ترامب و”فن الصفقة”: تفاهمٌ مع إيران يضمن بقاء الحزب سياسياً

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
22 حزيران 2026

مسار جديد فتح بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، يرتكز إلى عدم الرهان على السلاح للوصول إلى النتائج المطلوبة في التفاهمات بين الطرفين. الوجهة الغالبة حالياً في واشنطن تقوم على مبدأ التخلي عن الحرب وإعطاء فرصة للمفاوضات على قاعدة أن إيران ستعيش تغييراً كبيراً في المرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن هذا المسار سيكون بحاجة إلى وقت طويل. لم يكن تفصيلاً أن تخصَّص الجولة الأولى من مفاوضات سويسرا لمناقشة الملف اللبناني والبحث في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل. يعطي ذلك مؤشراً واضحاً حول عودة إيران إلى الإمساك بالملف اللبناني أو بجزء منه بالحدّ الأدنى، على الرغم من سعي الأميركيين إلى فتح مسار لبناني إسرائيلي منفصل برعايتهم. لكن البند الأوّل في مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن التي جرى توقيعها يشير إلى الملف اللبناني بوضوح، كما أن الصيغة التي اعتُمدت تمثل اعترافاً أميركياً بحلفاء إيران أي حزب الله. 

اعتراف بالحزب

هذا الاعتراف الأميركي بالحزب سيكون له الكثير من التبعات لاحقاً، وهو لا ينفصل أبداً عن تصريحات دونالد ترامب الذي أشار إلى السعي للحديث مع الحزب. في السياق، تبرز قنوات عديدة تعمل على خط التواصل بين الجانبين، منها المبعوث الأميركي توم براك، ومنها دول عربية، إضافة إلى دور بارز يلعبه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. في واشنطن هناك تعبير واضح عن حالة الغضب الكبير من نتنياهو، وهو الذي خسر الديمقراطيين سلفاً وبدأ بخسارة الجمهوريين، وذلك من شأنه أن يغير في الكثير من الحسابات والمقاربات الأميركية. 

إسقاط نتنياهو؟

يصل الأمر ببعض المصادر الأميركية إلى الحديث عن وجود قرار أميركي بإسقاط نتنياهو في الانتخابات. وهناك من ينقل عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كلاماً مضمونه أنه يجب عدم عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل، لأنه أكبر عائق أمام الاستقرار في الشرق الأوسط، ولأنه لا يمكن العمل معه على “إطلاق مسار السلام” وفق ما يراه الأميركيون. هناك قناعة أميركية بأن دعوة ترامب لدول عربية وإسلامية إلى الانضمام إلى اتفاقات السلام أو مسار الاتفاقات الإبراهيمية لا يمكن أن يتحقق في ظل بقاء نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية. 

…ومصير السلاح؟

وما تكشفه المصادر هو سعي أميركي لبناء تفاهمات طويلة الأمد مع إيران، على أن تطال هذه التفاهمات ملفات المنطقة ككل. لا شك في أن القرار الأميركي واضح بشأن إنهاء حالة حزب الله المسلحة وسحب سلاحه، ولكن الأساس هنا يبقى في تكوُّن قناعة أميركية، بأنه لا يمكن إيجاد حل لملف سلاح حزب الله من دون تفاهم مع الإيرانيين، وأن التفاوض مع طهران سيحصل على تحول حزب الله إلى حزب سياسي واجتماعي بعيداً عن أي نشاط عسكري. ذلكَ سيكون بحاجة إلى إيجاد المخارج الملائمة، وأن حزب الله يمثل ما بين 500 و700 ألف لبناني، وهؤلاء لا يمكن إلا التعامل معهم ومع وجودهم. وهذا ما دفع بالأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى القول إن مسألة إنهاء حزب الله قد انتهت. أما بخصوص ملف السلاح ومعالجته او احتوائه وحصره بيد الدولة، فهو يحتاج إلى مسار متدرج على مدىً زمني طويل قد يستمر لثلاث سنوات، على قاعدة التفاهم الخارجي والداخلي. 

وفي هذا السياق جاءت رسالة فانس الواضحة التي وجهها للمسيحيين في لبنان، على قاعدة أن أميركا ملتزمة بحمايتهم. وهذه الرسالة جاءت بعد ورود رسائل ضغط كثيرة من قبل مجموعات لبنانية فاعلة في واشنطن معترضة على مسار التفاوض مع إيران، وعلى المسار الذي ينتهجه فانس، وذلك ما استدعى منه تمرير رسائل الطمأنة. 

تنسيق عربي إقليمي

لا يمكن إغفال وجود تنسيق عربي وإقليمي مع الإدارة الأميركية حول هذا الأمر، على قاعدة حماية هذه الدول والمجتمعات. وهذا التنسيق يتركز على تعاون ثلاثي تركي، سعودي وقطري مع الأميركيين هدفه التعاطي بواقعية مع كل الظروف والوقائع، ولا سيما التفاهم الإيراني الأميركي، ووضع حدّ لأي هيمنة أو اعتداءات. أما الأهم فيبقى الوصول إلى تفاهم عربي إقليمي مع الأميركيين حول وقف مشروع الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل بنزعتها التوسعية، والقفز فوق حل الدولتين وأي حل للقضية الفلسطينية والموافقة على حق الفلسطينيين ببناء دولتهم المستقلة، خصوصاً أن كل هذه الدول تجتمع على موقف موحد يرفض الدخول بأي اتفاق سلام من دون ضمان حق الشعب الفلسطيني ببناء دولته المستقلة.

ترامب و”فن الصفقة”: تفاهمٌ مع إيران يضمن بقاء الحزب سياسياً

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
22 حزيران 2026

مسار جديد فتح بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، يرتكز إلى عدم الرهان على السلاح للوصول إلى النتائج المطلوبة في التفاهمات بين الطرفين. الوجهة الغالبة حالياً في واشنطن تقوم على مبدأ التخلي عن الحرب وإعطاء فرصة للمفاوضات على قاعدة أن إيران ستعيش تغييراً كبيراً في المرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن هذا المسار سيكون بحاجة إلى وقت طويل. لم يكن تفصيلاً أن تخصَّص الجولة الأولى من مفاوضات سويسرا لمناقشة الملف اللبناني والبحث في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل. يعطي ذلك مؤشراً واضحاً حول عودة إيران إلى الإمساك بالملف اللبناني أو بجزء منه بالحدّ الأدنى، على الرغم من سعي الأميركيين إلى فتح مسار لبناني إسرائيلي منفصل برعايتهم. لكن البند الأوّل في مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن التي جرى توقيعها يشير إلى الملف اللبناني بوضوح، كما أن الصيغة التي اعتُمدت تمثل اعترافاً أميركياً بحلفاء إيران أي حزب الله. 

اعتراف بالحزب

هذا الاعتراف الأميركي بالحزب سيكون له الكثير من التبعات لاحقاً، وهو لا ينفصل أبداً عن تصريحات دونالد ترامب الذي أشار إلى السعي للحديث مع الحزب. في السياق، تبرز قنوات عديدة تعمل على خط التواصل بين الجانبين، منها المبعوث الأميركي توم براك، ومنها دول عربية، إضافة إلى دور بارز يلعبه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. في واشنطن هناك تعبير واضح عن حالة الغضب الكبير من نتنياهو، وهو الذي خسر الديمقراطيين سلفاً وبدأ بخسارة الجمهوريين، وذلك من شأنه أن يغير في الكثير من الحسابات والمقاربات الأميركية. 

إسقاط نتنياهو؟

يصل الأمر ببعض المصادر الأميركية إلى الحديث عن وجود قرار أميركي بإسقاط نتنياهو في الانتخابات. وهناك من ينقل عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كلاماً مضمونه أنه يجب عدم عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل، لأنه أكبر عائق أمام الاستقرار في الشرق الأوسط، ولأنه لا يمكن العمل معه على “إطلاق مسار السلام” وفق ما يراه الأميركيون. هناك قناعة أميركية بأن دعوة ترامب لدول عربية وإسلامية إلى الانضمام إلى اتفاقات السلام أو مسار الاتفاقات الإبراهيمية لا يمكن أن يتحقق في ظل بقاء نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية. 

…ومصير السلاح؟

وما تكشفه المصادر هو سعي أميركي لبناء تفاهمات طويلة الأمد مع إيران، على أن تطال هذه التفاهمات ملفات المنطقة ككل. لا شك في أن القرار الأميركي واضح بشأن إنهاء حالة حزب الله المسلحة وسحب سلاحه، ولكن الأساس هنا يبقى في تكوُّن قناعة أميركية، بأنه لا يمكن إيجاد حل لملف سلاح حزب الله من دون تفاهم مع الإيرانيين، وأن التفاوض مع طهران سيحصل على تحول حزب الله إلى حزب سياسي واجتماعي بعيداً عن أي نشاط عسكري. ذلكَ سيكون بحاجة إلى إيجاد المخارج الملائمة، وأن حزب الله يمثل ما بين 500 و700 ألف لبناني، وهؤلاء لا يمكن إلا التعامل معهم ومع وجودهم. وهذا ما دفع بالأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى القول إن مسألة إنهاء حزب الله قد انتهت. أما بخصوص ملف السلاح ومعالجته او احتوائه وحصره بيد الدولة، فهو يحتاج إلى مسار متدرج على مدىً زمني طويل قد يستمر لثلاث سنوات، على قاعدة التفاهم الخارجي والداخلي. 

وفي هذا السياق جاءت رسالة فانس الواضحة التي وجهها للمسيحيين في لبنان، على قاعدة أن أميركا ملتزمة بحمايتهم. وهذه الرسالة جاءت بعد ورود رسائل ضغط كثيرة من قبل مجموعات لبنانية فاعلة في واشنطن معترضة على مسار التفاوض مع إيران، وعلى المسار الذي ينتهجه فانس، وذلك ما استدعى منه تمرير رسائل الطمأنة. 

تنسيق عربي إقليمي

لا يمكن إغفال وجود تنسيق عربي وإقليمي مع الإدارة الأميركية حول هذا الأمر، على قاعدة حماية هذه الدول والمجتمعات. وهذا التنسيق يتركز على تعاون ثلاثي تركي، سعودي وقطري مع الأميركيين هدفه التعاطي بواقعية مع كل الظروف والوقائع، ولا سيما التفاهم الإيراني الأميركي، ووضع حدّ لأي هيمنة أو اعتداءات. أما الأهم فيبقى الوصول إلى تفاهم عربي إقليمي مع الأميركيين حول وقف مشروع الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل بنزعتها التوسعية، والقفز فوق حل الدولتين وأي حل للقضية الفلسطينية والموافقة على حق الفلسطينيين ببناء دولتهم المستقلة، خصوصاً أن كل هذه الدول تجتمع على موقف موحد يرفض الدخول بأي اتفاق سلام من دون ضمان حق الشعب الفلسطيني ببناء دولته المستقلة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار