واشنطن تضغط على لبنان: احسموا أمركم.. أو تحسمه إيران!

ليس طريق المفاوضات على خطّ سويسرا أو على خطّ واشنطن على ما يرام. فإيران تضع الشروط التصاعدية في كلّ يوم، من مضيق هرمز إلى أموالها المجمّدة إلى الملفّ اللبناني، بينما لم يتّضح حتّى الآن ماذا ستفعل في الموضوع النووي، وهو الأساس الذي يقرّر الحرب أو السلم. أمّا التفاوض اللبناني الإسرائيلي فما زال عالقاً عند نقطتي الانسحاب ومسألة السلاح. فلا إسرائيل في وارد الخروج من أي منطقة من “الحزام الأمني”، ولا “حزب الله” ينوي تسليم سلاحه في المطلق، لا بل صار يرفع من مستوى التحدّي بدوره.
وأفادت مصادر مواكبة لمفاوضات واشنطن بأنّ الجانب الأميركي مارس ضغوطاً كبيرة على الوفد اللبناني من أجل دفعه إلى توقيع “إعلان نوايا” ينصّ على وقف حالة العداء، تمهيداً لوضع جدول زمني لتسلّم الجيش اللبناني المناطق تباعاً، إنّما بالتزامن مع خطوات عملية في موضوع السلاح. ولكنّ لبنان بقي متحفّظاً ومتردّداً، ومطالباً بخطوة انسحاب رمزية على الأقلّ من أجل دعم الموقف اللبناني في اتّجاه توقيع “إعلان النوايا”.
ولكن إسرائيل رفضت مبدأ الانسحاب المسبق، لا بل أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ قوّاته باقية في لبنان ما تطلّب الأمر ذلك. ويمكن للرئيس دونالد ترامب أن يضغط على تلّ أبيب من أجل وقف النار، لكنّ لا يمكنه الضغط من أجل الانسحاب بلا أيّ مقابل ملموس وواقعي. لذا، فهي ستبقى في ما تسمّيه “الحزام الأمني” أو “الخطّ الأصفر” إلى أجل غير مسمّى.
وهنا يقع لبنان تحت وطأة الضغوط الأميركية من جهة، والرفض الإسرائيلي للانسحاب من جهة أخرى، وتعنّت “الحزب” في موضوع السلاح من جهة ثالثة. وسمع الوفد اللبناني المفاوض تلميحات إلى أنّ على الدولة والجيش اللبناني أن يتحمّلا مسؤولياتهما في تنفيذ القرارات التي اتّخذها مجلس الوزراء والمتعلّقة بحصر السلاح واعتبار النشاط العسكري لـ “الحزب” غير شرعي. وفي حال ظلّت الحكومة اللبنانية متأرجحة في التنفيذ، فإنّ التيار الموجود في الإدارة الأميركية والذي يدعو إلى حلّ الموضوع اللبناني عبر إيران، سيكون هو الغالب، وقد يأخذ به الرئيس ترامب.
وبما أنّ “الحزب” لا يستجيب سوى لتعليمات طهران، فيصبح أمراً عمليّاً التعامل مع إيران مباشرة من دون المرور بالحكومة اللبنانية. وما يتقرّر في مفاوضات سويسرا وإسلام أباد سيطبّق في لبنان. ومن البديهي أنّ ما ستوافق عليه طهران حول لبنان لن يكون لمصلحة البلد السيد المستقلّ، بل لمصلحة إيران تحديداً وذراعها “حزب الله”. وستبقى تساوم على الورقة اللبنانية ما استطاعت ذلك.
ووفق هذه المعطيات، فإنّ هناك تصوّراً تجري دراسته في بيروت قبل إعطاء الموافقة عليه، وإلّا فإنّ المفاوضات قد تتوقّف أو تعلّق، إن لم يقدّم الجانب اللبناني تنازلاً يتعلّق بمضمون “إعلان النوايا”. وإذا ما قبل لبنان بإعلان حالة عدم العداء مع إسرائيل تمهيداً لتوقيع اتّفاق سلام ينصّ على إيجاد مخرج للسلاح، فإنّ الولايات المتّحدة، ومعها دول غربية وعربية ربّما، ستعمد إلى مواكبة وحدات الجيش التي ستتسلّم المناطق التجريبية في الجنوب. وطُرح أيضاً تشكيل قوّات متعدّدة الجنسيّات لمراقبة عملّية سحب السلاح وبسط سلطة الدولة على المناطق التي يدخلها الجيش، بحيث تكون خالية من السلاح، ويجري التحقّق من ذلك عبر هذه القوّات الدولية.
وتقول مصادر إن لا خيار أمام المفاوض اللبناني سوى القبول في نهاية المطاف بالشروط الأميركية، مع تنازل شكلي وطفيف من جانب إسرائيل، وإلّا فإنّ المفاوضات ستكون عرضة للتعثر، مع ما يتركه ذلك من انعكاسات سلبية، سواء من حيث ترك الساحة كلّياً لإيران، أو من حيث إعطاء الغطاء لتلّ أبيب من جديد لتعاود غاراتها وقصفها وربّما توغّلها البرّي أيضاً.
في واقع الحال، لا يمكن فصل تأثيرات المفاوضات مع إيران على الوضع في لبنان، ولكن إمساك الحكومة بالقرار والتفاوض يبقي على الأقلّ المظلّة الشرعية فوق رؤوس اللبنانيين.
واشنطن تضغط على لبنان: احسموا أمركم.. أو تحسمه إيران!

ليس طريق المفاوضات على خطّ سويسرا أو على خطّ واشنطن على ما يرام. فإيران تضع الشروط التصاعدية في كلّ يوم، من مضيق هرمز إلى أموالها المجمّدة إلى الملفّ اللبناني، بينما لم يتّضح حتّى الآن ماذا ستفعل في الموضوع النووي، وهو الأساس الذي يقرّر الحرب أو السلم. أمّا التفاوض اللبناني الإسرائيلي فما زال عالقاً عند نقطتي الانسحاب ومسألة السلاح. فلا إسرائيل في وارد الخروج من أي منطقة من “الحزام الأمني”، ولا “حزب الله” ينوي تسليم سلاحه في المطلق، لا بل صار يرفع من مستوى التحدّي بدوره.
وأفادت مصادر مواكبة لمفاوضات واشنطن بأنّ الجانب الأميركي مارس ضغوطاً كبيرة على الوفد اللبناني من أجل دفعه إلى توقيع “إعلان نوايا” ينصّ على وقف حالة العداء، تمهيداً لوضع جدول زمني لتسلّم الجيش اللبناني المناطق تباعاً، إنّما بالتزامن مع خطوات عملية في موضوع السلاح. ولكنّ لبنان بقي متحفّظاً ومتردّداً، ومطالباً بخطوة انسحاب رمزية على الأقلّ من أجل دعم الموقف اللبناني في اتّجاه توقيع “إعلان النوايا”.
ولكن إسرائيل رفضت مبدأ الانسحاب المسبق، لا بل أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ قوّاته باقية في لبنان ما تطلّب الأمر ذلك. ويمكن للرئيس دونالد ترامب أن يضغط على تلّ أبيب من أجل وقف النار، لكنّ لا يمكنه الضغط من أجل الانسحاب بلا أيّ مقابل ملموس وواقعي. لذا، فهي ستبقى في ما تسمّيه “الحزام الأمني” أو “الخطّ الأصفر” إلى أجل غير مسمّى.
وهنا يقع لبنان تحت وطأة الضغوط الأميركية من جهة، والرفض الإسرائيلي للانسحاب من جهة أخرى، وتعنّت “الحزب” في موضوع السلاح من جهة ثالثة. وسمع الوفد اللبناني المفاوض تلميحات إلى أنّ على الدولة والجيش اللبناني أن يتحمّلا مسؤولياتهما في تنفيذ القرارات التي اتّخذها مجلس الوزراء والمتعلّقة بحصر السلاح واعتبار النشاط العسكري لـ “الحزب” غير شرعي. وفي حال ظلّت الحكومة اللبنانية متأرجحة في التنفيذ، فإنّ التيار الموجود في الإدارة الأميركية والذي يدعو إلى حلّ الموضوع اللبناني عبر إيران، سيكون هو الغالب، وقد يأخذ به الرئيس ترامب.
وبما أنّ “الحزب” لا يستجيب سوى لتعليمات طهران، فيصبح أمراً عمليّاً التعامل مع إيران مباشرة من دون المرور بالحكومة اللبنانية. وما يتقرّر في مفاوضات سويسرا وإسلام أباد سيطبّق في لبنان. ومن البديهي أنّ ما ستوافق عليه طهران حول لبنان لن يكون لمصلحة البلد السيد المستقلّ، بل لمصلحة إيران تحديداً وذراعها “حزب الله”. وستبقى تساوم على الورقة اللبنانية ما استطاعت ذلك.
ووفق هذه المعطيات، فإنّ هناك تصوّراً تجري دراسته في بيروت قبل إعطاء الموافقة عليه، وإلّا فإنّ المفاوضات قد تتوقّف أو تعلّق، إن لم يقدّم الجانب اللبناني تنازلاً يتعلّق بمضمون “إعلان النوايا”. وإذا ما قبل لبنان بإعلان حالة عدم العداء مع إسرائيل تمهيداً لتوقيع اتّفاق سلام ينصّ على إيجاد مخرج للسلاح، فإنّ الولايات المتّحدة، ومعها دول غربية وعربية ربّما، ستعمد إلى مواكبة وحدات الجيش التي ستتسلّم المناطق التجريبية في الجنوب. وطُرح أيضاً تشكيل قوّات متعدّدة الجنسيّات لمراقبة عملّية سحب السلاح وبسط سلطة الدولة على المناطق التي يدخلها الجيش، بحيث تكون خالية من السلاح، ويجري التحقّق من ذلك عبر هذه القوّات الدولية.
وتقول مصادر إن لا خيار أمام المفاوض اللبناني سوى القبول في نهاية المطاف بالشروط الأميركية، مع تنازل شكلي وطفيف من جانب إسرائيل، وإلّا فإنّ المفاوضات ستكون عرضة للتعثر، مع ما يتركه ذلك من انعكاسات سلبية، سواء من حيث ترك الساحة كلّياً لإيران، أو من حيث إعطاء الغطاء لتلّ أبيب من جديد لتعاود غاراتها وقصفها وربّما توغّلها البرّي أيضاً.
في واقع الحال، لا يمكن فصل تأثيرات المفاوضات مع إيران على الوضع في لبنان، ولكن إمساك الحكومة بالقرار والتفاوض يبقي على الأقلّ المظلّة الشرعية فوق رؤوس اللبنانيين.











