ترامب يضع نتنياهو في موقف حرج: الخضوع أو المواجهة وحيداً!

“انتهت الحرب”…هذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأراد أن يشمل ذلك كل الجبهات، ومن ضمنها لبنان، لأن عكس ذلك سيهدّد الاتفاق الأميركي – الإيراني. وحتماً، لم يكن وارداً لدى ترامب التساهل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذا الأمر، لذلك طلب منه، بحزم، الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان، مع المحافظة على حرية الحركة لإسرائيل إذا حاول “حزب الله” مهاجمة الجنود الإسرائيليين أو المستوطنات الشمالية.
طبعاً، الجميع يقول إن العبرة في التنفيذ. وتؤكد معلومات من واشنطن أن ما تروّجه إيران، بأن العمليات العسكرية انتهت وفق توقيتها وبالشروط التي تناسب مشروعها، ليس دقيقاً، لأن ترامب ونتنياهو متفقان على بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية التي أنشأتها في جنوب لبنان، ضمن هدنة الستين يوماً، مع السماح لها بحرية الحركة ضد أي تحرك عسكري لـ”الحزب”.
لا شك في أن نتنياهو كان يفضّل الاستمرار في الحرب حتى انهيار النظام الإيراني ونزع سلاح “الحزب” بالقوة. لكن، وفق المعلومات الواردة من واشنطن، فإن ترامب يفكّر في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية واقتصاد العالم كله، فيما تفكّر إسرائيل بمصلحتها، وربما لدى نتنياهو أيضاً اعتبارات انتخابية تدفعه إلى الاستمرار في الحرب. إلا أن أهداف ترامب، التي خطط لها مع نتنياهو منذ البداية، تحققت، وهي وضع حد للطموح النووي الإيراني الذي كان يهدد العالم عموماً، والشرق الأوسط وإسرائيل خصوصاً، فلماذا الاستمرار في الحرب؟
وتشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى أن ترامب يريد أن تلتزم إسرائيل بالهدنة، مع الاستمرار في المفاوضات المباشرة مع الدولة اللبنانية. وهذا المسار، مع البقاء في الجنوب، ثم تطبيق ما اتُّفق عليه مع لبنان في واشنطن، أي المناطق التجريبية والتعاون مع الجيش اللبناني، قد يفضي إلى نتائج إيجابية. لذلك، لن تسمح الإدارة الأميركية بأن يخضع الملف اللبناني للحسابات الإيرانية، بل ستعزّز الفصل بين مساري التفاوض الإيراني واللبناني، وستتعامل مع الحكومة اللبنانية بصفتها السلطة الوحيدة التي تمثّل لبنان. وبالتالي، ليس هناك، كما يروَّج، أي صفقة جانبية مع إيران في ما يتعلق بالملف اللبناني، وخصوصاً سلاح “حزب الله”.
وتلفت مصادر مطّلعة على جانب من الاتصالات بين واشنطن وإسرائيل إلى أن ترامب، في مقابل الضغط الذي مارسه على نتنياهو لجهة الالتزام بوقف إطلاق النار، أبدى مرونة في مسألة تطبيق الشروط العسكرية والسياسية الإسرائيلية في لبنان، من دون أي تساهل مع إيران و”الحزب” في هذا الإطار. لكنها تعتبر أن المطلوب من الدولة اللبنانية أن تبدأ خطوات فعلية لنزع سلاح “الحزب”، وتطهير الإدارة اللبنانية من نفوذه، إضافة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية.
أما اكتفاء الحكومة اللبنانية بالقرارات الإنشائية، من دون أي مبادرة فعلية على الأرض، فسيعزّز التدخل الإيراني في الداخل اللبناني بواسطة “الحزب” مجدداً، كما تؤكد المصادر، وهذا ما تتخوّف منه واشنطن. علماً أنها ستمارس مزيداً من الرقابة على قنوات الدعم الإيراني لـ”الحزب“، شرط تعاون الحكومة اللبنانية معها على نحو فعّال وملموس، لا بالكلام فقط.
وترى المصادر أن كل هذه الأمور مرتبطة بهدنة لا تتجاوز الستين يوماً. فإذا التزمت إيران ببنود الاتفاق، فسيُثبَّت الاتفاق. وربما يراهن نتنياهو على نكث إيران بالتزاماتها، وخصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي، فتعود خيارات الحرب مجدداً إلى الطاولة، وهذا ليس مستبعداً. وحتماً، لن يكون لبنان بعيداً من اشتعال النار مجدداً إذا تصاعدت الأمور. لذلك، تشير المصادر المطّلعة إلى أن الرئيس الأميركي ينوي تسريع المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، لقطع الطريق أمام التدخلات الإيرانية، والتوصل إلى إنجازات فعلية تؤدي إلى حلّ كل القضايا العالقة بين الدولتين، تمهيداً للتطبيع، أو ربما لتوقيع اتفاقية سلام.
ويُدرك ترامب ونتنياهو أن “الحزب” يشكّل العقبة الأساسية أمام تحقيق هذا الهدف. وتقول المصادر في واشنطن إن الزعيمين متفقان على ضرورة بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية في الجنوب، لأن ذلك سيشكّل ورقة ضغط على “الحزب”، الذي يتحمّل مسؤولية نزوح بيئته ودمار القرى والبلدات.
وتكشف معلومات موثوقة من العاصمة الأميركية أن ترامب لن يردع نتنياهو عن القيام بردّ فعل قوي إذا لم يلتزم “الحزب” باتفاق وقف إطلاق النار. علماً أن نتنياهو ينتظر فرصة من هذا النوع، لحسابات سياسية داخلية تتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، وخصوصاً أن كثيراً من القادة والمسؤولين السياسيين في إسرائيل يريدون استمرار الحرب ضد “حزب الله”، ولا يثقون به ولا بمرجعيته الإيرانية، كما يعتبرون أن الدولة اللبنانية ضعيفة وغير قادرة على مواجهة “الحزب”.
لكن بالنسبة إلى ترامب، ووفق المعلومات المتوافرة، فإنه لن يتردد في الضغط على إيران، في مرحلة لاحقة من المفاوضات، لوقف دعمها لـ”الحزب” ودفعه إلى تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، ما قد يطمئن إسرائيل المتوجّسة من الاتفاق الأميركي – الإيراني.
كان من الصعب على ترامب أن يُقنع نتنياهو بأن الاتفاق يضمن أمن إسرائيل مستقبلاً، إذ اعتبر الأخير أنه اتفاق سيئ لإسرائيل وللعالم الحر بأسره، وأنه “لا يضمن أمن إسرائيل”. وتكشف المصادر المطّلعة على جانب من الاتصالات الأخيرة بين الرجلين أن ترامب اضطر إلى استخدام لهجة حازمة مع نتنياهو، قائلاً له:” إما الخضوع للاتفاق، أو الاستمرار وحيداً في الحرب من دون دعمنا، ونحن لسنا مسؤولين عمّا سيحصل لإسرائيل.”
وكان واضحاً أن لترامب أولويات، أبرزها الخروج من هذه الحرب بعدما حقق تنازلات إيرانية في الملف النووي، إضافة إلى السعي لتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات النصفية، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بما يخفف الضغوط الاقتصادية عن حلفائه في الخليج وأوروبا وسائر دول العالم.
إذاً، كان مخطط نتنياهو يقضي بالاستمرار في الحرب ضد “حزب الله” حتى تدميره نهائياً، لكن مصلحة ترامب في التوصل إلى اتفاق مع إيران دفعته إلى الانحناء أمام العاصفة، إذا صحّ التعبير، إلى حين انكشاف الحقيقة الكاملة حول جدية إيران في الالتزام بما يتعلق بالملف النووي. وليس سراً أن نتنياهو ينتظر أي خطأ ترتكبه إيران، أو أي مراوغة في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق، للانقضاض عليها مجدداً، وإنهاء وضعية “الحزب” في لبنان.
وحتى أكثر المتفائلين في دوائر القرار في واشنطن لا يبدون متفائلين بصمود وقف إطلاق النار في لبنان، رغم ضغوط ترامب، لأن اليد لا تزال على الزناد بين إسرائيل و”الحزب”، ولدى الطرفين أسباب كثيرة لمواصلة القتال. وتشير بعض المعطيات الأميركية إلى أن المناوشات بين إسرائيل و”الحزب” ستكون الخطر الأكبر الذي يهدد التقدم نحو اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران. وسيتعيّن على دونالد ترامب كبح جماح نتنياهو، وعلى إيران كبح جماح “الحزب”، لضمان استمرار هذا الاتفاق، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة على جبهة الجنوب.
ترامب يضع نتنياهو في موقف حرج: الخضوع أو المواجهة وحيداً!

“انتهت الحرب”…هذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأراد أن يشمل ذلك كل الجبهات، ومن ضمنها لبنان، لأن عكس ذلك سيهدّد الاتفاق الأميركي – الإيراني. وحتماً، لم يكن وارداً لدى ترامب التساهل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذا الأمر، لذلك طلب منه، بحزم، الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان، مع المحافظة على حرية الحركة لإسرائيل إذا حاول “حزب الله” مهاجمة الجنود الإسرائيليين أو المستوطنات الشمالية.
طبعاً، الجميع يقول إن العبرة في التنفيذ. وتؤكد معلومات من واشنطن أن ما تروّجه إيران، بأن العمليات العسكرية انتهت وفق توقيتها وبالشروط التي تناسب مشروعها، ليس دقيقاً، لأن ترامب ونتنياهو متفقان على بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية التي أنشأتها في جنوب لبنان، ضمن هدنة الستين يوماً، مع السماح لها بحرية الحركة ضد أي تحرك عسكري لـ”الحزب”.
لا شك في أن نتنياهو كان يفضّل الاستمرار في الحرب حتى انهيار النظام الإيراني ونزع سلاح “الحزب” بالقوة. لكن، وفق المعلومات الواردة من واشنطن، فإن ترامب يفكّر في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية واقتصاد العالم كله، فيما تفكّر إسرائيل بمصلحتها، وربما لدى نتنياهو أيضاً اعتبارات انتخابية تدفعه إلى الاستمرار في الحرب. إلا أن أهداف ترامب، التي خطط لها مع نتنياهو منذ البداية، تحققت، وهي وضع حد للطموح النووي الإيراني الذي كان يهدد العالم عموماً، والشرق الأوسط وإسرائيل خصوصاً، فلماذا الاستمرار في الحرب؟
وتشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى أن ترامب يريد أن تلتزم إسرائيل بالهدنة، مع الاستمرار في المفاوضات المباشرة مع الدولة اللبنانية. وهذا المسار، مع البقاء في الجنوب، ثم تطبيق ما اتُّفق عليه مع لبنان في واشنطن، أي المناطق التجريبية والتعاون مع الجيش اللبناني، قد يفضي إلى نتائج إيجابية. لذلك، لن تسمح الإدارة الأميركية بأن يخضع الملف اللبناني للحسابات الإيرانية، بل ستعزّز الفصل بين مساري التفاوض الإيراني واللبناني، وستتعامل مع الحكومة اللبنانية بصفتها السلطة الوحيدة التي تمثّل لبنان. وبالتالي، ليس هناك، كما يروَّج، أي صفقة جانبية مع إيران في ما يتعلق بالملف اللبناني، وخصوصاً سلاح “حزب الله”.
وتلفت مصادر مطّلعة على جانب من الاتصالات بين واشنطن وإسرائيل إلى أن ترامب، في مقابل الضغط الذي مارسه على نتنياهو لجهة الالتزام بوقف إطلاق النار، أبدى مرونة في مسألة تطبيق الشروط العسكرية والسياسية الإسرائيلية في لبنان، من دون أي تساهل مع إيران و”الحزب” في هذا الإطار. لكنها تعتبر أن المطلوب من الدولة اللبنانية أن تبدأ خطوات فعلية لنزع سلاح “الحزب”، وتطهير الإدارة اللبنانية من نفوذه، إضافة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية.
أما اكتفاء الحكومة اللبنانية بالقرارات الإنشائية، من دون أي مبادرة فعلية على الأرض، فسيعزّز التدخل الإيراني في الداخل اللبناني بواسطة “الحزب” مجدداً، كما تؤكد المصادر، وهذا ما تتخوّف منه واشنطن. علماً أنها ستمارس مزيداً من الرقابة على قنوات الدعم الإيراني لـ”الحزب“، شرط تعاون الحكومة اللبنانية معها على نحو فعّال وملموس، لا بالكلام فقط.
وترى المصادر أن كل هذه الأمور مرتبطة بهدنة لا تتجاوز الستين يوماً. فإذا التزمت إيران ببنود الاتفاق، فسيُثبَّت الاتفاق. وربما يراهن نتنياهو على نكث إيران بالتزاماتها، وخصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي، فتعود خيارات الحرب مجدداً إلى الطاولة، وهذا ليس مستبعداً. وحتماً، لن يكون لبنان بعيداً من اشتعال النار مجدداً إذا تصاعدت الأمور. لذلك، تشير المصادر المطّلعة إلى أن الرئيس الأميركي ينوي تسريع المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، لقطع الطريق أمام التدخلات الإيرانية، والتوصل إلى إنجازات فعلية تؤدي إلى حلّ كل القضايا العالقة بين الدولتين، تمهيداً للتطبيع، أو ربما لتوقيع اتفاقية سلام.
ويُدرك ترامب ونتنياهو أن “الحزب” يشكّل العقبة الأساسية أمام تحقيق هذا الهدف. وتقول المصادر في واشنطن إن الزعيمين متفقان على ضرورة بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية في الجنوب، لأن ذلك سيشكّل ورقة ضغط على “الحزب”، الذي يتحمّل مسؤولية نزوح بيئته ودمار القرى والبلدات.
وتكشف معلومات موثوقة من العاصمة الأميركية أن ترامب لن يردع نتنياهو عن القيام بردّ فعل قوي إذا لم يلتزم “الحزب” باتفاق وقف إطلاق النار. علماً أن نتنياهو ينتظر فرصة من هذا النوع، لحسابات سياسية داخلية تتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، وخصوصاً أن كثيراً من القادة والمسؤولين السياسيين في إسرائيل يريدون استمرار الحرب ضد “حزب الله”، ولا يثقون به ولا بمرجعيته الإيرانية، كما يعتبرون أن الدولة اللبنانية ضعيفة وغير قادرة على مواجهة “الحزب”.
لكن بالنسبة إلى ترامب، ووفق المعلومات المتوافرة، فإنه لن يتردد في الضغط على إيران، في مرحلة لاحقة من المفاوضات، لوقف دعمها لـ”الحزب” ودفعه إلى تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، ما قد يطمئن إسرائيل المتوجّسة من الاتفاق الأميركي – الإيراني.
كان من الصعب على ترامب أن يُقنع نتنياهو بأن الاتفاق يضمن أمن إسرائيل مستقبلاً، إذ اعتبر الأخير أنه اتفاق سيئ لإسرائيل وللعالم الحر بأسره، وأنه “لا يضمن أمن إسرائيل”. وتكشف المصادر المطّلعة على جانب من الاتصالات الأخيرة بين الرجلين أن ترامب اضطر إلى استخدام لهجة حازمة مع نتنياهو، قائلاً له:” إما الخضوع للاتفاق، أو الاستمرار وحيداً في الحرب من دون دعمنا، ونحن لسنا مسؤولين عمّا سيحصل لإسرائيل.”
وكان واضحاً أن لترامب أولويات، أبرزها الخروج من هذه الحرب بعدما حقق تنازلات إيرانية في الملف النووي، إضافة إلى السعي لتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات النصفية، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بما يخفف الضغوط الاقتصادية عن حلفائه في الخليج وأوروبا وسائر دول العالم.
إذاً، كان مخطط نتنياهو يقضي بالاستمرار في الحرب ضد “حزب الله” حتى تدميره نهائياً، لكن مصلحة ترامب في التوصل إلى اتفاق مع إيران دفعته إلى الانحناء أمام العاصفة، إذا صحّ التعبير، إلى حين انكشاف الحقيقة الكاملة حول جدية إيران في الالتزام بما يتعلق بالملف النووي. وليس سراً أن نتنياهو ينتظر أي خطأ ترتكبه إيران، أو أي مراوغة في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق، للانقضاض عليها مجدداً، وإنهاء وضعية “الحزب” في لبنان.
وحتى أكثر المتفائلين في دوائر القرار في واشنطن لا يبدون متفائلين بصمود وقف إطلاق النار في لبنان، رغم ضغوط ترامب، لأن اليد لا تزال على الزناد بين إسرائيل و”الحزب”، ولدى الطرفين أسباب كثيرة لمواصلة القتال. وتشير بعض المعطيات الأميركية إلى أن المناوشات بين إسرائيل و”الحزب” ستكون الخطر الأكبر الذي يهدد التقدم نحو اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران. وسيتعيّن على دونالد ترامب كبح جماح نتنياهو، وعلى إيران كبح جماح “الحزب”، لضمان استمرار هذا الاتفاق، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة على جبهة الجنوب.












