“اتفاق إطاري” تاريخي بين لبنان وإسرائيل “والعراب” روبيو… منطقتان تجريبيتان ومساعدات مالية أميركية و”حزب الله” يُهوّل

شكّل توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية وعرابة الولايات المتحدة الأميركية مساء أمس في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن تطوراً تاريخيّاً هو الأول من نوعه وبحجم دلالاته منذ إبرام اتفاق 17 أيار 1983 في عهد الرئيس السابق أمين الجميل.
ومع أنّ هذا الاتفاق الإطاري لا يرقى إلى مستوى اتفاق أمني ناجز أو اتفاق سلام، فإنّ الاطار العملي المشترك الذي رسمه بين لبنان وإسرائيل، إلّا أنّه شكّل حدثاً واختراقاً كبيرَين سُجّلا في خانة إنجاز كبير للديبلوماسية الأميركية وتحديداً لوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الذي زجّ بكل ثقل ما يُمثّله لعدم بلوغ الجولة الخامسة من المفاوضات خطر الانهيار ومددّت ليوم رابع أمس انتهى إلى توقيع الاتفاق الإطاري.
وفيما انتظر الجميع توزيع وزارة الخارجية الأميركية النص الرسمي النهائي للاتفاق للتمعن في مضمونه والخطوات التي ينص عليها لا سيما لجهة المنطقتَين التجريبيّتَين اللتين سيدخل إليهما الجيش اللبناني وتغدوان محررتين من الاحتلال الإسرائيلي من جهة ومنزوعتين من سلاح حزب الله ووجوده فيهما من جهة أخرى، اتجهت الأنظار إلى ماهية الدور الأساسي الذي يفترض أن تضطلع به الولايات المتحدة كراع وضامن للاتفاق خصوصاً في ظل توقع “شغب” إيراني وتشويش على الاتفاق من خلال دفع “حزب الله ” إلى محاولات عرقلته ميدانيا من جهة وإشاعة مناخات وأجواء اضطراب سياسي وربما أمني في الداخل ضد السلطة اللبنانية. وهو الأمر الذي سيختبر اللاعبَين المباشرَين، أي لبنان وإسرائيل في التزام تنفيذ الاتفاق بدقة وحسم، كما يختبر أميركا في إنشاء حماية إقليمية واسعة للاتفاق كما تسعى لتفعله حيال اتفاقها مع إيران.
إذا بعد أربعة أيام من الجولة الأصعب للمفاوضات المباشرة في واشنطن تم التوقيع على اتفاق اطاري بين لبنان واسرائيل برعاية الولايات المتحدة الجمعة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حفل التوقيع الذي رفعت فيه أعلام الدول الثلاث جنباً إلى جنب “يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة”. وأشار إلى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق “لإطار من أجل سلام دائم وأمن”.
وكشف روبيو لاحقاً “أننا وضعنا عملية واضحة ومنظمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله والاتفاق الإطاري سيعيد إسرائيل إلى الحدود إذا انتهت التهديدات “. كما كشف “أننا سنظل منخرطين على نحو كامل وسنخصص موارد كبيرة منها مئة مليون دولار مساعدة إنسانية فورية للبنان بالتنسيق مع الأمم المتحدة ووزارة الحرب مستعدة لتقديم أكثر من ثلاثين مليون دولار للجيش اللبناني ” كما كشف أيضاً أن الاتفاق يُنشئ مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية الأطراف للبنان.
بدورها، قالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: “باسم الرئيسين عون وسلام نشكر الرئيس دونالد ترامب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان”. وأقرت بصعوبة الجولات التفاوضية قائلة: “هذا الاجتماع كان طويلاً وصعباً ونحن ممتنون للجهة المضيفة”.
أما سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، فقال: “إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة”.
وأفاد مسؤول أميركي بأنّ روبيو كان اتصل هاتفياً أول من أمس برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون لحل الخلافات الأخيرة، كما انضم روبيو أمس إلى بعض المحادثات بين وفدي الطرفين.
وبعد التوقيع توجه الرئيس جوزف عون إلى الإدارة الأميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، بـ”الشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم”.
كما شكر “جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة اللبنانية، ومعلنة كل حرصها على استقلال لبنان وسلامه وازدهاره”.
وتوجه عون بـ”التقدير للفريق اللبناني المفاوض، من دبلوماسيين وعسكريين، في واشنطن وبيروت، على مواكبتهم لحظة لحظة وكلمة كلمة، لإنجاز ما نعتبره خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرة، مؤكدًا الشكر واجباً لجميع اللبنانيين، الذين ضحوا وصمدوا وواجهوا أقسى ظروف العدوان والتدمير والتهجير، وأظهروا أشرف احتضان بعضهم بعضاً وأروع تضامن وطني في أصعب الأوقات، شعباً واحداً تحت راية واحدة لا يستظلون سواها أبداً”.
وأشار إلى أن “اتفاق الإطار الذي وقع اليوم، هو اول الطريق لتثمير تضحياتهم، ليعودوا إلى ارضهم المحررة كاملة، وإلى بيوتهم المعمرة حتماً، والعامرة بهم وبوعيهم الوطني، أحراراً كراماً، مرفوعي الرأس، في ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على ارضها وشعبها. وهو ما أقسمنا على تجسيده. ونقسم على الاستمرار في العمل حتى إنجازه كاملاً. فلا يكون بعد احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية. هذا ما يجمع عليه كل لبناني حر مسؤول شريف. وهذا عهدنا لهم وواجبنا تجاههم”.
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر منصة “إكس”:”الإطار” الذي تم التوصل إليه اليوم مع إسرائيل برعاية أميركية هدفه تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة سيادة الدولة عليها وعودة أبنائها اليها.
أما بالنسبة لما يتوجب على لبنان في هذا “الإطار”، والمتمثل ببسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل أراضيها، فهو ليس سوى ما سبق أن اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، وهو الاتفاق الذي عاد وأكد قرار مجلس الأمن رقم 1701 على ضرورة تنفيذه. كما أن “إعلان وقف العمليات العدائية” لعام 2024 الذي أقرّته الحكومة السابقة فإنه بدوره ينص بوضوح في مقدمته على أن القوى الشرعية وحدها مخوّلة حمل السلاح في لبنان وهو يحددها حصراً. وقد أعاد البيان الوزاري لحكومتنا التي نالت على أساسه ثقة البرلمان التأكيد على هذه الثوابت الوطنية، إضافة إلى التشديد ان الدولة وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم. كل الشكر للولايات المتحدة الأميركية ولأشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم الذين ساهمت جهودهم في التوصل إلى هذا الاتفاق. وأنني أتطلع إلى الساعة المباركة، التي ستباشر فيها إسرائيل الانسحاب، لكي يتمكن اهلنا الأعزاء من العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم التي اضطرّوا لمغادرتها”.
وقبل نشر النص الرسمي للاتفاق أفادت السفارة اللبنانية في واشنطن أنّ الاتفاق ينص على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
في المقابل، نشرت “هيئة البث الإسرائيلية” تفاصيل حول الاتفاق الإطاري “تمهيداً لبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان” وبحسب “هيئة البث”، فإنّ “الاتفاق يُبقي على الوجود الإسرائيلي جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله”.
كما نقلت عن مصادر مطلعة قولها: “تم الاتفاق بين إسرائيل ولبنان على بدء المرحلة التجريبية في منطقتَين جنوب لبنان ستنسحب منهما القوات الإسرائيلية، وسيدخل الجيش اللبناني إلى هاتَين المنطقتين خلال المرحلة التجريبية”. كما اتفقت إسرائيل ولبنان على “كيفية التعامل مع الأنفاق ومواجهة تعزيزات حزب الله”، بحسب “هيئة البث الإسرائيلية”.
ونقلت “القناة 12 الإسرائيلية” عن مسؤول إسرائيلي قوله: “وفق الاتفاق الإطاري مع لبنان، سيكون لدى إسرائيل حرية الرد على أي تهديد يُوجَّه لإسرائيل”، وينص الاتفاق على “بقاء إسرائيل في منطقة الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح حزب الله وتمكن الدولة اللبنانية من تولي المسؤولية الأمنية الكاملة
وفي تفاصيل المنطقتين المشمولتين بالانسحاب الجزئي جنوبي لبنان:
تقع المنطقة الأولى خارج “الخط الأصفر”، إلى الغرب من وادي السلوقي وإلى الجنوب من نهر الليطاني.
وتقع المنطقة الثانية إلى الشمال من نهر الليطاني؛ حيث يقتطع جزء منها من “الخط الأصفر الجديد”، بينما يقع الجزء الآخر خارجه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن توقيع الاتفاق الإطاري مع لبنان “يعد ضربة قوية لإيران”. وأوضح في رسالة مصورة أن هذا الاتفاق يمثل “ضربة قوية لإيران”، وتابع أن “إيران تحاول إجبارنا على الانسحاب من جنوب لبنان بالقوة. وفي جوهر الأمر، إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تقول لهم: هذا ليس من شأنكم. ليس لكم أي دور في لبنان. لا أنتم ولا حزب الله ولا أي منظمة إرهابية”.
وقال نتنياهو، إن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنة جنوب لبنان، دون نزع سلاح حزب الله. وأضاف : “إسرائيل تبقى في المنطقة الآمنة جنوب لبنان. هذا إنجاز عظيم -إطار الاتفاق-، وسنحافظ عليه ما دام حزب الله لا ينزع سلاحه، وطالما بقي خطر يهدد دولة إسرائيل”.
وفي ما يتعلق بالترتيبات الميدانية، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي: “سنقوم بإنشاء منطقتين تجريبيتين، بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، إحداهما خارج المنطقة الأمنية تماما، جنوب نهر الليطاني، والأخرى شماله، وجزء صغير منها ضمن المنطقة الأمنية الموسعة التي حققناها خلال الأسبوعين الماضيين، والتي لا يحتاجها الجيش الإسرائيلي”.
وكما كان متوقعاً شرع حزب الله فور الإعلان عن توقيع الاتفاق بإطلاق التهديدات والتهويل على السلم الأهلي. وفي أول تعليق لحزب الله حول توقيع الاتفاق بين لبنان واسرائيل، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، أنه “لا يمكن للسلطات إنفاذ اتفاق واشنطن إلا إذا ذهبت إلى حرب أهلية بدعم أميركي”.
وأضاف: “ما حدث محاولة لعرقلة مسار إسلام اباد “، محذرا انه “من دون المقاومة لن يمر شيء”.
كما أكد وزير العمل محمد حيدر ووزير الصحة ركان ناصر الدين “موقفهما الرافض للتفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي وهو موقف لم يتبدل ولن يتبدل، ويعبّر عن القناعة السياسية والوطنية التي التزمنا بها ونلتزمها بكل وضوح”، وجاء ذلك في بيان أصدراه “توضيحًا لما أُثير عقب جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بشأن مسألة “تكليف التفاوض”، ومنعًا لأي التباس أو تأويل غير دقيق لما جرى داخل الجلسة”.
وبدأت ليلاً تظاهرات وتجمعات لدراجات نارية في منطقة جسر المشرفية بـ الضاحية الجنوبية لـ بيروت.
“اتفاق إطاري” تاريخي بين لبنان وإسرائيل “والعراب” روبيو… منطقتان تجريبيتان ومساعدات مالية أميركية و”حزب الله” يُهوّل

شكّل توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية وعرابة الولايات المتحدة الأميركية مساء أمس في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن تطوراً تاريخيّاً هو الأول من نوعه وبحجم دلالاته منذ إبرام اتفاق 17 أيار 1983 في عهد الرئيس السابق أمين الجميل.
ومع أنّ هذا الاتفاق الإطاري لا يرقى إلى مستوى اتفاق أمني ناجز أو اتفاق سلام، فإنّ الاطار العملي المشترك الذي رسمه بين لبنان وإسرائيل، إلّا أنّه شكّل حدثاً واختراقاً كبيرَين سُجّلا في خانة إنجاز كبير للديبلوماسية الأميركية وتحديداً لوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الذي زجّ بكل ثقل ما يُمثّله لعدم بلوغ الجولة الخامسة من المفاوضات خطر الانهيار ومددّت ليوم رابع أمس انتهى إلى توقيع الاتفاق الإطاري.
وفيما انتظر الجميع توزيع وزارة الخارجية الأميركية النص الرسمي النهائي للاتفاق للتمعن في مضمونه والخطوات التي ينص عليها لا سيما لجهة المنطقتَين التجريبيّتَين اللتين سيدخل إليهما الجيش اللبناني وتغدوان محررتين من الاحتلال الإسرائيلي من جهة ومنزوعتين من سلاح حزب الله ووجوده فيهما من جهة أخرى، اتجهت الأنظار إلى ماهية الدور الأساسي الذي يفترض أن تضطلع به الولايات المتحدة كراع وضامن للاتفاق خصوصاً في ظل توقع “شغب” إيراني وتشويش على الاتفاق من خلال دفع “حزب الله ” إلى محاولات عرقلته ميدانيا من جهة وإشاعة مناخات وأجواء اضطراب سياسي وربما أمني في الداخل ضد السلطة اللبنانية. وهو الأمر الذي سيختبر اللاعبَين المباشرَين، أي لبنان وإسرائيل في التزام تنفيذ الاتفاق بدقة وحسم، كما يختبر أميركا في إنشاء حماية إقليمية واسعة للاتفاق كما تسعى لتفعله حيال اتفاقها مع إيران.
إذا بعد أربعة أيام من الجولة الأصعب للمفاوضات المباشرة في واشنطن تم التوقيع على اتفاق اطاري بين لبنان واسرائيل برعاية الولايات المتحدة الجمعة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حفل التوقيع الذي رفعت فيه أعلام الدول الثلاث جنباً إلى جنب “يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة”. وأشار إلى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق “لإطار من أجل سلام دائم وأمن”.
وكشف روبيو لاحقاً “أننا وضعنا عملية واضحة ومنظمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله والاتفاق الإطاري سيعيد إسرائيل إلى الحدود إذا انتهت التهديدات “. كما كشف “أننا سنظل منخرطين على نحو كامل وسنخصص موارد كبيرة منها مئة مليون دولار مساعدة إنسانية فورية للبنان بالتنسيق مع الأمم المتحدة ووزارة الحرب مستعدة لتقديم أكثر من ثلاثين مليون دولار للجيش اللبناني ” كما كشف أيضاً أن الاتفاق يُنشئ مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية الأطراف للبنان.
بدورها، قالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: “باسم الرئيسين عون وسلام نشكر الرئيس دونالد ترامب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان”. وأقرت بصعوبة الجولات التفاوضية قائلة: “هذا الاجتماع كان طويلاً وصعباً ونحن ممتنون للجهة المضيفة”.
أما سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، فقال: “إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة”.
وأفاد مسؤول أميركي بأنّ روبيو كان اتصل هاتفياً أول من أمس برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون لحل الخلافات الأخيرة، كما انضم روبيو أمس إلى بعض المحادثات بين وفدي الطرفين.
وبعد التوقيع توجه الرئيس جوزف عون إلى الإدارة الأميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، بـ”الشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم”.
كما شكر “جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة اللبنانية، ومعلنة كل حرصها على استقلال لبنان وسلامه وازدهاره”.
وتوجه عون بـ”التقدير للفريق اللبناني المفاوض، من دبلوماسيين وعسكريين، في واشنطن وبيروت، على مواكبتهم لحظة لحظة وكلمة كلمة، لإنجاز ما نعتبره خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرة، مؤكدًا الشكر واجباً لجميع اللبنانيين، الذين ضحوا وصمدوا وواجهوا أقسى ظروف العدوان والتدمير والتهجير، وأظهروا أشرف احتضان بعضهم بعضاً وأروع تضامن وطني في أصعب الأوقات، شعباً واحداً تحت راية واحدة لا يستظلون سواها أبداً”.
وأشار إلى أن “اتفاق الإطار الذي وقع اليوم، هو اول الطريق لتثمير تضحياتهم، ليعودوا إلى ارضهم المحررة كاملة، وإلى بيوتهم المعمرة حتماً، والعامرة بهم وبوعيهم الوطني، أحراراً كراماً، مرفوعي الرأس، في ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على ارضها وشعبها. وهو ما أقسمنا على تجسيده. ونقسم على الاستمرار في العمل حتى إنجازه كاملاً. فلا يكون بعد احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية. هذا ما يجمع عليه كل لبناني حر مسؤول شريف. وهذا عهدنا لهم وواجبنا تجاههم”.
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر منصة “إكس”:”الإطار” الذي تم التوصل إليه اليوم مع إسرائيل برعاية أميركية هدفه تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة سيادة الدولة عليها وعودة أبنائها اليها.
أما بالنسبة لما يتوجب على لبنان في هذا “الإطار”، والمتمثل ببسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل أراضيها، فهو ليس سوى ما سبق أن اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، وهو الاتفاق الذي عاد وأكد قرار مجلس الأمن رقم 1701 على ضرورة تنفيذه. كما أن “إعلان وقف العمليات العدائية” لعام 2024 الذي أقرّته الحكومة السابقة فإنه بدوره ينص بوضوح في مقدمته على أن القوى الشرعية وحدها مخوّلة حمل السلاح في لبنان وهو يحددها حصراً. وقد أعاد البيان الوزاري لحكومتنا التي نالت على أساسه ثقة البرلمان التأكيد على هذه الثوابت الوطنية، إضافة إلى التشديد ان الدولة وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم. كل الشكر للولايات المتحدة الأميركية ولأشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم الذين ساهمت جهودهم في التوصل إلى هذا الاتفاق. وأنني أتطلع إلى الساعة المباركة، التي ستباشر فيها إسرائيل الانسحاب، لكي يتمكن اهلنا الأعزاء من العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم التي اضطرّوا لمغادرتها”.
وقبل نشر النص الرسمي للاتفاق أفادت السفارة اللبنانية في واشنطن أنّ الاتفاق ينص على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
في المقابل، نشرت “هيئة البث الإسرائيلية” تفاصيل حول الاتفاق الإطاري “تمهيداً لبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان” وبحسب “هيئة البث”، فإنّ “الاتفاق يُبقي على الوجود الإسرائيلي جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله”.
كما نقلت عن مصادر مطلعة قولها: “تم الاتفاق بين إسرائيل ولبنان على بدء المرحلة التجريبية في منطقتَين جنوب لبنان ستنسحب منهما القوات الإسرائيلية، وسيدخل الجيش اللبناني إلى هاتَين المنطقتين خلال المرحلة التجريبية”. كما اتفقت إسرائيل ولبنان على “كيفية التعامل مع الأنفاق ومواجهة تعزيزات حزب الله”، بحسب “هيئة البث الإسرائيلية”.
ونقلت “القناة 12 الإسرائيلية” عن مسؤول إسرائيلي قوله: “وفق الاتفاق الإطاري مع لبنان، سيكون لدى إسرائيل حرية الرد على أي تهديد يُوجَّه لإسرائيل”، وينص الاتفاق على “بقاء إسرائيل في منطقة الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح حزب الله وتمكن الدولة اللبنانية من تولي المسؤولية الأمنية الكاملة
وفي تفاصيل المنطقتين المشمولتين بالانسحاب الجزئي جنوبي لبنان:
تقع المنطقة الأولى خارج “الخط الأصفر”، إلى الغرب من وادي السلوقي وإلى الجنوب من نهر الليطاني.
وتقع المنطقة الثانية إلى الشمال من نهر الليطاني؛ حيث يقتطع جزء منها من “الخط الأصفر الجديد”، بينما يقع الجزء الآخر خارجه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن توقيع الاتفاق الإطاري مع لبنان “يعد ضربة قوية لإيران”. وأوضح في رسالة مصورة أن هذا الاتفاق يمثل “ضربة قوية لإيران”، وتابع أن “إيران تحاول إجبارنا على الانسحاب من جنوب لبنان بالقوة. وفي جوهر الأمر، إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تقول لهم: هذا ليس من شأنكم. ليس لكم أي دور في لبنان. لا أنتم ولا حزب الله ولا أي منظمة إرهابية”.
وقال نتنياهو، إن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنة جنوب لبنان، دون نزع سلاح حزب الله. وأضاف : “إسرائيل تبقى في المنطقة الآمنة جنوب لبنان. هذا إنجاز عظيم -إطار الاتفاق-، وسنحافظ عليه ما دام حزب الله لا ينزع سلاحه، وطالما بقي خطر يهدد دولة إسرائيل”.
وفي ما يتعلق بالترتيبات الميدانية، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي: “سنقوم بإنشاء منطقتين تجريبيتين، بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، إحداهما خارج المنطقة الأمنية تماما، جنوب نهر الليطاني، والأخرى شماله، وجزء صغير منها ضمن المنطقة الأمنية الموسعة التي حققناها خلال الأسبوعين الماضيين، والتي لا يحتاجها الجيش الإسرائيلي”.
وكما كان متوقعاً شرع حزب الله فور الإعلان عن توقيع الاتفاق بإطلاق التهديدات والتهويل على السلم الأهلي. وفي أول تعليق لحزب الله حول توقيع الاتفاق بين لبنان واسرائيل، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، أنه “لا يمكن للسلطات إنفاذ اتفاق واشنطن إلا إذا ذهبت إلى حرب أهلية بدعم أميركي”.
وأضاف: “ما حدث محاولة لعرقلة مسار إسلام اباد “، محذرا انه “من دون المقاومة لن يمر شيء”.
كما أكد وزير العمل محمد حيدر ووزير الصحة ركان ناصر الدين “موقفهما الرافض للتفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي وهو موقف لم يتبدل ولن يتبدل، ويعبّر عن القناعة السياسية والوطنية التي التزمنا بها ونلتزمها بكل وضوح”، وجاء ذلك في بيان أصدراه “توضيحًا لما أُثير عقب جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بشأن مسألة “تكليف التفاوض”، ومنعًا لأي التباس أو تأويل غير دقيق لما جرى داخل الجلسة”.
وبدأت ليلاً تظاهرات وتجمعات لدراجات نارية في منطقة جسر المشرفية بـ الضاحية الجنوبية لـ بيروت.








