تركيا وإسرائيل… كباش جيوسياسي في زمن التحوّلات

فرضت التبدلات العسكرية والأمنية والجيوسياسية والاقتصادية في منطقة شرق المتوسط، والمعادلات الجديدة التي ترتسم معالمها بالحديد والنار حينًا، وبتفجّر الثروات البحرية النفطية والغازية حينًا آخر، واقعًا شرق أوسطيًا جديدًا، أعاد إلى الواجهة صراع النفوذ التركي – الإسرائيلي، الذي تخطّى مرحلة التباينات الدبلوماسية العابرة في بعض ملفات المنطقة، وأمسى كباشًا جيوسياسيًا شاملا، محوره الهيمنة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
تجهد أنقرة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لمواكبة التبدلات الإقليمية التي فرضتها هجمات 7 أكتوبر عام 2023 وتداعياتها، بينما ينصبّ اهتمام تل أبيب على تأمين مصالحها الاستراتيجية، في ظلّ تنامي هواجسها الأمنية. وبالتالي، لم تعد الدولتان تنظران فقط إلى منطقة شرق المتوسط بأعين الجغرافيا البحرية، التي تتقاطع أو تتعارض فيها المصالح الاقتصادية، بل بوصفها مساحة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
عمّقت الحرب الإسرائيلية المدمّرة على قطاع غزة الهوة بين القوتين الإقليميتين الكبيرتين. فالدولة العبرية ترى في تركيا داعمًا لحركة “حماس” التي روّعت مواطنيها فجر 7 أكتوبر، ولا تزال تل أبيب ترتاب حتى الآن من إمكان اضطلاع أنقرة بأي دور عسكري أو أمني على أرض القطاع في “اليوم التالي”، ضمن “قوة الاستقرار الدولية”.
تشكّل الجغرافيا السورية بعدًا أمنيًا وعسكريًا فائق الأهمية بالنسبة إلى الدولتين. فبعدما رسّخت تركيا حضورها العسكري في شمال سوريا، وتكاد تمسك به بشكل كامل، وتحرص على لعب دور محوري في أي ترتيبات، حمايةً لمصالحها الأمنية، ومنعًا لتعزيز مواقع خصومها، تتموضع غريمتها إسرائيل في مواقع عدّة في الجنوب السوري، لحماية حدودها الشمالية، وهي التي تتوجّس من هجمات جديدة على غرار “7 أكتوبر” انطلاقًا من حدودها مع “سوريا الشرع”. وبالتالي، لا يبدو أنها ستنسحب من الجنوب السوري في المدى المنظور.
وإذا كانت سوريا تكتسي أهمية أمنية كبيرة بالنسبة إلى الدولتين، فإن لبنان يقف عند تقاطع التوازنات الاقتصادية بينهما. فـ “بلاد الأرز” تمتلك ثروة غازية واعدة، بيد أنها تواجه تحديات جمة سياسية وأمنية، تحول دون استثمارها حتى الآن. وفي حال احتدام الكباش الإسرائيلي – التركي، فإن تداعياته قد تنعكس سلبًا على لبنان، لناحية أمن حدوده البحرية، بحيث ينعكس أي اهتزاز فيها على فرص الاستثمار في قطاع الطاقة اللبناني، علمًا أن لبنان في حال ظفره في إطلاق مشاريع طاقة عملاقة، قد يتحوّل من ساحة تتأثر سلبًا بصراعات الآخرين، إلى “لاعب أساسي” يستفيد من التحوّلات الإقليمية، عوض أن يبقى لاعبًا على “مقاعد البدلاء”، يتأثر بالتحوّلات.
ممّا تقدّم، يبدو جليًّا أن العلاقة بين إسرائيل وتركيا باتت مشوبة بكثير من الحذر، وإن لم تبلغ حدّ الصدام المباشر حتى الآن. وبين تعزيز أوراق الردع المتبادل، واحتدام الكباش على النفوذ الإقليمي، واستمرار البراغماتية التي تفرمل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يبقى دور الولايات المتحدة محوريًّا، بغية إدارة التنافس بين الطرفين، عوضًا عن حسمه لمصلحة أي منهما، كون واشنطن تربطها مصالح وعلاقات وطيدة بكلا البلدين، ولأن أي مواجهة مباشرة في الشرق الأوسط ستقوّض لا محالة الاستقرار الهشّ في منطقة استراتيجية، تُعدّ حيوية لمصالح الدول الغربية قاطبة.
تركيا وإسرائيل… كباش جيوسياسي في زمن التحوّلات

فرضت التبدلات العسكرية والأمنية والجيوسياسية والاقتصادية في منطقة شرق المتوسط، والمعادلات الجديدة التي ترتسم معالمها بالحديد والنار حينًا، وبتفجّر الثروات البحرية النفطية والغازية حينًا آخر، واقعًا شرق أوسطيًا جديدًا، أعاد إلى الواجهة صراع النفوذ التركي – الإسرائيلي، الذي تخطّى مرحلة التباينات الدبلوماسية العابرة في بعض ملفات المنطقة، وأمسى كباشًا جيوسياسيًا شاملا، محوره الهيمنة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
تجهد أنقرة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لمواكبة التبدلات الإقليمية التي فرضتها هجمات 7 أكتوبر عام 2023 وتداعياتها، بينما ينصبّ اهتمام تل أبيب على تأمين مصالحها الاستراتيجية، في ظلّ تنامي هواجسها الأمنية. وبالتالي، لم تعد الدولتان تنظران فقط إلى منطقة شرق المتوسط بأعين الجغرافيا البحرية، التي تتقاطع أو تتعارض فيها المصالح الاقتصادية، بل بوصفها مساحة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
عمّقت الحرب الإسرائيلية المدمّرة على قطاع غزة الهوة بين القوتين الإقليميتين الكبيرتين. فالدولة العبرية ترى في تركيا داعمًا لحركة “حماس” التي روّعت مواطنيها فجر 7 أكتوبر، ولا تزال تل أبيب ترتاب حتى الآن من إمكان اضطلاع أنقرة بأي دور عسكري أو أمني على أرض القطاع في “اليوم التالي”، ضمن “قوة الاستقرار الدولية”.
تشكّل الجغرافيا السورية بعدًا أمنيًا وعسكريًا فائق الأهمية بالنسبة إلى الدولتين. فبعدما رسّخت تركيا حضورها العسكري في شمال سوريا، وتكاد تمسك به بشكل كامل، وتحرص على لعب دور محوري في أي ترتيبات، حمايةً لمصالحها الأمنية، ومنعًا لتعزيز مواقع خصومها، تتموضع غريمتها إسرائيل في مواقع عدّة في الجنوب السوري، لحماية حدودها الشمالية، وهي التي تتوجّس من هجمات جديدة على غرار “7 أكتوبر” انطلاقًا من حدودها مع “سوريا الشرع”. وبالتالي، لا يبدو أنها ستنسحب من الجنوب السوري في المدى المنظور.
وإذا كانت سوريا تكتسي أهمية أمنية كبيرة بالنسبة إلى الدولتين، فإن لبنان يقف عند تقاطع التوازنات الاقتصادية بينهما. فـ “بلاد الأرز” تمتلك ثروة غازية واعدة، بيد أنها تواجه تحديات جمة سياسية وأمنية، تحول دون استثمارها حتى الآن. وفي حال احتدام الكباش الإسرائيلي – التركي، فإن تداعياته قد تنعكس سلبًا على لبنان، لناحية أمن حدوده البحرية، بحيث ينعكس أي اهتزاز فيها على فرص الاستثمار في قطاع الطاقة اللبناني، علمًا أن لبنان في حال ظفره في إطلاق مشاريع طاقة عملاقة، قد يتحوّل من ساحة تتأثر سلبًا بصراعات الآخرين، إلى “لاعب أساسي” يستفيد من التحوّلات الإقليمية، عوض أن يبقى لاعبًا على “مقاعد البدلاء”، يتأثر بالتحوّلات.
ممّا تقدّم، يبدو جليًّا أن العلاقة بين إسرائيل وتركيا باتت مشوبة بكثير من الحذر، وإن لم تبلغ حدّ الصدام المباشر حتى الآن. وبين تعزيز أوراق الردع المتبادل، واحتدام الكباش على النفوذ الإقليمي، واستمرار البراغماتية التي تفرمل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يبقى دور الولايات المتحدة محوريًّا، بغية إدارة التنافس بين الطرفين، عوضًا عن حسمه لمصلحة أي منهما، كون واشنطن تربطها مصالح وعلاقات وطيدة بكلا البلدين، ولأن أي مواجهة مباشرة في الشرق الأوسط ستقوّض لا محالة الاستقرار الهشّ في منطقة استراتيجية، تُعدّ حيوية لمصالح الدول الغربية قاطبة.





