الإنقسام الحاد بين وقف إطلاق النار.. مفاوضات السلام ومتابعة القتال

الكاتب: د. فؤاد زمكحل | المصدر: الجمهورية
15 حزيران 2026

هناك انقسام حاد في لبنان بين مشروع وقف إطلاق النار الذي لم يُبصر النور بعد، مفاوضات الإستقرار والسلام الجارية في واشنطن، من دون أيّ نتيجة ملموسة، ومتابعة القتال لأجندات خارجية.

لا شك في أنّ مشروع وقف إطلاق النار المطروح، يُمكن أن يكون باباً لوقف القتال والتدمير، لكن لا يكفي وحده بعد تجربتنا في عامي 2006 و2024، حيث كانت فقط هدنة قبل متابعة إعادة الحرب من جديد.

 

من الناحية الإقتصادية، لا يُمكن لأيّ دولة أن تستعيد نموّها أو تستقطب إستثمارات أو تُعيد الإعمار، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وعدم وضوح الرؤية المستقبلية.

على المدى القصير، إنّ وقف إطلاق النار يُساهم في تخفيف حالة القلق، التي تسيطر على الأسواق والمؤسسات، إذ يُمكن أن ينعكس إيجاباً على الحركة السياحية، ويحدّ من نزف الرساميل والكفاءات البشرية التي تغادر البلاد، لكن لا يُعيد الثقة ولا الإستثمار ولا الإنماء.

 

فاليوم، هناك انقسام كبير بين الذين يرفضون وقف إطلاق النار الهشّ، ويطمحون إلى إتفاق وإستقرار مستدام، ويتحدثون حتى عن السلام، لإعادة بناء لبنان واقتصاده على أرضية متينة وصلبة، وبين البعض الآخر الذي يرفض وقف إطلاق النار أيضاً، لكن لمتابعة القتال، والضغوط لأهداف خارجية وإقليمية، بعيداً من مصلحة البلد وأبنائه.

فالواضح اليوم، أنّ الكل يرفض وقف إطلاق النار لكن لأسباب مختلفة، وندرك تماماً أنّه من الصعب أن يُبصر هذا المشروع النور من دون اتفاق واضح وصريح على المدى القصير المتوسط والبعيد.

 

فالذين يطمحون إلى الإستقرار، يئسوا وتعبوا من إعادة الإعمار على الأوهام والوعود، ويرون أنّها الفرصة الأخيرة لإعادة بناء وطنهم ومؤسساتهم، لأنّ لبنان واللبنانيين قد خسروا ليس فقط مرونتهم لمواجهة الأزمات، لكن أيضاً قد خسروا كل مقوّمات الصمود، أكانت إقتصادية، مالية ونقدية أو إجتماعية، وخصوصاً تدمير ثقتهم، وسنحتاج عقوداً لإعادة بنائها.

أما الذين يرفضون وقف إطلاق النار بغية متابعة القتال، فإنّهم لسوء الحظ، لا يتبعون أيّ أهداف وطنية، وقد خسروا حب الحياة وقيمتها، ويلجؤون إلى الإنتحار الجماعي لخدمة أجندات خارجية، ويتباهون أن يكونوا ورقة تفاوض، ويرفضون طاولة المفاوضات المباشرة.

 

نشدّد ونذكّر، بأن لبنان، أرض السلام والعيش المشترك ومنصّة الحضارات، إذ إن جذوره مبنية على الريادة والإبتكار والإنماء وحب الحياة، بعيداً من الدماء والدموع والتدمير.

بعد هذه الحروب المتتالية والدمار الشامل، من المستحيل إعادة الإعمار، إعادة الإنماء، إعادة الإستثمار، إعادة المغتربين، من دون أي رؤية موحّدة، اتفاق مستدام، وإعادة بناء الدولة المقرّرة والحامية الوحيدة على الأرض والمؤسسات وصاحبة القرار بالسلم.

 

في الخلاصة، لا يُمكن ولا يجوز حصول الإنقسام في هذه المسألة، لأنّ الكل يدفع الثمن غالياً، جرّاء هذا التدمير المبرمج والممنهج، فيما الكل سيستفيد من الإستقرار وبناء السلام على أسس متينة، حفاظاً على كل شبر من أرضنا، وكل روح من أبنائنا وكل سنت من إستثماراتنا.

إنّ الإنقسامات الداخلية أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، كما أنّ الأجندات الإقليمية، أوصلتنا أيضاً إلى القعر القابعين فيه حالياً، فلا خيار إلاّ المصلحة الوطنية وثقافة الحياة في مواجهة ثقافة الموت، والعيش المشترك عوضاً عن التهديد بالإنقسام الأهلي.

 

كفى أن يكون لبنان واللبنانيون واقتصاده رهائن، فيما البندقية موجّهة إلى رؤوسهم، ولا أحد يريد مصلحتهم، فيما بعضهم لا يريد أحداً أن يخلصهم. وعليه، إنّ اللبنانيين الشرفاء وحدهم الذين يدفعون الثمن ويعرفون مصلحتهم الوطنية، ويسعون إلى خلاص بلادهم وإقتصادهم، بغية استعادة الثقة والإنماء وإعادة الإعمار على أسس صحيحة.

الإنقسام الحاد بين وقف إطلاق النار.. مفاوضات السلام ومتابعة القتال

الكاتب: د. فؤاد زمكحل | المصدر: الجمهورية
15 حزيران 2026

هناك انقسام حاد في لبنان بين مشروع وقف إطلاق النار الذي لم يُبصر النور بعد، مفاوضات الإستقرار والسلام الجارية في واشنطن، من دون أيّ نتيجة ملموسة، ومتابعة القتال لأجندات خارجية.

لا شك في أنّ مشروع وقف إطلاق النار المطروح، يُمكن أن يكون باباً لوقف القتال والتدمير، لكن لا يكفي وحده بعد تجربتنا في عامي 2006 و2024، حيث كانت فقط هدنة قبل متابعة إعادة الحرب من جديد.

 

من الناحية الإقتصادية، لا يُمكن لأيّ دولة أن تستعيد نموّها أو تستقطب إستثمارات أو تُعيد الإعمار، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وعدم وضوح الرؤية المستقبلية.

على المدى القصير، إنّ وقف إطلاق النار يُساهم في تخفيف حالة القلق، التي تسيطر على الأسواق والمؤسسات، إذ يُمكن أن ينعكس إيجاباً على الحركة السياحية، ويحدّ من نزف الرساميل والكفاءات البشرية التي تغادر البلاد، لكن لا يُعيد الثقة ولا الإستثمار ولا الإنماء.

 

فاليوم، هناك انقسام كبير بين الذين يرفضون وقف إطلاق النار الهشّ، ويطمحون إلى إتفاق وإستقرار مستدام، ويتحدثون حتى عن السلام، لإعادة بناء لبنان واقتصاده على أرضية متينة وصلبة، وبين البعض الآخر الذي يرفض وقف إطلاق النار أيضاً، لكن لمتابعة القتال، والضغوط لأهداف خارجية وإقليمية، بعيداً من مصلحة البلد وأبنائه.

فالواضح اليوم، أنّ الكل يرفض وقف إطلاق النار لكن لأسباب مختلفة، وندرك تماماً أنّه من الصعب أن يُبصر هذا المشروع النور من دون اتفاق واضح وصريح على المدى القصير المتوسط والبعيد.

 

فالذين يطمحون إلى الإستقرار، يئسوا وتعبوا من إعادة الإعمار على الأوهام والوعود، ويرون أنّها الفرصة الأخيرة لإعادة بناء وطنهم ومؤسساتهم، لأنّ لبنان واللبنانيين قد خسروا ليس فقط مرونتهم لمواجهة الأزمات، لكن أيضاً قد خسروا كل مقوّمات الصمود، أكانت إقتصادية، مالية ونقدية أو إجتماعية، وخصوصاً تدمير ثقتهم، وسنحتاج عقوداً لإعادة بنائها.

أما الذين يرفضون وقف إطلاق النار بغية متابعة القتال، فإنّهم لسوء الحظ، لا يتبعون أيّ أهداف وطنية، وقد خسروا حب الحياة وقيمتها، ويلجؤون إلى الإنتحار الجماعي لخدمة أجندات خارجية، ويتباهون أن يكونوا ورقة تفاوض، ويرفضون طاولة المفاوضات المباشرة.

 

نشدّد ونذكّر، بأن لبنان، أرض السلام والعيش المشترك ومنصّة الحضارات، إذ إن جذوره مبنية على الريادة والإبتكار والإنماء وحب الحياة، بعيداً من الدماء والدموع والتدمير.

بعد هذه الحروب المتتالية والدمار الشامل، من المستحيل إعادة الإعمار، إعادة الإنماء، إعادة الإستثمار، إعادة المغتربين، من دون أي رؤية موحّدة، اتفاق مستدام، وإعادة بناء الدولة المقرّرة والحامية الوحيدة على الأرض والمؤسسات وصاحبة القرار بالسلم.

 

في الخلاصة، لا يُمكن ولا يجوز حصول الإنقسام في هذه المسألة، لأنّ الكل يدفع الثمن غالياً، جرّاء هذا التدمير المبرمج والممنهج، فيما الكل سيستفيد من الإستقرار وبناء السلام على أسس متينة، حفاظاً على كل شبر من أرضنا، وكل روح من أبنائنا وكل سنت من إستثماراتنا.

إنّ الإنقسامات الداخلية أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، كما أنّ الأجندات الإقليمية، أوصلتنا أيضاً إلى القعر القابعين فيه حالياً، فلا خيار إلاّ المصلحة الوطنية وثقافة الحياة في مواجهة ثقافة الموت، والعيش المشترك عوضاً عن التهديد بالإنقسام الأهلي.

 

كفى أن يكون لبنان واللبنانيون واقتصاده رهائن، فيما البندقية موجّهة إلى رؤوسهم، ولا أحد يريد مصلحتهم، فيما بعضهم لا يريد أحداً أن يخلصهم. وعليه، إنّ اللبنانيين الشرفاء وحدهم الذين يدفعون الثمن ويعرفون مصلحتهم الوطنية، ويسعون إلى خلاص بلادهم وإقتصادهم، بغية استعادة الثقة والإنماء وإعادة الإعمار على أسس صحيحة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار