ضربة بمؤشرات خطيرة.. لماذا قصفت إيران الأكراد الآن؟

19 تموز 2026

رأى تقرير نشره موقع “المونيتور” أن الضربة الصاروخية التي نفذتها إيران، الجمعة، واستهدفت مقراً لحزب كردي معارض في إقليم كردستان العراق، تعكس تصاعد المخاوف الإيرانية من احتمال تحوّل الجبهة الداخلية إلى مصدر تهديد في ظل المواجهة المستمرة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت القوات الإيرانية أنها استهدفت قاعدة تابعة لأحد الأحزاب الكردية قرب مدينة السليمانية، في هجوم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن تسعة من عناصر الحزب. وفي المقابل، أكد الحزب الكردي المعارض أن عدة صواريخ أصابت مقره في منطقة زرغويز، فيما أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق سقوط مقذوفات في مناطق مجاورة.

وبحسب التقرير، فإن توقيت الهجوم يتجاوز كونه امتداداً للحملة الإيرانية المستمرة منذ سنوات ضد الجماعات الكردية المسلحة، إذ يعكس قلقاً استراتيجياً متزايداً لدى طهران من احتمال استغلال هذه الجماعات انشغال الجيش الإيراني بالمواجهة الإقليمية لتفعيل تحركاتها على الحدود الغربية.

ويشير التقرير إلى أن التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة لم يعد يقتصر على ساحات المواجهة الخارجية، مع تبادل الهجمات والتهديدات في المنطقة، بل بات يفرض على طهران تعزيز إجراءاتها لمنع أي اضطرابات داخلية، ولا سيما في المحافظات الكردية التي تُعد من أكثر المناطق حساسية أمنياً.

وترى السلطات الإيرانية أن الأحزاب الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق، وفي مقدمتها حزب “كومالا” والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لا تمثل مجرد معارضة سياسية في المنفى، بل تمتلك قدرات عسكرية يمكن استغلالها خلال فترات الأزمات الداخلية أو النزاعات الخارجية. كما تتهمها طهران بتلقي دعم خارجي، وهو ما تنفيه تلك الأحزاب باستمرار.

ولفت التقرير إلى أن هذه المخاوف تصاعدت منذ اندلاع النزاع الحالي أواخر شباط/فبراير، بعدما تحدثت تقارير عن استعداد بعض الجماعات الكردية لاحتمال تنفيذ توغلات عبر الحدود إذا سنحت الظروف، إلى جانب معلومات عن نقاشات أميركية تناولت إمكان التنسيق مع جهات كردية في شمال العراق.

ورغم عدم تأكيد هذه المعلومات، يعتبر التقرير أن مجرد اعتقاد صناع القرار في إيران بإمكان تحقق هذا السيناريو يكفي لدفعهم إلى تنفيذ ضربات استباقية، بهدف حرمان الجماعات الكردية من أي فرصة لاكتساب موطئ قدم ميداني أو تحقيق مكاسب رمزية.

ويؤكد تقرير “المونيتور” أن التحدي الكردي بالنسبة إلى إيران لا يقتصر على البعد الأمني، بل يرتبط بقضايا متراكمة تشمل الهوية والحقوق العرقية ووحدة الأراضي وشرعية الدولة.

وشهدت المحافظات الكردية الإيرانية تمردات متكررة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، كما كانت من أبرز بؤر الاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني عام 2022. وتقول السلطات الإيرانية إن جماعات المعارضة في المنفى سعت إلى استثمار تلك الاحتجاجات، وهو ما عزز قناعة طهران بترابط النشاط المسلح عبر الحدود مع الاضطرابات الداخلية.

ويرى التقرير أن هذه التجربة لا تزال تؤثر في العقيدة الأمنية الإيرانية، إذ تعتبر القيادة الإيرانية أن أي حرب خارجية قد تمنح خصومها فرصة لفتح جبهات داخلية، سواء عبر الضغوط العسكرية أو من خلال تحريك مناطق تعاني من أزمات تاريخية.

وفي المقابل، يضع التصعيد الحالي جماعات المعارضة الكردية أمام معادلة معقدة، إذ قد ترى في الضغوط المتزايدة على إيران فرصة لإحياء مطالبها السياسية، لكنها تواجه في الوقت نفسه خطر التعرض لعمليات عسكرية إيرانية أكثر شدة.

ويخلص التقرير إلى أن الضربات الأخيرة ضد مواقع “كومالا” تعكس استعداد طهران للتحرك استباقياً حتى في غياب مؤشرات على انخراط مباشر لهذه الجماعات في المواجهة الإيرانية – الأميركية، في إطار سعيها إلى منع أي تهديد محتمل.

ويحذر التقرير في ختامه من أن استمرار هذا المسار قد يدفع إقليم كردستان العراق إلى الانخراط تدريجياً في صراع حاول طوال السنوات الماضية تجنب تداعياته، مع تحوله إلى إحدى الساحات غير المباشرة للمواجهة بين طهران وواشنطن.

ضربة بمؤشرات خطيرة.. لماذا قصفت إيران الأكراد الآن؟

19 تموز 2026

رأى تقرير نشره موقع “المونيتور” أن الضربة الصاروخية التي نفذتها إيران، الجمعة، واستهدفت مقراً لحزب كردي معارض في إقليم كردستان العراق، تعكس تصاعد المخاوف الإيرانية من احتمال تحوّل الجبهة الداخلية إلى مصدر تهديد في ظل المواجهة المستمرة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت القوات الإيرانية أنها استهدفت قاعدة تابعة لأحد الأحزاب الكردية قرب مدينة السليمانية، في هجوم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن تسعة من عناصر الحزب. وفي المقابل، أكد الحزب الكردي المعارض أن عدة صواريخ أصابت مقره في منطقة زرغويز، فيما أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق سقوط مقذوفات في مناطق مجاورة.

وبحسب التقرير، فإن توقيت الهجوم يتجاوز كونه امتداداً للحملة الإيرانية المستمرة منذ سنوات ضد الجماعات الكردية المسلحة، إذ يعكس قلقاً استراتيجياً متزايداً لدى طهران من احتمال استغلال هذه الجماعات انشغال الجيش الإيراني بالمواجهة الإقليمية لتفعيل تحركاتها على الحدود الغربية.

ويشير التقرير إلى أن التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة لم يعد يقتصر على ساحات المواجهة الخارجية، مع تبادل الهجمات والتهديدات في المنطقة، بل بات يفرض على طهران تعزيز إجراءاتها لمنع أي اضطرابات داخلية، ولا سيما في المحافظات الكردية التي تُعد من أكثر المناطق حساسية أمنياً.

وترى السلطات الإيرانية أن الأحزاب الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق، وفي مقدمتها حزب “كومالا” والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لا تمثل مجرد معارضة سياسية في المنفى، بل تمتلك قدرات عسكرية يمكن استغلالها خلال فترات الأزمات الداخلية أو النزاعات الخارجية. كما تتهمها طهران بتلقي دعم خارجي، وهو ما تنفيه تلك الأحزاب باستمرار.

ولفت التقرير إلى أن هذه المخاوف تصاعدت منذ اندلاع النزاع الحالي أواخر شباط/فبراير، بعدما تحدثت تقارير عن استعداد بعض الجماعات الكردية لاحتمال تنفيذ توغلات عبر الحدود إذا سنحت الظروف، إلى جانب معلومات عن نقاشات أميركية تناولت إمكان التنسيق مع جهات كردية في شمال العراق.

ورغم عدم تأكيد هذه المعلومات، يعتبر التقرير أن مجرد اعتقاد صناع القرار في إيران بإمكان تحقق هذا السيناريو يكفي لدفعهم إلى تنفيذ ضربات استباقية، بهدف حرمان الجماعات الكردية من أي فرصة لاكتساب موطئ قدم ميداني أو تحقيق مكاسب رمزية.

ويؤكد تقرير “المونيتور” أن التحدي الكردي بالنسبة إلى إيران لا يقتصر على البعد الأمني، بل يرتبط بقضايا متراكمة تشمل الهوية والحقوق العرقية ووحدة الأراضي وشرعية الدولة.

وشهدت المحافظات الكردية الإيرانية تمردات متكررة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، كما كانت من أبرز بؤر الاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني عام 2022. وتقول السلطات الإيرانية إن جماعات المعارضة في المنفى سعت إلى استثمار تلك الاحتجاجات، وهو ما عزز قناعة طهران بترابط النشاط المسلح عبر الحدود مع الاضطرابات الداخلية.

ويرى التقرير أن هذه التجربة لا تزال تؤثر في العقيدة الأمنية الإيرانية، إذ تعتبر القيادة الإيرانية أن أي حرب خارجية قد تمنح خصومها فرصة لفتح جبهات داخلية، سواء عبر الضغوط العسكرية أو من خلال تحريك مناطق تعاني من أزمات تاريخية.

وفي المقابل، يضع التصعيد الحالي جماعات المعارضة الكردية أمام معادلة معقدة، إذ قد ترى في الضغوط المتزايدة على إيران فرصة لإحياء مطالبها السياسية، لكنها تواجه في الوقت نفسه خطر التعرض لعمليات عسكرية إيرانية أكثر شدة.

ويخلص التقرير إلى أن الضربات الأخيرة ضد مواقع “كومالا” تعكس استعداد طهران للتحرك استباقياً حتى في غياب مؤشرات على انخراط مباشر لهذه الجماعات في المواجهة الإيرانية – الأميركية، في إطار سعيها إلى منع أي تهديد محتمل.

ويحذر التقرير في ختامه من أن استمرار هذا المسار قد يدفع إقليم كردستان العراق إلى الانخراط تدريجياً في صراع حاول طوال السنوات الماضية تجنب تداعياته، مع تحوله إلى إحدى الساحات غير المباشرة للمواجهة بين طهران وواشنطن.

مزيد من الأخبار