خطوة “حمساوية” ناقصة تجانب جوهر المشكلة

يكتسي إعلان “حماس” حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها، وهي اللجنة التي كانت تُعنى بإدارة ما تبقى من بعض مناطق قطاع غزة المنكوب، أهمية إعلامية وسياسية ظرفية، لكنه لا يرقى إلى حدّ ابتعاد الحركة عن المشهد السياسي في القطاع بشكل كامل، وإفساح المجال أمام حلول جذرية يقودها “مجلس السلام في غزة”، تعيد الحياة الكريمة إلى أهالي القطاع، الذين مزّقتهم الحرب الإسرائيلية، وتركت قطاعهم “أثرًا بعد عين”.
خطوة “حماس” تُعتبر ناقصة وليست كاملة الأوصاف، كونها جانبت جوهر المشكلة الحقيقية، ألا وهي قضية السلاح الذي لا يزال في أيدي من تبقّى من عناصر الحركة، التي تعي أن الإمساك به هو الورقة الأخيرة في يدها، وبالتالي ستحافظ عليه حتى رمقها الأخير.
ابتعدت “حماس” في الشكل هذه المرّة، خلال إعلانها رسميًا التخلّي المدني عن إدارة القطاع، عن العراضات العسكرية الإعلامية الفضفاضة، التي كانت ترافق كل عملية إفراج عن أسرى إسرائيليين في القطاع، وأرادت، بذلك الأداء المتحفّظ، الظهور بمظهر الفريق غير المعرقل للعملية السياسية، وبعث رسائل سياسية إلى الوسطاء في “مجلس السلام”، وتحديدًا إلى الولايات المتحدة، كونها عرّابة خطة السلام في غزة، تفيد بأنها ليست عقبة، بل توحي بأنها مستعدّة لدفع خطة السلام قدمًا. أرادت كذلك “حماس” من خطوتها، نزع الذرائع من تحت أقدام الدولة العبرية، التي كانت تتحجّج بإمساك الحركة بزمام إدارة بعض مناطق القطاع لمنع إدخال الإمدادات الإنسانية والغذائية الوفيرة إليها.
تلقّى صنّاع القرار في تل أبيب نبأ تخلّي لجنة “حماس” عن إدارة القطاع لمصلحة لجنة التكنوقراط، التي لا تزال تمكث في القاهرة، بحذر شديد. فالدولة اليهودية متيقّنة أن خطوة الحركة تندرج في إطار الالتفاف على مطلب نزع سلاحها بالكامل، وإظهار حسن النيّات أمام الوسطاء الإقليميين والدوليين، والإيحاء بأن الحكومة اليمينية الإسرائيلية باتت العقبة الأكبر أمام أي تقدّم سياسي في القطاع.
يقدّر الخبراء أن “حماس” تجهد في تطبيق نموذج “حزب الله” في غزة، بمعنى أنها تتيح للجنة التكنوقراط الدخول إلى القطاع وإدارة الخدمات البلدية والحياتية فيه، من دون أن يعني ذلك تخلّيها عن الإمساك بمفاصل السلطة الفعلية في غزة. فتبقى هي “الرقم الصعب” والقوة العسكرية الحاكِمة التي تملي على الحكومة المدنية السياسات العامة. وتكون بذلك قد واصلت إدارة القطاع، لكن “من خلف الستار”، علمًا أن السواد الأعظم من موظفي القطاع العام في غزة من أنصار “حماس”، وبالتالي سيبقون يدينون بالولاء المطلق لها، رغم المغريات المادية والحوافز التي قد تُغدِقها عليهم الإدارة العتيدة.
يبقى تسليم “حماس” سلاحها، الذي كان سببًا في دمار القطاع ومحو أجزاء منه عن الخريطة، “بيت القصيد”، وأي خطوة أقلّ من ذلك لن تفي بغرض انتشال الغزيين من كبوتهم. لكن الأمر لا يبدو أنه وارد حتى الآن بالنسبة إلى العقل الحمساوي، الذي يعتبر أن السلاح ليس مجرّد وسيلة عسكرية، بل ضمانة حتمية ووحيدة لبقاء الحركة لاعبًا رئيسيًا في القضية الفلسطينية، لأن “حماس” من دون سلاح، وفق مفكّري الحركة، تمسي مجرّد حزب سياسي فاقد لأي أوراق ضغط، وتخلّيها عنه يعني فقدانها لآخر عناصر القوّة في مقارعة إسرائيل.
