“نداء إنقاذ لبنان”: حزب الدولة في مواجهة مشروع الدويلة

الكاتب: فتات عيّاد | المصدر: نداء الوطن
26 حزيران 2026

بينما يواجه لبنان، الكيان، تهديدًا وجوديًّا في واحدة من أدقّ المراحل وأخطرها في تاريخه، تخوض الدولة اللبنانية معركة استعادة سيادتها، ليس على صعيد سيادتها على أراضيها فحسب، مع قرار حصر السلاح بيد الدولة، بل كذلك على صعيد سيادة قراراتها، انطلاقًا من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورفض بقاء لبنان “ورقة” تفاوض إيرانية – أميركية، وساحة حرب إقليمية… برز “نداء إنقاذ لبنان” ليدعم “الدولة” في مشروعها لـ”قيام الدولة اللبنانية”.

ويأتي هذا الدعم “السياسي” بعد سبع سنوات على ثورة 17 تشرين، وفي وقت لا يملك فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام “أحزابًا سياسية”، إنما يستمدّان الزخم من إرادة شعبية غير ممأسسة حزبيًّا لبناء دولة المؤسسات والقانون، وإنقاذ لبنان من انهياره الذي يبدأ بالجغرافيا، مع احتلال إسرائيل أراضي جنوبًا اليوم، ولا ينتهي بالانهيار الاقتصادي الذي هجّر عشرات الآلاف من اللبنانيين، وما زالت مفاعيله ضاربةً في جذور المجتمع اللبناني.

وانطلق النداء بـ400 توقيع لشخصيات لبنانية في لبنان والاغتراب، بوصفه “نداءً وطنيًّا” دعا إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم مسار التفاوض المباشر الهادف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ورفض الوصاية الإيرانية، واستعادة سيادة الدولة الكاملة، وحصر السلاح بيدها على أراضيها.

فما أهمية إطلاق النداء في هذا التوقيت؟ وهل يكون بمنزلة “حزب الدولة” في مرحلة مواجهة الدويلة؟ وماذا عن تلازم السيادة في ملف دويلة “حزب الله” وسلاحه مع إجراء الإصلاحات في بلد شكّلت فيه المافيا والميليشيا “ديو” الانهيار اللبناني، ورقصتا على أزمات اللبنانيين؟

10 بنود

ويتشكّل النداء، المفتوح للتوقيع أمام جميع اللبنانيين، من 10 بنود أساسية. وعلى مستوى السيادة، يطالب باسترجاعها من رباعية الاحتلال والمافيا والميليشيا والاستباحة الخارجية، في دعوة مفتوحة إلى جميع اللبنانيين.

أما العناوين العريضة للبنود العشرة، فهي:

– لبنان وطن ناجز وهوية نهائية لجميع اللبنانيين.

– دعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

– إدانة عدوان إسرائيل المباشر.

– تأكيد الدعم الكامل للدولة في التفاوض المباشر لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل بشكل مستدام، وتأمين انسحابها الكامل.

– استنكار استباحة النظام الإيراني لسيادة لبنان.

– التنفيذ العاجل لقرارات الحكومة المتعلقة بسلاح “حزب الله” (5 آب و2 آذار).

– التأكيد على الجهود المبذولة لرعاية النازحين.

– الإسراع في الإصلاحات القضائية والمالية والإدارية.

– تنفيذ اتفاق الطائف.

– ترسيخ الاستقرار الداخلي.

لبنان “الكيان” مهدد

عن أهمية توقيت النداء، يقول المفوّض العام التنفيذي لمنظّمة “أمد”، السياسي والكاتب ماهر أبو شقرا، أحد الموقّعين على النداء، إن أهمية توقيت إطلاقه تنبع من أهمية المبادرة نفسها، لأن هناك ضرورة لتوحيد الجهود بين شخصيات مستقلة وشخصيات ضمن قوى سياسية فاعلة تحمل همّ الدولة اللبنانية، بعدما بات التهديد لها، في هذه المرحلة من تاريخ لبنان، كيانيًّا.

