ما يمكن أن تقدّمه «طاولة بورغنشتوك» دعماً لـ«واشنطن 5»؟

عشية «طاولة بورغنشتوك الأولى» التي ستشهد توقيع «اتفاق السلام» بين واشنطن وطهران، تلاحقت السيناريوهات الغامضة والمتناقضة في آنٍ. ومردّ ذلك، إلى رفض الأطراف المعنية به مباشرة الكشف عن نصِّه النهائي وملحقاته إن وُجِدت. وهو ما فتح الباب واسعاً أمام مجموعة من الأسئلة «المستعصية» التي لا أجوبة عنها، وخصوصاً عند ملامستها الحرب في لبنان ومصير السلاح غير الشرعي على مسافة 3 أيام من «طاولة واشنطن 5»، وما تنتظره من دعم طال انتظاره. وهذه هي بعض المؤشرات.
تعتقد مراجع ديبلوماسية وسياسية، أنّ اختيار أحد المنتجعات الفاخرة لتوقيع «اتفاق السلام» بين واشنطن وطهران في ما يشبه «جنّة هادئة»، في جبال الألب المميّزة بإطلالتها الساحرة على بحيرة لوسيرن في منطقة بورغنتشوك الواقعة في كانتون نيدوالدن السويسري، لم يكن بالمصادفة. وقبل دخولها في ما يقود إلى أي قراءة معمّقة، لفتت إلى أنّ الإدارة الجمهورية في عهد دونالد ترامب عقدت العزم على عدم إحياء أي آلية اعتمدتها الإدارة الديموقراطية للرئيس باراك أوباما عند توقيع الاتفاق السابق مع إيران في 15 تموز عام 2015، قبل تجميد العمل به في نيسان من العام 2018، إبّان دورته الرئاسية الأولى.
وعند التذكير بتلك المرحلة التي رافقت ولادة الاتفاقية السابقة، كان واضحاً أنّ أوباما أعطاها طابعاً أممياً، ولم يحصرها بإدارته ولا بشخصه كما هو حاصل اليوم، إنما أعطاها في حينه شكلاً مغايراً بإلباسها معادلة الـ«5+1». وجاء ترامب ليعطيها طابعاً معاكساً، برفض مشاركة أي من ممثلي الدول الخمسة السابقين، ولا مَن يمثل الوكالة الدولية للطاقة النووية ونظيراتها الإقليمية المعنية بمثل هذه المنشآت، وحصر التوقيع بما تمّ التوصُّل إليه بطرفَي الحرب والراعي الباكستاني، في حضور مَن يمثل الرباعية الدولية الإسلامية التي انتدبته للمهمّة: مصر، المملكة العربية السعودية وتركيا، ومعهم مَن يمثل إمارة قطر التي شاركت في اللحظات الأخيرة من المفاوضات لإتمام التفاهم.
وتأسيساً على بعض ما تقدَّم عرضه، احتارت المراجع الديبلوماسية والسياسية في إجراء أي مقاربة دقيقة وواضحة لما ناله لبنان من التفاهم الأميركي – الإيراني، ليس لسبب أهم من أنّ ما تسرَّب من روايات وسيناريوهات ما زال ملكاً لأصحابها من أنصار الإيرانيِّين ومحيطهم المباشر. ولذلك، ما زال عرضة للتدقيق في دقته وصدقيّته وكل ما يحوط به من ظروف بكل وجوهه السياسية والعسكرية والديبلوماسية. كما بالنسبة إلى ما تسرَّب إسرائيلياً أو أميركياً، في ظل صمت الأفرقاء المتبقين من الوسطاء – الشركاء وممَّن ساهموا في تجاوز بعض العقد في الأيام القليلة الماضية.
ومردّ هذا الغموض، يعترف الديبلوماسيّون، إلى الإصرار الأميركي – الإيراني على ترك الكشف عن النص النهائي للاتفاق إلى ما بعد حفل التوقيع. وهو ما فسّره الإعلام الإسرائيلي، عندما كشف أنّ واشنطن لم تقبل أن تسلّم تل أبيب النسخة النهائية من التفاهم، وهو أمر، وإن اعترف به الإسرائيليّون، فإنّ دولاً عدّة لم تمتلك بعد النص النهائي، إلّا تلك التي عليها بعض الإلتزامات لترجمة الخطوات المتفق عليها وضمان تنفيذها في بعض الملفات، ولا سيما منها تلك المتصلة بمصير العقوبات الاقتصادية والمالية والنووية التي فرضتها الولايات المتحدة أو المنظمات الأممية والإقليمية على إيران، وبطريقة إدارة مضيق هرمز وسلامة العابرين.
وما هو ثابت ومقنع ممّا تسرَّب من بنود التفاهم، أنّ إيران التزمت مسبقاً بتطبيق القانون والمواثيق الدولية التي ترعى الحركة في المياه الإقليمية والدولية والمضائق الطبيعية تحديداً. ومنها ما هو وارد في قانون البحار، عدا عن الشروط الخاصة التي تميِّز منطقة أو معبراً عن آخر، سواء كانت قناة وطنية أو مشتركة بين أكثر من دولة، والتي لا تنطبق على المضائق التي حُفِرَت على أيدي البشر.
وعدا عن هذه العناوين الكبرى، فإنّ التفاهمات الأخرى ما زالت غامضة، ولا سيما منها تلك التي تتناول الحرب في لبنان بشقَيها المتصل بواجبات إسرائيل ولبنان ومن خلفه «حزب الله»، وما لهما من حقوق، وما عليهم من واجبات. ذلك أنّ بعض ما تسرَّب حتى هذه اللحظة لم يكن مقنعاً. فالعمليات العسكرية التي قيل إنّ إسرائيل تعهّدت بوقفها ما زالت قائمة، وإنّ مسلسل الاغتيالات ما زال مستمراً، وقد حصد ضحايا في أكثر من مدينة وقرية.
وفي انتظار أي معلومة جديدة، يبدو الترحيب بما أنجزه التفاهم الإيراني – الأميركي سخيفاً، كما في النقزة منه، لأنّه لن يكون في زمانه ولا مكانه. فالظروف لم تتغيّر بالنسبة إلى قرار وقف النار عندما صدر من «طاولة واشنطن» في 4 حزيران الجاري، كما الذي صدر أخيراً من «طاولة إسلام أباد». وإنّ التهرُّب الإسرائيلي من التفاهمات كافة ما زال أمراً واقعاً، وهم مَن اعتبروا أنّهم ليسوا طرفاً في ما أُعلن عنه. ليبقى الرهان قائماً على كل من الدورَين الأميركي والإيراني في تنفيذ ما تمّ التفاهم عليه.
وفي الختام، تنتهي هذه المراجع لتقول، إنّ ما يعني اللبنانيّين ممّا قد يصدر عن «طاولة بورغنشتوك الأولى» غداً، لا يقف عند حدود اتفاق وقف النار، إنما المهمّ البتّ بمصير السلاح غير الشرعي ليكون بتصرُّف الجيش والقوى الشرعية، على خلفية أنّه قرار لبناني قبل أن يكون أميركياً أو إسرائيلياً. وقد سبق للحكومة أن اتخذت سلسلة من القرارات منذ 5 آب عام 2025 وحتى 8 نيسان 2026، وهي ما زالت قائمة وسارية المفعول. وإنّ تنفيذها ينتظر إشارة إيجابية من «الطاولة السويسرية» غداً، لتطبيقها الأسبوع المقبل على «طاولة واشنطن»، ومن دون ذلك لن يحصل لبنان على ما يريده منها.
ما يمكن أن تقدّمه «طاولة بورغنشتوك» دعماً لـ«واشنطن 5»؟

عشية «طاولة بورغنشتوك الأولى» التي ستشهد توقيع «اتفاق السلام» بين واشنطن وطهران، تلاحقت السيناريوهات الغامضة والمتناقضة في آنٍ. ومردّ ذلك، إلى رفض الأطراف المعنية به مباشرة الكشف عن نصِّه النهائي وملحقاته إن وُجِدت. وهو ما فتح الباب واسعاً أمام مجموعة من الأسئلة «المستعصية» التي لا أجوبة عنها، وخصوصاً عند ملامستها الحرب في لبنان ومصير السلاح غير الشرعي على مسافة 3 أيام من «طاولة واشنطن 5»، وما تنتظره من دعم طال انتظاره. وهذه هي بعض المؤشرات.
تعتقد مراجع ديبلوماسية وسياسية، أنّ اختيار أحد المنتجعات الفاخرة لتوقيع «اتفاق السلام» بين واشنطن وطهران في ما يشبه «جنّة هادئة»، في جبال الألب المميّزة بإطلالتها الساحرة على بحيرة لوسيرن في منطقة بورغنتشوك الواقعة في كانتون نيدوالدن السويسري، لم يكن بالمصادفة. وقبل دخولها في ما يقود إلى أي قراءة معمّقة، لفتت إلى أنّ الإدارة الجمهورية في عهد دونالد ترامب عقدت العزم على عدم إحياء أي آلية اعتمدتها الإدارة الديموقراطية للرئيس باراك أوباما عند توقيع الاتفاق السابق مع إيران في 15 تموز عام 2015، قبل تجميد العمل به في نيسان من العام 2018، إبّان دورته الرئاسية الأولى.
وعند التذكير بتلك المرحلة التي رافقت ولادة الاتفاقية السابقة، كان واضحاً أنّ أوباما أعطاها طابعاً أممياً، ولم يحصرها بإدارته ولا بشخصه كما هو حاصل اليوم، إنما أعطاها في حينه شكلاً مغايراً بإلباسها معادلة الـ«5+1». وجاء ترامب ليعطيها طابعاً معاكساً، برفض مشاركة أي من ممثلي الدول الخمسة السابقين، ولا مَن يمثل الوكالة الدولية للطاقة النووية ونظيراتها الإقليمية المعنية بمثل هذه المنشآت، وحصر التوقيع بما تمّ التوصُّل إليه بطرفَي الحرب والراعي الباكستاني، في حضور مَن يمثل الرباعية الدولية الإسلامية التي انتدبته للمهمّة: مصر، المملكة العربية السعودية وتركيا، ومعهم مَن يمثل إمارة قطر التي شاركت في اللحظات الأخيرة من المفاوضات لإتمام التفاهم.
وتأسيساً على بعض ما تقدَّم عرضه، احتارت المراجع الديبلوماسية والسياسية في إجراء أي مقاربة دقيقة وواضحة لما ناله لبنان من التفاهم الأميركي – الإيراني، ليس لسبب أهم من أنّ ما تسرَّب من روايات وسيناريوهات ما زال ملكاً لأصحابها من أنصار الإيرانيِّين ومحيطهم المباشر. ولذلك، ما زال عرضة للتدقيق في دقته وصدقيّته وكل ما يحوط به من ظروف بكل وجوهه السياسية والعسكرية والديبلوماسية. كما بالنسبة إلى ما تسرَّب إسرائيلياً أو أميركياً، في ظل صمت الأفرقاء المتبقين من الوسطاء – الشركاء وممَّن ساهموا في تجاوز بعض العقد في الأيام القليلة الماضية.
ومردّ هذا الغموض، يعترف الديبلوماسيّون، إلى الإصرار الأميركي – الإيراني على ترك الكشف عن النص النهائي للاتفاق إلى ما بعد حفل التوقيع. وهو ما فسّره الإعلام الإسرائيلي، عندما كشف أنّ واشنطن لم تقبل أن تسلّم تل أبيب النسخة النهائية من التفاهم، وهو أمر، وإن اعترف به الإسرائيليّون، فإنّ دولاً عدّة لم تمتلك بعد النص النهائي، إلّا تلك التي عليها بعض الإلتزامات لترجمة الخطوات المتفق عليها وضمان تنفيذها في بعض الملفات، ولا سيما منها تلك المتصلة بمصير العقوبات الاقتصادية والمالية والنووية التي فرضتها الولايات المتحدة أو المنظمات الأممية والإقليمية على إيران، وبطريقة إدارة مضيق هرمز وسلامة العابرين.
وما هو ثابت ومقنع ممّا تسرَّب من بنود التفاهم، أنّ إيران التزمت مسبقاً بتطبيق القانون والمواثيق الدولية التي ترعى الحركة في المياه الإقليمية والدولية والمضائق الطبيعية تحديداً. ومنها ما هو وارد في قانون البحار، عدا عن الشروط الخاصة التي تميِّز منطقة أو معبراً عن آخر، سواء كانت قناة وطنية أو مشتركة بين أكثر من دولة، والتي لا تنطبق على المضائق التي حُفِرَت على أيدي البشر.
وعدا عن هذه العناوين الكبرى، فإنّ التفاهمات الأخرى ما زالت غامضة، ولا سيما منها تلك التي تتناول الحرب في لبنان بشقَيها المتصل بواجبات إسرائيل ولبنان ومن خلفه «حزب الله»، وما لهما من حقوق، وما عليهم من واجبات. ذلك أنّ بعض ما تسرَّب حتى هذه اللحظة لم يكن مقنعاً. فالعمليات العسكرية التي قيل إنّ إسرائيل تعهّدت بوقفها ما زالت قائمة، وإنّ مسلسل الاغتيالات ما زال مستمراً، وقد حصد ضحايا في أكثر من مدينة وقرية.
وفي انتظار أي معلومة جديدة، يبدو الترحيب بما أنجزه التفاهم الإيراني – الأميركي سخيفاً، كما في النقزة منه، لأنّه لن يكون في زمانه ولا مكانه. فالظروف لم تتغيّر بالنسبة إلى قرار وقف النار عندما صدر من «طاولة واشنطن» في 4 حزيران الجاري، كما الذي صدر أخيراً من «طاولة إسلام أباد». وإنّ التهرُّب الإسرائيلي من التفاهمات كافة ما زال أمراً واقعاً، وهم مَن اعتبروا أنّهم ليسوا طرفاً في ما أُعلن عنه. ليبقى الرهان قائماً على كل من الدورَين الأميركي والإيراني في تنفيذ ما تمّ التفاهم عليه.
وفي الختام، تنتهي هذه المراجع لتقول، إنّ ما يعني اللبنانيّين ممّا قد يصدر عن «طاولة بورغنشتوك الأولى» غداً، لا يقف عند حدود اتفاق وقف النار، إنما المهمّ البتّ بمصير السلاح غير الشرعي ليكون بتصرُّف الجيش والقوى الشرعية، على خلفية أنّه قرار لبناني قبل أن يكون أميركياً أو إسرائيلياً. وقد سبق للحكومة أن اتخذت سلسلة من القرارات منذ 5 آب عام 2025 وحتى 8 نيسان 2026، وهي ما زالت قائمة وسارية المفعول. وإنّ تنفيذها ينتظر إشارة إيجابية من «الطاولة السويسرية» غداً، لتطبيقها الأسبوع المقبل على «طاولة واشنطن»، ومن دون ذلك لن يحصل لبنان على ما يريده منها.









