هل يفوز ميسي بالكأس الوحيدة التي لم يحرزها بعد؟

أصبح ليونيل ميسي الآن منفرداً بصدارة هدافي تاريخ كأس العالم، بعدما هزّ الشباك مرّتَين في فوز الأرجنتين 2-0 على النمسا في دالاس. وأهدر ميسي ركلة جزاء مبكرة للأرجنتين، لكنّ هدفَين سجلهما في شوطي المباراة رفعا رصيده إلى 18 هدفاً في كأس العالم، متقدّماً بفارق هدفَين على صاحب الرقم القياسي السابق ميروسلاف كلوزه. ويلاحقه كيليان مبابي من كثب، بعدما سجّل هدفَين في انتصار فرنسا 3-0 على العراق، في مباراة تأخّر شوطها الثاني لمدة ساعتَين و11 دقيقة بسبب البرق وعاصفة مطرية عنيفة في فيلادلفيا.
وسجّل إرلينغ هالاند هدفَين أيضاً، لتنجو النرويج من انتفاضة متأخّرة وتفوز على السنغال 3-2. وأحرز ماركوس بيدرسن الهدف الآخر للنروج، لكنّ الفريق اضطر إلى المعاناة في الدقائق الأخيرة بعدما سجّل إسماعيلا سار هدفه الثاني في المباراة خلال الوقت المحتسب بدل الضائع. وضمن المجموعة العاشرة، قلبت الجزائر تأخّرها لتفوز على الأردن 2-1 في سانتا كلارا.
ما لم يفز به ميسي بعد
قسم الألقاب في صفحة ميسي على «ويكيبيديا» يكاد يوازي في طوله رواية قصيرة. فقد فاز تقريباً بكل ما يمكن الفوز به: ألقاب محلية في الدوريات الثلاثة التي لعب فيها، 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، 3 ألقاب في كأس العالم للأندية، كأس عالم واحدة، لقبَان في كوبا أميركا، 8 كرات ذهبية، كرتَان ذهبيّتَان لكأس العالم، وقائمة طويلة من الألقاب الأخرى الأقل مكانة قليلاً.
والشيء الوحيد تقريباً الذي لا يزال ينقصه هو الحذاء الذهبي لكأس العالم. لكنّ ذلك قد يكون على وشك أن يتغيّر. إذ رفع هدفاه على النمسا رصيده إلى 5 في البطولة، بعد ثلاثيّته أمام الجزائر. وكان هذا الرصيد كافياً للفوز بالحذاء الذهبي في 4 نسخ سابقة من كأس العالم، علماً أنّه خاض مباراتَين فقط.
ومع خوض مباراتَين على الأقل، وربما 6 مباريات أخرى، يبدو ميسي (38 عاماً) في طريقه ليصبح أول لاعب يصل إلى عدد مزدوج من الأهداف في كأس عالم منذ الألماني الغربي غيرد مولر عام 1970. وهو أول مرشح للحذاء الذهبي يصل إلى 5 أهداف، بعد مباراتَين منذ الفرنسي جوست فونتين عام 1958، وثاني لاعب فقط يسجّل الأهداف الخمسة الأولى لمنتخب بلاده في كأس عالم، بعد الروسي أوليغ سالينكو عام 1994.
ومع ذلك، فإنّ الأمر لم يُحسم بعد، بسبب هالاند ومبابي، اللذين أضاف كل منهما ثنائيّته الثانية في البطولة، وأصبحا على بُعد هدف واحد فقط من ميسي.
إنّ سباق الحذاء الذهبي لا يتّجه فقط ليكون كلاسيكياً، بل يبدو أيضاً مواجهة رائعة بين أكبر نجوم اللعبة. ماذا يمكن أن نطلب أكثر من ذلك؟
هل تستطيع فرنسا بلوغ النهائي الثالث توالياً؟
في المقابل، كانت فرنسا الفريق الأبرز، ليس فقط لأنّها فازت في مباراتَيها بسهولة نسبية، بل لأنّها بدت في بعض الفترات مدمِّرة هجومياً. ويشكّل ذلك تناقضاً حاداً مع أدائها قبل عامَين في يورو 2024، عندما تمكّنت بطريقة ما من جعل فريق يضمّ مبابي، عثمان ديمبيلي، أنطوان غريزمان، ومجموعة من المواهب الهجومية الرفيعة الأخرى، يبدو بطيئاً ومملاً. فقد شق المنتخب طريقه إلى نصف النهائي من دون تسجيل أي هدف من اللعب المفتوح، مكتفياً بأهداف من ركلات الجزاء والأهداف العكسية.
أمّا الآن، فيبدو الفريق أكثر تحرُّراً وإيجابية، وأقل تقييداً بكثير. لقد اكتشف طريقة لدمج مهاجميه معاً، مضيفاً مايكل أوليزيه وديزيريه دُويه الأكثر نضجاً، إلى ترسانته الهجومية. 5 من أهدافه الـ6 جاءت عبر مزيج من مبابي وديمبيلي وأوليزيه. وكانت معظم هذه الخيارات متاحة من قبل، لكنّ قِطع الأحجية تبدو الآن وكأنّها تتجمّع بصورة جميلة. وربما يعود ذلك إلى أوليزيه، الذي أصبح بين أفضل اللاعبين في العالم، في صعود استثنائي إذا ما تذكّرنا أنّه كان يلعب قبل 5 أعوام فقط مع ريدينغ في الدرجة الثانية الإنكليزية.
ربما يكون ديشان قد رفع المكابح وسمح لهم بمزيد من الحرّية. وربما لا يستطيع حتى نهجه الحذر أن يكبح عبقرية هذه التشكيلة. ولا يزال هناك قدر من التشكيك بديشان لدى البعض، مع شعور بأنّه ليس في الواقع مدرباً عظيماً، وإنما كان محظوظاً بما يكفي لتولّي المهمّة، في الوقت الذي كان فيه بعض أعظم لاعبي تاريخ بلاده في ذروة مستواهم أو قريبين منها. لكن إذا قادهم إلى نهائي ثالث توالياً، وهو إنجاز لم يحققه أي مدرب من قبل (بلغت ألمانيا الغربية 3 نهائيات متتالية أعوام 1982 و1986 و1990، لكن تحت قيادة مدربَين مختلفَين)، فإنّ المشكّكين سيضطرّون على الأرجح إلى الإقرار بأنّه أحد أعظم المدربين في تاريخ كأس العالم.
الطقس قادر على إفساد كأس العالم
هناك الكثير ممّا يمكن أن يخفّف من متعة كرة القدم الفطرية التي منحتنا إياها هذه البطولة. لكنّ الظروف الجوية القاسية تُمثل بلا شك عاملاً معقّداً.
بدأ المطر في الهطول قرب نهاية الشوط الأول من مباراة فرنسا والعراق، وسرعان ما تحوَّل إلى أمطار غزيرة، ما أجبر الجماهير على البحث عن ملجأ في الملعب المفتوح بفيلادلفيا. وبعد ضربات برق في المناطق المجاورة، تأخّر انطلاق الشوط الثاني لمدة ساعتَين و11 دقيقة. وكان بالإمكان إقامة مباراة كاملة أخرى خلال تلك الفترة، بما في ذلك فترات التوقف لشرب المياه. وفي بعض اللحظات خلال ذلك التأخير الطويل، بدا وكأنّ المباراة لن تُستأنف إطلاقاً.
وفي النهاية استؤنفت المباراة، ومرّ الشوط الثاني بصورة طبيعية نسبياً، على رغم من وجود بعض تجمّعات المياه على أرضية الملعب في بدايته، وهو أمر لن يساعد بالتأكيد في تحسين سمعة أرضية الميدان.
هل يفوز ميسي بالكأس الوحيدة التي لم يحرزها بعد؟

أصبح ليونيل ميسي الآن منفرداً بصدارة هدافي تاريخ كأس العالم، بعدما هزّ الشباك مرّتَين في فوز الأرجنتين 2-0 على النمسا في دالاس. وأهدر ميسي ركلة جزاء مبكرة للأرجنتين، لكنّ هدفَين سجلهما في شوطي المباراة رفعا رصيده إلى 18 هدفاً في كأس العالم، متقدّماً بفارق هدفَين على صاحب الرقم القياسي السابق ميروسلاف كلوزه. ويلاحقه كيليان مبابي من كثب، بعدما سجّل هدفَين في انتصار فرنسا 3-0 على العراق، في مباراة تأخّر شوطها الثاني لمدة ساعتَين و11 دقيقة بسبب البرق وعاصفة مطرية عنيفة في فيلادلفيا.
وسجّل إرلينغ هالاند هدفَين أيضاً، لتنجو النرويج من انتفاضة متأخّرة وتفوز على السنغال 3-2. وأحرز ماركوس بيدرسن الهدف الآخر للنروج، لكنّ الفريق اضطر إلى المعاناة في الدقائق الأخيرة بعدما سجّل إسماعيلا سار هدفه الثاني في المباراة خلال الوقت المحتسب بدل الضائع. وضمن المجموعة العاشرة، قلبت الجزائر تأخّرها لتفوز على الأردن 2-1 في سانتا كلارا.
ما لم يفز به ميسي بعد
قسم الألقاب في صفحة ميسي على «ويكيبيديا» يكاد يوازي في طوله رواية قصيرة. فقد فاز تقريباً بكل ما يمكن الفوز به: ألقاب محلية في الدوريات الثلاثة التي لعب فيها، 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، 3 ألقاب في كأس العالم للأندية، كأس عالم واحدة، لقبَان في كوبا أميركا، 8 كرات ذهبية، كرتَان ذهبيّتَان لكأس العالم، وقائمة طويلة من الألقاب الأخرى الأقل مكانة قليلاً.
والشيء الوحيد تقريباً الذي لا يزال ينقصه هو الحذاء الذهبي لكأس العالم. لكنّ ذلك قد يكون على وشك أن يتغيّر. إذ رفع هدفاه على النمسا رصيده إلى 5 في البطولة، بعد ثلاثيّته أمام الجزائر. وكان هذا الرصيد كافياً للفوز بالحذاء الذهبي في 4 نسخ سابقة من كأس العالم، علماً أنّه خاض مباراتَين فقط.
ومع خوض مباراتَين على الأقل، وربما 6 مباريات أخرى، يبدو ميسي (38 عاماً) في طريقه ليصبح أول لاعب يصل إلى عدد مزدوج من الأهداف في كأس عالم منذ الألماني الغربي غيرد مولر عام 1970. وهو أول مرشح للحذاء الذهبي يصل إلى 5 أهداف، بعد مباراتَين منذ الفرنسي جوست فونتين عام 1958، وثاني لاعب فقط يسجّل الأهداف الخمسة الأولى لمنتخب بلاده في كأس عالم، بعد الروسي أوليغ سالينكو عام 1994.
ومع ذلك، فإنّ الأمر لم يُحسم بعد، بسبب هالاند ومبابي، اللذين أضاف كل منهما ثنائيّته الثانية في البطولة، وأصبحا على بُعد هدف واحد فقط من ميسي.
إنّ سباق الحذاء الذهبي لا يتّجه فقط ليكون كلاسيكياً، بل يبدو أيضاً مواجهة رائعة بين أكبر نجوم اللعبة. ماذا يمكن أن نطلب أكثر من ذلك؟
هل تستطيع فرنسا بلوغ النهائي الثالث توالياً؟
في المقابل، كانت فرنسا الفريق الأبرز، ليس فقط لأنّها فازت في مباراتَيها بسهولة نسبية، بل لأنّها بدت في بعض الفترات مدمِّرة هجومياً. ويشكّل ذلك تناقضاً حاداً مع أدائها قبل عامَين في يورو 2024، عندما تمكّنت بطريقة ما من جعل فريق يضمّ مبابي، عثمان ديمبيلي، أنطوان غريزمان، ومجموعة من المواهب الهجومية الرفيعة الأخرى، يبدو بطيئاً ومملاً. فقد شق المنتخب طريقه إلى نصف النهائي من دون تسجيل أي هدف من اللعب المفتوح، مكتفياً بأهداف من ركلات الجزاء والأهداف العكسية.
أمّا الآن، فيبدو الفريق أكثر تحرُّراً وإيجابية، وأقل تقييداً بكثير. لقد اكتشف طريقة لدمج مهاجميه معاً، مضيفاً مايكل أوليزيه وديزيريه دُويه الأكثر نضجاً، إلى ترسانته الهجومية. 5 من أهدافه الـ6 جاءت عبر مزيج من مبابي وديمبيلي وأوليزيه. وكانت معظم هذه الخيارات متاحة من قبل، لكنّ قِطع الأحجية تبدو الآن وكأنّها تتجمّع بصورة جميلة. وربما يعود ذلك إلى أوليزيه، الذي أصبح بين أفضل اللاعبين في العالم، في صعود استثنائي إذا ما تذكّرنا أنّه كان يلعب قبل 5 أعوام فقط مع ريدينغ في الدرجة الثانية الإنكليزية.
ربما يكون ديشان قد رفع المكابح وسمح لهم بمزيد من الحرّية. وربما لا يستطيع حتى نهجه الحذر أن يكبح عبقرية هذه التشكيلة. ولا يزال هناك قدر من التشكيك بديشان لدى البعض، مع شعور بأنّه ليس في الواقع مدرباً عظيماً، وإنما كان محظوظاً بما يكفي لتولّي المهمّة، في الوقت الذي كان فيه بعض أعظم لاعبي تاريخ بلاده في ذروة مستواهم أو قريبين منها. لكن إذا قادهم إلى نهائي ثالث توالياً، وهو إنجاز لم يحققه أي مدرب من قبل (بلغت ألمانيا الغربية 3 نهائيات متتالية أعوام 1982 و1986 و1990، لكن تحت قيادة مدربَين مختلفَين)، فإنّ المشكّكين سيضطرّون على الأرجح إلى الإقرار بأنّه أحد أعظم المدربين في تاريخ كأس العالم.
الطقس قادر على إفساد كأس العالم
هناك الكثير ممّا يمكن أن يخفّف من متعة كرة القدم الفطرية التي منحتنا إياها هذه البطولة. لكنّ الظروف الجوية القاسية تُمثل بلا شك عاملاً معقّداً.
بدأ المطر في الهطول قرب نهاية الشوط الأول من مباراة فرنسا والعراق، وسرعان ما تحوَّل إلى أمطار غزيرة، ما أجبر الجماهير على البحث عن ملجأ في الملعب المفتوح بفيلادلفيا. وبعد ضربات برق في المناطق المجاورة، تأخّر انطلاق الشوط الثاني لمدة ساعتَين و11 دقيقة. وكان بالإمكان إقامة مباراة كاملة أخرى خلال تلك الفترة، بما في ذلك فترات التوقف لشرب المياه. وفي بعض اللحظات خلال ذلك التأخير الطويل، بدا وكأنّ المباراة لن تُستأنف إطلاقاً.
وفي النهاية استؤنفت المباراة، ومرّ الشوط الثاني بصورة طبيعية نسبياً، على رغم من وجود بعض تجمّعات المياه على أرضية الملعب في بدايته، وهو أمر لن يساعد بالتأكيد في تحسين سمعة أرضية الميدان.