إذ يرى أبو شقرا أن الكيان اللبناني نفسه مهدّد، “فنحن نخسر أجزاءً من أرضنا، وهناك تهديد للمجتمع اللبناني وتماسكه ووحدته في ظل وجود حزب الله كطرف مسلّح يشكّل نفوذًا إيرانيًّا مباشرًا في لبنان”. فـ”حزب الله”، برأيه، “هو حضور إيراني، بكل ما يمثّله هذا الحضور من الأيديولوجيا الخمينية الإيرانية”.

بعد إسقاط الحكومة الأولى للعهد الجديد، برئاسة القاضي نواف سلام، ثلاثية “جيش، شعب، مقاومة”، يحذّر أبو شقرا من أن الثلاثية المهدّدة اليوم، التي وجب الحفاظ عليها وتثبيتها، هي “الشعب والأرض والدولة”، إذ إننا نتعرّض “لتقويض سيادة الدولة، وتفكّك المجتمع اللبناني، وخسارة أجزاء من الأرض التي تحرّرت عام 2000، ويُعاد تشكيلها اليوم”.

معركة تحرير لبنان

وينطلق أبو شقرا من اعتباره أن “القوى والشخصيات الوطنية الحريصة على الكيان اللبناني ضمن “النداء لإنقاذ لبنان” تعمل على توحيد الجهود للتصدي للتهديد الكياني للبنان اليوم، ما يضعنا أمام معركة تحرير لبنان من الحضور الإيراني المباشر، والتصدي لتأثيره بطبيعة الحال، ليس كهدف استراتيجي فحسب، بل أيضًا لتحصين الدولة ومنع تكرار هذه الوضعية الشائبة في المستقبل”.

فالتصدي للحضور الإيراني، سواء بحضوره المباشر أو بتدخله المباشر في لبنان وإمساكه بمفاصل أساسية في الدولة اللبنانية، يتطلب منا، برأيه، “آلية لا تكتفي بتحرير لبنان من هذا الحضور، إنما تحصّنه كذلك من تكرار التجربة، وإلا سنكون أمام الأزمة نفسها في المستقبل”. ومن هنا، فإن “أولويتنا وخريطة عملنا يجب أن تنطلقا من الكيان والدولة والدستور اللبناني، وهذا هدف النداء”.

الإصلاحات ترافق السيادة

وإذ يشدّد أبو شقرا على أن حصرية السلاح بيد الدولة هي خطوة أساسية على طريق بناء الدولة، فإنها وحدها غير كافية، “لأن الدولة ليست سيادة فقط وحصرية حق استخدام العنف، وإن كانت السيادة أحد العناصر الأساسية للدولة، لكن الدولة هي أرض تحتاج إلى إنماء، ومجتمع يحتاج إلى رعاية وحماية اجتماعية، واقتصاد فاعل، بهدف ضمان استقرار المجتمع والدولة وضمان دور الدولة. فالدولة بلا اقتصاد لا دور لها… وكل هذه العناصر تصبّ في مسار بناء الدولة”.

وينوّه إلى أن “هناك العديد من الإصلاحات التي يحتاج إليها لبنان اليوم: إصلاح القضاء، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الضرورية لعمل المؤسسات وتحقيق اقتصاد منتج، وعدم هجرة شبابنا تحت وطأة الانهيار الاقتصادي”.

“حزب الدولة”

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص، بدوره، يرفض الحديث عن “معارضة شيعية داخل النداء”، فالنداء “ليس معارضة وطنية أو شيعية، بل إنه أقرب إلى أن يكون “حزب الدولة”، بمعنى أن هناك جماعة منحازة بالكامل إلى الدولة، وتدعم قراراتها بعيدًا عمّن هو في السلطة. فهي ليست حزبًا لرئيس الجمهورية جوزاف عون أو لرئيس الوزراء نواف سلام، بل ترى أن هناك ضرورة لدعم مواقف الدولة في مرحلة حساسة من تاريخها، لذلك خرج هذا النداء باسم “إنقاذ لبنان”، لأنه لمس أن هناك حراكًا في هذه الدولة يتجه في هذا الاتجاه، أي في اتجاه إنقاذ الدولة”.

كتلة تاريخية… وليست حزبًا

ويشدّد فحص على أن من وقّعوا على النداء وقّعوا بأسمائهم الصريحة وبانتمائهم الوطني، لا بانتمائهم الطائفي أو الحزبي. فغالبية من شاركوا في النداء “جاؤوا من تجارب حزبية، فتجاربهم الحزبية تدفعهم إلى عدم تكرارها أبدًا، والذين لم يأتوا من تجارب حزبية، بل من تجارب مدنية أو سياسية فردية، كانوا مبكرًا ضد فكرة التنظيم أو التحزّب. لذلك، لا شكل حزبيًّا للنداء، بقدر ما قد يكون كتلة تاريخية مرافقة للتحولات والقرارات التي قد تتخذها الدولة اللبنانية، وقد يتحول عملها، بالتالي، إلى عمل سياسي منتظم من دون أن تكون تنظيمًا سياسيًّا أو حزبيًّا”.

تحصين للعهد والحكومة

وصحيح أن الدعم الشعبي اللبناني لرئيسي الجمهورية والحكومة عابر للمناطق والطوائف، لكنه غير “ممأسس” ضمن حزب أو جبهة وطنية سياسية. فهل تكون هذه “الكتلة التاريخية”، وفق ما يسميها فحص، رأس حربة في تحصين الحكومة والعهد وقراراتهما، في مواجهة الوصاية الإيرانية ودويلة “حزب الله” في لبنان؟

يبقى الخيط الرفيع الفاصل بين الدعم الذي يجمع عليه غالبية اللبنانيين، عدا أنصار “حزب الله”، للحكومة والعهد في الملف السيادي، وضرورة قيام الحكومة بالإصلاحات، بدورها، في جميع الملفات، وضمان قدرة “الحزب الشعبي الداعم” للحكومة والعهد، من داخل النداء وخارجه، على المساءلة.

“نداء إنقاذ لبنان”: حزب الدولة في مواجهة مشروع الدويلة

الكاتب: فتات عيّاد | المصدر: نداء الوطن
26 حزيران 2026

بينما يواجه لبنان، الكيان، تهديدًا وجوديًّا في واحدة من أدقّ المراحل وأخطرها في تاريخه، تخوض الدولة اللبنانية معركة استعادة سيادتها، ليس على صعيد سيادتها على أراضيها فحسب، مع قرار حصر السلاح بيد الدولة، بل كذلك على صعيد سيادة قراراتها، انطلاقًا من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورفض بقاء لبنان “ورقة” تفاوض إيرانية – أميركية، وساحة حرب إقليمية… برز “نداء إنقاذ لبنان” ليدعم “الدولة” في مشروعها لـ”قيام الدولة اللبنانية”.

ويأتي هذا الدعم “السياسي” بعد سبع سنوات على ثورة 17 تشرين، وفي وقت لا يملك فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام “أحزابًا سياسية”، إنما يستمدّان الزخم من إرادة شعبية غير ممأسسة حزبيًّا لبناء دولة المؤسسات والقانون، وإنقاذ لبنان من انهياره الذي يبدأ بالجغرافيا، مع احتلال إسرائيل أراضي جنوبًا اليوم، ولا ينتهي بالانهيار الاقتصادي الذي هجّر عشرات الآلاف من اللبنانيين، وما زالت مفاعيله ضاربةً في جذور المجتمع اللبناني.

وانطلق النداء بـ400 توقيع لشخصيات لبنانية في لبنان والاغتراب، بوصفه “نداءً وطنيًّا” دعا إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم مسار التفاوض المباشر الهادف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ورفض الوصاية الإيرانية، واستعادة سيادة الدولة الكاملة، وحصر السلاح بيدها على أراضيها.

فما أهمية إطلاق النداء في هذا التوقيت؟ وهل يكون بمنزلة “حزب الدولة” في مرحلة مواجهة الدويلة؟ وماذا عن تلازم السيادة في ملف دويلة “حزب الله” وسلاحه مع إجراء الإصلاحات في بلد شكّلت فيه المافيا والميليشيا “ديو” الانهيار اللبناني، ورقصتا على أزمات اللبنانيين؟

10 بنود

ويتشكّل النداء، المفتوح للتوقيع أمام جميع اللبنانيين، من 10 بنود أساسية. وعلى مستوى السيادة، يطالب باسترجاعها من رباعية الاحتلال والمافيا والميليشيا والاستباحة الخارجية، في دعوة مفتوحة إلى جميع اللبنانيين.

أما العناوين العريضة للبنود العشرة، فهي:

– لبنان وطن ناجز وهوية نهائية لجميع اللبنانيين.

– دعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

– إدانة عدوان إسرائيل المباشر.

– تأكيد الدعم الكامل للدولة في التفاوض المباشر لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل بشكل مستدام، وتأمين انسحابها الكامل.

– استنكار استباحة النظام الإيراني لسيادة لبنان.

– التنفيذ العاجل لقرارات الحكومة المتعلقة بسلاح “حزب الله” (5 آب و2 آذار).

– التأكيد على الجهود المبذولة لرعاية النازحين.

– الإسراع في الإصلاحات القضائية والمالية والإدارية.

– تنفيذ اتفاق الطائف.

– ترسيخ الاستقرار الداخلي.

لبنان “الكيان” مهدد

عن أهمية توقيت النداء، يقول المفوّض العام التنفيذي لمنظّمة “أمد”، السياسي والكاتب ماهر أبو شقرا، أحد الموقّعين على النداء، إن أهمية توقيت إطلاقه تنبع من أهمية المبادرة نفسها، لأن هناك ضرورة لتوحيد الجهود بين شخصيات مستقلة وشخصيات ضمن قوى سياسية فاعلة تحمل همّ الدولة اللبنانية، بعدما بات التهديد لها، في هذه المرحلة من تاريخ لبنان، كيانيًّا.

إذ يرى أبو شقرا أن الكيان اللبناني نفسه مهدّد، “فنحن نخسر أجزاءً من أرضنا، وهناك تهديد للمجتمع اللبناني وتماسكه ووحدته في ظل وجود حزب الله كطرف مسلّح يشكّل نفوذًا إيرانيًّا مباشرًا في لبنان”. فـ”حزب الله”، برأيه، “هو حضور إيراني، بكل ما يمثّله هذا الحضور من الأيديولوجيا الخمينية الإيرانية”.

بعد إسقاط الحكومة الأولى للعهد الجديد، برئاسة القاضي نواف سلام، ثلاثية “جيش، شعب، مقاومة”، يحذّر أبو شقرا من أن الثلاثية المهدّدة اليوم، التي وجب الحفاظ عليها وتثبيتها، هي “الشعب والأرض والدولة”، إذ إننا نتعرّض “لتقويض سيادة الدولة، وتفكّك المجتمع اللبناني، وخسارة أجزاء من الأرض التي تحرّرت عام 2000، ويُعاد تشكيلها اليوم”.

معركة تحرير لبنان

وينطلق أبو شقرا من اعتباره أن “القوى والشخصيات الوطنية الحريصة على الكيان اللبناني ضمن “النداء لإنقاذ لبنان” تعمل على توحيد الجهود للتصدي للتهديد الكياني للبنان اليوم، ما يضعنا أمام معركة تحرير لبنان من الحضور الإيراني المباشر، والتصدي لتأثيره بطبيعة الحال، ليس كهدف استراتيجي فحسب، بل أيضًا لتحصين الدولة ومنع تكرار هذه الوضعية الشائبة في المستقبل”.

فالتصدي للحضور الإيراني، سواء بحضوره المباشر أو بتدخله المباشر في لبنان وإمساكه بمفاصل أساسية في الدولة اللبنانية، يتطلب منا، برأيه، “آلية لا تكتفي بتحرير لبنان من هذا الحضور، إنما تحصّنه كذلك من تكرار التجربة، وإلا سنكون أمام الأزمة نفسها في المستقبل”. ومن هنا، فإن “أولويتنا وخريطة عملنا يجب أن تنطلقا من الكيان والدولة والدستور اللبناني، وهذا هدف النداء”.

الإصلاحات ترافق السيادة

وإذ يشدّد أبو شقرا على أن حصرية السلاح بيد الدولة هي خطوة أساسية على طريق بناء الدولة، فإنها وحدها غير كافية، “لأن الدولة ليست سيادة فقط وحصرية حق استخدام العنف، وإن كانت السيادة أحد العناصر الأساسية للدولة، لكن الدولة هي أرض تحتاج إلى إنماء، ومجتمع يحتاج إلى رعاية وحماية اجتماعية، واقتصاد فاعل، بهدف ضمان استقرار المجتمع والدولة وضمان دور الدولة. فالدولة بلا اقتصاد لا دور لها… وكل هذه العناصر تصبّ في مسار بناء الدولة”.

وينوّه إلى أن “هناك العديد من الإصلاحات التي يحتاج إليها لبنان اليوم: إصلاح القضاء، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الضرورية لعمل المؤسسات وتحقيق اقتصاد منتج، وعدم هجرة شبابنا تحت وطأة الانهيار الاقتصادي”.

“حزب الدولة”

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص، بدوره، يرفض الحديث عن “معارضة شيعية داخل النداء”، فالنداء “ليس معارضة وطنية أو شيعية، بل إنه أقرب إلى أن يكون “حزب الدولة”، بمعنى أن هناك جماعة منحازة بالكامل إلى الدولة، وتدعم قراراتها بعيدًا عمّن هو في السلطة. فهي ليست حزبًا لرئيس الجمهورية جوزاف عون أو لرئيس الوزراء نواف سلام، بل ترى أن هناك ضرورة لدعم مواقف الدولة في مرحلة حساسة من تاريخها، لذلك خرج هذا النداء باسم “إنقاذ لبنان”، لأنه لمس أن هناك حراكًا في هذه الدولة يتجه في هذا الاتجاه، أي في اتجاه إنقاذ الدولة”.

كتلة تاريخية… وليست حزبًا

ويشدّد فحص على أن من وقّعوا على النداء وقّعوا بأسمائهم الصريحة وبانتمائهم الوطني، لا بانتمائهم الطائفي أو الحزبي. فغالبية من شاركوا في النداء “جاؤوا من تجارب حزبية، فتجاربهم الحزبية تدفعهم إلى عدم تكرارها أبدًا، والذين لم يأتوا من تجارب حزبية، بل من تجارب مدنية أو سياسية فردية، كانوا مبكرًا ضد فكرة التنظيم أو التحزّب. لذلك، لا شكل حزبيًّا للنداء، بقدر ما قد يكون كتلة تاريخية مرافقة للتحولات والقرارات التي قد تتخذها الدولة اللبنانية، وقد يتحول عملها، بالتالي، إلى عمل سياسي منتظم من دون أن تكون تنظيمًا سياسيًّا أو حزبيًّا”.

تحصين للعهد والحكومة

وصحيح أن الدعم الشعبي اللبناني لرئيسي الجمهورية والحكومة عابر للمناطق والطوائف، لكنه غير “ممأسس” ضمن حزب أو جبهة وطنية سياسية. فهل تكون هذه “الكتلة التاريخية”، وفق ما يسميها فحص، رأس حربة في تحصين الحكومة والعهد وقراراتهما، في مواجهة الوصاية الإيرانية ودويلة “حزب الله” في لبنان؟

يبقى الخيط الرفيع الفاصل بين الدعم الذي يجمع عليه غالبية اللبنانيين، عدا أنصار “حزب الله”، للحكومة والعهد في الملف السيادي، وضرورة قيام الحكومة بالإصلاحات، بدورها، في جميع الملفات، وضمان قدرة “الحزب الشعبي الداعم” للحكومة والعهد، من داخل النداء وخارجه، على المساءلة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار