إسرائيل لا تضيّع الوقت: “علي الطّاهر”!

الكاتب: طوني عيسى | المصدر: هنا لبنان
18 حزيران 2026

لا فاعليّة حقيقيّة لتهديدات إيران بالويل والثبور من أجل لبنان. وبعيدًا من الشعارات، لا تملك طهران قدرات حقيقية وبعيدة المدى لخوض مواجهة مفتوحة ضدّ التحالف الأميركي – الإسرائيلي كرمى للجنوب أو الضاحية. وفوق ذلك، في الداخل الإيراني يتّسع التباين بين تيّار يؤيد التسوية ويدعم القبول بالتنازلات لإنقاذ الاقتصاد، وتيّار يفضّل المواجهة المفتوحة، ولو أدّت إلى انتحار سياسي واقتصادي شامل.

 

سواء نجحت مفاوضات واشنطن وطهران أو فشلت، لا شيء سيتغيّر على أرض الجنوب. لا قبل انطلاق مفاوضات الـ60 يومًا، ولا خلالها ولا بعدها. وحده اتجاه المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة، بشراكة أميركية، قد يبدل شيئًا في مشهد الحرب.

المعادلة واضحة: ملف إيران هو محور اهتمام أميركي أولًا وإسرائيلي ثانيًا. إنّه ملف استراتيجي عام، مكانه غرف التفاوض وركيزته الملف النووي والنفوذ الإقليمي والعقوبات. وأمّا ملف لبنان فهو على العكس، محور اهتمام إسرائيلي أولًا وأميركي ثانيًا. لبنان هو الحدّ الجغرافي الطبيعي والمباشر لإسرائيل شمالًا. هنا يصبح الحسابُ حساب “وجود” بالنسبة إليها، لا مُقايضات.

بهذا المنطق، تحدّث مسؤولو إسرائيل صراحة قبل يومَيْن: لبنان إطار عمل حيوي وخاص بنا وحدنا، خلافًا لإيران. لذلك، لن تتوقّف مهمّاتنا الميدانيّة هناك قبل بلوغ الأهداف كاملة، أي إرساء “المنطقة الأمنيّة”. وللتذكير، لا قوة سياسية أو عسكرية، محلية أو إقليمية أو دولية، تمتلك القدرة أو الإرادة، لإلزام إسرائيل بوقف النار أو بالانسحاب كليًّا أو جزئيًّا أو وقف التوغّل في لبنان.

في أي حال، الموقفان الإسرائيلي والأميركي يلتقيان تمامًا في الهدف المباشر: اجتثاث مكامن قوة “حزب الله” من الميدان، وتحجيم نفوذه داخل السلطة المركزية في بيروت. وهذا ما قاله ضمنًا الرئيس دونالد ترامب قبل يومَيْن: نريد من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تحقيق سلام مُستدام وتطبيع كامل. وفي الواقع، هذا لا يمكن تحقيقه ما دام “الحزب” يحتفظ بسلاحه وقراره في الميدان وداخل بنية السلطة.

فوق ذلك، دخلت المواجهة العسكرية في الجنوب عامها الثالث. وخلالها دفعت إسرائيل كلفة باهظة، بالمال والرجال والعتاد، يُضاف إليها نزوح كلي أو جزئي لسكان مستوطنات الشمال. ولذلك، يعتبر العقل السياسي والعسكري في إسرائيل أنّه من المستحيل القبول بوقف للنار يتجاهل هذه الأكلاف. وفي تقدير الإسرائيليين أنّ أي تسوية متسرّعة تعني العودة إلى الحرب ذاتها، بعد حين، بالأكلاف ذاتها أو بما يفوقها. ولذلك، يجدر تجنّب الوقوع، في لبنان، في فخّ ما جرى في غزّة، في تشرين الأول 2023.

في المقابل، لا فاعليّة حقيقيّة لتهديدات إيران بالويل والثبور من أجل لبنان. وبعيدًا من الشعارات، لا تملك طهران قدرات حقيقية وبعيدة المدى لخوض مواجهة مفتوحة ضدّ التحالف الأميركي – الإسرائيلي كرمى للجنوب أو الضاحية. وفوق ذلك، في الداخل الإيراني يتّسع التباين بين تيّار يؤيد التسوية ويدعم القبول بالتنازلات لإنقاذ الاقتصاد، وتيّار يفضّل المواجهة المفتوحة، ولو أدّت إلى انتحار سياسي واقتصادي شامل. وهذا الواقع الداخلي قد يضغط على طهران أكثر في المراحل المقبلة من المفاوضات مع واشنطن.

لذلك، مشهد الجنوب لن يتّجه في الأيام المقبلة إلى التهدئة، بل على العكس، سيدخل مرحلةً أكثر حسمًا. وسيكون هاجس إسرائيل هو تكثيف العمليات، لتثبّت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية وتوسّع منطقتها العازلة. فما يعنيها مباشرة ليس مفاوضات واشنطن وطهران التي ستطول وتشهد مدًّا وجزرًا لا ينتهيان، بل استثمار ما يحقّقه جيشها على أرض الجنوب، ليكون مادةً ثقيلةً على طاولة المفاوضات في واشنطن، في محطة الـ22 حزيران الجاري والمحطّات الكثيرة التي ستليها. والعين على محاور “كفرتبنيت – النبطية – علي الطّاهر” في الدرجة الأولى.

إسرائيل لا تضيّع الوقت: “علي الطّاهر”!

الكاتب: طوني عيسى | المصدر: هنا لبنان
18 حزيران 2026

لا فاعليّة حقيقيّة لتهديدات إيران بالويل والثبور من أجل لبنان. وبعيدًا من الشعارات، لا تملك طهران قدرات حقيقية وبعيدة المدى لخوض مواجهة مفتوحة ضدّ التحالف الأميركي – الإسرائيلي كرمى للجنوب أو الضاحية. وفوق ذلك، في الداخل الإيراني يتّسع التباين بين تيّار يؤيد التسوية ويدعم القبول بالتنازلات لإنقاذ الاقتصاد، وتيّار يفضّل المواجهة المفتوحة، ولو أدّت إلى انتحار سياسي واقتصادي شامل.

 

سواء نجحت مفاوضات واشنطن وطهران أو فشلت، لا شيء سيتغيّر على أرض الجنوب. لا قبل انطلاق مفاوضات الـ60 يومًا، ولا خلالها ولا بعدها. وحده اتجاه المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة، بشراكة أميركية، قد يبدل شيئًا في مشهد الحرب.

المعادلة واضحة: ملف إيران هو محور اهتمام أميركي أولًا وإسرائيلي ثانيًا. إنّه ملف استراتيجي عام، مكانه غرف التفاوض وركيزته الملف النووي والنفوذ الإقليمي والعقوبات. وأمّا ملف لبنان فهو على العكس، محور اهتمام إسرائيلي أولًا وأميركي ثانيًا. لبنان هو الحدّ الجغرافي الطبيعي والمباشر لإسرائيل شمالًا. هنا يصبح الحسابُ حساب “وجود” بالنسبة إليها، لا مُقايضات.

بهذا المنطق، تحدّث مسؤولو إسرائيل صراحة قبل يومَيْن: لبنان إطار عمل حيوي وخاص بنا وحدنا، خلافًا لإيران. لذلك، لن تتوقّف مهمّاتنا الميدانيّة هناك قبل بلوغ الأهداف كاملة، أي إرساء “المنطقة الأمنيّة”. وللتذكير، لا قوة سياسية أو عسكرية، محلية أو إقليمية أو دولية، تمتلك القدرة أو الإرادة، لإلزام إسرائيل بوقف النار أو بالانسحاب كليًّا أو جزئيًّا أو وقف التوغّل في لبنان.

في أي حال، الموقفان الإسرائيلي والأميركي يلتقيان تمامًا في الهدف المباشر: اجتثاث مكامن قوة “حزب الله” من الميدان، وتحجيم نفوذه داخل السلطة المركزية في بيروت. وهذا ما قاله ضمنًا الرئيس دونالد ترامب قبل يومَيْن: نريد من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تحقيق سلام مُستدام وتطبيع كامل. وفي الواقع، هذا لا يمكن تحقيقه ما دام “الحزب” يحتفظ بسلاحه وقراره في الميدان وداخل بنية السلطة.

فوق ذلك، دخلت المواجهة العسكرية في الجنوب عامها الثالث. وخلالها دفعت إسرائيل كلفة باهظة، بالمال والرجال والعتاد، يُضاف إليها نزوح كلي أو جزئي لسكان مستوطنات الشمال. ولذلك، يعتبر العقل السياسي والعسكري في إسرائيل أنّه من المستحيل القبول بوقف للنار يتجاهل هذه الأكلاف. وفي تقدير الإسرائيليين أنّ أي تسوية متسرّعة تعني العودة إلى الحرب ذاتها، بعد حين، بالأكلاف ذاتها أو بما يفوقها. ولذلك، يجدر تجنّب الوقوع، في لبنان، في فخّ ما جرى في غزّة، في تشرين الأول 2023.

في المقابل، لا فاعليّة حقيقيّة لتهديدات إيران بالويل والثبور من أجل لبنان. وبعيدًا من الشعارات، لا تملك طهران قدرات حقيقية وبعيدة المدى لخوض مواجهة مفتوحة ضدّ التحالف الأميركي – الإسرائيلي كرمى للجنوب أو الضاحية. وفوق ذلك، في الداخل الإيراني يتّسع التباين بين تيّار يؤيد التسوية ويدعم القبول بالتنازلات لإنقاذ الاقتصاد، وتيّار يفضّل المواجهة المفتوحة، ولو أدّت إلى انتحار سياسي واقتصادي شامل. وهذا الواقع الداخلي قد يضغط على طهران أكثر في المراحل المقبلة من المفاوضات مع واشنطن.

لذلك، مشهد الجنوب لن يتّجه في الأيام المقبلة إلى التهدئة، بل على العكس، سيدخل مرحلةً أكثر حسمًا. وسيكون هاجس إسرائيل هو تكثيف العمليات، لتثبّت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية وتوسّع منطقتها العازلة. فما يعنيها مباشرة ليس مفاوضات واشنطن وطهران التي ستطول وتشهد مدًّا وجزرًا لا ينتهيان، بل استثمار ما يحقّقه جيشها على أرض الجنوب، ليكون مادةً ثقيلةً على طاولة المفاوضات في واشنطن، في محطة الـ22 حزيران الجاري والمحطّات الكثيرة التي ستليها. والعين على محاور “كفرتبنيت – النبطية – علي الطّاهر” في الدرجة الأولى.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار