدولية والإقليمية التي رافقت تهديده بالضربة التي قال إنّها ستؤدّي في «مستقبل غير بعيد» إلى سيطرة الولايات المتحدة على «جزيرة خارك» ومواقع أخرى من البُنية التحتية النفطية الإيرانية، بما «يُتيح لها التحكُّم بشكل واسع بأسواق النفط والغاز التابعة لها». مشبِّهاً ذلك بما وصفه بـ«التجربة الأميركية في فنزويلا».

 

وفي الوقت الذي قالت تل أبيب، إنّ رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو تبلّغ القرار الأميركي الرئاسي والدوافع التي قادت إليه، إبان رئاسته لاجتماع الحكومة المصغّرة المخصَّص لمناقشة التطوُّرات على جبهتَي إيران ولبنان، ومصير المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، أكّد مكتبه «أنّ إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران». لكنّه أضاف قوله: «إنّه تبلّغ أنّ ترامب التزم بأن يتضمّن الاتفاق النهائي مع إيران وقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة وإخراج المواد المخصبة أو إزالتها، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب والحدّ من إنتاج الصواريخ».

 

وفي مقابل هذه التسريبات من واشنطن على لسان ترامب، ومن تل أبيب عبر مكتب نتنياهو، بقيت المواقف والتسريبات من طهران حافلة بالتناقضات. ففي حين ذكرت «وكالة أنباء فارس» الخميس، أنّ طهران لم توافق بعد على نص تفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ونقلت عن مصدر إيراني قوله، «إنّه لم تتمّ الموافقة على أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع الولايات المتحدة». لكنّ موقع «أكسيوس» ذكر نقلاً عن «مسؤولين إيرانيّين» قولهم، «إنّهم أبلغوا إلى دول عدة أنّ محادثات طهران أفضت إلى اتفاق مبدئي».

 

وما زاد في الطين بلّة، ما أضافوه متجاهلين أي إشارة إلى الوضع في لبنان، وما تبلّغه القادة الشيعة اللبنانيّين عن إلزامية شمول الاتفاق وقفاً شاملاً وثابتاً لإطلاق النار في لبنان وملحقاته، من الانسحاب الإسرائيلي إلى عودة النازحين وإطلاق برامج الإعمار، قبل البحث في السلاح بقولهم «إنّ الفجوات تقلّصت في شأن 3 قضايا رئيسية، أولها «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة». وثانيها «الترتيبات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد 60 يوماً». وثالثها «كيفية إجراء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني خلال فترة وقف إطلاق النار المذكورة».

 

وبناءً على ما تقدَّم، وبغضّ النظر عن أي تطوُّر محتمل قد يلي هذه الوقائع في أي لحظة، فإنّه لن يكون خارج هذه العناوين وما هو متداول به حول شكل ومضمون أي اتفاق، ذلك أنّه، وإن لم تخرج الأمور عن هذا التوجُّه بخطوطه العريضة، فإنّ أموراً كثيرة ستتضح، وينتفي أي نقاش في شأنها، وخصوصاً عند قطع ما يشكّل خيطاً رفيعاً ما زال يربط بين مسار «إسلام آباد» و«مسار واشنطن»، على عتبة الجلسة الخامسة من طاولتها المدعوة إلى الاجتماع بمسارَيها الأمني والسياسي ما بين 22 و24 حزيران الجاري، قبل التوصُّل إلى أي موعد لـ«إسلام آباد 2» حتى اليوم.

 

وختاماً لمسلسل المفاجآت المتتالية، يبقى واضحاً القول، إنّ أي إقرار إيراني قد يأتي من «مسار إسلام آباد» بوقف تمويل ذراعها اللبنانية، سيؤدّي حتماً إلى سحب ما تبقّى من أسلحتهم من لبنان، بما فيها تلك التي استجرّت الاحتلال الإسرائيلي مرّة ثالثة ورابعة، وصولاً إلى تجاوزه مجرى نهر الليطاني إلى شماله وربما أبعد من ذلك. فتنتفي بذلك كل الظروف والدوافع خلف إنشاء الحزب، الذي وصفته المراجع السياسية والديبلوماسية أنّه، وأيّاً كانت الحروب التي خاضها في لبنان والإقليم على مدى العقود الماضية، وُجِد لمثل هذه اللحظة التي تتعرَّض فيه الثورة الإسلامية في إيران لخطر داهم وجدّي، تمثل بالتجربة الحالية. وإن انتفى هذا الخطر تنتفي علّة وجوده.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار