هل يستخدم ترامب الورقة السوريّة للضغط أم أنّه يدرسها بجديّة؟

هل يمكن أن يتولى الرئيس السوريّ أحمد الشرع مهمّة نزع سلاح “حزب الله”؟ سؤال لم يعد مجرد تكهّن سياسي، بعد أن كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثه عن هذا الاحتمال، معتبراً أنَّ الشرع رجل قوي وقادر على إنجاز المهمة. وبين مَن يراه خياراً جديَّاً ومن يعدّه مجرد ورقة ضغط، تتقاطع حسابات واشنطن ودمشق وبيروت وتل أبيب وطهران حول سيناريو بالغ الحساسية.
منذ اندلاع حرب إسناد “الحزب” لإيران في الثاني من آذار، التزمت سوريا سياسة الحياد، رافضة الضغوط للتدخل المباشر، واقتصرت إجراءاتها على تعزيز حدودها مع لبنان والعراق. إلا أنَّ بعض الأوساط السوريّة لم تُخفِ اهتمامها بإمكان تنفيذ تدخل محدود في سهل البقاع إذا اقتضت الظروف، رغم إدراكها أنّ مثل هذه الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة ولا تضمن مكاسب مؤكدة.
وتؤكد مصادر مطلعة في واشنطن أنّ ترامب يبحث في كل الخيارات لإنهاء ملف سلاح “الحزب” ودفع الدولة اللبنانية إلى المضي في مسار السلام، ولذلك يحاول إقناع الشرع بهذا الطرح، مستفيداً من العلاقة التي تجمعهما. ورغم تحفّظ الرئيس السوري، لا تستبعد المصادر إمكان تنفيذ عمليات محدودة وسريعة إذا تراجعت قدرات “الحزب” بصورة كبيرة، شرط تجنّب الانغماس في مواجهة واسعة داخل البقاع.
وتشير المصادر إلى أنَّ ترامب يدرك أنَّ غالبية القوى الإقليمية، وفي مقدمها لبنان وتركيا وإيران و”حزب الله”، لا تؤيد هذا السيناريو، فيما تلتزم إسرائيل الصمت حياله. إلا أنّه يستخدمه كورقة ضغط على مختلف الأطراف، ولا سيّما إسرائيل و”الحزب”، لدفعهما نحو ترتيبات أمنية تنهي القتال وتسهّل تسليم السلاح للدولة اللبنانية.
في المقابل، رفض رئيس الجمهورية جوزاف عون هذا الطرح بلباقة، موجّهاً رسالة واضحة إلى الشرع بعدم الزج بالجيش السوري في “الوحول اللبنانية”. وسرعان ما ردّ الرئيس السوري مؤكداً أنه لا ينوي تكرار تجربة النظام الأسدي في لبنان، وأنه يحترم سيادة الدولة اللبنانية، ما بدّد جانباً من المخاوف الرسمية.
لكنَّ الضغوط على الشرع تتزايد من اتجاهين متناقضين: واشنطن تحثّه على الانخراط في المشروع، فيما تهدده إيران والفصائل الموالية لها بزعزعة الاستقرار السوري إذا أقدم على أيّ خطوة ضد “حزب الله”. وخلال الحرب الأخيرة، حذّرت “المقاومة الإسلامية في العراق” دمشق من أنَّ سوريا ستتحول إلى “ساحة حرب مفتوحة” إذا تدخّلت في لبنان، ونفّذت بالفعل سلسلة هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت قواعد أميركية في الحسكة والتنف، في رسالة تحذيرية مباشرة. ورغم هذه التهديدات، لا يزال انتشار القوات السوريّة على الحدود اللبنانية ذا طابع دفاعي، مع تأكيد دمشق أنّها لن تواجه “حزب الله” إلا إذا امتد نشاطه إلى داخل الأراضي السورية.
وتكشف المصادر أنَّ الضغوط الأميركية لدفع سوريا إلى المشاركة في نزع سلاح “الحزب” ليست جديدة. إلا أنَّ دمشق وضعت شروطاً واضحة لأي تحرك، أبرزها موافقة الدولة اللبنانية ووجود غطاء عربي ودولي، وهو ما لا يزال مفقوداً. لذلك، اكتفت حتى الآن بالتنسيق الأمني مع بيروت، ودعم قرارها بحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تكثيف جهودها لمنع تهريب الأسلحة عبر الحدود وتفكيك شبكات الحرس الثوري و”الحزب” داخل الأراضي السورية.
ورغم حيادها المُعلَن، ترى المصادر أنَّ نشر دمشق عشرات الآلاف من المقاتلين على طول الحدود اللبنانية جعلها طرفاً غير مباشر في الصراع، وزاد شعور “حزب الله” بالحصار، ما اضطره إلى توزيع قواته بين مواجهة إسرائيل جنوباً والاستعداد لأيّ تطور محتمل على الجبهة السورية، في وقت ازداد فيه تعقيد حساباته مع الدعم السوري المتزايد للحكومة اللبنانية.
وتؤكد المصادر أنَّ واشنطن لا تزال تنظر بجدية إلى خيار التدخل السوري، وقد ناقشه مسؤولون أميركيون وسوريون في لقاءات عسكرية سابقة، باعتباره وسيلة لإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان. إلا أنَّ مسؤولين لبنانيين أبلغوا الإدارة الأميركية رفضهم القاطع لهذا السيناريو، خشية أن يؤدي دخول الجيش السوري إلى البقاع إلى إعادة تقسيم لبنان إلى مناطق نفوذ سورية وإسرائيلية، على غرار ما شهدته البلاد في سبعينيات القرن الماضي. لذلك، تحاول واشنطن الموازنة بين رغبة ترامب في إنهاء الصراع وتجنب الانزلاق إلى مستنقع جيوسياسي جديد.
في المقابل، يُدرك البيت الأبيض هواجس الشرع من هذا الخيار. ففشل أيّ عملية ضد “حزب الله” سيُعد انتصاراً للأخير، وقد يفتح الباب أمام انتقام إيراني واستعادة نفوذ طهران داخل سوريا عبر تحريك الأقليات أو الخلايا المواليّة لها. كما تخشى دمشق أن تستغل إسرائيل انشغالها لتوسيع تدخلها في الداخل السوري وتعزيز نفوذها في الجنوب والمناطق ذات الغالبية الدرزية والكردية، ما يضع سوريا بين ضغط إسرائيلي من الجنوب وتهديد “الحزب” من الغرب.
وتضيف المصادر أنّ ترامب عرض على الشرع حوافز اقتصادية واستراتيجية لم يُكشف عنها، إلا أنَّ الرئيس السوري لا يزال متحفّظاً على الانخراط في مواجهة مباشرة مع “الحزب”، رغم الضغوط والإغراءات الأميركية.
ولا تنفي المصادر في واشنطن أنَّ تركيا تؤدي دوراً معرقلاً لهذا الخيار، نظراً إلى علاقتها الجيدة بإيران و”الحزب” من جهة، ومصالحها في سوريا الجديدة من جهة أخرى. لذلك، نصحت أنقرة الشرع بتجنُّب التدخّل في لبنان، وسعت إلى تهدئة مخاوف الطرفين عبر “رسائل مطمئنة”، فيما تركّز جهودها على مواجهة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وهو صراع مرشح للتصاعد.
وتضيف المصادر أنّ أحد أهداف ترامب من التلويح بورقة التدخل السوري هو أيضاً كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرى الرئيس الأميركي أنَّ عملياته العسكرية المتواصلة ضد “حزب الله” قد تعرقل المفاوضات مع إيران، فيما يفضّل نتنياهو أن تتولى إسرائيل بنفسها إنهاء ملف سلاح “الحزب”، لا أن يُكلَّف الشرع بهذه المهمة.
وخلال المحادثات العسكرية الأميركية – السورية، عرضت دمشق المخاطر المترتبة على أيّ هجوم ضد “حزب الله” في البقاع، محذّرة من أنَّ إيران قد توكل إلى الفصائل العراقية الموالية لها مهمة حماية “الحزب” عبر استهداف حقول النفط والغاز والقواعد العسكرية في شرق ووسط سوريا، بالتزامن مع إطلاق الصواريخ على دمشق وتفعيل الخلايا النائمة في عدد من المحافظات، بما يهدد استقرار البلاد.
وتكشف المصادر لـِ “المدن” أنّ أحد السيناريوهات التي نوقشت يقضي بتوغلٍ محدود للجيش السوري في البقاع والهرمل، بهدف السيطرة على البنية الصاروخية لـِ “الحزب” وتدمير مستودعاته ومنصّات إطلاقه، مع تأمين محور يمتد من ترايا وشمسطار إلى زحلة وشتورة، بما يمنع استهداف الأراضي السورية.
وتستند دمشق في هذا السيناريو إلى معلومات استخباراتية دقيقة ورثتها عن النظام السابق حول مواقع “حزب الله” في البقاع والهرمل، وإلى أفضلية جغرافية توفرها المرتفعات السورية المشرفة على السهل. كما أنَّ انشغال “الحزب” في مواجهة إسرائيل قد يُسهّل أيّ تحرك سوري ويجبره على القتال على جبهتين في آنٍ واحد.
وترى المصادر أنَّ نجاح مثل هذه العملية سيحقق مكاسب استراتيجية لسوريا، أبرزها إضعاف النفوذ الإيراني و”حزب الله” داخل الأراضي السورية، وتعزيز موقع دمشق في ترتيبات ما بعد الحرب، ومنع التمدد الإسرائيلي نحو البقاع. إلا أنّ هذا السيناريو سيواجه معارضة إيرانية شديدة، فيما يبقى الموقف التركي غير محسوم، فضلاً عن تخوّف واشنطن من احتمال اعتراض بعض القوى داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية على دخول الجيش السوري، بما قد يهدد تماسكها.
في المحصلة، لا يكرر ترامب دعواته إلى الشرع عبثاً، إذ بات هذا الخيار مطروحاً بجديّة داخل الإدارة الأميركية. غير أنَّ غياب موافقة السلطات اللبنانية والغطاء العربي، إضافة إلى تحفّظ دمشق نفسها، يجعل التدخل السوري مستبعداً في الوقت الراهن، فيما يواصل ترامب استخدام هذه الورقة للضغط على جميع الأطراف وتسريع إنهاء ملف سلاح “الحزب”.
هل يستخدم ترامب الورقة السوريّة للضغط أم أنّه يدرسها بجديّة؟

هل يمكن أن يتولى الرئيس السوريّ أحمد الشرع مهمّة نزع سلاح “حزب الله”؟ سؤال لم يعد مجرد تكهّن سياسي، بعد أن كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثه عن هذا الاحتمال، معتبراً أنَّ الشرع رجل قوي وقادر على إنجاز المهمة. وبين مَن يراه خياراً جديَّاً ومن يعدّه مجرد ورقة ضغط، تتقاطع حسابات واشنطن ودمشق وبيروت وتل أبيب وطهران حول سيناريو بالغ الحساسية.
منذ اندلاع حرب إسناد “الحزب” لإيران في الثاني من آذار، التزمت سوريا سياسة الحياد، رافضة الضغوط للتدخل المباشر، واقتصرت إجراءاتها على تعزيز حدودها مع لبنان والعراق. إلا أنَّ بعض الأوساط السوريّة لم تُخفِ اهتمامها بإمكان تنفيذ تدخل محدود في سهل البقاع إذا اقتضت الظروف، رغم إدراكها أنّ مثل هذه الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة ولا تضمن مكاسب مؤكدة.
وتؤكد مصادر مطلعة في واشنطن أنّ ترامب يبحث في كل الخيارات لإنهاء ملف سلاح “الحزب” ودفع الدولة اللبنانية إلى المضي في مسار السلام، ولذلك يحاول إقناع الشرع بهذا الطرح، مستفيداً من العلاقة التي تجمعهما. ورغم تحفّظ الرئيس السوري، لا تستبعد المصادر إمكان تنفيذ عمليات محدودة وسريعة إذا تراجعت قدرات “الحزب” بصورة كبيرة، شرط تجنّب الانغماس في مواجهة واسعة داخل البقاع.
وتشير المصادر إلى أنَّ ترامب يدرك أنَّ غالبية القوى الإقليمية، وفي مقدمها لبنان وتركيا وإيران و”حزب الله”، لا تؤيد هذا السيناريو، فيما تلتزم إسرائيل الصمت حياله. إلا أنّه يستخدمه كورقة ضغط على مختلف الأطراف، ولا سيّما إسرائيل و”الحزب”، لدفعهما نحو ترتيبات أمنية تنهي القتال وتسهّل تسليم السلاح للدولة اللبنانية.
في المقابل، رفض رئيس الجمهورية جوزاف عون هذا الطرح بلباقة، موجّهاً رسالة واضحة إلى الشرع بعدم الزج بالجيش السوري في “الوحول اللبنانية”. وسرعان ما ردّ الرئيس السوري مؤكداً أنه لا ينوي تكرار تجربة النظام الأسدي في لبنان، وأنه يحترم سيادة الدولة اللبنانية، ما بدّد جانباً من المخاوف الرسمية.
لكنَّ الضغوط على الشرع تتزايد من اتجاهين متناقضين: واشنطن تحثّه على الانخراط في المشروع، فيما تهدده إيران والفصائل الموالية لها بزعزعة الاستقرار السوري إذا أقدم على أيّ خطوة ضد “حزب الله”. وخلال الحرب الأخيرة، حذّرت “المقاومة الإسلامية في العراق” دمشق من أنَّ سوريا ستتحول إلى “ساحة حرب مفتوحة” إذا تدخّلت في لبنان، ونفّذت بالفعل سلسلة هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت قواعد أميركية في الحسكة والتنف، في رسالة تحذيرية مباشرة. ورغم هذه التهديدات، لا يزال انتشار القوات السوريّة على الحدود اللبنانية ذا طابع دفاعي، مع تأكيد دمشق أنّها لن تواجه “حزب الله” إلا إذا امتد نشاطه إلى داخل الأراضي السورية.
وتكشف المصادر أنَّ الضغوط الأميركية لدفع سوريا إلى المشاركة في نزع سلاح “الحزب” ليست جديدة. إلا أنَّ دمشق وضعت شروطاً واضحة لأي تحرك، أبرزها موافقة الدولة اللبنانية ووجود غطاء عربي ودولي، وهو ما لا يزال مفقوداً. لذلك، اكتفت حتى الآن بالتنسيق الأمني مع بيروت، ودعم قرارها بحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تكثيف جهودها لمنع تهريب الأسلحة عبر الحدود وتفكيك شبكات الحرس الثوري و”الحزب” داخل الأراضي السورية.
ورغم حيادها المُعلَن، ترى المصادر أنَّ نشر دمشق عشرات الآلاف من المقاتلين على طول الحدود اللبنانية جعلها طرفاً غير مباشر في الصراع، وزاد شعور “حزب الله” بالحصار، ما اضطره إلى توزيع قواته بين مواجهة إسرائيل جنوباً والاستعداد لأيّ تطور محتمل على الجبهة السورية، في وقت ازداد فيه تعقيد حساباته مع الدعم السوري المتزايد للحكومة اللبنانية.
وتؤكد المصادر أنَّ واشنطن لا تزال تنظر بجدية إلى خيار التدخل السوري، وقد ناقشه مسؤولون أميركيون وسوريون في لقاءات عسكرية سابقة، باعتباره وسيلة لإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان. إلا أنَّ مسؤولين لبنانيين أبلغوا الإدارة الأميركية رفضهم القاطع لهذا السيناريو، خشية أن يؤدي دخول الجيش السوري إلى البقاع إلى إعادة تقسيم لبنان إلى مناطق نفوذ سورية وإسرائيلية، على غرار ما شهدته البلاد في سبعينيات القرن الماضي. لذلك، تحاول واشنطن الموازنة بين رغبة ترامب في إنهاء الصراع وتجنب الانزلاق إلى مستنقع جيوسياسي جديد.
في المقابل، يُدرك البيت الأبيض هواجس الشرع من هذا الخيار. ففشل أيّ عملية ضد “حزب الله” سيُعد انتصاراً للأخير، وقد يفتح الباب أمام انتقام إيراني واستعادة نفوذ طهران داخل سوريا عبر تحريك الأقليات أو الخلايا المواليّة لها. كما تخشى دمشق أن تستغل إسرائيل انشغالها لتوسيع تدخلها في الداخل السوري وتعزيز نفوذها في الجنوب والمناطق ذات الغالبية الدرزية والكردية، ما يضع سوريا بين ضغط إسرائيلي من الجنوب وتهديد “الحزب” من الغرب.
وتضيف المصادر أنّ ترامب عرض على الشرع حوافز اقتصادية واستراتيجية لم يُكشف عنها، إلا أنَّ الرئيس السوري لا يزال متحفّظاً على الانخراط في مواجهة مباشرة مع “الحزب”، رغم الضغوط والإغراءات الأميركية.
ولا تنفي المصادر في واشنطن أنَّ تركيا تؤدي دوراً معرقلاً لهذا الخيار، نظراً إلى علاقتها الجيدة بإيران و”الحزب” من جهة، ومصالحها في سوريا الجديدة من جهة أخرى. لذلك، نصحت أنقرة الشرع بتجنُّب التدخّل في لبنان، وسعت إلى تهدئة مخاوف الطرفين عبر “رسائل مطمئنة”، فيما تركّز جهودها على مواجهة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وهو صراع مرشح للتصاعد.
وتضيف المصادر أنّ أحد أهداف ترامب من التلويح بورقة التدخل السوري هو أيضاً كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرى الرئيس الأميركي أنَّ عملياته العسكرية المتواصلة ضد “حزب الله” قد تعرقل المفاوضات مع إيران، فيما يفضّل نتنياهو أن تتولى إسرائيل بنفسها إنهاء ملف سلاح “الحزب”، لا أن يُكلَّف الشرع بهذه المهمة.
وخلال المحادثات العسكرية الأميركية – السورية، عرضت دمشق المخاطر المترتبة على أيّ هجوم ضد “حزب الله” في البقاع، محذّرة من أنَّ إيران قد توكل إلى الفصائل العراقية الموالية لها مهمة حماية “الحزب” عبر استهداف حقول النفط والغاز والقواعد العسكرية في شرق ووسط سوريا، بالتزامن مع إطلاق الصواريخ على دمشق وتفعيل الخلايا النائمة في عدد من المحافظات، بما يهدد استقرار البلاد.
وتكشف المصادر لـِ “المدن” أنّ أحد السيناريوهات التي نوقشت يقضي بتوغلٍ محدود للجيش السوري في البقاع والهرمل، بهدف السيطرة على البنية الصاروخية لـِ “الحزب” وتدمير مستودعاته ومنصّات إطلاقه، مع تأمين محور يمتد من ترايا وشمسطار إلى زحلة وشتورة، بما يمنع استهداف الأراضي السورية.
وتستند دمشق في هذا السيناريو إلى معلومات استخباراتية دقيقة ورثتها عن النظام السابق حول مواقع “حزب الله” في البقاع والهرمل، وإلى أفضلية جغرافية توفرها المرتفعات السورية المشرفة على السهل. كما أنَّ انشغال “الحزب” في مواجهة إسرائيل قد يُسهّل أيّ تحرك سوري ويجبره على القتال على جبهتين في آنٍ واحد.
وترى المصادر أنَّ نجاح مثل هذه العملية سيحقق مكاسب استراتيجية لسوريا، أبرزها إضعاف النفوذ الإيراني و”حزب الله” داخل الأراضي السورية، وتعزيز موقع دمشق في ترتيبات ما بعد الحرب، ومنع التمدد الإسرائيلي نحو البقاع. إلا أنّ هذا السيناريو سيواجه معارضة إيرانية شديدة، فيما يبقى الموقف التركي غير محسوم، فضلاً عن تخوّف واشنطن من احتمال اعتراض بعض القوى داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية على دخول الجيش السوري، بما قد يهدد تماسكها.
في المحصلة، لا يكرر ترامب دعواته إلى الشرع عبثاً، إذ بات هذا الخيار مطروحاً بجديّة داخل الإدارة الأميركية. غير أنَّ غياب موافقة السلطات اللبنانية والغطاء العربي، إضافة إلى تحفّظ دمشق نفسها، يجعل التدخل السوري مستبعداً في الوقت الراهن، فيما يواصل ترامب استخدام هذه الورقة للضغط على جميع الأطراف وتسريع إنهاء ملف سلاح “الحزب”.










