خاص: إسرائيل تغيّر جغرافية الأرض في الجنوب: تحصينات لإقامة طويلة

داخل “الخطّ الأصفر” حيث القرى فارغة ومدمّرة، لا أحد يعرف ماذا يجري بالتحديد، سوى سماع أصوات التفجيرات الكبيرة في شكل شبه يومي، وهدير الجرافات، وأحياناً يُشاهد انبعاث دخان الحرائق. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي يمكن الوصول إليها مناطق مسوّاة بالأرض، حيث اختفت المعالم والبيوت، ولم يبقَ سوى الركام.
آخر ما تعمّد الجيش الإسرائيلي إظهاره هو ما يجري في قلعة الشقيف، حيث نظّم جولة إعلامية للصحافيين الإسرائيليين. وبيّنت الفيديوهات والصور قيام إسرائيل بتنفيذ أعمال تحصين، وتثبيت مواقع داخل القلعة، وشق طرق عسكرية جديدة في محيط نهر الليطاني بهدف ربط القلعة بشبكة المواقع العسكرية المستحدثة جنوب النهر.
صحيح أنّ القلعة تتمتّع بموقع عسكري استراتيجي يجعلها تشرف على وادي الليطاني وترصد طرقاً في النبطية ومرجعيون، إلّا أن محلّلين عسكريين رأوا في الإجراءات المتّخذة أكثر من مجرّد تدابير عسكرية لإدارة الحرب، بل اعتبروا أنّها تجهّز تحصينات ومواقع تسمح بإقامة ما يشبه القاعدة العسكرية المحصّنة بالاسلحة والعتاد.
وقبل ذلك، أنشأ الجيش الإسرائيلي بوابات عبور في مناطق متفرقة في الجنوب، وتحديداً بين ما يسمّى النسقين الأول والثاني والمنطقة الحدودية ومنطقة “الخط الأصفر“، وصولاً إلى جنوب نهر الليطاني، وقام بتجريف الطرقات، بهدف عزل القرى بعضها عن بعضها الآخر.
وشهدت بلدات وقرى عمليّات تفجير كبيرة، مثل مجدل زون، حيث نُسفت شبكات أنفاق بمتفجّرات تزن عشرات الأطنان، ما أدى إلى دمار واسع وشطر البلدة إلى شطرين جغرافياً. وهذا ما جرى أيضاً في الخيام وبيت ياحون والمنصوري وكفرتبنيت وسواها. وفي بنت جبيل، وصفت البلدية ما يحصل بـ “الإبادة العمرانية” بسبب أعمال النسف والتجريف.
وللمناسبة، ينطبق هذا الوضع على المناطق التي تحتلّها إسرائيل في الجنوب السوري أيضاً، حيث عملت القوات الإسرائيلية على إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل طرقاً عسكرية وشبكات كهرباء ومهابط للطائرات، إضافة إلى تحصينات هندسية متقدمة. وعلى قمة جبل الشيخ الاستراتيجية، أنشئت مرافق عسكرية دائمة، انطلقت منها عمليات في اتجاه الأراضي اللبنانية في 29 آذار الماضي. وفي ريف القنيطرة على سبيل المثال، جهّزت إسرائيل قاعدة الحميدية وتلّ أحمر بمنظومة دفاع جوي استُخدمت مرّات عدة للتصدي للمسيّرات الإيرانية خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.
والأخطر أنّ هذه الإجراءات العسكرية تترافق مع دعوات تطلقها جماعات متطرّفة بين الحين والآخر تدعو إلى الاستيطان في لبنان حتّى جنوب الليطاني. وقد دخلت قبل يومين مجموعات من النساء الإسرائيليات من حركة “عوري تسافون” إلى منطقة نهر الحاصباني، وتجوّلت على ضفاف النهر. وأبعد من ذلك، يتبنّى قادة اليمين المتطرف هذا الخطاب أصلاً، حيث صرّح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وقت سابق بأن هناك “خطة استيطانية للبنان“، كما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صراحة بتغيير حدود إسرائيل وتوسيعها لتصل إلى نهر الليطاني. وكانت مقولة “إسرائيل الكبرى” من أدبيّات الصهيونية المبكرة وتبنّاها تيودور هرتزل.واليوم يصبّ خطاب بنيامين نتنياهو وفريقه المتطرّف في هذا الاتّجاه العقائدي إلى حدّ كبير.
ويكمن الخطر في ألّا تتمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ومن نزع سلاح المنظّمات غير الشرعية، وهو الشرط الأوّل الذي تضعه إسرائيل للانسحاب. وتدرك تلّ أبيب صعوبة تحقيق ذلك في ظلّ موقف “حزب الله” الرافض لتسليم سلاحه أيّاً كان الثمن. وهذا يشكّل لها الذريعة للبقاء في الجنوب المحتلّ فترة طويلة من الزمن، قد تكون كفيلة بـ “تطبيع” الوجود الإسرائيلي، وربّما بفرض أمر واقع يقوم على عمليّات استيطان زراعية أو ما شابه، خصوصاً في ظلّ الدمار الشامل في القرى الحدودية التي أصبحت خالية تماماً من السكّان.
خاص: إسرائيل تغيّر جغرافية الأرض في الجنوب: تحصينات لإقامة طويلة

داخل “الخطّ الأصفر” حيث القرى فارغة ومدمّرة، لا أحد يعرف ماذا يجري بالتحديد، سوى سماع أصوات التفجيرات الكبيرة في شكل شبه يومي، وهدير الجرافات، وأحياناً يُشاهد انبعاث دخان الحرائق. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي يمكن الوصول إليها مناطق مسوّاة بالأرض، حيث اختفت المعالم والبيوت، ولم يبقَ سوى الركام.
آخر ما تعمّد الجيش الإسرائيلي إظهاره هو ما يجري في قلعة الشقيف، حيث نظّم جولة إعلامية للصحافيين الإسرائيليين. وبيّنت الفيديوهات والصور قيام إسرائيل بتنفيذ أعمال تحصين، وتثبيت مواقع داخل القلعة، وشق طرق عسكرية جديدة في محيط نهر الليطاني بهدف ربط القلعة بشبكة المواقع العسكرية المستحدثة جنوب النهر.
صحيح أنّ القلعة تتمتّع بموقع عسكري استراتيجي يجعلها تشرف على وادي الليطاني وترصد طرقاً في النبطية ومرجعيون، إلّا أن محلّلين عسكريين رأوا في الإجراءات المتّخذة أكثر من مجرّد تدابير عسكرية لإدارة الحرب، بل اعتبروا أنّها تجهّز تحصينات ومواقع تسمح بإقامة ما يشبه القاعدة العسكرية المحصّنة بالاسلحة والعتاد.
وقبل ذلك، أنشأ الجيش الإسرائيلي بوابات عبور في مناطق متفرقة في الجنوب، وتحديداً بين ما يسمّى النسقين الأول والثاني والمنطقة الحدودية ومنطقة “الخط الأصفر“، وصولاً إلى جنوب نهر الليطاني، وقام بتجريف الطرقات، بهدف عزل القرى بعضها عن بعضها الآخر.
وشهدت بلدات وقرى عمليّات تفجير كبيرة، مثل مجدل زون، حيث نُسفت شبكات أنفاق بمتفجّرات تزن عشرات الأطنان، ما أدى إلى دمار واسع وشطر البلدة إلى شطرين جغرافياً. وهذا ما جرى أيضاً في الخيام وبيت ياحون والمنصوري وكفرتبنيت وسواها. وفي بنت جبيل، وصفت البلدية ما يحصل بـ “الإبادة العمرانية” بسبب أعمال النسف والتجريف.
وللمناسبة، ينطبق هذا الوضع على المناطق التي تحتلّها إسرائيل في الجنوب السوري أيضاً، حيث عملت القوات الإسرائيلية على إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل طرقاً عسكرية وشبكات كهرباء ومهابط للطائرات، إضافة إلى تحصينات هندسية متقدمة. وعلى قمة جبل الشيخ الاستراتيجية، أنشئت مرافق عسكرية دائمة، انطلقت منها عمليات في اتجاه الأراضي اللبنانية في 29 آذار الماضي. وفي ريف القنيطرة على سبيل المثال، جهّزت إسرائيل قاعدة الحميدية وتلّ أحمر بمنظومة دفاع جوي استُخدمت مرّات عدة للتصدي للمسيّرات الإيرانية خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.
والأخطر أنّ هذه الإجراءات العسكرية تترافق مع دعوات تطلقها جماعات متطرّفة بين الحين والآخر تدعو إلى الاستيطان في لبنان حتّى جنوب الليطاني. وقد دخلت قبل يومين مجموعات من النساء الإسرائيليات من حركة “عوري تسافون” إلى منطقة نهر الحاصباني، وتجوّلت على ضفاف النهر. وأبعد من ذلك، يتبنّى قادة اليمين المتطرف هذا الخطاب أصلاً، حيث صرّح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وقت سابق بأن هناك “خطة استيطانية للبنان“، كما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صراحة بتغيير حدود إسرائيل وتوسيعها لتصل إلى نهر الليطاني. وكانت مقولة “إسرائيل الكبرى” من أدبيّات الصهيونية المبكرة وتبنّاها تيودور هرتزل.واليوم يصبّ خطاب بنيامين نتنياهو وفريقه المتطرّف في هذا الاتّجاه العقائدي إلى حدّ كبير.
ويكمن الخطر في ألّا تتمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ومن نزع سلاح المنظّمات غير الشرعية، وهو الشرط الأوّل الذي تضعه إسرائيل للانسحاب. وتدرك تلّ أبيب صعوبة تحقيق ذلك في ظلّ موقف “حزب الله” الرافض لتسليم سلاحه أيّاً كان الثمن. وهذا يشكّل لها الذريعة للبقاء في الجنوب المحتلّ فترة طويلة من الزمن، قد تكون كفيلة بـ “تطبيع” الوجود الإسرائيلي، وربّما بفرض أمر واقع يقوم على عمليّات استيطان زراعية أو ما شابه، خصوصاً في ظلّ الدمار الشامل في القرى الحدودية التي أصبحت خالية تماماً من السكّان.










