خطة “الثنائي” لإسقاط الاتفاق: تخويف لبنان وتجويفه

الكاتب: طوني عيسى | المصدر: هنا لبنان
2 تموز 2026

المُثير للريبة في مناخ الاستقطاب، هو إعادة إحياء لعبة الاصطفافات القديمة التي لطالما غذّاها ورعاها زمن آل الأسد في لبنان، والمتمثّلة في ضرب أركان الحكم ومؤسّساته وأجهزته، بعضهم ببعض، وخلق شروخ عميقة بين مؤسّسات الدولة والقوى السياسية والطائفية، أو استباحة الدولة لمصلحة قوى الأمر الواقع.

 

سريعًا، تحوّل الاتفاق الإطاري اللبناني – الإسرائيلي من سبيل وحيد إلى إنهاء الحرب الكارثية، إلى “كسر عظم” سياسي وطائفي ومذهبي يضرب في عمق التوازنات اللبنانية الهشّة. وفيما ينصبّ هاجس لبنان الرسمي على تفعيل دور واشنطن، باعتباره ورقة القوّة الوحيدة التي يمكنه استثمارها لتأمين انسحاب إسرائيل وفرض السيادة على أرض الجنوب، يرسم “حزب الله” خططًا تهدف إلى الالتفاف على الدولة من الجهة الخلفية.

بعد الاتفاق، عمد “الحزب” إلى تبديل اتجاه البندقية المُصوّبة جنوبًا نحو إسرائيل، واستدار بها متوعّدًا الداخل، أي الدولة والقوى الداعمة لها. وهذا التبديل يبدو خيار “الحزب” الوحيد في المرحلة المقبلة، بعدما أدرك تمامًا أنّ حربه مع إسرائيل مختلّة التوازن بشكل فاضح، وخاسرة سلفًا، فيما هو يعتقد أن معادلة الداخل معكوسة لمصلحته، إذ لا أحد سواه يملك السلاح.

لذلك، يبدو لافتًا في الأيام الأخيرة أنّ الثنائي الشيعي بدأ يعتمد خطةً واضحةً، نبشها من الخزائن المُهملة، وتعود إلى زمن وصاية آل الأسد على لبنان، وقد باشر استخدامها أو التلويح بها، وهي تقوم على ثلاثة مسارات مفخّخة، تستعيد تمامًا مُعادلات زمن الوصاية على لبنان، مع بعض التنقيحات:

1 – يُمارس “الحزب” سياسة تهويل علنية بالفتنة، مُستندًا إلى اقتناعه باختلال موازين القوى في الشارع لمصلحته. والمنطق هنا بسيط وصادم: “نحن الطرف الوحيد المسلح والقادر على فرض الأمر الواقع، فيما بقيّة المكوّنات قوى عزلاء تعتمد كليًّا على الجيش لحمايتها”. ولذلك، التهديد بالحرب الأهلية هو ورقة مثالية لترهيب الخصوم وإفهام الجميع أن ثمن المساس بالسلاح هو تفجير السلم الأهلي برمّته.

2 – الورقة الأكثر خطورة في هذه المناورة هي محاولة اللعب على وتر المؤسّسة العسكرية. إذ يسعى الثنائي إلى تصوير الجيش اللبناني وكأنّه جزيرة معزولة تتمتع بـ “استقلالية سياسية” تُتيح له التصرف بمنأى عن قرار السلطة التنفيذية. والهدف الخفيّ هو دفع الجيش نحو عصيان أي قرارات سياسية رسمية قد تصدر بخصوص تطبيق المُلحق الأمني أو الانتشار جنوبًا لبسط السيادة.
وهذا التحريض المباشر هو ما دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى حسم الجدل علنًا، قبل يومين، خلال لقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إذ أكد بوضوح أن الجيش ملتزم بالكامل بقرارات السلطة السياسية.

3 – المُثير للريبة في هذا المناخ من الاستقطاب، هو إعادة إحياء لعبة الاصطفافات القديمة التي لطالما غذّاها ورعاها زمن آل الأسد في لبنان، والمتمثّلة في ضرب أركان الحكم ومؤسّساته وأجهزته، بعضهم ببعض، وخلق شروخ عميقة بين مؤسّسات الدولة والقوى السياسية والطائفية، أو استباحة الدولة لمصلحة قوى الأمر الواقع. والهدف مُجدّدًا هو دفع الدولة اللبنانية إلى موقع الضعيف والعاجز والمربَك. وهذه السيناريوهات القديمة هي التي أوصلت البلد إلى الخراب.

وسط هذه التحدّيات، تبدو واشنطن على محك التزامها المباشر بالتنفيذ. وفي الدرجة الأولى، تأمين نزع السلاح وملاقاة ذلك بخطوات انسحابيّة من الجانب الإسرائيلي. وإذا فشل هذا المسعى، فسيكون بديهيًّا أن تستغل إسرائيل تردّد لبنان لتثبّت مواقعها. وهي عمدت في الأيام الأخيرة إلى إنشاء بوّابات عبور بين أجزاء الجنوب: الحدود والنّسقَيْن الأول والثاني والخط الأصفر وخط الليطاني والخط الذي وصلت إليه قواتها.

سيكون “الحزب” نفسه والثنائي والبيئة الشيعية عمومًا أوّل الخاسرين إذا فشل الاتفاق الإطاري، ونجحت خطة التخويف والتجويف. فالرّهان على فزاعة الحرب الأهلية واللعب على تناقضات الجيش والسلطة السياسية سينقلب بما هو أسوأ على أصحابه. وسيكون الثمن هو بقاء إسرائيل في قرى الجنوب الفارغة والمهدّمة حتّى إشعار آخر.

خطة “الثنائي” لإسقاط الاتفاق: تخويف لبنان وتجويفه

الكاتب: طوني عيسى | المصدر: هنا لبنان
2 تموز 2026

المُثير للريبة في مناخ الاستقطاب، هو إعادة إحياء لعبة الاصطفافات القديمة التي لطالما غذّاها ورعاها زمن آل الأسد في لبنان، والمتمثّلة في ضرب أركان الحكم ومؤسّساته وأجهزته، بعضهم ببعض، وخلق شروخ عميقة بين مؤسّسات الدولة والقوى السياسية والطائفية، أو استباحة الدولة لمصلحة قوى الأمر الواقع.

 

سريعًا، تحوّل الاتفاق الإطاري اللبناني – الإسرائيلي من سبيل وحيد إلى إنهاء الحرب الكارثية، إلى “كسر عظم” سياسي وطائفي ومذهبي يضرب في عمق التوازنات اللبنانية الهشّة. وفيما ينصبّ هاجس لبنان الرسمي على تفعيل دور واشنطن، باعتباره ورقة القوّة الوحيدة التي يمكنه استثمارها لتأمين انسحاب إسرائيل وفرض السيادة على أرض الجنوب، يرسم “حزب الله” خططًا تهدف إلى الالتفاف على الدولة من الجهة الخلفية.

بعد الاتفاق، عمد “الحزب” إلى تبديل اتجاه البندقية المُصوّبة جنوبًا نحو إسرائيل، واستدار بها متوعّدًا الداخل، أي الدولة والقوى الداعمة لها. وهذا التبديل يبدو خيار “الحزب” الوحيد في المرحلة المقبلة، بعدما أدرك تمامًا أنّ حربه مع إسرائيل مختلّة التوازن بشكل فاضح، وخاسرة سلفًا، فيما هو يعتقد أن معادلة الداخل معكوسة لمصلحته، إذ لا أحد سواه يملك السلاح.

لذلك، يبدو لافتًا في الأيام الأخيرة أنّ الثنائي الشيعي بدأ يعتمد خطةً واضحةً، نبشها من الخزائن المُهملة، وتعود إلى زمن وصاية آل الأسد على لبنان، وقد باشر استخدامها أو التلويح بها، وهي تقوم على ثلاثة مسارات مفخّخة، تستعيد تمامًا مُعادلات زمن الوصاية على لبنان، مع بعض التنقيحات:

1 – يُمارس “الحزب” سياسة تهويل علنية بالفتنة، مُستندًا إلى اقتناعه باختلال موازين القوى في الشارع لمصلحته. والمنطق هنا بسيط وصادم: “نحن الطرف الوحيد المسلح والقادر على فرض الأمر الواقع، فيما بقيّة المكوّنات قوى عزلاء تعتمد كليًّا على الجيش لحمايتها”. ولذلك، التهديد بالحرب الأهلية هو ورقة مثالية لترهيب الخصوم وإفهام الجميع أن ثمن المساس بالسلاح هو تفجير السلم الأهلي برمّته.

2 – الورقة الأكثر خطورة في هذه المناورة هي محاولة اللعب على وتر المؤسّسة العسكرية. إذ يسعى الثنائي إلى تصوير الجيش اللبناني وكأنّه جزيرة معزولة تتمتع بـ “استقلالية سياسية” تُتيح له التصرف بمنأى عن قرار السلطة التنفيذية. والهدف الخفيّ هو دفع الجيش نحو عصيان أي قرارات سياسية رسمية قد تصدر بخصوص تطبيق المُلحق الأمني أو الانتشار جنوبًا لبسط السيادة.
وهذا التحريض المباشر هو ما دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى حسم الجدل علنًا، قبل يومين، خلال لقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إذ أكد بوضوح أن الجيش ملتزم بالكامل بقرارات السلطة السياسية.

3 – المُثير للريبة في هذا المناخ من الاستقطاب، هو إعادة إحياء لعبة الاصطفافات القديمة التي لطالما غذّاها ورعاها زمن آل الأسد في لبنان، والمتمثّلة في ضرب أركان الحكم ومؤسّساته وأجهزته، بعضهم ببعض، وخلق شروخ عميقة بين مؤسّسات الدولة والقوى السياسية والطائفية، أو استباحة الدولة لمصلحة قوى الأمر الواقع. والهدف مُجدّدًا هو دفع الدولة اللبنانية إلى موقع الضعيف والعاجز والمربَك. وهذه السيناريوهات القديمة هي التي أوصلت البلد إلى الخراب.

وسط هذه التحدّيات، تبدو واشنطن على محك التزامها المباشر بالتنفيذ. وفي الدرجة الأولى، تأمين نزع السلاح وملاقاة ذلك بخطوات انسحابيّة من الجانب الإسرائيلي. وإذا فشل هذا المسعى، فسيكون بديهيًّا أن تستغل إسرائيل تردّد لبنان لتثبّت مواقعها. وهي عمدت في الأيام الأخيرة إلى إنشاء بوّابات عبور بين أجزاء الجنوب: الحدود والنّسقَيْن الأول والثاني والخط الأصفر وخط الليطاني والخط الذي وصلت إليه قواتها.

سيكون “الحزب” نفسه والثنائي والبيئة الشيعية عمومًا أوّل الخاسرين إذا فشل الاتفاق الإطاري، ونجحت خطة التخويف والتجويف. فالرّهان على فزاعة الحرب الأهلية واللعب على تناقضات الجيش والسلطة السياسية سينقلب بما هو أسوأ على أصحابه. وسيكون الثمن هو بقاء إسرائيل في قرى الجنوب الفارغة والمهدّمة حتّى إشعار آخر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار