طُرُق إسقاط “الاتفاق” مقفلة… و”الثنائي” يسلّم بالأمر الواقع

الكاتب: لارا يزبك | المصدر: نداء الوطن
2 تموز 2026

زل الاتفاق الإطاري الذي وقّعته الدولة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن، كالصاعقة، على محور “الممانعة” في لبنان. أركانُه انفجروا غضبًا. صعّدوا سريعًا في المواقف، واستحضروا عدّة التخوين والعمالة، ونبشوا “فزّاعة” الحرب الأهلية وانقسام الجيش، و”استلّوا” أيضًا الدراجات النارية، وانطلقوا في مسيرات “الفتنة” في الشوارع، مع حرق إطارات وصور وقطع طرقات.

“صفعة” الشارع

هنا، كانت الصفعة الثانية التي تلقّاها “حزب الله”، بعد صفعة “الاتفاق”. فالناس لم تلبِّه كما توقّع، وكانت المشاركة في التحرّكات الاعتراضية الشعبية خجولة، كما أن الجيش اللبناني كان حازمًا في مواجهة الإخلال بالأمن. أضف إلى ذلك أن “الأخ الأكبر” لـ”الحزب”، رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يشارك عبر جمهوره في الاحتجاجات، وأبلغ “الحزب” أنه لا يُحبّذ خيار الشارع. فأيقن الأخير سريعًا أن زمن “7 أيار” ولّى فعلا، وأن كل هذه “الحركات والتحرّكات” لن تنفع، ولن تتمكّن من خنق الاتفاق الوليد في المهد، كما كان يتمنّى.

هذه الورقة غير الرابحة أصلا، بما أن أمام شارع “الثنائي” شوارع أخرى، سقطت إذًا من يد “الممانعة”. فكيف السبيل إلى إسقاط الاتفاق؟ هذا هو الهمّ الذي يقضّ مضجع “الثنائي الشيعي” اليوم، وهو ينكبّ على البحث عن طرق أخرى لإجهاض الاتفاق، بحسب ما تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ”نداء الوطن”، غير أن الأمر يبدو معقّدًا، بل مستحيلا.

بحث يائس عن أكثرية

يحاول “الثنائي” يائسًا، إيجاد أكثرية داعمة لمطلبه، في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، غير أنه لا يجدها. وبينما قال بري في الساعات الماضية: “إذا كانوا يعتقدون أن الاتفاق سيمرّ في المؤسسات الدستورية، فهم لا يعرفون أنهم سيواجهون نبيه بري وكتلة نيابية كبيرة”، تشير المصادر إلى أن بعض القوى “الوسطية”، كـ”التيار الوطني الحر” أو الحزب “التقدّمي الاشتراكي”، قد لا تؤيد جوانب معينة من الاتفاق، إلا أنها لن تساهم في إسقاطه، خاصة إذا كان البديل تسليم الورقة اللبنانية إلى إيران مجددًا.

على أي حال، ومن الناحية “القانونية”، لا يمكن بعد طرح المذكرة على التصويت في المؤسسات الدستورية، لأنها لا تزال في حال “إطار اتفاق”، لا أكثر.

“الشارع” مقفل إذًا أمام “الثنائي”، وأبواب المؤسسات الدستورية موصدة أيضًا أمامه. هذا الواقع يضع “الممانعين” في وضعية حرجة جدًا، مكبّلي الأيدي وعاجزين عن التحرّك.

رضوخ للأمر الواقع

عليه، لا خيار أمامهم اليوم سوى الاكتفاء ببيانات التهويل والتهديد وبـ”الأصابع المرفوعة”، التي نتيجتها “صفر”.

لكن عمليًا، سيرضخون، “مُكرَهٌ أخاك لا بطل”، للأمر الواقع الذي ستفرضه الدولة اللبنانية في الميدان. والحال أنه فيما “الحزب” يهوّل، بوشرت الاتصالات واللقاءات السياسية والعسكرية اللبنانية – الأميركية، لوضع المناطق النموذجية على سكة التنفيذ، كما أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أكد الثلثاء، خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن “حملات الافتراء على المؤسسة العسكرية لن تؤثر في أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية”.

تكرار 6 شباط؟

كل ما تقدّم، تتابع المصادر، يدل على أنه لن يتمكّن شيء من وقف اندفاعة الشرعية اللبنانية نحو تطبيق التزاماتها، إلا إذا قرّر الحزب إطلاق النار على الجيش اللبناني جنوبًا، في تكرار لسيناريو الانقلاب الذي نفّذته حركة “أمل” على الجيش في 6 شباط 1984… فهل يجرؤ؟

أيًا يكن الجواب، على الدولة اللبنانية أن تستفيد من وضعية “الثنائي” هذه، ومن الاحتضان المحلي والدولي الواسع لقراراتها، ومن التبدلات الكبرى التي تشهدها المنطقة، حيث منحت الحكومة العراقية، في الساعات الماضية، الفصائل المسلحة مهلة حتى 21 أيلول لتسليم السلاح… لتضرب “الحديد وهو حامٍ”، وتنطلق فورًا في عملية حصر السلاح. فكلما أسرعت في اقتلاع الاحتلال الإيراني، سرّعت في دحر الاحتلال الإسرائيلي، تختم المصادر.

طُرُق إسقاط “الاتفاق” مقفلة… و”الثنائي” يسلّم بالأمر الواقع

الكاتب: لارا يزبك | المصدر: نداء الوطن
2 تموز 2026

زل الاتفاق الإطاري الذي وقّعته الدولة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن، كالصاعقة، على محور “الممانعة” في لبنان. أركانُه انفجروا غضبًا. صعّدوا سريعًا في المواقف، واستحضروا عدّة التخوين والعمالة، ونبشوا “فزّاعة” الحرب الأهلية وانقسام الجيش، و”استلّوا” أيضًا الدراجات النارية، وانطلقوا في مسيرات “الفتنة” في الشوارع، مع حرق إطارات وصور وقطع طرقات.

“صفعة” الشارع

هنا، كانت الصفعة الثانية التي تلقّاها “حزب الله”، بعد صفعة “الاتفاق”. فالناس لم تلبِّه كما توقّع، وكانت المشاركة في التحرّكات الاعتراضية الشعبية خجولة، كما أن الجيش اللبناني كان حازمًا في مواجهة الإخلال بالأمن. أضف إلى ذلك أن “الأخ الأكبر” لـ”الحزب”، رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يشارك عبر جمهوره في الاحتجاجات، وأبلغ “الحزب” أنه لا يُحبّذ خيار الشارع. فأيقن الأخير سريعًا أن زمن “7 أيار” ولّى فعلا، وأن كل هذه “الحركات والتحرّكات” لن تنفع، ولن تتمكّن من خنق الاتفاق الوليد في المهد، كما كان يتمنّى.

هذه الورقة غير الرابحة أصلا، بما أن أمام شارع “الثنائي” شوارع أخرى، سقطت إذًا من يد “الممانعة”. فكيف السبيل إلى إسقاط الاتفاق؟ هذا هو الهمّ الذي يقضّ مضجع “الثنائي الشيعي” اليوم، وهو ينكبّ على البحث عن طرق أخرى لإجهاض الاتفاق، بحسب ما تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ”نداء الوطن”، غير أن الأمر يبدو معقّدًا، بل مستحيلا.

بحث يائس عن أكثرية

يحاول “الثنائي” يائسًا، إيجاد أكثرية داعمة لمطلبه، في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، غير أنه لا يجدها. وبينما قال بري في الساعات الماضية: “إذا كانوا يعتقدون أن الاتفاق سيمرّ في المؤسسات الدستورية، فهم لا يعرفون أنهم سيواجهون نبيه بري وكتلة نيابية كبيرة”، تشير المصادر إلى أن بعض القوى “الوسطية”، كـ”التيار الوطني الحر” أو الحزب “التقدّمي الاشتراكي”، قد لا تؤيد جوانب معينة من الاتفاق، إلا أنها لن تساهم في إسقاطه، خاصة إذا كان البديل تسليم الورقة اللبنانية إلى إيران مجددًا.

على أي حال، ومن الناحية “القانونية”، لا يمكن بعد طرح المذكرة على التصويت في المؤسسات الدستورية، لأنها لا تزال في حال “إطار اتفاق”، لا أكثر.

“الشارع” مقفل إذًا أمام “الثنائي”، وأبواب المؤسسات الدستورية موصدة أيضًا أمامه. هذا الواقع يضع “الممانعين” في وضعية حرجة جدًا، مكبّلي الأيدي وعاجزين عن التحرّك.

رضوخ للأمر الواقع

عليه، لا خيار أمامهم اليوم سوى الاكتفاء ببيانات التهويل والتهديد وبـ”الأصابع المرفوعة”، التي نتيجتها “صفر”.

لكن عمليًا، سيرضخون، “مُكرَهٌ أخاك لا بطل”، للأمر الواقع الذي ستفرضه الدولة اللبنانية في الميدان. والحال أنه فيما “الحزب” يهوّل، بوشرت الاتصالات واللقاءات السياسية والعسكرية اللبنانية – الأميركية، لوضع المناطق النموذجية على سكة التنفيذ، كما أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أكد الثلثاء، خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن “حملات الافتراء على المؤسسة العسكرية لن تؤثر في أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية”.

تكرار 6 شباط؟

كل ما تقدّم، تتابع المصادر، يدل على أنه لن يتمكّن شيء من وقف اندفاعة الشرعية اللبنانية نحو تطبيق التزاماتها، إلا إذا قرّر الحزب إطلاق النار على الجيش اللبناني جنوبًا، في تكرار لسيناريو الانقلاب الذي نفّذته حركة “أمل” على الجيش في 6 شباط 1984… فهل يجرؤ؟

أيًا يكن الجواب، على الدولة اللبنانية أن تستفيد من وضعية “الثنائي” هذه، ومن الاحتضان المحلي والدولي الواسع لقراراتها، ومن التبدلات الكبرى التي تشهدها المنطقة، حيث منحت الحكومة العراقية، في الساعات الماضية، الفصائل المسلحة مهلة حتى 21 أيلول لتسليم السلاح… لتضرب “الحديد وهو حامٍ”، وتنطلق فورًا في عملية حصر السلاح. فكلما أسرعت في اقتلاع الاحتلال الإيراني، سرّعت في دحر الاحتلال الإسرائيلي، تختم المصادر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار