خاص – بعد إعلان النوايا…ملف السلاح ورقة ضغط في يد واشنطن لا طهران

المحور الأساسي لـ “إعلان النوايا” الذي تمّ توقيعه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية هو ربط الانسحاب من الجنوب بنزع سلاح “حزب الله” من كامل الأراضي اللبنانية. وهنا تكمن العقدة: “الحزب” لا يريد تسليم السلاح، إذاً الاحتلال الإسرائيلي باقٍ.
وإذا كانت إيران قد نجحت قبل ذلك في ربط المسارين عبر الضغط لتحقيق وقف النار في لبنان، فإنّ واشنطن ردّت لها الكرة من خلال “الاتفاق الإطار” الذي جعل موضوع الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بنزع السلاح، وليس بأيّ أمر آخر تحدّده طهران، بمعنى أنّ الولايات المتّحدة سحبت هذه الورقة لصالحها في المفاوضات مع الجانب الإيراني، ويمكنها المساومة عليها في مقابل استخدام إيران لورقة مضيق هرمز، والتي تبيّن أنّها ورقة مهمّة.
إذا، ما هو مصير سلاح “الحزب” الآن؟ وهل تفشل الدولة اللبنانية في نزعه، فتبقى القوّات الإسرائيلية في الجنوب إلى أجل غير مسمّى؟ أم أنّ هناك مخارج أخرى يجري طرحها وتشكّل حلّاً وسطاً؟
هناك أوّلاً الطرح الأميركي الذي يقوم على مساعدة الجيش اللبناني في مهمّته المتعلّقة بسحب السلاح، من خلال تقديم المعدّات العسكرية والخبرات والمعلومات الاستخباراتية، مع وجود عناصر من الجيش الأميركي على الأرض، إن اقتضت الحاجة. وأبدت دول أوروبية استعدادها للمشاركة في قوّات متعدّدة الجنسيات تعمل في لبنان وتكون بديلاً من قوات اليونيفيل.
ولكن هناك اليوم تحالف يتكوّن من مصر والسعودية وتركيا وقطر وباكستان، لا يؤيّد قيام الجيش اللبناني بنزع سلاح “الحزب” بالقوّة، لما يمكن أن يؤدّي إليه ذلك من تداعيات أمنية في لبنان والمنطقة. وهذا التحالف لا يبدو متشدّداً إزاء تجريد “الحزب” من سلاحه وانتزاع قوّته كلّياً، نظراً إلى خوف هذه الدول من فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، وهي تريد أن تخلق توازناً معيّناً في وجه إسرائيل.
وهناك مبادرة أطلقتها مصر في وثيقة تحت عنوان “إطار عمل من أجل تسوية مرحلية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ اتّفاق الطائف”، وقد انضمّت إليها السعودية.
وحسب تقرير نُشره معهد كارنيغي، فإنّ الوثيقة لا تزال قيد الصياغة النهائية، وقد أُرسلت إلى حزب الله وإسرائيل لتقديم ملاحظات في شأنها.
وتقترح الوثيقة عملية من ثلاث مراحل لحلّ مسألة السلاح، تقوم الأولى على “تجميد تطوير القدرات الصاروخية الثقيلة ووقف أي نشاط عسكري عابر للحدود”، فيما تطرح المرحلة الثانية “دمج عناصر مختارة من الحزب في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية”، على أن يترافق ذلك مع “إدماج المؤسسات الاجتماعية والخدمية التابعة للحزب ضمن برامج الدولة”. أمّا في المرحلة الثالثة فيتمّ “نقل كامل مسؤوليات الدفاع إلى الجيش اللبناني وتحويل حزب الله إلى كيانٍ سياسي ومدني بالكامل”.
كما أن الوثيقة تطرح مساراً سياسياً يقوم على التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، بما يشمل إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واستحداث مجلسٍ للشيوخ، واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة وإصلاح النظام الانتخابي.
ولكن كلّ هذه الطروحات تبقى مرتبطة بما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية، وبقدرة واشنطن على جعل طهران تنخرط في الحلّ، بما يناسب التوازن المطلوب في المنطقة. والأهمّ هو قبول إيران بمعالجة الموضوع النووي، بما يمنعها من إنتاج أسلحة نووية، وتأمين فتح مضيق هرمز في شكل سلس. عندها ستقدّم الولايات المتّحدة حوافز اقتصادية لطهران وتفرج عن أرصدتها المجمّدة، ولو كان صرفها سيتمّ ضمن إطار محدّد ومعروف. ويناسب الدول الخليجية في هذا الإطار أن تطبّع علاقاتها مع إيران، في مقابل تخفيف الدعم اللوجستي والمالي لـ “حزب الله”.
ولكن يبدو أن المفاوضات الأميركية الإسرائيلية تمر بمرحلة شدّ حبال، حيث يحاول كلّ طرف المساومة ولعب أوراقه إلى الآخر. ومن هنا المواقف التي أطلقها “حزب الله” ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ضدّ “الاتّفاق الإطار”. أمّا إسرائيل فتستفيد من الوقت المستقطع، حيث قصفت أمس النبطية وفجّرت أنفاقاً وبنى تحتية في مجدل زون.
خاص – بعد إعلان النوايا…ملف السلاح ورقة ضغط في يد واشنطن لا طهران

المحور الأساسي لـ “إعلان النوايا” الذي تمّ توقيعه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية هو ربط الانسحاب من الجنوب بنزع سلاح “حزب الله” من كامل الأراضي اللبنانية. وهنا تكمن العقدة: “الحزب” لا يريد تسليم السلاح، إذاً الاحتلال الإسرائيلي باقٍ.
وإذا كانت إيران قد نجحت قبل ذلك في ربط المسارين عبر الضغط لتحقيق وقف النار في لبنان، فإنّ واشنطن ردّت لها الكرة من خلال “الاتفاق الإطار” الذي جعل موضوع الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بنزع السلاح، وليس بأيّ أمر آخر تحدّده طهران، بمعنى أنّ الولايات المتّحدة سحبت هذه الورقة لصالحها في المفاوضات مع الجانب الإيراني، ويمكنها المساومة عليها في مقابل استخدام إيران لورقة مضيق هرمز، والتي تبيّن أنّها ورقة مهمّة.
إذا، ما هو مصير سلاح “الحزب” الآن؟ وهل تفشل الدولة اللبنانية في نزعه، فتبقى القوّات الإسرائيلية في الجنوب إلى أجل غير مسمّى؟ أم أنّ هناك مخارج أخرى يجري طرحها وتشكّل حلّاً وسطاً؟
هناك أوّلاً الطرح الأميركي الذي يقوم على مساعدة الجيش اللبناني في مهمّته المتعلّقة بسحب السلاح، من خلال تقديم المعدّات العسكرية والخبرات والمعلومات الاستخباراتية، مع وجود عناصر من الجيش الأميركي على الأرض، إن اقتضت الحاجة. وأبدت دول أوروبية استعدادها للمشاركة في قوّات متعدّدة الجنسيات تعمل في لبنان وتكون بديلاً من قوات اليونيفيل.
ولكن هناك اليوم تحالف يتكوّن من مصر والسعودية وتركيا وقطر وباكستان، لا يؤيّد قيام الجيش اللبناني بنزع سلاح “الحزب” بالقوّة، لما يمكن أن يؤدّي إليه ذلك من تداعيات أمنية في لبنان والمنطقة. وهذا التحالف لا يبدو متشدّداً إزاء تجريد “الحزب” من سلاحه وانتزاع قوّته كلّياً، نظراً إلى خوف هذه الدول من فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، وهي تريد أن تخلق توازناً معيّناً في وجه إسرائيل.
وهناك مبادرة أطلقتها مصر في وثيقة تحت عنوان “إطار عمل من أجل تسوية مرحلية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتنفيذ اتّفاق الطائف”، وقد انضمّت إليها السعودية.
وحسب تقرير نُشره معهد كارنيغي، فإنّ الوثيقة لا تزال قيد الصياغة النهائية، وقد أُرسلت إلى حزب الله وإسرائيل لتقديم ملاحظات في شأنها.
وتقترح الوثيقة عملية من ثلاث مراحل لحلّ مسألة السلاح، تقوم الأولى على “تجميد تطوير القدرات الصاروخية الثقيلة ووقف أي نشاط عسكري عابر للحدود”، فيما تطرح المرحلة الثانية “دمج عناصر مختارة من الحزب في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية”، على أن يترافق ذلك مع “إدماج المؤسسات الاجتماعية والخدمية التابعة للحزب ضمن برامج الدولة”. أمّا في المرحلة الثالثة فيتمّ “نقل كامل مسؤوليات الدفاع إلى الجيش اللبناني وتحويل حزب الله إلى كيانٍ سياسي ومدني بالكامل”.
كما أن الوثيقة تطرح مساراً سياسياً يقوم على التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، بما يشمل إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واستحداث مجلسٍ للشيوخ، واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة وإصلاح النظام الانتخابي.
ولكن كلّ هذه الطروحات تبقى مرتبطة بما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية، وبقدرة واشنطن على جعل طهران تنخرط في الحلّ، بما يناسب التوازن المطلوب في المنطقة. والأهمّ هو قبول إيران بمعالجة الموضوع النووي، بما يمنعها من إنتاج أسلحة نووية، وتأمين فتح مضيق هرمز في شكل سلس. عندها ستقدّم الولايات المتّحدة حوافز اقتصادية لطهران وتفرج عن أرصدتها المجمّدة، ولو كان صرفها سيتمّ ضمن إطار محدّد ومعروف. ويناسب الدول الخليجية في هذا الإطار أن تطبّع علاقاتها مع إيران، في مقابل تخفيف الدعم اللوجستي والمالي لـ “حزب الله”.
ولكن يبدو أن المفاوضات الأميركية الإسرائيلية تمر بمرحلة شدّ حبال، حيث يحاول كلّ طرف المساومة ولعب أوراقه إلى الآخر. ومن هنا المواقف التي أطلقها “حزب الله” ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ضدّ “الاتّفاق الإطار”. أمّا إسرائيل فتستفيد من الوقت المستقطع، حيث قصفت أمس النبطية وفجّرت أنفاقاً وبنى تحتية في مجدل زون.







