أميركا هندست فصل لبنان عن مسار إيران… “إطار” مهدّد بتفلّت إسرائيل وتشدّد “حزب الله”

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
29 حزيران 2026

التنسيق الأمني ثلاثي وليس ثنائياً أي عبر الأميركيين، وهو ما ينسحب على المناطق التجريبية التي تتداخل بين جنوب الليطاني وشماله

مارست الإدارة الأميركية ضغوطاً قصوى لإنجاز اتفاق الإطار اللبناني- الإسرائيلي، لتحسم بفصل ملف لبنان عن إيران، وإخراجه من مسار إسلام آباد، وتكريس اتفاق وقف النار نتيجة هذا المسار. فالاتفاق أريد له أن ينجز وإن كان ليس اتفاق سلام، لإعادة رسم توازنات جديدة مع إيران تعوّض فيها أميركا ما قدمته في مسار إسلام آباد المهتز، بحيث منحت إسرائيل ضمانات بإخراج لبنان منه، ضمن سياستها لإعادة تشكيل المنطقة.

وقّع الوفد اللبناني المفاوض اتفاق الإطار باسم الدولة التي اعتبرته انتصاراً لاستعادة قرار الحرب والسلم، وتسعى من خلاله إلى حشد دعمٍ إقليمي وعربي ودولي، فيما فرضت إسرائيل شروطها التي قُلصت بعد الضغط الأميركي، لكنها حققت ما تريده في ما يتعلق بإنهاء العداء وربط أي انسحابات بتفكيك بنية “حزب الله”، وهو ما يطرح أسئلة عن تنفيذ بنود الاتفاق الـ14 وقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهماته في ظل إحتلال إسرائيل ورفض “حزب الله” الذي هدّد الدولة، داعياً للعودة إلى مندرجات مذكّرة التفاهم الإيرانيّة- الأميركيّة.

 

لم يكن متاحاً أمام الوفد المفاوض أكثر مما حصّله في اتفاق الإطار، فلبنان قرر التفاوض مع إسرائيل مراهناً على رعاية أميركية تساعده في منح الدولة أوراقاً تتعلق بالسيادة وتستعيد معها قرارها. لكن الاتفاق ذهب أبعد من ذلك، ما يعكس الواقع وموازين القوى، ويشكل وفق مصادر ديبلوماسية بديلاً من الخيار العسكري الذي لا يجدي في المرحلة الراهنة في ضوء ما حل بلبنان من كوارث. ولأن الاتفاق الأميركي- الإيراني حول لبنان كان مهدداً في أي لحظة مع استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وقضم مزيد من المساحات، والتحاق “حزب الله” بمرجعيته الإيرانية، ذهبت الدولة عبر وفدها إلى التوقيع على اتفاق الإطار الذي عدلت بنوده مرات عدة، والذي ينص على الاعتراف المتبادل بالسيادة، وهو ما يعني انتزاع لبنان اعترافاً إسرائيلياً بحدود لبنان الدولية، لكنه لا يتطابق مع اتفاق الهدنة 1949، فيما المأزق يبقى عدم تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وآلياته.

 

لا يشكل الاتفاق انتصاراً للبنان، انما هو بمثابة خيار للدولة فرضته الظروف، والمخاوف من عودة الحرب بما يهدد مدن الجنوب، إذ أن لبنان أصر على إعلان النوايا بعدما كانت ترفض إسرائيل هذا الأمر وتتمسك بالمنطقة الأمنية العازلة، لكنها تراجعت بفعل التدخل الأميركي بعدما اشترطت أي انسحاب بنزع سلاح الحزب، وهي النقطة التي تثير التباساتٍ عند التنفيذ، إذ تفسرها إسرائيل على أنها تمنحها حرية الحركة ضمن الخط الأصفر لضرب أي أهداف تهدد أمنها. أما النقطة المتعلقة بالتنسيق الأمني المباشر مع الجيش، فتوضحه مصادر على صلة بالوفد المفاوض أنه تنسيق ثلاثي وليس ثنائياً أي عبر الأميركيين، وهو ما ينسحب على المناطق التجريبية التي تتداخل بين جنوب نهر الليطاني وشماله وستكون خاضعة للاتفاق الأمني، على أن يتحقق الانسحاب التدريجي للاحتلال الإسرائيلي من كل نقطة يدخلها الجيش ويسحب السلاح منها.

من المبكر الحكم على الاطار، كونه ليس اتفاقاً نهائياً، ويحمل سمة التجريبي، وسيكون خاضعاً للتقييم بعد البدء بالتنفيذ، ولذا سيكون هناك كباش بين المحاولات الإسرائيلية لاستفراد لبنان والتدخل في عملية سحب السلاح وتحديد خطوات الجيش في الانتشار، وبين ما تريده الدولة من فصل رغم الإشراف الأميركي، وهذا الموقف هو لتجنب أي صدام محتمل مع “حزب الله”.

النتفيذ يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، فإسرائيل ستحاول الالتفاف على بند الانسحاب وتفرض شروطاً وفق تفسيرها لملف نزع السلاح، فيما “حزب الله” مدعوماً من إيران سيعمل على إفشال الاتفاق، حتى أنه يطالب بتنفيذ اتفاق 2024، علماً أنه ينص على انسحاب الحزب وسحب سلاحه، فإذا علّق وقف النار، فستستمر الحرب ومعها الدمار والمصير المجهول؟

أميركا هندست فصل لبنان عن مسار إيران… “إطار” مهدّد بتفلّت إسرائيل وتشدّد “حزب الله”

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
29 حزيران 2026

التنسيق الأمني ثلاثي وليس ثنائياً أي عبر الأميركيين، وهو ما ينسحب على المناطق التجريبية التي تتداخل بين جنوب الليطاني وشماله

مارست الإدارة الأميركية ضغوطاً قصوى لإنجاز اتفاق الإطار اللبناني- الإسرائيلي، لتحسم بفصل ملف لبنان عن إيران، وإخراجه من مسار إسلام آباد، وتكريس اتفاق وقف النار نتيجة هذا المسار. فالاتفاق أريد له أن ينجز وإن كان ليس اتفاق سلام، لإعادة رسم توازنات جديدة مع إيران تعوّض فيها أميركا ما قدمته في مسار إسلام آباد المهتز، بحيث منحت إسرائيل ضمانات بإخراج لبنان منه، ضمن سياستها لإعادة تشكيل المنطقة.

وقّع الوفد اللبناني المفاوض اتفاق الإطار باسم الدولة التي اعتبرته انتصاراً لاستعادة قرار الحرب والسلم، وتسعى من خلاله إلى حشد دعمٍ إقليمي وعربي ودولي، فيما فرضت إسرائيل شروطها التي قُلصت بعد الضغط الأميركي، لكنها حققت ما تريده في ما يتعلق بإنهاء العداء وربط أي انسحابات بتفكيك بنية “حزب الله”، وهو ما يطرح أسئلة عن تنفيذ بنود الاتفاق الـ14 وقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهماته في ظل إحتلال إسرائيل ورفض “حزب الله” الذي هدّد الدولة، داعياً للعودة إلى مندرجات مذكّرة التفاهم الإيرانيّة- الأميركيّة.

 

لم يكن متاحاً أمام الوفد المفاوض أكثر مما حصّله في اتفاق الإطار، فلبنان قرر التفاوض مع إسرائيل مراهناً على رعاية أميركية تساعده في منح الدولة أوراقاً تتعلق بالسيادة وتستعيد معها قرارها. لكن الاتفاق ذهب أبعد من ذلك، ما يعكس الواقع وموازين القوى، ويشكل وفق مصادر ديبلوماسية بديلاً من الخيار العسكري الذي لا يجدي في المرحلة الراهنة في ضوء ما حل بلبنان من كوارث. ولأن الاتفاق الأميركي- الإيراني حول لبنان كان مهدداً في أي لحظة مع استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وقضم مزيد من المساحات، والتحاق “حزب الله” بمرجعيته الإيرانية، ذهبت الدولة عبر وفدها إلى التوقيع على اتفاق الإطار الذي عدلت بنوده مرات عدة، والذي ينص على الاعتراف المتبادل بالسيادة، وهو ما يعني انتزاع لبنان اعترافاً إسرائيلياً بحدود لبنان الدولية، لكنه لا يتطابق مع اتفاق الهدنة 1949، فيما المأزق يبقى عدم تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وآلياته.

 

لا يشكل الاتفاق انتصاراً للبنان، انما هو بمثابة خيار للدولة فرضته الظروف، والمخاوف من عودة الحرب بما يهدد مدن الجنوب، إذ أن لبنان أصر على إعلان النوايا بعدما كانت ترفض إسرائيل هذا الأمر وتتمسك بالمنطقة الأمنية العازلة، لكنها تراجعت بفعل التدخل الأميركي بعدما اشترطت أي انسحاب بنزع سلاح الحزب، وهي النقطة التي تثير التباساتٍ عند التنفيذ، إذ تفسرها إسرائيل على أنها تمنحها حرية الحركة ضمن الخط الأصفر لضرب أي أهداف تهدد أمنها. أما النقطة المتعلقة بالتنسيق الأمني المباشر مع الجيش، فتوضحه مصادر على صلة بالوفد المفاوض أنه تنسيق ثلاثي وليس ثنائياً أي عبر الأميركيين، وهو ما ينسحب على المناطق التجريبية التي تتداخل بين جنوب نهر الليطاني وشماله وستكون خاضعة للاتفاق الأمني، على أن يتحقق الانسحاب التدريجي للاحتلال الإسرائيلي من كل نقطة يدخلها الجيش ويسحب السلاح منها.

من المبكر الحكم على الاطار، كونه ليس اتفاقاً نهائياً، ويحمل سمة التجريبي، وسيكون خاضعاً للتقييم بعد البدء بالتنفيذ، ولذا سيكون هناك كباش بين المحاولات الإسرائيلية لاستفراد لبنان والتدخل في عملية سحب السلاح وتحديد خطوات الجيش في الانتشار، وبين ما تريده الدولة من فصل رغم الإشراف الأميركي، وهذا الموقف هو لتجنب أي صدام محتمل مع “حزب الله”.

النتفيذ يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، فإسرائيل ستحاول الالتفاف على بند الانسحاب وتفرض شروطاً وفق تفسيرها لملف نزع السلاح، فيما “حزب الله” مدعوماً من إيران سيعمل على إفشال الاتفاق، حتى أنه يطالب بتنفيذ اتفاق 2024، علماً أنه ينص على انسحاب الحزب وسحب سلاحه، فإذا علّق وقف النار، فستستمر الحرب ومعها الدمار والمصير المجهول؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار