الحكومة امام امتحان الاربعاء: ماذا تختار السيادة أو الصندوق؟

عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان…غداً ستكون الحكومة، ومعها المجلس النيابي امام الامتحان، حيث ستناقش لجنة المال والموازنة برئاسة إبراهيم كنعان، قانون الانتظام المصرفي الذي يعود الى ساحة النجمة بعد “مغامرة” طويلة، بدأت مع التجاذبات التي رافقت اقراره في المجلس، ونشره في الجريدة الرسمية، ومن ثم الطعن به امام المجلس الدستوري، الذي طلب تغيير مجموعة من النقاط التي اعتبرها غير دستورية، ومنها ما ورد في القانون لجهة حرمان أي مصرف يُتخذ قرارٌ بتصفيته من قبل اللجنة المصرفية العليا، من حقه في الاعتراض امام القضاء.
وفي هذا السياق، لا يبدو المخرج الذي ابتدعه البعض منطقياً، اذ ان صندوق النقد لا يريد منح المصارف حق الاعتراض القضائي، في حين ان المجلس الدستوري أصرّ على حفظ هذا الحق الذي يتمتع به الجميع امام القانون، ولا يمكن استثناء المصارف دون سواها وحرمانها منه. وعليه، تمّ طرح فكرة إعطاء المصرف الذي يصدر قرار بتصفيته حق الطعن امام القضاء، لكن من دون ان يؤدي هذا الطعن الى تجميد تنفيذ قرار التصفية بانتظار الحكم القضائي. بمعنى آخر، تستمر عملية التصفية بالتزامن مع المسار القضائي. ويُعتبر مثل هذا المخرج هرطقة، على اعتبار ان أي مصرف تبدأ عملية تصفيته، وبصرف النظر عن الحكم الذي قد يصدر لمصلحته لاحقاً، سيكون قد انتهى وسقط الى غير رجعة، وبالتالي فان عملية التقاضي من دون تجميد قرار التصفية ضحك على الذقون، وتؤدي حتما الى تصفية المصرف، حتى لو حكم القضاء لاحقا بإلغاء قرار التصفية.
الى ذلك، لا يزال الغموض غير البناء يحيط بموقف الحكومة، حيال التعديلات التي تمّ التوافق عليها بين رئاسة الحكومة ووزارة المال من جهة، ومصرف لبنان من جهة أخرى حول المادتين 3 و13. وفيما تفيد معلومات غير مؤكدة ان الحكومة لن تتراجع عن اتفاقها مع مصرفها المركزي، رغم رفض صندوق النقد الدولي للصيغة التي تمّ اقتراحها، إلا ان هذا الأمر لا يزال غير مؤكد. وستكون جلسة الاربعاء بمثابة امتحان للحكومة التي عليها ان تُثبت سيادتها على قرارها المالي. وهي إذا ما قررت الحفاظ على استقلالية قرارها، ستعطي جرعة دعم وتشجيع للنواب لكي يدعموا هذا التوجّه، ويثبّتوا حق لبنان في صياغة قوانينه الإصلاحية من دون اية وصاية خارجية. فهل ستفعلها الحكومة، ام ستسقط مرة بعد امام عنجهية صندوق النقد؟
الحكومة امام امتحان الاربعاء: ماذا تختار السيادة أو الصندوق؟

عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان…غداً ستكون الحكومة، ومعها المجلس النيابي امام الامتحان، حيث ستناقش لجنة المال والموازنة برئاسة إبراهيم كنعان، قانون الانتظام المصرفي الذي يعود الى ساحة النجمة بعد “مغامرة” طويلة، بدأت مع التجاذبات التي رافقت اقراره في المجلس، ونشره في الجريدة الرسمية، ومن ثم الطعن به امام المجلس الدستوري، الذي طلب تغيير مجموعة من النقاط التي اعتبرها غير دستورية، ومنها ما ورد في القانون لجهة حرمان أي مصرف يُتخذ قرارٌ بتصفيته من قبل اللجنة المصرفية العليا، من حقه في الاعتراض امام القضاء.
وفي هذا السياق، لا يبدو المخرج الذي ابتدعه البعض منطقياً، اذ ان صندوق النقد لا يريد منح المصارف حق الاعتراض القضائي، في حين ان المجلس الدستوري أصرّ على حفظ هذا الحق الذي يتمتع به الجميع امام القانون، ولا يمكن استثناء المصارف دون سواها وحرمانها منه. وعليه، تمّ طرح فكرة إعطاء المصرف الذي يصدر قرار بتصفيته حق الطعن امام القضاء، لكن من دون ان يؤدي هذا الطعن الى تجميد تنفيذ قرار التصفية بانتظار الحكم القضائي. بمعنى آخر، تستمر عملية التصفية بالتزامن مع المسار القضائي. ويُعتبر مثل هذا المخرج هرطقة، على اعتبار ان أي مصرف تبدأ عملية تصفيته، وبصرف النظر عن الحكم الذي قد يصدر لمصلحته لاحقاً، سيكون قد انتهى وسقط الى غير رجعة، وبالتالي فان عملية التقاضي من دون تجميد قرار التصفية ضحك على الذقون، وتؤدي حتما الى تصفية المصرف، حتى لو حكم القضاء لاحقا بإلغاء قرار التصفية.
الى ذلك، لا يزال الغموض غير البناء يحيط بموقف الحكومة، حيال التعديلات التي تمّ التوافق عليها بين رئاسة الحكومة ووزارة المال من جهة، ومصرف لبنان من جهة أخرى حول المادتين 3 و13. وفيما تفيد معلومات غير مؤكدة ان الحكومة لن تتراجع عن اتفاقها مع مصرفها المركزي، رغم رفض صندوق النقد الدولي للصيغة التي تمّ اقتراحها، إلا ان هذا الأمر لا يزال غير مؤكد. وستكون جلسة الاربعاء بمثابة امتحان للحكومة التي عليها ان تُثبت سيادتها على قرارها المالي. وهي إذا ما قررت الحفاظ على استقلالية قرارها، ستعطي جرعة دعم وتشجيع للنواب لكي يدعموا هذا التوجّه، ويثبّتوا حق لبنان في صياغة قوانينه الإصلاحية من دون اية وصاية خارجية. فهل ستفعلها الحكومة، ام ستسقط مرة بعد امام عنجهية صندوق النقد؟