خطوة “حمساوية” ناقصة تجانب جوهر المشكلة

يكتسي إعلان “حماس” حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها، وهي اللجنة التي كانت تُعنى بإدارة ما تبقى من بعض مناطق قطاع غزة المنكوب، أهمية إعلامية وسياسية ظرفية، لكنه لا يرقى إلى حدّ ابتعاد الحركة عن المشهد السياسي في القطاع بشكل كامل، وإفساح المجال أمام حلول جذرية يقودها “مجلس السلام في غزة”، تعيد الحياة الكريمة إلى أهالي القطاع، الذين مزّقتهم الحرب الإسرائيلية، وتركت قطاعهم “أثرًا بعد عين”.
خطوة “حماس” تُعتبر ناقصة وليست كاملة الأوصاف، كونها جانبت جوهر المشكلة الحقيقية، ألا وهي قضية السلاح الذي لا يزال في أيدي من تبقّى من عناصر الحركة، التي تعي أن الإمساك به هو الورقة الأخيرة في يدها، وبالتالي ستحافظ عليه حتى رمقها الأخير.
ابتعدت “حماس” في الشكل هذه المرّة، خلال إعلانها رسميًا التخلّي المدني عن إدارة القطاع، عن العراضات العسكرية الإعلامية الفضفاضة، التي كانت ترافق كل عملية إفراج عن أسرى إسرائيليين في القطاع، وأرادت، بذلك الأداء المتحفّظ، الظهور بمظهر الفريق غير المعرقل للعملية السياسية، وبعث رسائل سياسية إلى الوسطاء في “مجلس السلام”، وتحديدًا إلى الولايات المتحدة، كونها عرّابة خطة السلام في غزة، تفيد بأنها ليست عقبة، بل توحي بأنها مستعدّة لدفع خطة السلام قدمًا. أرادت كذلك “حماس” من خطوتها، نزع الذرائع من تحت أقدام الدولة العبرية، التي كانت تتحجّج بإمساك الحركة بزمام إدارة بعض مناطق القطاع لمنع إدخال الإمدادات الإنسانية والغذائية الوفيرة إليها.
تلقّى صنّاع القرار في تل أبيب نبأ تخلّي لجنة “حماس” عن إدارة القطاع لمصلحة لجنة التكنوقراط، التي لا تزال تمكث في القاهرة، بحذر شديد. فالدولة اليهودية متيقّنة أن خطوة الحركة تندرج في إطار الالتفاف على مطلب نزع سلاحها بالكامل، وإظهار حسن النيّات أمام الوسطاء الإقليميين والدوليين، والإيحاء بأن الحكومة اليمينية الإسرائيلية باتت العقبة الأكبر أمام أي تقدّم سياسي في القطاع.
يقدّر الخبراء أن “حماس” تجهد في تطبيق نموذج “حزب الله” في غزة، بمعنى أنها تتيح للجنة التكنوقراط الدخول إلى القطاع وإدارة الخدمات البلدية والحياتية فيه، من دون أن يعني ذلك تخلّيها عن الإمساك بمفاصل السلطة الفعلية في غزة. فتبقى هي “الرقم الصعب” والقوة العسكرية الحاكِمة التي تملي على الحكومة المدنية السياسات العامة. وتكون بذلك قد واصلت إدارة القطاع، لكن “من خلف الستار”، علمًا أن السواد الأعظم من موظفي القطاع العام في غزة من أنصار “حماس”، وبالتالي سيبقون يدينون بالولاء المطلق لها، رغم المغريات المادية والحوافز التي قد تُغدِقها عليهم الإدارة العتيدة.
يبقى تسليم “حماس” سلاحها، الذي كان سببًا في دمار القطاع ومحو أجزاء منه عن الخريطة، “بيت القصيد”، وأي خطوة أقلّ من ذلك لن تفي بغرض انتشال الغزيين من كبوتهم. لكن الأمر لا يبدو أنه وارد حتى الآن بالنسبة إلى العقل الحمساوي، الذي يعتبر أن السلاح ليس مجرّد وسيلة عسكرية، بل ضمانة حتمية ووحيدة لبقاء الحركة لاعبًا رئيسيًا في القضية الفلسطينية، لأن “حماس” من دون سلاح، وفق مفكّري الحركة، تمسي مجرّد حزب سياسي فاقد لأي أوراق ضغط، وتخلّيها عنه يعني فقدانها لآخر عناصر القوّة في مقارعة إسرائيل.










