الحرب الأخيرة: إسرائيل – حزب الله… هل اقتربت صفَّارة النهاية؟!

يبدو أنّ الرأي الأقرب إلى الواقع هو أنّ إسرائيل لن تعتبر الحرب منتهية فعلًا بمجرّد وقف إطلاق النار. فهدفها الاستراتيجي يتجاوز إنهاء المعارك الآنيّة إلى خلق واقع جديد يحد بصورة جوهرية من القدرات العسكرية لـ”الحزب” ويمنع عودة التهديد على حدودها الشمالية. وتُشير تصريحات وتحليلات عديدة إلى أنّ ملف سلاح “الحزب” أصبح في صلب أي تصوّر إسرائيلي لتسوية طويلة الأمد.
هل تكون الحرب القائمة هي الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل؟
منذ اندلاع المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، عاد السؤال القديم ليفرض نفسه على اللبنانيين والإسرائيليين معًا: هل نحن أمام الحرب الأخيرة بينهما؟ أم أنّ المنطقة تدخل فصلًا جديدًا من صراع طويل لم ينتهِ بعد؟ وعلى الرغم من أنّ التاريخ في الشرق الأوسط يحذّر دائمًا من استخدام تعبير “الحرب الأخيرة”، فإنّ المعطيات الحالية تشير إلى أنّ إسرائيل تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها فرصة استراتيجية قد لا تتكرّر لإحداث تغيير جذري في الواقع العسكري القائم على حدودها الشمالية.
لقد خاض الطرفان جولات متعدّدة من الصراع منذ ثمانينيّات القرن الماضي، مرورًا بحرب تموز 2006، وصولًا إلى السنوات الأخيرة. لكنّ الحرب الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث الأهداف المعلنة والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها. فإسرائيل لم تعد تتحدّث فقط عن وقف إطلاق الصواريخ أو إبعاد المقاتلين عن الحدود، بل باتت تطرح بصورة متزايدة مسألة نزع سلاح حزب الله.
في الحروب السابقة كانت إسرائيل تسعى عادة إلى استعادة الردع ومنع الهجمات على الجبهة الشماليّة. أمّا اليوم، فإنّ النقاش داخل المؤسّسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية يتجاوز مفهوم الردع الموقت نحو تغيير البيئة الأمنيّة برمّتها. وتُظهر دراسات ومواقف إسرائيليّة حديثة أنّ مسألة سلاح حزب الله أصبحت جزءًا أساسيًّا من أي تصوّر إسرائيلي لترتيبات ما بعد الحرب. صحيح أنّ بعض المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أقرّوا بأنّ نزع سلاح حزب الله بالكامل بالقوة العسكرية المباشرة أمر صعب، لكنّهم يؤكدون في الوقت ذاته أن الهدف النهائي يبقى دفع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي إلى تولّي هذه المهمّة عبر ضغوط سياسية وأمنية مستمرة.
فإسرائيل تعتبر أنّ العودة إلى الوضع السابق تعني الفشل، ومن الصعب تصوّر قبول إسرائيل بالعودة إلى المُعادلة التي كانت قائمةً قبل الحرب. فبعد الخسائر البشرية والاقتصادية الضخمة، وبعد تهجير سكان مناطق واسعة من الشمال الإسرائيلي، أصبحت القيادة الإسرائيلية تواجه ضغطًا داخليًّا هائلًا لضمان عدم تكرار التهديد نفسه مستقبلًا.
ومن هذا المنطلق، فإنّ أي وقف لإطلاق النار لا يتضمّن ترتيبات أمنية صارمة أو خطوات عمليّة تحدّ من قدرات حزب الله سيُنظر إليه داخل إسرائيل باعتباره انتصارًا للحزب وفشلًا للحكومة الإسرائيلية. لذلك فإنّ تلّ أبيب تبدو مستعدةً لمواصلة الضغوط العسكرية والسياسية طالما أنّها ترى أنّ البنية العسكرية للحزب ما زالت قادرةً على إعادة إنتاج التهديد السابق.
الحرب الحالية لا تجري في فراغ. فالمنطقة تشهد تغيّرات كبيرة تشمل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ومساعي إعادة رسم التوازنات الإقليمية. وتشير التطوّرات الأخيرة إلى أنّ الملف اللبناني أصبح جزءًا من مفاوضات أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية نفسها.
في هذا السياق، قد تجد إيران نفسها مضطرّةً إلى إعطاء أولوية لمصالحها الاستراتيجية الكبرى على حساب الاحتفاظ بكل أدوات النفوذ السابقة بالشكل نفسه. وإذا حدث ذلك، فإنّ حزب الله سيواجه ضغوطًا غير مسبوقة للتكيف مع واقع سياسي وأمني جديد.
ومن العناصر الجديدة في المشهد الحالي أنّ مسألة حصر السلاح بيد الدولة لم تعد مجرّد مطلب داخلي بل أصبحت بندًا مطروحًا بقوة في النقاشات الدولية والإقليمية المتعلقة بمستقبل لبنان. وهذا يعني أن الحرب لم تعد مجرّد مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل أصبحت أيضًا معركة حول شكل الدولة اللبنانية نفسها ومستقبل حصر السلاح بيدها.
على الرغم من كل ما سبق، هناك أسباب قوية تدعو إلى الحذر من الجزم بأن الصراع يقترب من نهايته.
أوّل هذه الأسباب أن حزب الله ما زال موجودًا، على الرغم من تراجعه، ما يجعل إنهاء دوره بصورة كاملة أمرًا معقّدًا. كما أن تجارب العقود الماضية أثبتت أن الضربات العسكرية وحدها لا تكفي.
وثانيها أنّ استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد يوفّر للحزب مبرّرات للاستمرار في الاحتفاظ بالسلاح، وهو ما أشار إليه عدد من المحلّلين والمراقبين الدوليين.
أمّا السبب الثّالث فهو أنّ الشرق الأوسط لا يزال ساحةً مفتوحةً للتنافس الإقليمي، وأي تغيّر في التوازنات قد يؤدّي إلى عودة التوتّرات العسكرية حتى لو تم التوصّل إلى ترتيبات موقتة اليوم.
عند جمع المعطيات الحالية، يبدو أنّ الرأي الأقرب إلى الواقع هو أنّ إسرائيل لن تعتبر الحرب منتهية فعلًا بمجرّد وقف إطلاق النار. فهدفها الاستراتيجي يتجاوز إنهاء المعارك الآنيّة إلى خلق واقع جديد يحد بصورة جوهرية من القدرات العسكرية لحزب الله ويمنع عودة التهديد على حدودها الشمالية. وتشير تصريحات وتحليلات عديدة إلى أن ملف سلاح حزب الله أصبح في صلب أي تصور إسرائيلي لتسوية طويلة الأمد.
ومع ذلك، فإنّ الوصول إلى هذا الهدف يواجه عقبات كبيرة تتعلق بالواقع اللبناني وتعقيدات الإقليم وطبيعة الحزب نفسه. لذلك قد لا تكون الحرب الحالية الأخيرة بين الطرفين بالمعنى الحرفي، لكنّها قد تكون الحرب التي ستحدّد شكل الصراع المقبل وقواعده لعقود قادمة. وإذا نجحت إسرائيل في فرض ترتيبات تؤدّي إلى تقليص دور السلاح خارج الدولة اللبنانية، فإنّ المنطقة قد تشهد مرحلة مختلفة جذريًّا عمّا عرفته منذ عام 1982.
الحرب الأخيرة: إسرائيل – حزب الله… هل اقتربت صفَّارة النهاية؟!

يبدو أنّ الرأي الأقرب إلى الواقع هو أنّ إسرائيل لن تعتبر الحرب منتهية فعلًا بمجرّد وقف إطلاق النار. فهدفها الاستراتيجي يتجاوز إنهاء المعارك الآنيّة إلى خلق واقع جديد يحد بصورة جوهرية من القدرات العسكرية لـ”الحزب” ويمنع عودة التهديد على حدودها الشمالية. وتُشير تصريحات وتحليلات عديدة إلى أنّ ملف سلاح “الحزب” أصبح في صلب أي تصوّر إسرائيلي لتسوية طويلة الأمد.
هل تكون الحرب القائمة هي الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل؟
منذ اندلاع المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، عاد السؤال القديم ليفرض نفسه على اللبنانيين والإسرائيليين معًا: هل نحن أمام الحرب الأخيرة بينهما؟ أم أنّ المنطقة تدخل فصلًا جديدًا من صراع طويل لم ينتهِ بعد؟ وعلى الرغم من أنّ التاريخ في الشرق الأوسط يحذّر دائمًا من استخدام تعبير “الحرب الأخيرة”، فإنّ المعطيات الحالية تشير إلى أنّ إسرائيل تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها فرصة استراتيجية قد لا تتكرّر لإحداث تغيير جذري في الواقع العسكري القائم على حدودها الشمالية.
لقد خاض الطرفان جولات متعدّدة من الصراع منذ ثمانينيّات القرن الماضي، مرورًا بحرب تموز 2006، وصولًا إلى السنوات الأخيرة. لكنّ الحرب الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث الأهداف المعلنة والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها. فإسرائيل لم تعد تتحدّث فقط عن وقف إطلاق الصواريخ أو إبعاد المقاتلين عن الحدود، بل باتت تطرح بصورة متزايدة مسألة نزع سلاح حزب الله.
في الحروب السابقة كانت إسرائيل تسعى عادة إلى استعادة الردع ومنع الهجمات على الجبهة الشماليّة. أمّا اليوم، فإنّ النقاش داخل المؤسّسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية يتجاوز مفهوم الردع الموقت نحو تغيير البيئة الأمنيّة برمّتها. وتُظهر دراسات ومواقف إسرائيليّة حديثة أنّ مسألة سلاح حزب الله أصبحت جزءًا أساسيًّا من أي تصوّر إسرائيلي لترتيبات ما بعد الحرب. صحيح أنّ بعض المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أقرّوا بأنّ نزع سلاح حزب الله بالكامل بالقوة العسكرية المباشرة أمر صعب، لكنّهم يؤكدون في الوقت ذاته أن الهدف النهائي يبقى دفع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي إلى تولّي هذه المهمّة عبر ضغوط سياسية وأمنية مستمرة.
فإسرائيل تعتبر أنّ العودة إلى الوضع السابق تعني الفشل، ومن الصعب تصوّر قبول إسرائيل بالعودة إلى المُعادلة التي كانت قائمةً قبل الحرب. فبعد الخسائر البشرية والاقتصادية الضخمة، وبعد تهجير سكان مناطق واسعة من الشمال الإسرائيلي، أصبحت القيادة الإسرائيلية تواجه ضغطًا داخليًّا هائلًا لضمان عدم تكرار التهديد نفسه مستقبلًا.
ومن هذا المنطلق، فإنّ أي وقف لإطلاق النار لا يتضمّن ترتيبات أمنية صارمة أو خطوات عمليّة تحدّ من قدرات حزب الله سيُنظر إليه داخل إسرائيل باعتباره انتصارًا للحزب وفشلًا للحكومة الإسرائيلية. لذلك فإنّ تلّ أبيب تبدو مستعدةً لمواصلة الضغوط العسكرية والسياسية طالما أنّها ترى أنّ البنية العسكرية للحزب ما زالت قادرةً على إعادة إنتاج التهديد السابق.
الحرب الحالية لا تجري في فراغ. فالمنطقة تشهد تغيّرات كبيرة تشمل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ومساعي إعادة رسم التوازنات الإقليمية. وتشير التطوّرات الأخيرة إلى أنّ الملف اللبناني أصبح جزءًا من مفاوضات أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية نفسها.
في هذا السياق، قد تجد إيران نفسها مضطرّةً إلى إعطاء أولوية لمصالحها الاستراتيجية الكبرى على حساب الاحتفاظ بكل أدوات النفوذ السابقة بالشكل نفسه. وإذا حدث ذلك، فإنّ حزب الله سيواجه ضغوطًا غير مسبوقة للتكيف مع واقع سياسي وأمني جديد.
ومن العناصر الجديدة في المشهد الحالي أنّ مسألة حصر السلاح بيد الدولة لم تعد مجرّد مطلب داخلي بل أصبحت بندًا مطروحًا بقوة في النقاشات الدولية والإقليمية المتعلقة بمستقبل لبنان. وهذا يعني أن الحرب لم تعد مجرّد مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل أصبحت أيضًا معركة حول شكل الدولة اللبنانية نفسها ومستقبل حصر السلاح بيدها.
على الرغم من كل ما سبق، هناك أسباب قوية تدعو إلى الحذر من الجزم بأن الصراع يقترب من نهايته.
أوّل هذه الأسباب أن حزب الله ما زال موجودًا، على الرغم من تراجعه، ما يجعل إنهاء دوره بصورة كاملة أمرًا معقّدًا. كما أن تجارب العقود الماضية أثبتت أن الضربات العسكرية وحدها لا تكفي.
وثانيها أنّ استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد يوفّر للحزب مبرّرات للاستمرار في الاحتفاظ بالسلاح، وهو ما أشار إليه عدد من المحلّلين والمراقبين الدوليين.
أمّا السبب الثّالث فهو أنّ الشرق الأوسط لا يزال ساحةً مفتوحةً للتنافس الإقليمي، وأي تغيّر في التوازنات قد يؤدّي إلى عودة التوتّرات العسكرية حتى لو تم التوصّل إلى ترتيبات موقتة اليوم.
عند جمع المعطيات الحالية، يبدو أنّ الرأي الأقرب إلى الواقع هو أنّ إسرائيل لن تعتبر الحرب منتهية فعلًا بمجرّد وقف إطلاق النار. فهدفها الاستراتيجي يتجاوز إنهاء المعارك الآنيّة إلى خلق واقع جديد يحد بصورة جوهرية من القدرات العسكرية لحزب الله ويمنع عودة التهديد على حدودها الشمالية. وتشير تصريحات وتحليلات عديدة إلى أن ملف سلاح حزب الله أصبح في صلب أي تصور إسرائيلي لتسوية طويلة الأمد.
ومع ذلك، فإنّ الوصول إلى هذا الهدف يواجه عقبات كبيرة تتعلق بالواقع اللبناني وتعقيدات الإقليم وطبيعة الحزب نفسه. لذلك قد لا تكون الحرب الحالية الأخيرة بين الطرفين بالمعنى الحرفي، لكنّها قد تكون الحرب التي ستحدّد شكل الصراع المقبل وقواعده لعقود قادمة. وإذا نجحت إسرائيل في فرض ترتيبات تؤدّي إلى تقليص دور السلاح خارج الدولة اللبنانية، فإنّ المنطقة قد تشهد مرحلة مختلفة جذريًّا عمّا عرفته منذ عام 1982.











