خاص- هذا هو التصوّر الأميركي للحلّ في لبنان… فهل ينجح؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
22 حزيران 2026

بعد ضغوط أميركية كبيرة على إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التزام وقف النار في لبنان لتسهيل الطريق أمام المفاوضات بين واشنطن وطهران في سويسرا، على رغم أنّه غير مقتنع بهذا المخرج ويريد الاستمرار في الحرب. ولكن يبدو أنّ لدى الرئيس دونالد ترامب خطّة محدّدة يعمل على وضعها موضع التنفيذ، تقوم على الضغوط عبر التفاوض للوصول مع إيران إلى تسوية تمنع أوّلاً العودة إلى تخصيب اليورانيوم لإنتاج السلاح النووي، ثمّ تعالج الملفّات الأخرى التي يعتبرها “ثانوية” من ضمن التسوية الشاملة.

ويقوم التصوّر الأميركي على عدد من النقاط تُنفّذ على مراحل، تبدأ من التوصّل إلى تسوية متكاملة مع طهران، وتنتهي بتسويات للملفّات الأخرى ذات الصلة، وأوّلها موضوع “حزب الله” وسلاحه.

ومع انعقاد الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني الرفيعي المستوى بوساطة باكستان ورعاية قطر، ظهر أنّ هناك نقطة أساسية واحدة بالنسبة إلى الولايات المتّحدة، وهي ضمان عدم قيام إيران بصنع قنبلة نووية في السنوات المقبلة، بمعنى أنّ الاتّفاق حول الموضوع النووي، وهو الأهمّ، قد ينحسر إلى عملية تخفيض نسبة التخصيب لكمّيات اليورانيوم المخصّبة بنسبة 60% على مراحل، ووضع هذه الكمّيات تحت الرقابة الدولية أو الأممية، والاتّفاق على آلية إشراف للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على غرار الاتّفاق السابق الذي نقضه ترامب ووصفه بالفاشل، وها هو يعود الآن إلى ما يشبهه، ولكن بعدما كادت طهران تقترب من إنتاج سلاح ذرّي.

أمّا في موضوع لبنان، فيقوم التصوّر الأميركي على الخطوات التالية:

– تثبيت وقف النار في مرحلة أولى ووقف أي عمليات توغّل جديدة للقوات الإسرائيلية في الأرضي اللبنانية.

– إقناع إسرائيل بالانسحاب من بعض المواقع خارج “الخطّ الأصفر” والسماح للجيش اللبناني بدخولها في ما اتُّفق على تسميته بـ “المناطق التجريبية”.

– تفعيل مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، بحيث يتمّ التوصّل خلال مدّة الستين يوماً المحدّدة للمحادثات مع طهران، أو ربّما أكثر من ذلك بقليل، إلى اتّفاق ينصّ على سحب السلاح تدريجاً، انطلاقاً من جنوب الليطاني أوّلاً، على أن يتمّ التوصّل إلى صيغة حول مصير السلاح المتبقّي. ولكن ليس هناك من سيناريو واضح حتّى الآن حول هذه النقطة.

– تعهّد إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلّتها تدريجا وبالتزامن مع عمليّة حصر السلاح.

– توقيع اتّفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يتوّج بلقاء بين الرئيس جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

ولكن، إلى أيّ حدّ يمكن لهذا التصوّر أن ينجح؟

التحدّي الأوّل منوط بالتزام إيران بما يتمّ الاتّفاق عليه، وهي التي ما تزال حتّى الساعة تناور وتحاول تضييع الوقت، في محاولة لاستعادة بعضٍ من أموالها المجمّدة وقدرتها على تصدير النفط، بما يرفع عنها جزءاً من الضغط الاقتصادي الكبير ويسمح لها بالتقاط أنفاسها.

ولا يمكن من الآن معرفة حقيقة التغيّرات التي حدثت داخل إيران، إن كان هناك فعلاً من تغيّرات كما يتحدّث ترامب، ولا مدى “الانشقاقات” في المواقف الداخلية إزاء التعامل مع واشنطن والملفّ النووي والأذرع. ويحتاج ذلك إلى مزيد من الوقت لقراءة الواقع بموضوعية ومراقبة النتائج العملانية للسياسات الإيرانية المقبلة.

ويعتبر الرئيس ترامب أنّ الإغراءات الاقتصادية التي سيقدّمها لطهران في حال التزمت الاتّفاق كفيلة بجعلها تسير في الرّكب الأميركي، وأن تكون إحدى أهمّ الركائز في “الشرق الأوسط الجديد”، خصوصاً إذا ما حصل تنسيق إقليمي مع السعودية وقطر وتركيا.

أمّا بالنسبة إلى إسرائيل، فهي ترغب في أن تنتهي المفاوضات مع إيران إلى الفشل والعودة إلى لغة الحرب، على أساس أنّها تبحث عن حلّ نهائي للموضوع الإيراني قد يصل إلى تغيير النظام. ولكن هذا الأمر يبدو صعب المنال جدّاً. لذا، ستقبل تلّ أبيب مرحليّاً بمسار الخطّة الأميركية، شرط أن تضمن في نهاية المطاف مخرجاً مناسباً لموضوع “حزب الله”. وهي في أيّ حال، لن تنسحب من “الخطّ الأصفر” إلّا بعد ضمان كلّ شروطها. ويمكنها أن تخربط وأن تعود إلى الحرب بعد مهلة الستين يوماً إذا شعرت أنّ الاتّفاق لا يراعي مصالحها، خصوصاً في المسار اللبناني.

خاص- هذا هو التصوّر الأميركي للحلّ في لبنان… فهل ينجح؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
22 حزيران 2026

بعد ضغوط أميركية كبيرة على إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التزام وقف النار في لبنان لتسهيل الطريق أمام المفاوضات بين واشنطن وطهران في سويسرا، على رغم أنّه غير مقتنع بهذا المخرج ويريد الاستمرار في الحرب. ولكن يبدو أنّ لدى الرئيس دونالد ترامب خطّة محدّدة يعمل على وضعها موضع التنفيذ، تقوم على الضغوط عبر التفاوض للوصول مع إيران إلى تسوية تمنع أوّلاً العودة إلى تخصيب اليورانيوم لإنتاج السلاح النووي، ثمّ تعالج الملفّات الأخرى التي يعتبرها “ثانوية” من ضمن التسوية الشاملة.

ويقوم التصوّر الأميركي على عدد من النقاط تُنفّذ على مراحل، تبدأ من التوصّل إلى تسوية متكاملة مع طهران، وتنتهي بتسويات للملفّات الأخرى ذات الصلة، وأوّلها موضوع “حزب الله” وسلاحه.

ومع انعقاد الجولة الأولى من المحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني الرفيعي المستوى بوساطة باكستان ورعاية قطر، ظهر أنّ هناك نقطة أساسية واحدة بالنسبة إلى الولايات المتّحدة، وهي ضمان عدم قيام إيران بصنع قنبلة نووية في السنوات المقبلة، بمعنى أنّ الاتّفاق حول الموضوع النووي، وهو الأهمّ، قد ينحسر إلى عملية تخفيض نسبة التخصيب لكمّيات اليورانيوم المخصّبة بنسبة 60% على مراحل، ووضع هذه الكمّيات تحت الرقابة الدولية أو الأممية، والاتّفاق على آلية إشراف للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على غرار الاتّفاق السابق الذي نقضه ترامب ووصفه بالفاشل، وها هو يعود الآن إلى ما يشبهه، ولكن بعدما كادت طهران تقترب من إنتاج سلاح ذرّي.

أمّا في موضوع لبنان، فيقوم التصوّر الأميركي على الخطوات التالية:

– تثبيت وقف النار في مرحلة أولى ووقف أي عمليات توغّل جديدة للقوات الإسرائيلية في الأرضي اللبنانية.

– إقناع إسرائيل بالانسحاب من بعض المواقع خارج “الخطّ الأصفر” والسماح للجيش اللبناني بدخولها في ما اتُّفق على تسميته بـ “المناطق التجريبية”.

– تفعيل مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، بحيث يتمّ التوصّل خلال مدّة الستين يوماً المحدّدة للمحادثات مع طهران، أو ربّما أكثر من ذلك بقليل، إلى اتّفاق ينصّ على سحب السلاح تدريجاً، انطلاقاً من جنوب الليطاني أوّلاً، على أن يتمّ التوصّل إلى صيغة حول مصير السلاح المتبقّي. ولكن ليس هناك من سيناريو واضح حتّى الآن حول هذه النقطة.

– تعهّد إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلّتها تدريجا وبالتزامن مع عمليّة حصر السلاح.

– توقيع اتّفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يتوّج بلقاء بين الرئيس جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

ولكن، إلى أيّ حدّ يمكن لهذا التصوّر أن ينجح؟

التحدّي الأوّل منوط بالتزام إيران بما يتمّ الاتّفاق عليه، وهي التي ما تزال حتّى الساعة تناور وتحاول تضييع الوقت، في محاولة لاستعادة بعضٍ من أموالها المجمّدة وقدرتها على تصدير النفط، بما يرفع عنها جزءاً من الضغط الاقتصادي الكبير ويسمح لها بالتقاط أنفاسها.

ولا يمكن من الآن معرفة حقيقة التغيّرات التي حدثت داخل إيران، إن كان هناك فعلاً من تغيّرات كما يتحدّث ترامب، ولا مدى “الانشقاقات” في المواقف الداخلية إزاء التعامل مع واشنطن والملفّ النووي والأذرع. ويحتاج ذلك إلى مزيد من الوقت لقراءة الواقع بموضوعية ومراقبة النتائج العملانية للسياسات الإيرانية المقبلة.

ويعتبر الرئيس ترامب أنّ الإغراءات الاقتصادية التي سيقدّمها لطهران في حال التزمت الاتّفاق كفيلة بجعلها تسير في الرّكب الأميركي، وأن تكون إحدى أهمّ الركائز في “الشرق الأوسط الجديد”، خصوصاً إذا ما حصل تنسيق إقليمي مع السعودية وقطر وتركيا.

أمّا بالنسبة إلى إسرائيل، فهي ترغب في أن تنتهي المفاوضات مع إيران إلى الفشل والعودة إلى لغة الحرب، على أساس أنّها تبحث عن حلّ نهائي للموضوع الإيراني قد يصل إلى تغيير النظام. ولكن هذا الأمر يبدو صعب المنال جدّاً. لذا، ستقبل تلّ أبيب مرحليّاً بمسار الخطّة الأميركية، شرط أن تضمن في نهاية المطاف مخرجاً مناسباً لموضوع “حزب الله”. وهي في أيّ حال، لن تنسحب من “الخطّ الأصفر” إلّا بعد ضمان كلّ شروطها. ويمكنها أن تخربط وأن تعود إلى الحرب بعد مهلة الستين يوماً إذا شعرت أنّ الاتّفاق لا يراعي مصالحها، خصوصاً في المسار اللبناني.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار