خاص- تقاطع مصالح إسرائيلي إيراني على استمرار التصعيد في لبنان

الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين الولايات المتّحدة وإيران فجر اليوم لا يعني لبنان. هذا على الأقلّ ما تعلنه إسرائيل التي أكّدت أنّها لن تنسحب من المناطق التي احتلّتها في الجنوب، ولن تتخلّى عن “حقّها” في الدفاع عن نفسها. أمّا إيران التي تدّعي لنفسها الفضل في شمول لبنان بوقف النار المزعوم، فتتمسّك بالورقة اللبنانية كورقة أساسية في عملية التفاوض مع واشنطن، ما يعني تقاطع مصالحها مع تلّ أبيب في إبقاء ساحة لبنان وقوداً لأهدافهما.
وفي الأساس، يبدو الاتّفاق الذي أُعلن بشقّ النفس شديد الهشاشة. فقد شهدت ولادته مخاضاً عسيراً، نظراً إلى أنّ ظروف التوصّل إلى اتّفاق حاسم ونهائي لم تنضج، إنّما حصل بسبب إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إبرامه سريعاً، ولو أنّ متابعة تفاصيله ستتمّ لاحقاً. حتّى أنّه لمّح بكل وضوح إلى أنّ عدم التوصّل خلال مهلة الستين يوماً إلى نتيجة مرضية في الملفّ النووي سيؤدّي إلى مراجعة كلّ الخيارات.
كما كان واضحاً أنّ القرار في طهران ليس موحّداً حول الاتّفاق بين من أراد إبرامه ومن رفض ذلك. وسواء كان ذلك الانقسام الداخلي صحيحاً أم مجرّد توزيع أدوار، فمن المؤكّد أنّ الحرس الثوري ومن يقف معه من المتشدّدين، وعلى رأسهم المرشد مجتبى خامنئي، لم يكونوا في وارد القبول بالاتّفاق. ولكنّهم وافقوا لاحقاً، وهم يعلمون أنّ في يدهم القدرة على خربطته ساعة يشاؤون، واللعب على عامل الوقت خلال المفاوضات المتوقّعة حول الموضوع النووي في الشهرين المقبلين المحدّدين كمهلة لذلك. وفي هذا الوقت، يضمنون فكّ الحصار البحري الأميركي المفروض عليهم، وربّما يحصلون على أجزاء بسيطة من أموالهم المجمّدة.
وثمّة من يقارن الوضع الداخلي في إيران اليوم بالوضع في لبنان. فبعض مَن في السلطة في طهران مقتنع بالسير في الخطّ الأميركي، وهو ما يلمّح إليه ترامب أحياناً كنتيجة حصلت جرّاء الضربات العسكرية، فيما الطرف المتشدّد يعتبر أنّ القبول بالمطالب الأميركية يهدّد وجوده، لذلك يعتمد سياسة المقاومة حتّى النهاية. ويبدو أنّ هذا التيّار هو الطرف الأقوى والقادر على العرقلة، لكونه يعمل بإمرة الحرس الثوري، القوّة الأكبر والأكثر تنظيماً وقدرة في إيران.
وفي لبنان، تسير الدولة في المفاوضات مع إسرائيل، وقد اتّخذت الحكومة قرارات تتعلّق بحصر السلاح واعتبار الأعمال العسكرية لـ “حزب الله” خارجة عن الشرعية. ولكنّ السلطة تعجز حتّى الآن عن تطبيق قراراتها وسحب السلاح، لأنّ “الحزب” ما زال قادراً على التصدّي للتنفيذ وعلى الخربطة، بأوامر مباشرة من الحرس الثوري. وهذا ما حصل بالفعل مرّتين، آخرها بالأمس، عندما تعمّد “الحزب” إطلاق مسيّرات وصواريخ في اتّجاه إسرائيل، مستجلباً الردّ باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لعرقلة إبرام الاتّفاق.
أمّا على الضفّة الإسرائيلية، فتعتبر حكومة بنيامين نتنياهو نفسها غير معنيّة بالاتّفاق الأميركي الإيراني. وقد أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ “إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وأنّه تمّ إبلاغ الرئيس ترامب بذلك في شكل واضح”. وهي تنظر إلى “المناطق الأمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزّة باعتبارها جزءاً من ترتيباتها الأمنية. واشار إلى أنّ “هذه المنطقة ستكون خالية من السكّان، وأنّه سيجري تدمير المنازل في القرى الحدودية”.
في هذا الوقت، تنعقد بعد أسبوع جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن. وأيّاً كانت الترتيبات الأوّلية التي قد يتمّ التوصّل إليها، سواء بالنسبة إلى إمكان التوافق على “المناطق التجريبية” أو تثبيت وقف النار، فإنّ أيّ تغيير في الخطط الإسرائيلية لن يجري، سواء لناحية رفض الانسحاب أو الاستمرار في استهداف “الحزب”، ما دام لبنان غير قادر على نزع السلاح بالكامل من كلّ الأراضي اللبنانية. وإذا ظلّ “الحزب” رافضا لتسليم سلاحه، وهذا هو الأرجح، فإنّ الاحتلال الإسرائيلي سيتكرّس أكثر فأكثر. ولن تتورّع إسرائيل عن استكمال تقدّمها داخل الأراضي اللبنانية، وربّما تحاول السيطرة على مرتفعات علي الطاهر والنبطية كجزء من “المنطقة الأمنية” التي تقيمها.
وعلى رغم كلّ المحاولات لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، إلّا أنّ لبنان سيبقى رهينة في يد إيران، وسيبقى مصيره مرتبطاً بما ستؤول إليه المفاوضات مع واشنطن في مراحلها المقبلة، من الآن وحتّى ستّين يوماً. وفي حال، لم تمشِ الأمور كما يجب في موضوع اليورانيوم العالي التخصيب، فقد يعود الخيار العسكري من جديد. وهكذا يكون قد تحقّق ما تريده كلّ من تل أبيب وطهران من عرقلة الاتّفاق وتحويله حبراً على ورق.
خاص- تقاطع مصالح إسرائيلي إيراني على استمرار التصعيد في لبنان

الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين الولايات المتّحدة وإيران فجر اليوم لا يعني لبنان. هذا على الأقلّ ما تعلنه إسرائيل التي أكّدت أنّها لن تنسحب من المناطق التي احتلّتها في الجنوب، ولن تتخلّى عن “حقّها” في الدفاع عن نفسها. أمّا إيران التي تدّعي لنفسها الفضل في شمول لبنان بوقف النار المزعوم، فتتمسّك بالورقة اللبنانية كورقة أساسية في عملية التفاوض مع واشنطن، ما يعني تقاطع مصالحها مع تلّ أبيب في إبقاء ساحة لبنان وقوداً لأهدافهما.
وفي الأساس، يبدو الاتّفاق الذي أُعلن بشقّ النفس شديد الهشاشة. فقد شهدت ولادته مخاضاً عسيراً، نظراً إلى أنّ ظروف التوصّل إلى اتّفاق حاسم ونهائي لم تنضج، إنّما حصل بسبب إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إبرامه سريعاً، ولو أنّ متابعة تفاصيله ستتمّ لاحقاً. حتّى أنّه لمّح بكل وضوح إلى أنّ عدم التوصّل خلال مهلة الستين يوماً إلى نتيجة مرضية في الملفّ النووي سيؤدّي إلى مراجعة كلّ الخيارات.
كما كان واضحاً أنّ القرار في طهران ليس موحّداً حول الاتّفاق بين من أراد إبرامه ومن رفض ذلك. وسواء كان ذلك الانقسام الداخلي صحيحاً أم مجرّد توزيع أدوار، فمن المؤكّد أنّ الحرس الثوري ومن يقف معه من المتشدّدين، وعلى رأسهم المرشد مجتبى خامنئي، لم يكونوا في وارد القبول بالاتّفاق. ولكنّهم وافقوا لاحقاً، وهم يعلمون أنّ في يدهم القدرة على خربطته ساعة يشاؤون، واللعب على عامل الوقت خلال المفاوضات المتوقّعة حول الموضوع النووي في الشهرين المقبلين المحدّدين كمهلة لذلك. وفي هذا الوقت، يضمنون فكّ الحصار البحري الأميركي المفروض عليهم، وربّما يحصلون على أجزاء بسيطة من أموالهم المجمّدة.
وثمّة من يقارن الوضع الداخلي في إيران اليوم بالوضع في لبنان. فبعض مَن في السلطة في طهران مقتنع بالسير في الخطّ الأميركي، وهو ما يلمّح إليه ترامب أحياناً كنتيجة حصلت جرّاء الضربات العسكرية، فيما الطرف المتشدّد يعتبر أنّ القبول بالمطالب الأميركية يهدّد وجوده، لذلك يعتمد سياسة المقاومة حتّى النهاية. ويبدو أنّ هذا التيّار هو الطرف الأقوى والقادر على العرقلة، لكونه يعمل بإمرة الحرس الثوري، القوّة الأكبر والأكثر تنظيماً وقدرة في إيران.
وفي لبنان، تسير الدولة في المفاوضات مع إسرائيل، وقد اتّخذت الحكومة قرارات تتعلّق بحصر السلاح واعتبار الأعمال العسكرية لـ “حزب الله” خارجة عن الشرعية. ولكنّ السلطة تعجز حتّى الآن عن تطبيق قراراتها وسحب السلاح، لأنّ “الحزب” ما زال قادراً على التصدّي للتنفيذ وعلى الخربطة، بأوامر مباشرة من الحرس الثوري. وهذا ما حصل بالفعل مرّتين، آخرها بالأمس، عندما تعمّد “الحزب” إطلاق مسيّرات وصواريخ في اتّجاه إسرائيل، مستجلباً الردّ باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لعرقلة إبرام الاتّفاق.
أمّا على الضفّة الإسرائيلية، فتعتبر حكومة بنيامين نتنياهو نفسها غير معنيّة بالاتّفاق الأميركي الإيراني. وقد أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ “إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وأنّه تمّ إبلاغ الرئيس ترامب بذلك في شكل واضح”. وهي تنظر إلى “المناطق الأمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزّة باعتبارها جزءاً من ترتيباتها الأمنية. واشار إلى أنّ “هذه المنطقة ستكون خالية من السكّان، وأنّه سيجري تدمير المنازل في القرى الحدودية”.
في هذا الوقت، تنعقد بعد أسبوع جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن. وأيّاً كانت الترتيبات الأوّلية التي قد يتمّ التوصّل إليها، سواء بالنسبة إلى إمكان التوافق على “المناطق التجريبية” أو تثبيت وقف النار، فإنّ أيّ تغيير في الخطط الإسرائيلية لن يجري، سواء لناحية رفض الانسحاب أو الاستمرار في استهداف “الحزب”، ما دام لبنان غير قادر على نزع السلاح بالكامل من كلّ الأراضي اللبنانية. وإذا ظلّ “الحزب” رافضا لتسليم سلاحه، وهذا هو الأرجح، فإنّ الاحتلال الإسرائيلي سيتكرّس أكثر فأكثر. ولن تتورّع إسرائيل عن استكمال تقدّمها داخل الأراضي اللبنانية، وربّما تحاول السيطرة على مرتفعات علي الطاهر والنبطية كجزء من “المنطقة الأمنية” التي تقيمها.
وعلى رغم كلّ المحاولات لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، إلّا أنّ لبنان سيبقى رهينة في يد إيران، وسيبقى مصيره مرتبطاً بما ستؤول إليه المفاوضات مع واشنطن في مراحلها المقبلة، من الآن وحتّى ستّين يوماً. وفي حال، لم تمشِ الأمور كما يجب في موضوع اليورانيوم العالي التخصيب، فقد يعود الخيار العسكري من جديد. وهكذا يكون قد تحقّق ما تريده كلّ من تل أبيب وطهران من عرقلة الاتّفاق وتحويله حبراً على ورق.





