لبنان باقِ على الصفيح الساخن ومساره السلمي مُهدّد

سيكون لبنان في الأيام القليلة المقبلة مسرحاً ساخناً لاختبار مدى جدية الاتفاق الإيراني – الأميركي وقدرته على الصمود في ظل الغموض المحيط ببنوده.
يسابق لبنان الوقت مع بدء العكسي لتاريخين مفصليين من شأنهما أن يحددا مستقبل البلاد ومساره نحو الاستقرار والتعافي. ولا يفصل بين التاريخين إلا أيام قليلة يفترض أن تبلور شكل الاتفاق الذي سترسو عليه مفاوضات واشنطن في نهاية المطاف.
حتى التاريخ الأول المحدد – ما لم يطرأ ما يغيره- والمرتقب أن يشهد على توقيع الاتفاق الأميركي – الإيراني في التاسع عشر من الشهر الجاري في جنيف، وبعده تاريخ انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات السياسية والعسكرية المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن على مدى ثلاثة أيام، تمتد من 22 من الجاري إلى 24 منه، يعيش لبنان مرحلة عصيبة على وقع استمرار المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” جنوباً، فيما جاءت الضربة الأخيرة على الضاحية الجنوبية لـ بيروت لتهز الأخبار السارة الآتية من إسلام آباد عن تحديد موعد التوقيع الرسمي للاتفاق، من دون أن تسقطها، لكنها عمليا ساهمت في إعادة الغموض إلى موقع لبنان في هذا الاتفاق، في ظل الموقف الإسرائيلي الغاضب والثائر على ما تسرب حتى الآن من شموله وقف النار في لبنان.
ومنذ إعلان تلك الأخبار السارة، لم تتوقف إسرائيل عن شن ضربات مركزة، بما فيها عمليات اغتيال ضد كوادر قيادية في “حزب الله”، بالتزامن مع مواقف شديدة اللهجة لكبار مسؤوليها يعلنون فيها معارضتهم للانسحاب من لبنان أو التزام أي اتفاق أميركي – إيراني، مع تبني سياسة بقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وفق آخر تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي. هذه المواقف، من ضمن الصورة الأكبر، تقود إلى رسم سيناريوات قاتمة حيال الوضع اللبناني، ذلك أن جل ما تبلور في شكل عام عن بند لبنان في اتفاق إسلام آباد، يكمن في وقف النار، وليس هناك أي إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي، ما يعني فصلا كاملا بين وقف الحرب وما يجب أن يستتبعه ذلك من انسحابات ووقف التوغل والتدمير وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وغيرها من المطالب اللبنانية التي يفترض أن تكون على طاولة واشنطن بعد أيام من توقيع الاتفاق.
الفرضية الأسوأ
السيناريو الذي تفرضه إسرائيل بقوة النار يتمثل في فرضيته الأسوأ بعدم الامتثال أو التزام أي بنود واعتبار تل أبيب نفسها في حلٍ منه، بحيث تستمر في أعمالها العدائية، وهو ما سيهدد مفاوضات واشنطن. وهذا السيناريو سيشكل فرصة للحزب ومحوره للضغط على الدولة اللبنانية من أجل الانسحاب من المفاوضات ووقفها. أما السيناريو الآخر الذي لا يقل سوءاً فيكمن ربما في استغلال إسرائيل الوقت المتاح أمامها قبل يوم الجمعة، موعد احتفالية التوقيع النهائي، لإنجاز ما يمكن إنجازه عبر استكمال السيطرة على بعض المواقع الإستراتيجية بالنسبة إليها، والتي تتيح لها فرض شروطها في شكل أكبر.
مسرح ساخن
في كلا الحالين، سيكون لبنان بجنوبه وضاحية عاصمته الجنوبية في الأيام القليلة المقبلة، مسرحاً ساخناً جداً لاختبار مدى جدية الاتفاق الإيراني – الأميركي وقدرته على الصمود في ظل الغموض المحيط ببنوده، لا سيما بعدما بينت المفاوضات أن الهم الأساسي لـ طهران التي دفعت أذرعتها العسكرية لخوض معارك إسناد تحت عناوين كبيرة لدعم غزة وتحرير القدس وغيرها، يكمن في تحرير أرصدتها المالية المجمدة، وتحقيق مكاسب لقاء تحرير مضيق هرمز، مع منحها الحزب في لبنان مكسب التزامها وضع شرط بوقف النار، تدرك جيداً أن قراره في يد إسرائيل، وذريعتها في المرحلة اللاحقة أمام حلفائها، ستكون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اللاهث وراء صورة انتصار قبيل استحقاقاته الداخلية، عجز عن ضبط حليفه بنيامين نتنياهو!
لبنان باقِ على الصفيح الساخن ومساره السلمي مُهدّد

سيكون لبنان في الأيام القليلة المقبلة مسرحاً ساخناً لاختبار مدى جدية الاتفاق الإيراني – الأميركي وقدرته على الصمود في ظل الغموض المحيط ببنوده.
يسابق لبنان الوقت مع بدء العكسي لتاريخين مفصليين من شأنهما أن يحددا مستقبل البلاد ومساره نحو الاستقرار والتعافي. ولا يفصل بين التاريخين إلا أيام قليلة يفترض أن تبلور شكل الاتفاق الذي سترسو عليه مفاوضات واشنطن في نهاية المطاف.
حتى التاريخ الأول المحدد – ما لم يطرأ ما يغيره- والمرتقب أن يشهد على توقيع الاتفاق الأميركي – الإيراني في التاسع عشر من الشهر الجاري في جنيف، وبعده تاريخ انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات السياسية والعسكرية المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن على مدى ثلاثة أيام، تمتد من 22 من الجاري إلى 24 منه، يعيش لبنان مرحلة عصيبة على وقع استمرار المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” جنوباً، فيما جاءت الضربة الأخيرة على الضاحية الجنوبية لـ بيروت لتهز الأخبار السارة الآتية من إسلام آباد عن تحديد موعد التوقيع الرسمي للاتفاق، من دون أن تسقطها، لكنها عمليا ساهمت في إعادة الغموض إلى موقع لبنان في هذا الاتفاق، في ظل الموقف الإسرائيلي الغاضب والثائر على ما تسرب حتى الآن من شموله وقف النار في لبنان.
ومنذ إعلان تلك الأخبار السارة، لم تتوقف إسرائيل عن شن ضربات مركزة، بما فيها عمليات اغتيال ضد كوادر قيادية في “حزب الله”، بالتزامن مع مواقف شديدة اللهجة لكبار مسؤوليها يعلنون فيها معارضتهم للانسحاب من لبنان أو التزام أي اتفاق أميركي – إيراني، مع تبني سياسة بقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وفق آخر تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي. هذه المواقف، من ضمن الصورة الأكبر، تقود إلى رسم سيناريوات قاتمة حيال الوضع اللبناني، ذلك أن جل ما تبلور في شكل عام عن بند لبنان في اتفاق إسلام آباد، يكمن في وقف النار، وليس هناك أي إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي، ما يعني فصلا كاملا بين وقف الحرب وما يجب أن يستتبعه ذلك من انسحابات ووقف التوغل والتدمير وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وغيرها من المطالب اللبنانية التي يفترض أن تكون على طاولة واشنطن بعد أيام من توقيع الاتفاق.
الفرضية الأسوأ
السيناريو الذي تفرضه إسرائيل بقوة النار يتمثل في فرضيته الأسوأ بعدم الامتثال أو التزام أي بنود واعتبار تل أبيب نفسها في حلٍ منه، بحيث تستمر في أعمالها العدائية، وهو ما سيهدد مفاوضات واشنطن. وهذا السيناريو سيشكل فرصة للحزب ومحوره للضغط على الدولة اللبنانية من أجل الانسحاب من المفاوضات ووقفها. أما السيناريو الآخر الذي لا يقل سوءاً فيكمن ربما في استغلال إسرائيل الوقت المتاح أمامها قبل يوم الجمعة، موعد احتفالية التوقيع النهائي، لإنجاز ما يمكن إنجازه عبر استكمال السيطرة على بعض المواقع الإستراتيجية بالنسبة إليها، والتي تتيح لها فرض شروطها في شكل أكبر.
مسرح ساخن
في كلا الحالين، سيكون لبنان بجنوبه وضاحية عاصمته الجنوبية في الأيام القليلة المقبلة، مسرحاً ساخناً جداً لاختبار مدى جدية الاتفاق الإيراني – الأميركي وقدرته على الصمود في ظل الغموض المحيط ببنوده، لا سيما بعدما بينت المفاوضات أن الهم الأساسي لـ طهران التي دفعت أذرعتها العسكرية لخوض معارك إسناد تحت عناوين كبيرة لدعم غزة وتحرير القدس وغيرها، يكمن في تحرير أرصدتها المالية المجمدة، وتحقيق مكاسب لقاء تحرير مضيق هرمز، مع منحها الحزب في لبنان مكسب التزامها وضع شرط بوقف النار، تدرك جيداً أن قراره في يد إسرائيل، وذريعتها في المرحلة اللاحقة أمام حلفائها، ستكون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اللاهث وراء صورة انتصار قبيل استحقاقاته الداخلية، عجز عن ضبط حليفه بنيامين نتنياهو!







