لماذا لا يستطيع الحزب إسقاط الحكومة؟

يبدو الحديث عن إسقاط الحكومة أقرب إلى استدعاء صور من الماضي منه إلى قراءة للواقع. قد يستطيع الحزب رفع السقوف السياسية، وقد يستطيع الضغط والمناورة وافتعال الضجيج، لكنه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فـ7 أيار كان ابن لحظة سياسية وإقليمية انتهت. أما لبنان اليوم، بكل هشاشته وأزماته، فهو لبنان مختلف، والدخول إلى السراي لم يعد ممكناً عبر الطريق التي سُلكت ذات يوم
ليس لأنّ حزب الله لا يريد. وليس لأن الخطاب التصعيدي اختفى من قاموسه. وليس لأنّ بعض الأصوات في بيئته السياسية توقفت عن الحنين إلى أيام كان يكفي فيها التهديد ليتبدل المشهد اللبناني كله. لا يستطيع حزب الله إسقاط الحكومة لأنّ لبنان الذي عرفه الحزب في 7 أيار لم يعد موجوداً، ولأنّ الوقائع التي صنعت ذلك اليوم سقطت الواحدة تلو الأخرى.
في عام 2008 كان الحزب يتحرك في بيئة إقليمية مختلفة تماماً. كانت دمشق ممسكة بطرق الإمداد، وكانت إيران تمد نفوذها عبر جغرافيا مفتوحة من طهران إلى بيروت. أما اليوم، فقد سقط الممر البري الذي شكل لعقود شرياناً استراتيجياً لمشروعه. تبدلت سوريا وتبدلت المنطقة وتبدلت موازين القوى، ولم يعد الحزب يتحرك في الفضاء نفسه الذي سمح له سابقاً بفرض وقائع داخلية بالقوة.
ثم إنّ الدولة التي حاول البعض تصويرها كهيكل فارغ لم تعد كذلك. هناك رئيس جمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية وسياسية. هناك حكومة قائمة. هناك جيش وأجهزة أمنية ومؤسسات تعمل، ولو بحدود الإمكانات المتاحة. والأهم أنّ هناك إرادة لبنانية واسعة تعتبر أنّ حماية الدولة هي المدخل الوحيد لحماية لبنان.
خرج حزب الله من الحرب الأخيرة مثقلاً بالأعباء. الجنوب تعرض لدمار هائل، والبيئة الحاضنة دفعت أثماناً باهظة، فيما لم يعد ممكناً تسويق أي مواجهة داخلية جديدة على أنها انتصار أو إنجاز. لهذا السبب يبدو استعراض العضلات أسهل بكثير من ترجمة هذا الاستعراض إلى فعل سياسي أو أمني على الأرض.
وفوق ذلك كله، يواجه الحزب عزلة داخلية متزايدة. فالمزاج اللبناني العام، حتى لدى كثيرين ممن كانوا يتفهمون خياراته في مراحل سابقة، بات أكثر تمسكاً بمنطق الدولة وأقل استعداداً للقبول بفرض الإرادات بالقوة. كما أنّ المجتمعين العربي والدولي يقفان اليوم خلف استقرار المؤسسات اللبنانية بصورة أوضح مما كانت عليه الحال في السابق.
لهذا كله، يبدو الحديث عن إسقاط الحكومة أقرب إلى استدعاء صور من الماضي منه إلى قراءة للواقع. قد يستطيع حزب الله رفع السقوف السياسية، وقد يستطيع الضغط والمناورة وافتعال الضجيج، لكنه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فـ7 أيار كان ابن لحظة سياسية وإقليمية انتهت. أما لبنان اليوم، بكل هشاشته وأزماته، فهو لبنان مختلف، والدخول إلى السراي لم يعد ممكناً عبر الطريق التي سُلكت ذات يوم.
لماذا لا يستطيع الحزب إسقاط الحكومة؟

يبدو الحديث عن إسقاط الحكومة أقرب إلى استدعاء صور من الماضي منه إلى قراءة للواقع. قد يستطيع الحزب رفع السقوف السياسية، وقد يستطيع الضغط والمناورة وافتعال الضجيج، لكنه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فـ7 أيار كان ابن لحظة سياسية وإقليمية انتهت. أما لبنان اليوم، بكل هشاشته وأزماته، فهو لبنان مختلف، والدخول إلى السراي لم يعد ممكناً عبر الطريق التي سُلكت ذات يوم
ليس لأنّ حزب الله لا يريد. وليس لأن الخطاب التصعيدي اختفى من قاموسه. وليس لأنّ بعض الأصوات في بيئته السياسية توقفت عن الحنين إلى أيام كان يكفي فيها التهديد ليتبدل المشهد اللبناني كله. لا يستطيع حزب الله إسقاط الحكومة لأنّ لبنان الذي عرفه الحزب في 7 أيار لم يعد موجوداً، ولأنّ الوقائع التي صنعت ذلك اليوم سقطت الواحدة تلو الأخرى.
في عام 2008 كان الحزب يتحرك في بيئة إقليمية مختلفة تماماً. كانت دمشق ممسكة بطرق الإمداد، وكانت إيران تمد نفوذها عبر جغرافيا مفتوحة من طهران إلى بيروت. أما اليوم، فقد سقط الممر البري الذي شكل لعقود شرياناً استراتيجياً لمشروعه. تبدلت سوريا وتبدلت المنطقة وتبدلت موازين القوى، ولم يعد الحزب يتحرك في الفضاء نفسه الذي سمح له سابقاً بفرض وقائع داخلية بالقوة.
ثم إنّ الدولة التي حاول البعض تصويرها كهيكل فارغ لم تعد كذلك. هناك رئيس جمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية وسياسية. هناك حكومة قائمة. هناك جيش وأجهزة أمنية ومؤسسات تعمل، ولو بحدود الإمكانات المتاحة. والأهم أنّ هناك إرادة لبنانية واسعة تعتبر أنّ حماية الدولة هي المدخل الوحيد لحماية لبنان.
خرج حزب الله من الحرب الأخيرة مثقلاً بالأعباء. الجنوب تعرض لدمار هائل، والبيئة الحاضنة دفعت أثماناً باهظة، فيما لم يعد ممكناً تسويق أي مواجهة داخلية جديدة على أنها انتصار أو إنجاز. لهذا السبب يبدو استعراض العضلات أسهل بكثير من ترجمة هذا الاستعراض إلى فعل سياسي أو أمني على الأرض.
وفوق ذلك كله، يواجه الحزب عزلة داخلية متزايدة. فالمزاج اللبناني العام، حتى لدى كثيرين ممن كانوا يتفهمون خياراته في مراحل سابقة، بات أكثر تمسكاً بمنطق الدولة وأقل استعداداً للقبول بفرض الإرادات بالقوة. كما أنّ المجتمعين العربي والدولي يقفان اليوم خلف استقرار المؤسسات اللبنانية بصورة أوضح مما كانت عليه الحال في السابق.
لهذا كله، يبدو الحديث عن إسقاط الحكومة أقرب إلى استدعاء صور من الماضي منه إلى قراءة للواقع. قد يستطيع حزب الله رفع السقوف السياسية، وقد يستطيع الضغط والمناورة وافتعال الضجيج، لكنه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فـ7 أيار كان ابن لحظة سياسية وإقليمية انتهت. أما لبنان اليوم، بكل هشاشته وأزماته، فهو لبنان مختلف، والدخول إلى السراي لم يعد ممكناً عبر الطريق التي سُلكت ذات يوم.











