حكومة الزيدي تصطدم بقطار “صولة الفجر”

يمضي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي قدمًا في سياسة مكافحة الفساد التي طالت رؤوسًا سياسية كبيرة ومسؤولين حاليين وسابقين، من بينهم نواب في البرلمان ومرشحون لتولي مناصب وزارية لا تزال شاغرة حتى الآن.
أحدثت عملية الزيدي “الجراحية”، التي حملت اسم “صولة الفجر”، صدمة شعبية في الأوساط العراقية، كونها غير مسبوقة من حيث حجمها والشخصيات التي طالتها. فالنواب المعتقلون، الذين يُفترض أن يشرّعوا تحت قبة البرلمان، وجدوا أنفسهم في ظلمة السجون بتهم فساد أو حماية فاسدين، في بلاد تتمتع بثروات كبيرة، لكنها ترزح تحت وطأة فساد مزمن فتك بالمؤسسات الرسمية وأرهق مقدرات البلاد والعباد.
ينطلق الزيدي في حملته غير آبه للضغوط المهولة التي تُفرض عليه من كل حدب وصوب. فالمستفيدون من الفساد في “بلاد الرافدين” كثر، وغالبيتهم يعملون تحت مظلة سياسية وإقليمية، وبعضهم يدين بالولاء المطلق لإيران. وهنا فرضت طهران ضغوطًا كبيرة على حكومة الزيدي، بغية استثناء أسماء مدرجة على لوائح الاعتقال القضائي.
وفي هذا السياق، يتردّد في الكواليس العراقية أن قائد “قوة القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني إسماعيل قاآني تسلّل إلى بغداد سرًا لهذه الغاية، في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي إلى هناك. بيد أن محاولة النظام الإيراني إنقاذ فاسدين باءت بالفشل حتى الآن، في ظلّ إصرار الزيدي وحكومته، التي لم يتخطَّ عمرها الشهرين، على السير في طريق مكافحة الفساد الشاق، رغم المطبات العديدة التي تعترضهما.
مقابل الارتياب الإيراني من عملية “صولة الفجر” ومحاولة فرملتها، يتكئ الزيدي على دعم قوى سياسية داخلية في الظاهر على الأقل، أبرزها “الإطار التنسيقي”، وهو الائتلاف الشيعي الذي يمسك بزمام السلطة، فضلًا عن “المجلس السياسي الوطني”، أكبر التحالفات السنية السياسية، وقد استمد الزيدي دعمه أيضًا للحملة من أكبر قوتين كرديتين، “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني الكردستاني”.
حملة الزيدي تُعدّ نموذجية ولا تخلو من جرأة “رجل الدولة”، الذي يبدو أنه عقد العزم على مقارعة كبار “حيتان الفساد” الموغلين في دهاليز “الدولة العميقة”. وهنا يُتوقَّع أن تسعى الأطراف المتضررة من الحملة إلى “سحب البساط” السياسي من تحت أقدام الزيدي، من خلال سحب الثقة بحكومته، التي لم تكتمل أصلًا تشكيلتها النهائية بعد، ولا تزال تفتقر إلى شغل تسعة مقاعد وزارية.
في هذا الإطار، تدل المؤشرات على أن المفاوضات العسيرة الرامية إلى حسم الوزارات الشاغرة دخلت مرحلة جمود، بعد اصطدامها بقطار عملية مكافحة الفساد، التي ولّدت أزمة ثقة جديدة بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية، وأعادت ترتيب سُلّم أولوياتها، الذي أمسى منصبًّا على احتواء التداعيات القانونية لحملة مكافحة الفساد، وابتعد عن البحث في استكمال الاستحقاقات الحكومية الداهمة، التي كانت تقترب من خواتيمها.
يبقى أن الزيدي، الذي مضى أخيرًا في مقارعة الفاسدين ولم يكتف بإطلاق شعارات رنانة ضدّ الفساد بالمطلق، والذي بدأ رحلة حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، يحرص على بعث رسائل إيجابية إلى قائد سفينة “العمّ سام”، قبل لقائه المنتظر معه في رحاب البيت الأبيض منتصف الشهر الحالي. وفي الوقت عينه، يجهد الزيدي لعدم الإخلال بتوازن علاقات بلاده مع إيران، لذلك يحاول “إمساك العصا من المنتصف”.
حكومة الزيدي تصطدم بقطار “صولة الفجر”

يمضي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي قدمًا في سياسة مكافحة الفساد التي طالت رؤوسًا سياسية كبيرة ومسؤولين حاليين وسابقين، من بينهم نواب في البرلمان ومرشحون لتولي مناصب وزارية لا تزال شاغرة حتى الآن.
أحدثت عملية الزيدي “الجراحية”، التي حملت اسم “صولة الفجر”، صدمة شعبية في الأوساط العراقية، كونها غير مسبوقة من حيث حجمها والشخصيات التي طالتها. فالنواب المعتقلون، الذين يُفترض أن يشرّعوا تحت قبة البرلمان، وجدوا أنفسهم في ظلمة السجون بتهم فساد أو حماية فاسدين، في بلاد تتمتع بثروات كبيرة، لكنها ترزح تحت وطأة فساد مزمن فتك بالمؤسسات الرسمية وأرهق مقدرات البلاد والعباد.
ينطلق الزيدي في حملته غير آبه للضغوط المهولة التي تُفرض عليه من كل حدب وصوب. فالمستفيدون من الفساد في “بلاد الرافدين” كثر، وغالبيتهم يعملون تحت مظلة سياسية وإقليمية، وبعضهم يدين بالولاء المطلق لإيران. وهنا فرضت طهران ضغوطًا كبيرة على حكومة الزيدي، بغية استثناء أسماء مدرجة على لوائح الاعتقال القضائي.
وفي هذا السياق، يتردّد في الكواليس العراقية أن قائد “قوة القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني إسماعيل قاآني تسلّل إلى بغداد سرًا لهذه الغاية، في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي إلى هناك. بيد أن محاولة النظام الإيراني إنقاذ فاسدين باءت بالفشل حتى الآن، في ظلّ إصرار الزيدي وحكومته، التي لم يتخطَّ عمرها الشهرين، على السير في طريق مكافحة الفساد الشاق، رغم المطبات العديدة التي تعترضهما.
مقابل الارتياب الإيراني من عملية “صولة الفجر” ومحاولة فرملتها، يتكئ الزيدي على دعم قوى سياسية داخلية في الظاهر على الأقل، أبرزها “الإطار التنسيقي”، وهو الائتلاف الشيعي الذي يمسك بزمام السلطة، فضلًا عن “المجلس السياسي الوطني”، أكبر التحالفات السنية السياسية، وقد استمد الزيدي دعمه أيضًا للحملة من أكبر قوتين كرديتين، “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني الكردستاني”.
حملة الزيدي تُعدّ نموذجية ولا تخلو من جرأة “رجل الدولة”، الذي يبدو أنه عقد العزم على مقارعة كبار “حيتان الفساد” الموغلين في دهاليز “الدولة العميقة”. وهنا يُتوقَّع أن تسعى الأطراف المتضررة من الحملة إلى “سحب البساط” السياسي من تحت أقدام الزيدي، من خلال سحب الثقة بحكومته، التي لم تكتمل أصلًا تشكيلتها النهائية بعد، ولا تزال تفتقر إلى شغل تسعة مقاعد وزارية.
في هذا الإطار، تدل المؤشرات على أن المفاوضات العسيرة الرامية إلى حسم الوزارات الشاغرة دخلت مرحلة جمود، بعد اصطدامها بقطار عملية مكافحة الفساد، التي ولّدت أزمة ثقة جديدة بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية، وأعادت ترتيب سُلّم أولوياتها، الذي أمسى منصبًّا على احتواء التداعيات القانونية لحملة مكافحة الفساد، وابتعد عن البحث في استكمال الاستحقاقات الحكومية الداهمة، التي كانت تقترب من خواتيمها.
يبقى أن الزيدي، الذي مضى أخيرًا في مقارعة الفاسدين ولم يكتف بإطلاق شعارات رنانة ضدّ الفساد بالمطلق، والذي بدأ رحلة حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، يحرص على بعث رسائل إيجابية إلى قائد سفينة “العمّ سام”، قبل لقائه المنتظر معه في رحاب البيت الأبيض منتصف الشهر الحالي. وفي الوقت عينه، يجهد الزيدي لعدم الإخلال بتوازن علاقات بلاده مع إيران، لذلك يحاول “إمساك العصا من المنتصف”.










