هل نالت “واشنطن 5” ما انتظرته من “بورغنشتوك 1″؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
23 حزيران 2026

لم يثبت التلازم النهائي بين وقف النار ومصير السلاح في ظل فقدان أي مبادرة للاحتفاظ به خارج أجهزة الدولة.. وعليه فان مفاوضات “واشنطن 5” مستمرة رغم كل الضغوط ونجاحها مرتبط بحصيلة طاولة “بورغنشتوك1”.

في الوقت الذي ينتظر الجميع ما يمكن أن تؤدي اليه “طاولة واشنطن 5” في اجتماعها اليوم، بقيت الأنظار مشدودة لرصد نتائج طاولة “بورغنشتوك 1” السويسرية، لمعرفة قوة الدفع التي يمكن أن ترفد بها نظيرتها الأميركية. وخصوصاً ما وضعته واشنطن من خريطة طريق للطاولتين، بهدف إنهاء الحرب. وعليه، طُرح السؤال، هل يكفي البت بوقف النار بلا “حصر السلاح” غير الشرعي، لتزخيم المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بما يقود إلى الخطوات اللاحقة؟

تجمع مراجع سياسية وديبلوماسية على وجود ما يوحي بقرار دولي كبير لإنهاء إحدى أخطر بؤر التوتر في العالم، بعدما انعكست نتائج الحرب على إيران على الاقتصاد العالمي الهش بسرعة قياسية نتيجة حاجته إلى الطاقة يوماً بيوم. وهو ما يقود إلى شبه اقتناع لدى مختلف الأطراف الذين توزعوا على طاولات المفاوضات المختلفة، بضرورة إنهاء هذه الحرب أياً كانت التكلفة، وتطويق مفاعيلها توصلاً إلى المخارج المؤدية إلى عدم تكرار ما حصل في أي بقعة من العالم. ومردّ ذلك، حجم المآزق التي عانى منها أطراف حرب الأيام الـ 111، كل على قياسه وحجمه، وصولاً إلى مرحلة أُصيبت بها التحالفات بين أبناء الصف الواحد بعطب وخلل كبيرين، لم يكن متوقعاً الحدّ الذي بلغاه.

على هذه الخلفيات، تعتقد المراجع عينها، انّ مقاربة ما جرى وما هو متوقع من التطورات المتلاحقة عشية “طاولة واشنطن 5″، تقتضي العودة إلى ما سبق انعقاد “طاولة بورغنشتوك 1” يوم الأحد الماضي، لما هنالك من ترابط موضوعي ومنطقي بين المسارات المختلفة، نتيجة وجود عدد من الملفات المشتركة المطروحة عليها. ولذلك تأثرت كل المسارات بما تسبب بتأجيل انعقادها ليومين، بسبب الإشكال الذي تسببت به العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، والنقاش غير المسبوق بما رافقه من تحدٍّ متبادل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومعه بعض وزرائه المتطرّفين، وما رافقه من جدل لم يخل من التهكم والعبارات القاسية. فبعدما كان مقرراً عقدها في سويسرا الجمعة الماضي لتوقيع نص الاتفاقية على مستوى رئيسي الوفدين المفاوضين، فوجئ الجميع بالتوقيع الإلكتروني على مستوى الرئيسين ترامب وبزشكيان، إبان اجتماع “مجموعة السبع” في مدينة “إيفيان” الفرنسية، وهو ما أدّى إلى تحولها أولى جلسات المفاوضات المباشرة بين الدولتين.

وبناءً على ما تقدّم، تعتقد المراجع نفسها، انّ ما هو مأمول، في حال كانت النية صادقة بإنهاء الحرب في لبنان باعتبارها إحدى الحروب المرتبطة بالحرب الكبرى على إيران، أن تنتهي الطاولة السويسرية إلى ما يسهّل مفاوضات واشنطن، ورفدها بما تحتاجه من تسهيلات راهن عليها المتفائلون. ذلك انّ أي تفاهم أميركي ـ إيراني يؤدي إلى انخراط “حزب الله” خصوصاً و”الثنائي الشيعي” عموماً تحت سقف الدولة في المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، بعد الإقرار بضرورة تنفيذ مسلسل قرارات مجلس الوزراء التي اتُخذت منذ الخامس من آب والسابع من أيلول العام 2025 وفي 2 آذار و8 نيسان السنة الجارية، والتي أقرّت بأنّ جناحيه العسكري والأمني باتا خارج الأطر الشرعية والدستورية في لبنان.

وعليه، تجمع المراجع على اختلاف اتجاهاتها، على القول: إن انتهت مفاوضات سويسرا إلى مثل هذا التوجّه الإيراني الإيجابي، سيشكّل نقلة نوعية كبيرة المدى، وهي كانت خطوة منتظرة من الفريق المؤيد لاستعجال الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي، وخصوصاً إن تحقق وقف النار الثابت والنهائي، كما اشترط رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته “الأخ الأكبر”، على المفاوضين والوسطاء من مختلف الهويات اللبنانية والأجنبية. ذلك انّ أي اتفاق يؤدي إلى التخلص من سلاح الحزب يمكن أن يلغي كثيراً من البنود المعقّدة المطروحة على طاولة واشنطن ونظيراتها، ويسرّع في عملية تنفيذ المناطق الأمنية التجريبية، إن بقيت الحاجة اليها، تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي المبرمج، في ظل وجود مثل هذا القرار السياسي. وعليه، لا يبدو لهذه المراجع انّ الأمر قد تحقق بكامله، فالإصرار الإيراني على وقف النار وتأمين ما يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي قبل البت بمصير السلاح في اتجاه التخلّي عنه على مساحة لبنان وليس في جنوب الليطاني فحسب، مؤشر سلبي جداً. وإنّ أي مشروع معاكس لما تقرّر لبنانياً بوضعه في تصرف السلطات الشرعية، لا يؤدي إلى النتيجة المشتهاة. وكل ذلك يجري في ظل فقدان أي اقتراح او مبادرة للاحتفاظ بهذا السلاح.

وتأسيساً على ما تقدّم، تعتقد المراجع المعنية، أنّ ليس من السهل التثبت من أي رواية دقيقة يمكن ان تعكس أي توقعات إيجابية من لقاءات “واشنطن 5” اليوم، في انتظار ما سيحمله الوسيط الأميركي من اقتراحات انتهت إليها طاولة “بورغنشتوك 1”. ذلك انّ الاتصالات الأميركية التي يقودها نائب الرئيس جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ومعهما رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، الذين تحدثوا إلى الرئيس عون أمس، في إطار السعي إلى ترتيب وقف النار دون الحديث عن مصير السلاح.

وختاماً، تبدو الإشارة ضرورية إلى انّ الاتصالات ستبقى قائمة حتى الربع الساعة الأخير، لتقييم حصيلة المشاورات، وترجمة ما انتهت إليه المفاوضات مع الإيرانيين، بعدما تبين انّ هذه المفاوضات ركّزت على الآليات التي يجب ان يعتمدها الطرفان، لتسهيل الخطوات التي تعزز اتفاقات وقف النار على “مختلف الجبهات” بالدرجة الأولى، بما فيها لبنان. كما بالنسبة إلى الملفات المتصلة بمضيق هرمز والمنشآت النووية والصاروخية والعقوبات على إيران. وإن صحّ القول إن هناك لجنة مراقبة جديدة ستُحدّث، يعني انّ الجواب النهائي مؤجّل. ولا يمكن الجزم عندها بأنّ أي تلازم بين وقف النار في لبنان ومصير السلاح قد تحقق، ليُبنى على ذلك إشارة واضحة لنهاية مثمرة وإيجابية لطاولة “واشنطن 5”. ودون ذلك، مرحلة جديدة من المراوحة والاستنزاف.

هل نالت “واشنطن 5” ما انتظرته من “بورغنشتوك 1″؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
23 حزيران 2026

لم يثبت التلازم النهائي بين وقف النار ومصير السلاح في ظل فقدان أي مبادرة للاحتفاظ به خارج أجهزة الدولة.. وعليه فان مفاوضات “واشنطن 5” مستمرة رغم كل الضغوط ونجاحها مرتبط بحصيلة طاولة “بورغنشتوك1”.

في الوقت الذي ينتظر الجميع ما يمكن أن تؤدي اليه “طاولة واشنطن 5” في اجتماعها اليوم، بقيت الأنظار مشدودة لرصد نتائج طاولة “بورغنشتوك 1” السويسرية، لمعرفة قوة الدفع التي يمكن أن ترفد بها نظيرتها الأميركية. وخصوصاً ما وضعته واشنطن من خريطة طريق للطاولتين، بهدف إنهاء الحرب. وعليه، طُرح السؤال، هل يكفي البت بوقف النار بلا “حصر السلاح” غير الشرعي، لتزخيم المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بما يقود إلى الخطوات اللاحقة؟

تجمع مراجع سياسية وديبلوماسية على وجود ما يوحي بقرار دولي كبير لإنهاء إحدى أخطر بؤر التوتر في العالم، بعدما انعكست نتائج الحرب على إيران على الاقتصاد العالمي الهش بسرعة قياسية نتيجة حاجته إلى الطاقة يوماً بيوم. وهو ما يقود إلى شبه اقتناع لدى مختلف الأطراف الذين توزعوا على طاولات المفاوضات المختلفة، بضرورة إنهاء هذه الحرب أياً كانت التكلفة، وتطويق مفاعيلها توصلاً إلى المخارج المؤدية إلى عدم تكرار ما حصل في أي بقعة من العالم. ومردّ ذلك، حجم المآزق التي عانى منها أطراف حرب الأيام الـ 111، كل على قياسه وحجمه، وصولاً إلى مرحلة أُصيبت بها التحالفات بين أبناء الصف الواحد بعطب وخلل كبيرين، لم يكن متوقعاً الحدّ الذي بلغاه.

على هذه الخلفيات، تعتقد المراجع عينها، انّ مقاربة ما جرى وما هو متوقع من التطورات المتلاحقة عشية “طاولة واشنطن 5″، تقتضي العودة إلى ما سبق انعقاد “طاولة بورغنشتوك 1” يوم الأحد الماضي، لما هنالك من ترابط موضوعي ومنطقي بين المسارات المختلفة، نتيجة وجود عدد من الملفات المشتركة المطروحة عليها. ولذلك تأثرت كل المسارات بما تسبب بتأجيل انعقادها ليومين، بسبب الإشكال الذي تسببت به العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، والنقاش غير المسبوق بما رافقه من تحدٍّ متبادل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومعه بعض وزرائه المتطرّفين، وما رافقه من جدل لم يخل من التهكم والعبارات القاسية. فبعدما كان مقرراً عقدها في سويسرا الجمعة الماضي لتوقيع نص الاتفاقية على مستوى رئيسي الوفدين المفاوضين، فوجئ الجميع بالتوقيع الإلكتروني على مستوى الرئيسين ترامب وبزشكيان، إبان اجتماع “مجموعة السبع” في مدينة “إيفيان” الفرنسية، وهو ما أدّى إلى تحولها أولى جلسات المفاوضات المباشرة بين الدولتين.

وبناءً على ما تقدّم، تعتقد المراجع نفسها، انّ ما هو مأمول، في حال كانت النية صادقة بإنهاء الحرب في لبنان باعتبارها إحدى الحروب المرتبطة بالحرب الكبرى على إيران، أن تنتهي الطاولة السويسرية إلى ما يسهّل مفاوضات واشنطن، ورفدها بما تحتاجه من تسهيلات راهن عليها المتفائلون. ذلك انّ أي تفاهم أميركي ـ إيراني يؤدي إلى انخراط “حزب الله” خصوصاً و”الثنائي الشيعي” عموماً تحت سقف الدولة في المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، بعد الإقرار بضرورة تنفيذ مسلسل قرارات مجلس الوزراء التي اتُخذت منذ الخامس من آب والسابع من أيلول العام 2025 وفي 2 آذار و8 نيسان السنة الجارية، والتي أقرّت بأنّ جناحيه العسكري والأمني باتا خارج الأطر الشرعية والدستورية في لبنان.

وعليه، تجمع المراجع على اختلاف اتجاهاتها، على القول: إن انتهت مفاوضات سويسرا إلى مثل هذا التوجّه الإيراني الإيجابي، سيشكّل نقلة نوعية كبيرة المدى، وهي كانت خطوة منتظرة من الفريق المؤيد لاستعجال الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي، وخصوصاً إن تحقق وقف النار الثابت والنهائي، كما اشترط رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته “الأخ الأكبر”، على المفاوضين والوسطاء من مختلف الهويات اللبنانية والأجنبية. ذلك انّ أي اتفاق يؤدي إلى التخلص من سلاح الحزب يمكن أن يلغي كثيراً من البنود المعقّدة المطروحة على طاولة واشنطن ونظيراتها، ويسرّع في عملية تنفيذ المناطق الأمنية التجريبية، إن بقيت الحاجة اليها، تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي المبرمج، في ظل وجود مثل هذا القرار السياسي. وعليه، لا يبدو لهذه المراجع انّ الأمر قد تحقق بكامله، فالإصرار الإيراني على وقف النار وتأمين ما يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي قبل البت بمصير السلاح في اتجاه التخلّي عنه على مساحة لبنان وليس في جنوب الليطاني فحسب، مؤشر سلبي جداً. وإنّ أي مشروع معاكس لما تقرّر لبنانياً بوضعه في تصرف السلطات الشرعية، لا يؤدي إلى النتيجة المشتهاة. وكل ذلك يجري في ظل فقدان أي اقتراح او مبادرة للاحتفاظ بهذا السلاح.

وتأسيساً على ما تقدّم، تعتقد المراجع المعنية، أنّ ليس من السهل التثبت من أي رواية دقيقة يمكن ان تعكس أي توقعات إيجابية من لقاءات “واشنطن 5” اليوم، في انتظار ما سيحمله الوسيط الأميركي من اقتراحات انتهت إليها طاولة “بورغنشتوك 1”. ذلك انّ الاتصالات الأميركية التي يقودها نائب الرئيس جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ومعهما رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، الذين تحدثوا إلى الرئيس عون أمس، في إطار السعي إلى ترتيب وقف النار دون الحديث عن مصير السلاح.

وختاماً، تبدو الإشارة ضرورية إلى انّ الاتصالات ستبقى قائمة حتى الربع الساعة الأخير، لتقييم حصيلة المشاورات، وترجمة ما انتهت إليه المفاوضات مع الإيرانيين، بعدما تبين انّ هذه المفاوضات ركّزت على الآليات التي يجب ان يعتمدها الطرفان، لتسهيل الخطوات التي تعزز اتفاقات وقف النار على “مختلف الجبهات” بالدرجة الأولى، بما فيها لبنان. كما بالنسبة إلى الملفات المتصلة بمضيق هرمز والمنشآت النووية والصاروخية والعقوبات على إيران. وإن صحّ القول إن هناك لجنة مراقبة جديدة ستُحدّث، يعني انّ الجواب النهائي مؤجّل. ولا يمكن الجزم عندها بأنّ أي تلازم بين وقف النار في لبنان ومصير السلاح قد تحقق، ليُبنى على ذلك إشارة واضحة لنهاية مثمرة وإيجابية لطاولة “واشنطن 5”. ودون ذلك، مرحلة جديدة من المراوحة والاستنزاف.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار