لبنان في التفاهم الأميركي الإيراني:باراك يهندس مستقبل الحزب؟

ينظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاتفاق الإيراني الأميركي على أنه مقدمة لهزيمة سياسية وانتخابية مدويَّة، سيتعرّض لها في الانتخابات المقبلة، خصوصاً إذا ما أُلزم بوقف عملياته العسكرية في لبنان. إذا كان ترامب مُصرَّاً على الاتفاق مع إيران ولم يتمكَّن نتنياهو من تخريبه، فهو يريد القول إن لبنان ساحة مفتوحة له، وهذا ما حاول تكريسه بالضربة على الضاحية الجنوبية، أو بإنذارات الإخلاء التي يواصل توجيهها للبلدات والقرى التي يقع بعضها في شمال نهر الزهراني. كان ترامب يطالب نتنياهو بضرورة خفض التصعيد في لبنان لعدم تخريب الاتفاق مع إيران، لكنَّ استهداف الضاحية يضع طهران أمام تحدٍ حقيقي، خصوصاً عندما وضع مسؤولوها معادلة منع تل أبيب من استهدافها والردّ على أيّ ضربة فيها، وهو ما من شأنه تأخير الاتفاق مع الولايات المتحدة.
تُبرر إسرائيل تصعيدها بالردِّ على تصعيد حزب الله، فالحزب يُصرُّ على ربط جبهة لبنان بجبهة إيران، وأن يكون جزءاً من الاتفاق. حاولت طهران فرض وقف النار الشامل في لبنان وإضافة بندٍ عن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، لكنّ الأميركيين رفضوا كليّاً مسألة الانسحاب وأوردوا صيغة ملتبسةً حول وقف النار، إذ تشير مذكرة التفاهم إلى وقف الحرب على إيران ووقف الحرب في المنطقة من ضمنها لبنان، هذه الصيغة تبقى خاضعة للتأويل والتفسير، لا سيّما أنَّ أميركا تعطي إسرائيل حقّاً بمواصلة عملياتها في الجنوب، وبالحد الأدنى في منطقة الخط الأصفر، وهو الأمر الذي يرفضه حزب الله بالكامل، الذي يُصرُّ على مواصلة العمليات ما دام هناك احتلال.
أثر أيّ اتفاق على مسيرة نتنياهو السياسيّة؟
كل المؤشرات تفيد بأن نتنياهو يصر على مواصلة العمليات العسكرية، والوصول إلى نهر الزهراني، أو بالحد الأدنى العمل على الوصول إلى النبطية وصور. لذا وبحال أجبر ترامب نتنياهو على خفض التصعيد ريثما يتم توقيع الاتفاق، فإن كل المؤشرات تفيد بأن نتنياهو سيلجأ بعدها لاستكمال العمليات بشكل تدريجي، بحيث لا تعود إيران قادرة على الانسحاب من الاتفاق. كما أن هذا الاتفاق الذي تسعى إليه دول عربية واقليمية بقوة، من شأنه أن يُغيّر موازين القوى على مستوى المنطقة، خصوصاً في حال أثَّر سلباً على نتنياهو وخسر الانتخابات، ولم يعد رئيساً للحكومة، فالاتفاق يُشكِّل فرصة حقيقية لسقوط نتنياهو، وهو ما يراهن عليه كثيرون في المنطقة لكبح جماح مشروع التوسُع الإسرائيلي، وفي حينها تعتبر بعض الدول أنه يمكن الوصول إلى اتفاقات مع إسرائيل على أساس حلِّ الدولتين، أو فتح مسار بناء دولةٍ فلسطينية، خصوصاً في ظل ضغوط ترامب على دول عربية وإقليمية لأجل التطبيع مع إسرائيل.
معارضة داخلية إيرانية
سيبقى الاتفاق خاضعاً لتحديات كثيرة وكبيرة، من بينها مسألة تطبيقه على مستوى الملف النووي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية الذي سيجري بالتقسيط، وعلى دفعات مثل تحويل مبالغ 500 مليون دولار كل أسبوع أو أسبوعين لإيران، بحيث يكون هناك إشراف على آلية صرف هذه الأموال على الحاجات المُلحة والمسائل الانسانية والغذائية. هنا لا يمكن إغفال وجود تحدٍ حقيقي ستعيشه إيران على مستوى الوضع الداخلي، وفي ظل وجود اتجاهات متعددة، بين قوى بعضها يريد الاتفاق وقوى أخرى ترفضه من بينها الحرس الثوري. وكانت التظاهرات المعارضة للاتفاق واضحة، بينما بعض المسؤولين في الحرس شنّوا هجومات على رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقد يندرج تصعيد حزب الله في عملياته بسياق رفض الحرس الثوري للاتفاق.
تنسيق أميركي إسرائيلي يُلزم بتفكيك حزب الله
أما بحال حصل الاتفاق، وأُلزمت إسرائيل بوقف النار في لبنان، فهي بالتأكيد لا تريد الانسحاب بموجب الاتفاق الإيراني الأميركي، بل هناك تنسيق بين واشنطن وتل أبيب حول استكمال مسار المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وفرض شروط أميركية إسرائيلية مشتركة حول تفكيك حزب الله وخروج مقاتليه من جنوب الليطاني، وهذا سيكون مساراً طويلاً يرتبط بكيفية التطبيق والوصول الى المناطق التجريبية، التي لا يزال حزب الله يرفضها.
هنا تبقى المسألة مرتبطة بمسارين، المسار الإيراني الأميركي ومسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي. هناك نوع من التنافس والتسابق داخل الإدارة الأميركية حول الطرف الذي سيتمكن من تحقيق الإنجاز أسرع من الآخر، وهنا يسعى المبعوث الأميركي توم باراك إلى لعب دورٍ أساسي في لبنان، على غرار الدور الذي لعبه في العراق، لإقناع بعض فصائل الحشد الشعبي بتسليم سلاحها، كما نجح بتشكيل الحكومة العراقية وفق توازنات دقيقة. هذا السيناريو يسعى باراك إلى تكراره في لبنان، وهو الذي صرّح أكثر من مرة أن حزب الله طرف سياسيٌّ أساسي في المعادلة اللبنانية، يبدو ذلك كأنه محاولة لإقناع الحزب بالانخراط سياسيّاً والتخلي عن السلاح. كما أن خطوط التواصل مفتوحة بين باراك والثنائي الشيعي. السياسة التي ينتهجها باراك مختلفة عن سياسة السفير ميشال عيسى الذي كان يصرُّ على اتفاق لبناني إسرائيلي أميركي ضدَّ حزب الله.
السلاح مقابل الدور السياسي
مسار باراك، الذي يحاول ربط تصوره للملف اللبناني ضمن تصوراته لوضع المنطقة من تركيا، إلى سوريا والعراق، يفرض الدخول بمسار سياسي أميركي جديد في لبنان، لأجل إقناع حزب الله بإلقاء السلاح، مقابل المحافظة على وجوده ودوره السياسي، وهذا يعني تغييراً في المسار الأميركي الساعي إلى تفكيك حزب الله بكل مؤسساته السياسية والاجتماعية والمالية. بكل الأحوال فإن ما سيتحكم بهذه التطورات والوقائع هو ميزان القوى وما ستؤول إليه تطورات الاتفاق الأميركي الإيراني. والذي بحال نجح في فرض وقف إطلاق نار في لبنان، وفرض مسار وجدول زمني للانسحاب، سيفرض حكماً تغييراً سياسياً وعلى صعيد موازين القوى في تركيبة السلطة.
حسابات ترامب ونتنياهو
المسألة الآن تتعلق بحسابين متناقضين لكلٍ من ترامب ونتنياهو. فالأول يريد إنهاء الحرب لخوض انتخاباته النصفية. والثاني يريد مواصلة الحرب لخوض الانتخابات وتأمين فرص فوزه وعودته رئيساً للحكومة. يريد نتنياهو استدراج إيران للعودة إلى الحرب ودفع الولايات المتحدة الأميركية إليها أيضاً، وبحال لم ينجح فيريد أن يعوِّض عسكريّاً وسياسيّاً في لبنان. عسكريّاً من خلال مواصلة حربه ضد حزب الله، وسياسياً من خلال فرض اتفاق على الدولة اللبنانية.
لبنان في التفاهم الأميركي الإيراني:باراك يهندس مستقبل الحزب؟

ينظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاتفاق الإيراني الأميركي على أنه مقدمة لهزيمة سياسية وانتخابية مدويَّة، سيتعرّض لها في الانتخابات المقبلة، خصوصاً إذا ما أُلزم بوقف عملياته العسكرية في لبنان. إذا كان ترامب مُصرَّاً على الاتفاق مع إيران ولم يتمكَّن نتنياهو من تخريبه، فهو يريد القول إن لبنان ساحة مفتوحة له، وهذا ما حاول تكريسه بالضربة على الضاحية الجنوبية، أو بإنذارات الإخلاء التي يواصل توجيهها للبلدات والقرى التي يقع بعضها في شمال نهر الزهراني. كان ترامب يطالب نتنياهو بضرورة خفض التصعيد في لبنان لعدم تخريب الاتفاق مع إيران، لكنَّ استهداف الضاحية يضع طهران أمام تحدٍ حقيقي، خصوصاً عندما وضع مسؤولوها معادلة منع تل أبيب من استهدافها والردّ على أيّ ضربة فيها، وهو ما من شأنه تأخير الاتفاق مع الولايات المتحدة.
تُبرر إسرائيل تصعيدها بالردِّ على تصعيد حزب الله، فالحزب يُصرُّ على ربط جبهة لبنان بجبهة إيران، وأن يكون جزءاً من الاتفاق. حاولت طهران فرض وقف النار الشامل في لبنان وإضافة بندٍ عن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، لكنّ الأميركيين رفضوا كليّاً مسألة الانسحاب وأوردوا صيغة ملتبسةً حول وقف النار، إذ تشير مذكرة التفاهم إلى وقف الحرب على إيران ووقف الحرب في المنطقة من ضمنها لبنان، هذه الصيغة تبقى خاضعة للتأويل والتفسير، لا سيّما أنَّ أميركا تعطي إسرائيل حقّاً بمواصلة عملياتها في الجنوب، وبالحد الأدنى في منطقة الخط الأصفر، وهو الأمر الذي يرفضه حزب الله بالكامل، الذي يُصرُّ على مواصلة العمليات ما دام هناك احتلال.
أثر أيّ اتفاق على مسيرة نتنياهو السياسيّة؟
كل المؤشرات تفيد بأن نتنياهو يصر على مواصلة العمليات العسكرية، والوصول إلى نهر الزهراني، أو بالحد الأدنى العمل على الوصول إلى النبطية وصور. لذا وبحال أجبر ترامب نتنياهو على خفض التصعيد ريثما يتم توقيع الاتفاق، فإن كل المؤشرات تفيد بأن نتنياهو سيلجأ بعدها لاستكمال العمليات بشكل تدريجي، بحيث لا تعود إيران قادرة على الانسحاب من الاتفاق. كما أن هذا الاتفاق الذي تسعى إليه دول عربية واقليمية بقوة، من شأنه أن يُغيّر موازين القوى على مستوى المنطقة، خصوصاً في حال أثَّر سلباً على نتنياهو وخسر الانتخابات، ولم يعد رئيساً للحكومة، فالاتفاق يُشكِّل فرصة حقيقية لسقوط نتنياهو، وهو ما يراهن عليه كثيرون في المنطقة لكبح جماح مشروع التوسُع الإسرائيلي، وفي حينها تعتبر بعض الدول أنه يمكن الوصول إلى اتفاقات مع إسرائيل على أساس حلِّ الدولتين، أو فتح مسار بناء دولةٍ فلسطينية، خصوصاً في ظل ضغوط ترامب على دول عربية وإقليمية لأجل التطبيع مع إسرائيل.
معارضة داخلية إيرانية
سيبقى الاتفاق خاضعاً لتحديات كثيرة وكبيرة، من بينها مسألة تطبيقه على مستوى الملف النووي ودعم إيران لحلفائها في المنطقة، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية الذي سيجري بالتقسيط، وعلى دفعات مثل تحويل مبالغ 500 مليون دولار كل أسبوع أو أسبوعين لإيران، بحيث يكون هناك إشراف على آلية صرف هذه الأموال على الحاجات المُلحة والمسائل الانسانية والغذائية. هنا لا يمكن إغفال وجود تحدٍ حقيقي ستعيشه إيران على مستوى الوضع الداخلي، وفي ظل وجود اتجاهات متعددة، بين قوى بعضها يريد الاتفاق وقوى أخرى ترفضه من بينها الحرس الثوري. وكانت التظاهرات المعارضة للاتفاق واضحة، بينما بعض المسؤولين في الحرس شنّوا هجومات على رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقد يندرج تصعيد حزب الله في عملياته بسياق رفض الحرس الثوري للاتفاق.
تنسيق أميركي إسرائيلي يُلزم بتفكيك حزب الله
أما بحال حصل الاتفاق، وأُلزمت إسرائيل بوقف النار في لبنان، فهي بالتأكيد لا تريد الانسحاب بموجب الاتفاق الإيراني الأميركي، بل هناك تنسيق بين واشنطن وتل أبيب حول استكمال مسار المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وفرض شروط أميركية إسرائيلية مشتركة حول تفكيك حزب الله وخروج مقاتليه من جنوب الليطاني، وهذا سيكون مساراً طويلاً يرتبط بكيفية التطبيق والوصول الى المناطق التجريبية، التي لا يزال حزب الله يرفضها.
هنا تبقى المسألة مرتبطة بمسارين، المسار الإيراني الأميركي ومسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي. هناك نوع من التنافس والتسابق داخل الإدارة الأميركية حول الطرف الذي سيتمكن من تحقيق الإنجاز أسرع من الآخر، وهنا يسعى المبعوث الأميركي توم باراك إلى لعب دورٍ أساسي في لبنان، على غرار الدور الذي لعبه في العراق، لإقناع بعض فصائل الحشد الشعبي بتسليم سلاحها، كما نجح بتشكيل الحكومة العراقية وفق توازنات دقيقة. هذا السيناريو يسعى باراك إلى تكراره في لبنان، وهو الذي صرّح أكثر من مرة أن حزب الله طرف سياسيٌّ أساسي في المعادلة اللبنانية، يبدو ذلك كأنه محاولة لإقناع الحزب بالانخراط سياسيّاً والتخلي عن السلاح. كما أن خطوط التواصل مفتوحة بين باراك والثنائي الشيعي. السياسة التي ينتهجها باراك مختلفة عن سياسة السفير ميشال عيسى الذي كان يصرُّ على اتفاق لبناني إسرائيلي أميركي ضدَّ حزب الله.
السلاح مقابل الدور السياسي
مسار باراك، الذي يحاول ربط تصوره للملف اللبناني ضمن تصوراته لوضع المنطقة من تركيا، إلى سوريا والعراق، يفرض الدخول بمسار سياسي أميركي جديد في لبنان، لأجل إقناع حزب الله بإلقاء السلاح، مقابل المحافظة على وجوده ودوره السياسي، وهذا يعني تغييراً في المسار الأميركي الساعي إلى تفكيك حزب الله بكل مؤسساته السياسية والاجتماعية والمالية. بكل الأحوال فإن ما سيتحكم بهذه التطورات والوقائع هو ميزان القوى وما ستؤول إليه تطورات الاتفاق الأميركي الإيراني. والذي بحال نجح في فرض وقف إطلاق نار في لبنان، وفرض مسار وجدول زمني للانسحاب، سيفرض حكماً تغييراً سياسياً وعلى صعيد موازين القوى في تركيبة السلطة.
حسابات ترامب ونتنياهو
المسألة الآن تتعلق بحسابين متناقضين لكلٍ من ترامب ونتنياهو. فالأول يريد إنهاء الحرب لخوض انتخاباته النصفية. والثاني يريد مواصلة الحرب لخوض الانتخابات وتأمين فرص فوزه وعودته رئيساً للحكومة. يريد نتنياهو استدراج إيران للعودة إلى الحرب ودفع الولايات المتحدة الأميركية إليها أيضاً، وبحال لم ينجح فيريد أن يعوِّض عسكريّاً وسياسيّاً في لبنان. عسكريّاً من خلال مواصلة حربه ضد حزب الله، وسياسياً من خلال فرض اتفاق على الدولة اللبنانية.









