اتفاق الإطار يحدد بديل اليونيفيل والمناطق التجريبية” تتمدد

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: المدن
19 تموز 2026

الحدث في واشنطن واللقاء المرتقب بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما سينتج عنه فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. وتقول المعلومات إن اتفاقاً قد تم على إرجاء تنفيذ المناطق التجريبية لتتزامن مع زيارة عون إلى واشنطن، وهذا ما أفصحت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، التي قالت إن انطلاق المرحلة المتعلقة بهذه المناطق كان يفترض أن يبدأ اليوم، تزامناً مع اجتماعات عون مع المسؤولين في البيت الأبيض.

وتفيد معلومات من مصادر دبلوماسية غربية بأن ثمة تحضيراً لمرحلة ثانية من الانسحاب الإسرائيلي من منطقتي كفرتبنيت والشقيف، كخطوة يريد الجانب الأميركي تقديمها عربوناً لزيارة عون. وقال المصدر نفسه إن الجانب الأميركي يمارس ضغوطاً على إسرائيل لعدم تنفيذ أي عمليات تفجيرية في قلعة علي الطاهر، كي لا يؤثر ذلك في مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويضعف الموقف اللبناني الذي وقّع اتفاق الإطار.

 

التمديد لليونيفيل

وفي واشنطن أيضاً، سيطلب لبنان تمديد مهمة اليونيفيل أو اختيار بديل لهذه القوات يتولى الوجود في الجنوب. وبحسب المعطيات المتوافرة لدى لبنان، فإن اختيار البديل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما ستقرره واشنطن، التي ستختار ما من شأنه أن يصب في صالح تطوير اتفاق الإطار ويخدم تطبيقه.

وتقول مصادر دبلوماسية معنية بالملف مباشرة إن الأسبوع المقبل سيكون مفصلياً في تحديد مصير اليونيفيل، التي لا بديل عنها في جنوب لبنان حتى الآن. وتمضي قائلة إن القرار مرتبط باتفاق الإطار، فأيُّ قوات سيتم اختيارها سيكون ذلك انطلاقاً مما يخدم تنفيذ الاتفاق، وعلى هذا الأساس لم تُحدَّد بعد القوى البديلة.

ومن سلبيات اتفاق الإطار أنه لم يستند إلى أي من المرجعيات الدولية، مثل القرار 1701 أو اتفاق الهدنة، ولم يرتكز إلى مرجعية الشرعية الدولية. وهذا ليس جديداً، فمنذ أن بدأ الموفد الأميركي توم باراك مساعيه بين لبنان وإسرائيل، ذكر في إحدى مقابلاته أن الولايات المتحدة تعتبر أن القرارات الدولية كلها قد مضى عليها الزمن وباتت من الماضي.

وهذا، وفق المصادر، هو ما طُبِّق في أثناء توقيع اتفاق الإطار، الذي لم يعد في موجباته إلى أيٍّ من القرارات الدولية التي ترعى العلاقة بين لبنان وإسرائيل، بل شرّع مساراً مختلفاً في علاقة تستفيد منها إسرائيل أكثر مما يستفيد لبنان، بالنظر إلى الشروط الواردة في نصوصه، التي لم يُفصح عنها بعد بالشكل المتفق عليه.

 

مهام اليونيفيل وهدفها

ومعضلة اليونيفيل اليوم تتمثل في أنَّ إحدى مهامها الأساسية هي تطبيق القرار الدولي 1701، وأن تكون وسيطاً يشرف على تنفيذ القرار بين لبنان وإسرائيل، ويرصد الخروقات المرتكبة من كلا الطرفين.

ومنذ اتفاق تشرين واللجنة الخماسية التي انبثقت عنه، نجحت الولايات المتحدة في تهميش دور اليونيفيل، ثم استعاضت عنها اليوم بوجود القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) كجهة مشرفة على تطبيق المناطق التجريبية ومراقبة الجيش اللبناني. ومن أبرز مآخذ واشنطن على قائد الجيش العماد رودولف هيكل رفضه التنسيق المباشر مع الوفد العسكري الإسرائيلي.

وتريد واشنطن اختيار قوات تؤدي دورها بالشكل الذي يخدم تطوير العلاقة بين لبنان وإسرائيل وصولاً إلى اتفاق شامل بينهما. لكن كيف يمكن لمثل هذه القوات أن توجد وتحل محل قوات أمضت في لبنان أكثر من 45 عاماً، وهي مرتبطة بالشرعية الدولية؟ وأي مهمة مستقبلية يمكن أن تُحدَّد لها لتخدم اتفاق الإطار؟

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أنّ أيّ دولة ترغب في حجز دور لها ضمن القوات متعددة الجنسيات تدرك أنّ عليها التنسيق مع واشنطن لتحقيق هذه الغاية.

