خاص- زيارة عون لواشنطن: هل الضمانات الأميركية كافية؟

تبدو المسارات الدبلوماسية، سواء على خطّ المفاوضات الأميركية الإيرانية أو اللبنانية الإسرائيلية، وكأنّها تسير في طريق مقفل. فـ “مذكرة التفاهم” طارت، وحلّ محلّها التصعيد العسكري، وإن المحدود حتّى الآن. ولا يبدو أن طهران في وارد تقديم أيّ تنازلات، إنّما هي تراهن على الوقت وعدم رغبة الرئيس دونالد ترامب في تفجير حرب واسعة وعلى لعب ورقة مضيق هرمز. أمّا على المسار اللبناني، فليس هناك من طرف يسعى فعلاً إلى التوصّل إلى اتّفاق لمنع الحرب سوى الدولة اللبنانية.
فإيران مستمرّة في العرقلة، التي يفاقمها ما يُحكى عن انقسام في الرأي والقرار داخل دائرة الحكم. وفي كلّ حال، لا تبدو طهران شديدة التأثّر بالحصار البحري المتقطّع أو بالضربات التي عادت الولايات المتّحدة لتوجيهها إلى أهداف في إيران. فنظامٌ كالنظام الإيراني مستعدّ للصمود حتّى النهاية مهما كانت الأثمان باهظة، لا يمكن هزمه إلّا بضربة كبيرة أو حرب برّية غير مطروحة اليوم. وفي استطاعته أن ينتظر ويراوح حتّى انتهاء ولاية ترامب التي باتت تقترب من منتصفها.
ومن مصلحة إيران التي لا تريد التوصّل إلى أيّ اتّفاق مع الولايات المتّحدة، أن تنشر الفوضى وعدم الاستقرار وأن توسّع بيكار الأضرار حولها، وأن تستعمل أوراقها في مضيق هرمز و”حزب الله” الذي يأتمر بأوامرها حتّى النهاية.
من هنا، فإنّ “الحزب” يعرقل محاولات الدولة اللبنانية لتطبيق “الاتّفاق الإطار” مع إسرائيل، فلا يعطي ردّاً إيجابياً على الطلب منه الانسحاب من المناطق التجريبية التي من المفترض أن يدخلها الجيش اللبناني، ما يقدّم لإسرائيل الذريعة للمماطلة في التطبيق بدورها. وهذا الوضع يحرج المؤسّسة العسكرية اللبنانية والحكومة ورئيس الجمهورية جوزف عون في السعي إلى انسحاب إسرائيلي رمزي على الأقلّ كخطوة أولى، وفي تثبيت وقف النار في الجنوب، وإثبات قدرة الجيش على الإمساك بالأرض.
وللمفارقة، فإنّ ما يريده “الحزب” في هذا الإطار يتقاطع مع أهداف إسرائيل التي ترفض أيّ انسحاب من لبنان، وتميل إلى تصعيد الحرب من جديد، بهدف تثبيت “الشريط الأمني” والسيطرة على نقاط استراتيجية أخرى تعتبرها ذات أهمّية قصوى، وعلى رأسها تلّة علي الطاهر كمرحلة أولى، فيما سيسمح تصعيد الحرب لإسرائيل بالإقدام على عمليّات توغّل إضافية، تصل إلى مدينة النبطية وجبل الريحان، لتشرف من هذه المرتفعات على الجنوب والبقاع في آنٍ واحد.
في ظلّ هذا الواقع المعقّد، يتوجّه الوفد اللبناني إلى جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية تُعقد هذه المرّة في روما، ولكن من دون أن يبدأ حتّى الآن تطبيق “المناطق التجريبية”. وهذا ما يجعل الجولة الجديدة من التفاوض عقيمة طالما لم تسبقها أيّ خطوة عملية على الأرض. وإذا كانت الدولة اللبنانية شديدة الحرص على تحقيق تقدّم ما يتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي، فإنّ تلّ أبيب تجد نفسها غير معنية بتدعيم الموقف اللبناني في مواجهة “الحزب”، لأنّها في الحقيقة تستعمل المفاوضات لإرضاء واشنطن أوّلاً ولتحقيق مكاسب سياسية ثانياً، ولكنّها تفضّل العودة إلى الحرب لتحقيق أهدافها، خصوصاً أنّها تعتقد أنّ الجيش اللبناني غير قادر على مواجهة “الحزب” والإمساك بالأرض ونزع السلاح.
أمام هذا الواقع، لا يجد الرئيس جوزف عون الذي تحمّل مسؤولية خوض المفاوضات مع إسرائيل، والذي يراهن على المسار الدبلوماسي وحده لتحقيق الانسحاب وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، سوى الولايات المتّحدة والرئيس دونالد ترامب تحديداً كضمانة وحيده أمامه. لذا، فهو يريد أن يحصل من زيارته لواشنطن المقرّرة في 21 تمّوز الحالي على تأكيدات أميركية لا تراجع فيها لتحقيق عدد من الخطوات الأساسية، منها الضغط على إسرائيل للقيام بخطوات فعلية تتعلّق بإعادة الانتشار، ومساعدة القوى العسكرية اللبنانية بالعتاد والتجهيزات اللازمة للقيام بما هو مطلوب منها. ولكن الأهمّ أنّه يريد التزاماً أميركياً بالوقوف إلى جانب لبنان سياسياً ودبلوماسياً وبكل السبل المتاحة، كي يتمكّن من تنفيذ القرارات الحكومية بحصر السلاح ومنع التدخّل الإيراني أو أي تدخّل آخر في الشؤون اللبنانية. كما سيحاول الرئيس عون إقناع الرئيس الأميركي بأنّ عملية سحب السلاح لا يمكن أن تتمّ بالقوّة، ولكنّه سيطلب دعمه لمواكبة أيّ صيغة متاحة لمعالجة موضوع السلاح ضمن الأطر اللبنانية التي لا تؤدّي إلى المساس بالسلم الأهلي أو تعريض الاستقرار للاهتزاز.
خاص- زيارة عون لواشنطن: هل الضمانات الأميركية كافية؟

تبدو المسارات الدبلوماسية، سواء على خطّ المفاوضات الأميركية الإيرانية أو اللبنانية الإسرائيلية، وكأنّها تسير في طريق مقفل. فـ “مذكرة التفاهم” طارت، وحلّ محلّها التصعيد العسكري، وإن المحدود حتّى الآن. ولا يبدو أن طهران في وارد تقديم أيّ تنازلات، إنّما هي تراهن على الوقت وعدم رغبة الرئيس دونالد ترامب في تفجير حرب واسعة وعلى لعب ورقة مضيق هرمز. أمّا على المسار اللبناني، فليس هناك من طرف يسعى فعلاً إلى التوصّل إلى اتّفاق لمنع الحرب سوى الدولة اللبنانية.
فإيران مستمرّة في العرقلة، التي يفاقمها ما يُحكى عن انقسام في الرأي والقرار داخل دائرة الحكم. وفي كلّ حال، لا تبدو طهران شديدة التأثّر بالحصار البحري المتقطّع أو بالضربات التي عادت الولايات المتّحدة لتوجيهها إلى أهداف في إيران. فنظامٌ كالنظام الإيراني مستعدّ للصمود حتّى النهاية مهما كانت الأثمان باهظة، لا يمكن هزمه إلّا بضربة كبيرة أو حرب برّية غير مطروحة اليوم. وفي استطاعته أن ينتظر ويراوح حتّى انتهاء ولاية ترامب التي باتت تقترب من منتصفها.
ومن مصلحة إيران التي لا تريد التوصّل إلى أيّ اتّفاق مع الولايات المتّحدة، أن تنشر الفوضى وعدم الاستقرار وأن توسّع بيكار الأضرار حولها، وأن تستعمل أوراقها في مضيق هرمز و”حزب الله” الذي يأتمر بأوامرها حتّى النهاية.
من هنا، فإنّ “الحزب” يعرقل محاولات الدولة اللبنانية لتطبيق “الاتّفاق الإطار” مع إسرائيل، فلا يعطي ردّاً إيجابياً على الطلب منه الانسحاب من المناطق التجريبية التي من المفترض أن يدخلها الجيش اللبناني، ما يقدّم لإسرائيل الذريعة للمماطلة في التطبيق بدورها. وهذا الوضع يحرج المؤسّسة العسكرية اللبنانية والحكومة ورئيس الجمهورية جوزف عون في السعي إلى انسحاب إسرائيلي رمزي على الأقلّ كخطوة أولى، وفي تثبيت وقف النار في الجنوب، وإثبات قدرة الجيش على الإمساك بالأرض.
وللمفارقة، فإنّ ما يريده “الحزب” في هذا الإطار يتقاطع مع أهداف إسرائيل التي ترفض أيّ انسحاب من لبنان، وتميل إلى تصعيد الحرب من جديد، بهدف تثبيت “الشريط الأمني” والسيطرة على نقاط استراتيجية أخرى تعتبرها ذات أهمّية قصوى، وعلى رأسها تلّة علي الطاهر كمرحلة أولى، فيما سيسمح تصعيد الحرب لإسرائيل بالإقدام على عمليّات توغّل إضافية، تصل إلى مدينة النبطية وجبل الريحان، لتشرف من هذه المرتفعات على الجنوب والبقاع في آنٍ واحد.
في ظلّ هذا الواقع المعقّد، يتوجّه الوفد اللبناني إلى جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية تُعقد هذه المرّة في روما، ولكن من دون أن يبدأ حتّى الآن تطبيق “المناطق التجريبية”. وهذا ما يجعل الجولة الجديدة من التفاوض عقيمة طالما لم تسبقها أيّ خطوة عملية على الأرض. وإذا كانت الدولة اللبنانية شديدة الحرص على تحقيق تقدّم ما يتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي، فإنّ تلّ أبيب تجد نفسها غير معنية بتدعيم الموقف اللبناني في مواجهة “الحزب”، لأنّها في الحقيقة تستعمل المفاوضات لإرضاء واشنطن أوّلاً ولتحقيق مكاسب سياسية ثانياً، ولكنّها تفضّل العودة إلى الحرب لتحقيق أهدافها، خصوصاً أنّها تعتقد أنّ الجيش اللبناني غير قادر على مواجهة “الحزب” والإمساك بالأرض ونزع السلاح.
أمام هذا الواقع، لا يجد الرئيس جوزف عون الذي تحمّل مسؤولية خوض المفاوضات مع إسرائيل، والذي يراهن على المسار الدبلوماسي وحده لتحقيق الانسحاب وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، سوى الولايات المتّحدة والرئيس دونالد ترامب تحديداً كضمانة وحيده أمامه. لذا، فهو يريد أن يحصل من زيارته لواشنطن المقرّرة في 21 تمّوز الحالي على تأكيدات أميركية لا تراجع فيها لتحقيق عدد من الخطوات الأساسية، منها الضغط على إسرائيل للقيام بخطوات فعلية تتعلّق بإعادة الانتشار، ومساعدة القوى العسكرية اللبنانية بالعتاد والتجهيزات اللازمة للقيام بما هو مطلوب منها. ولكن الأهمّ أنّه يريد التزاماً أميركياً بالوقوف إلى جانب لبنان سياسياً ودبلوماسياً وبكل السبل المتاحة، كي يتمكّن من تنفيذ القرارات الحكومية بحصر السلاح ومنع التدخّل الإيراني أو أي تدخّل آخر في الشؤون اللبنانية. كما سيحاول الرئيس عون إقناع الرئيس الأميركي بأنّ عملية سحب السلاح لا يمكن أن تتمّ بالقوّة، ولكنّه سيطلب دعمه لمواكبة أيّ صيغة متاحة لمعالجة موضوع السلاح ضمن الأطر اللبنانية التي لا تؤدّي إلى المساس بالسلم الأهلي أو تعريض الاستقرار للاهتزاز.










