ما هي انعكاسات الاتفاق الأميركي – الإيراني على الساحة اللبنانية؟

المراحل السّابقة علّمتنا ألا نتفاءل كثيرًا، فتوجيه الشكر لإيران على إنجاز تفاهم أدّى إلى وقف القتال، لا يعني أن الحزب الأصفر سيتعاون مع الدولة اللبنانية ويسلّمها سلاحه، الذي يحتاج إلى إعلان صريح أو موقف رسمي واضح بشأنه، مع إزالة شروطه التي باتت أسطوانةً يكرّرها يوميًّا وسط تهديدات بالقتل لمَن سينزع سلاحه.
تُشير المعطيات الحالية إلى أن الاتفاق الأميركي – الإيراني المرتقب توقيعه، قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة وتخفيف التصعيد العسكري في المنطقة، لكنّ الانفراجات في لبنان تبقى مرتبطةً بمدى التزام الأطراف، فالموقف الإسرائيلي يحمل معه التباين على الرغم من التوجّه الأميركي والإيراني نحو التهدئة، إذ تُبدي إسرائيل تحفظات تظهرها عبر عملياتها العسكرية في مناطق لبنانية عدّة، فيما يظلّ التطوّر الميداني والسياسي في الأيام المقبلة هو الحاسم في تحديد ظهور الانفراج الأمني، وانعكاس الاتفاق المذكور إيجابيًا على لبنان. لكنّ موقف حزب الله ما زال على حاله في ما يخص رفضه تسليم السلاح، مع تحفّظات واعتراضات على بعض ترتيبات وقف النار المطروحة والضمانات الأمنية على الحدود، ممّا يعني في المقابل عدم انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان، ومواصلة عملياتها ضد حزب الله إذا رأت تهديدًا أمنيًّا، إضافةً إلى ما أعلنه بنيامين نتنياهو بأنّ إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمةً بالتفاهمات المطروحة مع إيران بشأن وقف إطلاق النار في لبنان.
لذلك يمكن القول إن أولى انعكاسات الاتفاق على لبنان قد تنتج تهدئةً نسبيةً وفرصةً لخفض التصعيد ليس أكثر، لكن ليس هناك حتى الآن وقف نار نهائي ومضمون بين إسرائيل وحزب الله.
جبهة لبنان والخضوع لمسار تفاوضي منفصل
إلى ذلك، ووفق مصادر أمنية مطلعة أوضحت لـ”هنا لبنان” أنّ إطلاق النار لن يتوقف تلقائيًا بعد توقيع الاتفاق الأميركي – الإيراني، على الرغم من مُطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف الغارات، لكن لا أحد يضمن ذلك من الجانب الإسرائيلي الذي يصرّ على بقاء قواته في مناطق واسعة من جنوب لبنان، معتبرةً أنّ جبهة لبنان تخضع لمسار تفاوضي منفصل، لكن اليوم هناك كلام آخر فلننتظر المرتقب في الإطار الأمني، خصوصًا أنّ إسرائيل واصلت خروقاتها أمس في كفرتبنيت وياطر والنبطية الفوقا، كما شهدت بلدة تولين توغّلًا للجيش الإسرائيلي الذي نفّذ أعمال تجريف في الطرقات.
ورأت المصادر الأمنية أنّ الاتفاق قد يحمل بعض الإيجابيات للبنان، لكن لا توجد ضمانة بأنّ يؤدّي إلى وقف دائم لإطلاق النار أو إلى استقرار كامل، بسبب التعقيدات التي ترافق أي حل بين إسرائيل وحزب الله.
عودة قسم من النازحين إلى قراهم
من جهة ثانية وبالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي – الإيراني، سُجّلت صباح أمس عودة قسم من النازحين إلى بعض قرى الجنوب كالنبطية وكفررمان وصور وبنت جبيل، وكذلك إلى البقاع الغربي خصوصًا مشغرة، وهذه البلدات شهدت غارات إسرائيلية وإنذارات إخلاء متكرّرة في الفترة الأخيرة، لكن وسط كل المخاوف لماذا عاد بعض النازحين إلى بلداتهم؟
تجيب المصادر الأمنية: “على الرغم من التحذيرات التي أعلنتها الدولة، إلا أنّ بعض الأهالي أصرّوا على تفقد بيوتهم، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود ضمانة بوقف النار، فالسبب الرئيسي هو انخفاض مستوى القصف في بعض المناطق، وتوقّع الناس أنّ الاتفاق الأميركي – الإيراني قد يؤدّي إلى استقرار، في حين ما زالت هناك مناطق يعتبرها الجيش الإسرائيلي غير آمنة، وما زالت بعض المناطق الجنوبية تشهد توتّرات من دون أن تغيب التهديدات الإسرائيلية المتوقعة دائمًا، حتى أنّ حزب الله دعاهم إلى التريّث وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى بلداتهم، تفاديًا لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات إسرائيل المحتملة”.
بيان حزب الله بين التبريك لإيران والتمسّك بالمقاومة!
تعليقًا على الاتفاق المذكور، أصدر حزب الله بعد ظهر أمس بيانًا أشاد فيه بـ”الجمهورية الإسلامية الإيرانية” على الإنجاز الكبير بالتوصّل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان، ورأى الحزب أن على إسرائيل أن تفهم بأن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأنّ المقاومة التي كانت وما زالت العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها، وستبقى متمسّكةً بحق لبنان المشروع والثّابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى.
الأيام المقبلة شاهدة وحاسمة
وسط هذا التفاؤل المتأرجح كالعادة بين المخاطر والمفاجآت من قبل إسرائيل وحزب الله، تبقى الأيام المقبلة شاهدة وحاسمة لمعرفة ما إذا كانت التهدئة ستتحوّل إلى وقف نار مستقر أم لا، لأنّ المراحل السّابقة علّمتنا ألا نتفاءل كثيرًا، فتوجيه الشكر لإيران على إنجاز تفاهم أدّى إلى وقف القتال، لا يعني أن الحزب الأصفر سيتعاون مع الدولة اللبنانية ويسلّمها سلاحه، الذي يحتاج إلى إعلان صريح أو موقف رسمي واضح بشأنه، مع إزالة شروطه التي باتت أسطوانة يكرّرها يوميًّا وسط تهديدات بالقتل لمن سينزع سلاحه، كما أنّ البيان الذي أبدى فيه الحزب تفاؤله بعد طول انتظار يمكن اعتباره مؤشرًا إلى قبول الحزب بإنهاء المواجهة العسكرية ضمن هذا الإطار، لكنه لا يشكل بحدّ ذاته دليلًا على موافقته على تسليم السلاح، لأنّ المسألة هنا تحتاج إلى أعجوبة وفق مسؤولي الحزب الإيراني، الذين يتبجّحون بقوتهم من خلاله في حين أنّ الواقع انقلب رأسًا على عقب، والمشهد الميداني بات مُغايرًا ومتدحرجًا 180 درجة.
ما هي انعكاسات الاتفاق الأميركي – الإيراني على الساحة اللبنانية؟

المراحل السّابقة علّمتنا ألا نتفاءل كثيرًا، فتوجيه الشكر لإيران على إنجاز تفاهم أدّى إلى وقف القتال، لا يعني أن الحزب الأصفر سيتعاون مع الدولة اللبنانية ويسلّمها سلاحه، الذي يحتاج إلى إعلان صريح أو موقف رسمي واضح بشأنه، مع إزالة شروطه التي باتت أسطوانةً يكرّرها يوميًّا وسط تهديدات بالقتل لمَن سينزع سلاحه.
تُشير المعطيات الحالية إلى أن الاتفاق الأميركي – الإيراني المرتقب توقيعه، قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة وتخفيف التصعيد العسكري في المنطقة، لكنّ الانفراجات في لبنان تبقى مرتبطةً بمدى التزام الأطراف، فالموقف الإسرائيلي يحمل معه التباين على الرغم من التوجّه الأميركي والإيراني نحو التهدئة، إذ تُبدي إسرائيل تحفظات تظهرها عبر عملياتها العسكرية في مناطق لبنانية عدّة، فيما يظلّ التطوّر الميداني والسياسي في الأيام المقبلة هو الحاسم في تحديد ظهور الانفراج الأمني، وانعكاس الاتفاق المذكور إيجابيًا على لبنان. لكنّ موقف حزب الله ما زال على حاله في ما يخص رفضه تسليم السلاح، مع تحفّظات واعتراضات على بعض ترتيبات وقف النار المطروحة والضمانات الأمنية على الحدود، ممّا يعني في المقابل عدم انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان، ومواصلة عملياتها ضد حزب الله إذا رأت تهديدًا أمنيًّا، إضافةً إلى ما أعلنه بنيامين نتنياهو بأنّ إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمةً بالتفاهمات المطروحة مع إيران بشأن وقف إطلاق النار في لبنان.
لذلك يمكن القول إن أولى انعكاسات الاتفاق على لبنان قد تنتج تهدئةً نسبيةً وفرصةً لخفض التصعيد ليس أكثر، لكن ليس هناك حتى الآن وقف نار نهائي ومضمون بين إسرائيل وحزب الله.
جبهة لبنان والخضوع لمسار تفاوضي منفصل
إلى ذلك، ووفق مصادر أمنية مطلعة أوضحت لـ”هنا لبنان” أنّ إطلاق النار لن يتوقف تلقائيًا بعد توقيع الاتفاق الأميركي – الإيراني، على الرغم من مُطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف الغارات، لكن لا أحد يضمن ذلك من الجانب الإسرائيلي الذي يصرّ على بقاء قواته في مناطق واسعة من جنوب لبنان، معتبرةً أنّ جبهة لبنان تخضع لمسار تفاوضي منفصل، لكن اليوم هناك كلام آخر فلننتظر المرتقب في الإطار الأمني، خصوصًا أنّ إسرائيل واصلت خروقاتها أمس في كفرتبنيت وياطر والنبطية الفوقا، كما شهدت بلدة تولين توغّلًا للجيش الإسرائيلي الذي نفّذ أعمال تجريف في الطرقات.
ورأت المصادر الأمنية أنّ الاتفاق قد يحمل بعض الإيجابيات للبنان، لكن لا توجد ضمانة بأنّ يؤدّي إلى وقف دائم لإطلاق النار أو إلى استقرار كامل، بسبب التعقيدات التي ترافق أي حل بين إسرائيل وحزب الله.
عودة قسم من النازحين إلى قراهم
من جهة ثانية وبالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي – الإيراني، سُجّلت صباح أمس عودة قسم من النازحين إلى بعض قرى الجنوب كالنبطية وكفررمان وصور وبنت جبيل، وكذلك إلى البقاع الغربي خصوصًا مشغرة، وهذه البلدات شهدت غارات إسرائيلية وإنذارات إخلاء متكرّرة في الفترة الأخيرة، لكن وسط كل المخاوف لماذا عاد بعض النازحين إلى بلداتهم؟
تجيب المصادر الأمنية: “على الرغم من التحذيرات التي أعلنتها الدولة، إلا أنّ بعض الأهالي أصرّوا على تفقد بيوتهم، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود ضمانة بوقف النار، فالسبب الرئيسي هو انخفاض مستوى القصف في بعض المناطق، وتوقّع الناس أنّ الاتفاق الأميركي – الإيراني قد يؤدّي إلى استقرار، في حين ما زالت هناك مناطق يعتبرها الجيش الإسرائيلي غير آمنة، وما زالت بعض المناطق الجنوبية تشهد توتّرات من دون أن تغيب التهديدات الإسرائيلية المتوقعة دائمًا، حتى أنّ حزب الله دعاهم إلى التريّث وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى بلداتهم، تفاديًا لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات إسرائيل المحتملة”.
بيان حزب الله بين التبريك لإيران والتمسّك بالمقاومة!
تعليقًا على الاتفاق المذكور، أصدر حزب الله بعد ظهر أمس بيانًا أشاد فيه بـ”الجمهورية الإسلامية الإيرانية” على الإنجاز الكبير بالتوصّل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان، ورأى الحزب أن على إسرائيل أن تفهم بأن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأنّ المقاومة التي كانت وما زالت العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها، وستبقى متمسّكةً بحق لبنان المشروع والثّابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى.
الأيام المقبلة شاهدة وحاسمة
وسط هذا التفاؤل المتأرجح كالعادة بين المخاطر والمفاجآت من قبل إسرائيل وحزب الله، تبقى الأيام المقبلة شاهدة وحاسمة لمعرفة ما إذا كانت التهدئة ستتحوّل إلى وقف نار مستقر أم لا، لأنّ المراحل السّابقة علّمتنا ألا نتفاءل كثيرًا، فتوجيه الشكر لإيران على إنجاز تفاهم أدّى إلى وقف القتال، لا يعني أن الحزب الأصفر سيتعاون مع الدولة اللبنانية ويسلّمها سلاحه، الذي يحتاج إلى إعلان صريح أو موقف رسمي واضح بشأنه، مع إزالة شروطه التي باتت أسطوانة يكرّرها يوميًّا وسط تهديدات بالقتل لمن سينزع سلاحه، كما أنّ البيان الذي أبدى فيه الحزب تفاؤله بعد طول انتظار يمكن اعتباره مؤشرًا إلى قبول الحزب بإنهاء المواجهة العسكرية ضمن هذا الإطار، لكنه لا يشكل بحدّ ذاته دليلًا على موافقته على تسليم السلاح، لأنّ المسألة هنا تحتاج إلى أعجوبة وفق مسؤولي الحزب الإيراني، الذين يتبجّحون بقوتهم من خلاله في حين أنّ الواقع انقلب رأسًا على عقب، والمشهد الميداني بات مُغايرًا ومتدحرجًا 180 درجة.