ومنذ أشهر، بدأت فرنسا، بالتعاون مع ألمانيا وبريطانيا، التنسيق لتشكيل قوة أوروبية تحل محل اليونيفيل في جنوب لبنان. وبحسب المعلومات، فقد اقتصر التنسيق في شأنها التقني على حصر طبيعة مهمتها، بحيث لا تكون قوات حفظ سلام، بل قوات لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على أداء دورها في جنوب لبنان.

وسيتركز عمل هذه القوات شمال نهر الليطاني، وليس جنوبه، لأن إسرائيل لن تسمح لأي جهة دوليّة بالانتشار جنوب الليطاني إلا بموافقتها. كما لن يكون من مهام هذه القوات سحب سلاح حزب الله، ولن يشكل ذلك أحد أهدافها.

 

وتُبدي المصادر تقديرها بأنّ زيارة عون إلى واشنطن ستكون مفصلية من ناحية تحديد البديل لقوات اليونيفيل في لبنان. وفي وقت تؤكد فيه مصادر دبلوماسية وجود تنسيق فرنسي مع واشنطن حول تفاصيل مشاركة الدول الأوروبية الراغبة في إرسال قواتها إلى جنوب لبنان، تلمس أوساط عسكرية وجود رغبة لدى عدد كبير من الدول الأوروبية للمشاركة في أي قوة يتم اختيارها.

 

العين على النفط

وتقول هذه الأوساط إن الأنظار تتجه إلى لبنان وإسرائيل وحدودهما البحرية المشتركة، والثروة النفطية التي يطمح الجميع لحجز موقع للاستثمار فيها مستقبلاً، فضلاً عن محاولة كسر الهيمنة الأميركية على المنطقة وإنهاء حصرية العلاقة المستقبلية بين لبنان وإسرائيل. وتمتد هذه المسألة أيضاً إلى العمق السوري والاستثمارات التي تطمح أوروبا إلى أن تكون شريكاً فيها.

ولن يستغرق الوقت طويلاً حتى تتبلور صورة البديل، وإن كان ما قاله وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي في لبنان، لمنع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أواخر عام 2026، يعكس وجود رغبة لدى أكثر من دولة أوروبية، منها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا ودول أخرى، إلا إذا تقرر تمديد مهمة القوات الحالية، وهو أمر لا يزال واردأ.

اتفاق الإطار يحدد بديل اليونيفيل والمناطق التجريبية” تتمدد

الكاتب: غادة حلاوي | المصدر: المدن
19 تموز 2026

الحدث في واشنطن واللقاء المرتقب بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما سينتج عنه فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. وتقول المعلومات إن اتفاقاً قد تم على إرجاء تنفيذ المناطق التجريبية لتتزامن مع زيارة عون إلى واشنطن، وهذا ما أفصحت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، التي قالت إن انطلاق المرحلة المتعلقة بهذه المناطق كان يفترض أن يبدأ اليوم، تزامناً مع اجتماعات عون مع المسؤولين في البيت الأبيض.

وتفيد معلومات من مصادر دبلوماسية غربية بأن ثمة تحضيراً لمرحلة ثانية من الانسحاب الإسرائيلي من منطقتي كفرتبنيت والشقيف، كخطوة يريد الجانب الأميركي تقديمها عربوناً لزيارة عون. وقال المصدر نفسه إن الجانب الأميركي يمارس ضغوطاً على إسرائيل لعدم تنفيذ أي عمليات تفجيرية في قلعة علي الطاهر، كي لا يؤثر ذلك في مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويضعف الموقف اللبناني الذي وقّع اتفاق الإطار.

 

التمديد لليونيفيل

وفي واشنطن أيضاً، سيطلب لبنان تمديد مهمة اليونيفيل أو اختيار بديل لهذه القوات يتولى الوجود في الجنوب. وبحسب المعطيات المتوافرة لدى لبنان، فإن اختيار البديل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما ستقرره واشنطن، التي ستختار ما من شأنه أن يصب في صالح تطوير اتفاق الإطار ويخدم تطبيقه.

وتقول مصادر دبلوماسية معنية بالملف مباشرة إن الأسبوع المقبل سيكون مفصلياً في تحديد مصير اليونيفيل، التي لا بديل عنها في جنوب لبنان حتى الآن. وتمضي قائلة إن القرار مرتبط باتفاق الإطار، فأيُّ قوات سيتم اختيارها سيكون ذلك انطلاقاً مما يخدم تنفيذ الاتفاق، وعلى هذا الأساس لم تُحدَّد بعد القوى البديلة.

ومن سلبيات اتفاق الإطار أنه لم يستند إلى أي من المرجعيات الدولية، مثل القرار 1701 أو اتفاق الهدنة، ولم يرتكز إلى مرجعية الشرعية الدولية. وهذا ليس جديداً، فمنذ أن بدأ الموفد الأميركي توم باراك مساعيه بين لبنان وإسرائيل، ذكر في إحدى مقابلاته أن الولايات المتحدة تعتبر أن القرارات الدولية كلها قد مضى عليها الزمن وباتت من الماضي.

وهذا، وفق المصادر، هو ما طُبِّق في أثناء توقيع اتفاق الإطار، الذي لم يعد في موجباته إلى أيٍّ من القرارات الدولية التي ترعى العلاقة بين لبنان وإسرائيل، بل شرّع مساراً مختلفاً في علاقة تستفيد منها إسرائيل أكثر مما يستفيد لبنان، بالنظر إلى الشروط الواردة في نصوصه، التي لم يُفصح عنها بعد بالشكل المتفق عليه.

 

مهام اليونيفيل وهدفها

ومعضلة اليونيفيل اليوم تتمثل في أنَّ إحدى مهامها الأساسية هي تطبيق القرار الدولي 1701، وأن تكون وسيطاً يشرف على تنفيذ القرار بين لبنان وإسرائيل، ويرصد الخروقات المرتكبة من كلا الطرفين.

ومنذ اتفاق تشرين واللجنة الخماسية التي انبثقت عنه، نجحت الولايات المتحدة في تهميش دور اليونيفيل، ثم استعاضت عنها اليوم بوجود القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) كجهة مشرفة على تطبيق المناطق التجريبية ومراقبة الجيش اللبناني. ومن أبرز مآخذ واشنطن على قائد الجيش العماد رودولف هيكل رفضه التنسيق المباشر مع الوفد العسكري الإسرائيلي.

وتريد واشنطن اختيار قوات تؤدي دورها بالشكل الذي يخدم تطوير العلاقة بين لبنان وإسرائيل وصولاً إلى اتفاق شامل بينهما. لكن كيف يمكن لمثل هذه القوات أن توجد وتحل محل قوات أمضت في لبنان أكثر من 45 عاماً، وهي مرتبطة بالشرعية الدولية؟ وأي مهمة مستقبلية يمكن أن تُحدَّد لها لتخدم اتفاق الإطار؟

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أنّ أيّ دولة ترغب في حجز دور لها ضمن القوات متعددة الجنسيات تدرك أنّ عليها التنسيق مع واشنطن لتحقيق هذه الغاية.

ومنذ أشهر، بدأت فرنسا، بالتعاون مع ألمانيا وبريطانيا، التنسيق لتشكيل قوة أوروبية تحل محل اليونيفيل في جنوب لبنان. وبحسب المعلومات، فقد اقتصر التنسيق في شأنها التقني على حصر طبيعة مهمتها، بحيث لا تكون قوات حفظ سلام، بل قوات لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على أداء دورها في جنوب لبنان.

وسيتركز عمل هذه القوات شمال نهر الليطاني، وليس جنوبه، لأن إسرائيل لن تسمح لأي جهة دوليّة بالانتشار جنوب الليطاني إلا بموافقتها. كما لن يكون من مهام هذه القوات سحب سلاح حزب الله، ولن يشكل ذلك أحد أهدافها.

 

وتُبدي المصادر تقديرها بأنّ زيارة عون إلى واشنطن ستكون مفصلية من ناحية تحديد البديل لقوات اليونيفيل في لبنان. وفي وقت تؤكد فيه مصادر دبلوماسية وجود تنسيق فرنسي مع واشنطن حول تفاصيل مشاركة الدول الأوروبية الراغبة في إرسال قواتها إلى جنوب لبنان، تلمس أوساط عسكرية وجود رغبة لدى عدد كبير من الدول الأوروبية للمشاركة في أي قوة يتم اختيارها.

 

العين على النفط

وتقول هذه الأوساط إن الأنظار تتجه إلى لبنان وإسرائيل وحدودهما البحرية المشتركة، والثروة النفطية التي يطمح الجميع لحجز موقع للاستثمار فيها مستقبلاً، فضلاً عن محاولة كسر الهيمنة الأميركية على المنطقة وإنهاء حصرية العلاقة المستقبلية بين لبنان وإسرائيل. وتمتد هذه المسألة أيضاً إلى العمق السوري والاستثمارات التي تطمح أوروبا إلى أن تكون شريكاً فيها.

ولن يستغرق الوقت طويلاً حتى تتبلور صورة البديل، وإن كان ما قاله وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي في لبنان، لمنع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أواخر عام 2026، يعكس وجود رغبة لدى أكثر من دولة أوروبية، منها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا ودول أخرى، إلا إذا تقرر تمديد مهمة القوات الحالية، وهو أمر لا يزال واردأ.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار