حزب الله بين الانتصار الوهمي والهزيمة الحقيقية

منذ انتهاء الحرب الأخيرة، يسعى “حزب الله” إلى تسويق رواية تقوم على فكرة “الانتصار” في مواجهة إسرائيل، مستندًا إلى بقائه وعدم تمكن إسرائيل من القضاء عليه بشكل كامل. غير أن قراءة موضوعية لمجريات الحرب ونتائجها تكشف أن الحديث عن انتصار لا يعدو كونه محاولة لتغطية هزيمة استراتيجية دفعت أثمانها البيئة الحاضنة للحزب ولبنان بأسره.
فالحروب لا تُقاس بالشعارات والخطابات، بل بحجم الخسائر والمكاسب التي تترتب عليها. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، تكبّد الحزب خسائر بشرية وعسكرية غير مسبوقة في تاريخه فقد عددًا كبيرًا من كوادره الميدانيين وقادته العسكريين، وتعرضت بنيته التنظيمية والأمنية لاختراقات قاسية أظهرت هشاشة منظومته الاستخباراتية أمام التفوق الإسرائيلي كذلك تضررت قدراته العسكرية نتيجة استهداف مخازن الأسلحة ومراكز القيادة وشبكات الاتصال.
ولم تقتصر الخسائر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى المستوى السياسي والشعبي فالمناطق التي تشكل الحاضنة الأساسية للحزب تعرضت لدمار واسع، ونزح مئات الآلاف من سكان الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، فيما تكبد الاقتصاد المنهك أصلًا خسائر إضافية بمليارات الدولارات. في المقابل، لم يتمكن الحزب من تحقيق تحول استراتيجي في موازين القوى أو فرض شروط سياسية جديدة على إسرائيل أو المجتمع الدولي.
إن جوهر الانتصار في أي حرب يكمن في تحقيق أهداف واضحة تتجاوز مجرد البقاء. وإذا كان الهدف المعلن هو ردع إسرائيل ومنعها من فرض إرادتها، فنتائج الحرب تشير إلى العكس إذ وجد الحزب نفسه مضطرًا إلى القبول بوقائع ميدانية وسياسية جديدة حدّت من هامش حركته وأضعفت قدرته على المبادرة كما أن الثمن الباهظ الذي دفعه لبنان يطرح تساؤلات جدية حول جدوى خيار الحرب المفتوحة.
لذلك، يبدو أن ما يُقدَّم اليوم بوصفه “انتصارًا” ليس سوى انتصار معنوي يهدف إلى الحفاظ على تماسك القاعدة الشعبية ورفع المعنويات. أما في ميزان الوقائع والنتائج، فالحرب أظهرت تراجعًا واضحًا في قدرات الحزب ونفوذه ما يجعل توصيفها كهزيمة استراتيجية أقرب إلى الحقيقة من أي خطاب احتفالي أو تعبوي فالفارق كبير بين النجاة من الهزيمة وتحقيق الانتصار وبينهما تقع حقيقة يحاول كثيرون تجاهلها.
حزب الله بين الانتصار الوهمي والهزيمة الحقيقية

منذ انتهاء الحرب الأخيرة، يسعى “حزب الله” إلى تسويق رواية تقوم على فكرة “الانتصار” في مواجهة إسرائيل، مستندًا إلى بقائه وعدم تمكن إسرائيل من القضاء عليه بشكل كامل. غير أن قراءة موضوعية لمجريات الحرب ونتائجها تكشف أن الحديث عن انتصار لا يعدو كونه محاولة لتغطية هزيمة استراتيجية دفعت أثمانها البيئة الحاضنة للحزب ولبنان بأسره.
فالحروب لا تُقاس بالشعارات والخطابات، بل بحجم الخسائر والمكاسب التي تترتب عليها. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، تكبّد الحزب خسائر بشرية وعسكرية غير مسبوقة في تاريخه فقد عددًا كبيرًا من كوادره الميدانيين وقادته العسكريين، وتعرضت بنيته التنظيمية والأمنية لاختراقات قاسية أظهرت هشاشة منظومته الاستخباراتية أمام التفوق الإسرائيلي كذلك تضررت قدراته العسكرية نتيجة استهداف مخازن الأسلحة ومراكز القيادة وشبكات الاتصال.
ولم تقتصر الخسائر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى المستوى السياسي والشعبي فالمناطق التي تشكل الحاضنة الأساسية للحزب تعرضت لدمار واسع، ونزح مئات الآلاف من سكان الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، فيما تكبد الاقتصاد المنهك أصلًا خسائر إضافية بمليارات الدولارات. في المقابل، لم يتمكن الحزب من تحقيق تحول استراتيجي في موازين القوى أو فرض شروط سياسية جديدة على إسرائيل أو المجتمع الدولي.
إن جوهر الانتصار في أي حرب يكمن في تحقيق أهداف واضحة تتجاوز مجرد البقاء. وإذا كان الهدف المعلن هو ردع إسرائيل ومنعها من فرض إرادتها، فنتائج الحرب تشير إلى العكس إذ وجد الحزب نفسه مضطرًا إلى القبول بوقائع ميدانية وسياسية جديدة حدّت من هامش حركته وأضعفت قدرته على المبادرة كما أن الثمن الباهظ الذي دفعه لبنان يطرح تساؤلات جدية حول جدوى خيار الحرب المفتوحة.
لذلك، يبدو أن ما يُقدَّم اليوم بوصفه “انتصارًا” ليس سوى انتصار معنوي يهدف إلى الحفاظ على تماسك القاعدة الشعبية ورفع المعنويات. أما في ميزان الوقائع والنتائج، فالحرب أظهرت تراجعًا واضحًا في قدرات الحزب ونفوذه ما يجعل توصيفها كهزيمة استراتيجية أقرب إلى الحقيقة من أي خطاب احتفالي أو تعبوي فالفارق كبير بين النجاة من الهزيمة وتحقيق الانتصار وبينهما تقع حقيقة يحاول كثيرون تجاهلها.










