حلف بغداد جديد عرّابه باراك: ترامب سيدعو عون لتقارب مع الشرع

تريد الولايات المتحدة الأميركية فرض وقائع سياسية واستراتيجية في الشرق الأوسط، ببعض الرمزيات التي تشبه حقبة الخمسينيات، بدءاً من حلف بغداد، وصولاً إلى مبدأ أيزنهاور، مع فوارق كثيرة في تحولات الدول، ومتغيراتها. وإذا كان مبدأ أينزهاور يقوم على تقويض الاتحاد السوفييتي والفكر الشيوعي في تلك المرحلة، فإن دونالد ترامب، والذي استلهم مبدأ مونرو في أميركا اللاتينية وأراد إدخال تعديلات عليه ليطلق عليه تسمية جديدة “دونرو”، فهو يستلهم مجدداً أيزنهاور لتطويق الصين، والسيطرة على الشرق الأوسط من خلال مشروع عسكري وعلاقات مع دول المنطقة. بدأ حلف بغداد بمشروع تحالف بين العراق وتركيا فانضمت إليه لاحقاً إيران وباكستان. لكن مصر وسوريا عارضتاه. أما لبنان فقد عاش صراعاً بشأنه إذ كان التجاذب الدولي والإقليمي والداخلي مستفحلاً، وعندما اقترب الرئيس كميل شمعون من الانضمام إلى هذا الحلف، حصلت ثورة العام 1958، وانتخب بعدها الرئيس فؤاد شهاب الذي كان نتاج تقاطع أميركي مصري، ما انعكس تسوية على المستوى الداخلي اللبناني.
دور باراك
الوقائع اختلفت جذرياً اليوم، فإيران في وضعية الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية، أما تركيا فهي على علاقة ممتازة مع واشنطن، لكنها على خصومة شديدة مع إسرائيل ونتنياهو بالتحديد، والمتحول الأساسي هنا هو في موقع سوريا التي أصبحت حليفة للغرب وللأميركيين. عملت أميركا على تسليم ملف تركيا، العراق وسوريا لشخص واحد هو المبعوث توم باراك، وهو الذي يعمل على تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث في محاولة لانتاج نموذج مشابه لحلف بغداد، وكل ما تسعى إليه واشنطن أن لا يصطدم هذا التحالف بإسرائيل، لا بل إن المشروع الأميركي هو دفع كل دول المنطقة لاتفاقات السلام مع تل أبيب.
تركيا سوريا العراق
تعمل واشنطن على تعزيز العلاقات مع بغداد، وبينها وبين تركيا وسوريا، إضافة إلى المساعي الأميركية المستمرة لإبعاد هذه الدول عن إيران في سياق الحرب المستمرة مع طهران ولإنهاء نفوذها في المنطقة. هنا، جاءت مشاركة ترامب في قمة حلف الناتو في تركيا، والتي التقى فيها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع. بعدها، جاءت زيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي إلى واشنطن، حيث التقى ترامب، على وقع مسار جديد فتحه الزيدي في العراق بدأ بالحرب على الفساد وحملة الاعتقالات سعياً لتفكيك الدولة العميقة، وصولاً إلى التعهد الذي قدمه على الملأ بشأن إنهاء أي سلاح خارج مؤسسات الدولة في حلول نهاية شهر أيلول المقبل.
حراك الزيدي
عاد الزيدي من واشنطن إلى الدوحة، في إطار تطوير العلاقات وتنميتها، علماً أنه يستعد لزيارة إيران ولا بد لزيارتيه إلى أميركا وقطر أن يكون لهما أثر في ما سينقله للمسؤولين الإيرانيين، خصوصاً أن أميركا التي تخوض حرباً ضد إيران تريد مخرجاً ديبلوماسياً والوصول إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين، وهناك مساع أساسية تبذلها قطر على هذا الخط، من دون إغفال أيضاً مساعي تركيا. فالأكيد أن أميركا تريد الوصول إلى اتفاق استراتيجي مع إيران يتضمن تغيير في سياساتها ويرتبط باتفاقات بشأن الملف النووي أو النفط والغاز ومضيق هرمز، حيث تريد واشنطن تعزيز نفوذها وسطوتها في المنطقة.
الزيدي إلى سوريا
بالتزامن مع وجود الزيدي في أميركا، جرى الإعلان عن توقيع اتفاق لتأهيل خط كركوك بانياس، وهو خط نفطي حيوي بين سوريا والعراق، ويفتح الباب أمام تعزيز العلاقات بين البلدين، والبحث عن خطوط جديدة بديلة عن مضيق هرمز والبحر الأحمر، علماً أن الشركات النفطية الأميركية هي التي تبدو مهتمة ومعنية بالاستثمارات في كل من سوريا والعراق إضافة إلى الشراكات مع تركيا. في السياق، تتحدث معلومات عن زيارة يفترض أن يجريها الزيدي إلى سوريا للقاء الشرع في إطار العمل على تعزيز العلاقات والتنسيق الأمني والعسكري والاقتصادي، وكانت أولى المؤشرات قد برزت في القبض على شحنة تهريب أسلحة وصواريخ على الحدود العراقية السورية.
إدخال لبنان في المسار
ليس بعيداً عن كل هذا المسار، تأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء ترامب، وسط معلومات لدى الأميركيين تتحدث عن سعي أميركي لتعزيز علاقات لبنان مع كل من سوريا والعراق، ووضعه على خط هذا المحور، ولكن في الوقت نفسه سعي الأميركيين إلى دفع العلاقات اللبنانية الإسرائيلية قدماً وحتى الدفع باتجاه اتفاق سلام. وتضيف المعلومات أن ترامب سينصح عون بضرورة تعزيز علاقة لبنان مع تركيا ومع سوريا، واللقاء مع أحمد الشرع. كما أن المعلومات تشير إلى أن الأميركيين يريدون من لبنان أن يسلك المسار الذي سلكه الزيدي في العراق والشرع في سوريا، حول حصر السلاح بيد الدولة، والإمساك بقرار الحرب والسلم وعدم وجود ازدواجية أمنية أو عسكرية على الساحة الداخلية اللبنانية، وهو ما يسميه الأميركيون “مسار نزع السلاح وتفكيك كل البنية العسكرية لحزب الله”.
الانسحاب والسلاح والجيش
يذهب عون إلى أميركا، وهو يؤكد أن لبنان لن يتراجع عن الطريق التي سلكها، إن لجهة اتفاق الإطار مع إسرائيل على أن يتم تحديد موعد لجولة جديدة إلى جانب بدء تطبيق المناطق التجريبية. أو لجهة القرارات التي اتخذتها الدولة اللبنانية بشأن سحب السلاح وحصره بيد الدولة، وهذا ما سيؤكده عون لترامب لكنه سيطلب في المقابل الضغط أكثر على إسرائيل ليحصل لبنان على بعض المكاسب، وخصوصاً لجهة انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، على أن يكون ذلك عنصراً مسهلاً لعمل الدولة اللبنانية في حصر السلاح. وبحسب المعلومات فإن الهدف من الزيارة هو وضع إطار لكل المسار الذي تريد واشنطن تحقيقه في لبنان، إن لجهة البحث بكيفية حصر السلاح وإمكانية مشاركة قوات أميركية خاصة في الإشراف على ذلك، أو لجهة الاتجاه باتفاق الإطار إلى مجلس الأمن الدولي وإقراره، إضافة إلى البحث في القوات الدولية التي يمكن أن تشارك في عملية الانتشار في الجنوب للإشراف على عملية سحب السلاح، من دون إغفال مسألة طرح دعم الجيش اللبناني وعقد مؤتمر دولي له، بالإضافة إلى الإعلان الأميركي عن الاستعداد للاستثمار في لبنان بمجال النفط ودخول الشركات الأميركية على خط التنقيب عن الغاز واستخراجه. ومما سيحضر في لقاء عون وترامب، هو سعي الرئيس اللبناني للخروج بموقف علني من ترامب يتخلى فيه عن مواقفه السابقة حول تدخل سوريا في لبنان، الأمر الذي يرفضه السوريون واللبنانيون، ويمكنه أن ينقل العلاقة بين البلدين إلى مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون.
مرحلة جديدة
إذا كانت مهمة حلف بغداد ضرب الفكرة الشيوعية وتقويضها في المنطقة. فإن ما تريده أميركا اليوم هو تغيير جوهر العقليات في المنطقة، وربما تغيير العقائد، وإعادة انتاج اتجاهات جديدة لا يكون فيها عداء لإسرائيل، وتقطع مع مرحلة ماضية وتدخل في مرحلة جديدة على غرار ما يعلنه الأميركيون بشأن سوريا أو العراق أو لبنان أو حتى إيران.
حلف بغداد جديد عرّابه باراك: ترامب سيدعو عون لتقارب مع الشرع

تريد الولايات المتحدة الأميركية فرض وقائع سياسية واستراتيجية في الشرق الأوسط، ببعض الرمزيات التي تشبه حقبة الخمسينيات، بدءاً من حلف بغداد، وصولاً إلى مبدأ أيزنهاور، مع فوارق كثيرة في تحولات الدول، ومتغيراتها. وإذا كان مبدأ أينزهاور يقوم على تقويض الاتحاد السوفييتي والفكر الشيوعي في تلك المرحلة، فإن دونالد ترامب، والذي استلهم مبدأ مونرو في أميركا اللاتينية وأراد إدخال تعديلات عليه ليطلق عليه تسمية جديدة “دونرو”، فهو يستلهم مجدداً أيزنهاور لتطويق الصين، والسيطرة على الشرق الأوسط من خلال مشروع عسكري وعلاقات مع دول المنطقة. بدأ حلف بغداد بمشروع تحالف بين العراق وتركيا فانضمت إليه لاحقاً إيران وباكستان. لكن مصر وسوريا عارضتاه. أما لبنان فقد عاش صراعاً بشأنه إذ كان التجاذب الدولي والإقليمي والداخلي مستفحلاً، وعندما اقترب الرئيس كميل شمعون من الانضمام إلى هذا الحلف، حصلت ثورة العام 1958، وانتخب بعدها الرئيس فؤاد شهاب الذي كان نتاج تقاطع أميركي مصري، ما انعكس تسوية على المستوى الداخلي اللبناني.
دور باراك
الوقائع اختلفت جذرياً اليوم، فإيران في وضعية الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية، أما تركيا فهي على علاقة ممتازة مع واشنطن، لكنها على خصومة شديدة مع إسرائيل ونتنياهو بالتحديد، والمتحول الأساسي هنا هو في موقع سوريا التي أصبحت حليفة للغرب وللأميركيين. عملت أميركا على تسليم ملف تركيا، العراق وسوريا لشخص واحد هو المبعوث توم باراك، وهو الذي يعمل على تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث في محاولة لانتاج نموذج مشابه لحلف بغداد، وكل ما تسعى إليه واشنطن أن لا يصطدم هذا التحالف بإسرائيل، لا بل إن المشروع الأميركي هو دفع كل دول المنطقة لاتفاقات السلام مع تل أبيب.
تركيا سوريا العراق
تعمل واشنطن على تعزيز العلاقات مع بغداد، وبينها وبين تركيا وسوريا، إضافة إلى المساعي الأميركية المستمرة لإبعاد هذه الدول عن إيران في سياق الحرب المستمرة مع طهران ولإنهاء نفوذها في المنطقة. هنا، جاءت مشاركة ترامب في قمة حلف الناتو في تركيا، والتي التقى فيها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع. بعدها، جاءت زيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي إلى واشنطن، حيث التقى ترامب، على وقع مسار جديد فتحه الزيدي في العراق بدأ بالحرب على الفساد وحملة الاعتقالات سعياً لتفكيك الدولة العميقة، وصولاً إلى التعهد الذي قدمه على الملأ بشأن إنهاء أي سلاح خارج مؤسسات الدولة في حلول نهاية شهر أيلول المقبل.
حراك الزيدي
عاد الزيدي من واشنطن إلى الدوحة، في إطار تطوير العلاقات وتنميتها، علماً أنه يستعد لزيارة إيران ولا بد لزيارتيه إلى أميركا وقطر أن يكون لهما أثر في ما سينقله للمسؤولين الإيرانيين، خصوصاً أن أميركا التي تخوض حرباً ضد إيران تريد مخرجاً ديبلوماسياً والوصول إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين، وهناك مساع أساسية تبذلها قطر على هذا الخط، من دون إغفال أيضاً مساعي تركيا. فالأكيد أن أميركا تريد الوصول إلى اتفاق استراتيجي مع إيران يتضمن تغيير في سياساتها ويرتبط باتفاقات بشأن الملف النووي أو النفط والغاز ومضيق هرمز، حيث تريد واشنطن تعزيز نفوذها وسطوتها في المنطقة.
الزيدي إلى سوريا
بالتزامن مع وجود الزيدي في أميركا، جرى الإعلان عن توقيع اتفاق لتأهيل خط كركوك بانياس، وهو خط نفطي حيوي بين سوريا والعراق، ويفتح الباب أمام تعزيز العلاقات بين البلدين، والبحث عن خطوط جديدة بديلة عن مضيق هرمز والبحر الأحمر، علماً أن الشركات النفطية الأميركية هي التي تبدو مهتمة ومعنية بالاستثمارات في كل من سوريا والعراق إضافة إلى الشراكات مع تركيا. في السياق، تتحدث معلومات عن زيارة يفترض أن يجريها الزيدي إلى سوريا للقاء الشرع في إطار العمل على تعزيز العلاقات والتنسيق الأمني والعسكري والاقتصادي، وكانت أولى المؤشرات قد برزت في القبض على شحنة تهريب أسلحة وصواريخ على الحدود العراقية السورية.
إدخال لبنان في المسار
ليس بعيداً عن كل هذا المسار، تأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء ترامب، وسط معلومات لدى الأميركيين تتحدث عن سعي أميركي لتعزيز علاقات لبنان مع كل من سوريا والعراق، ووضعه على خط هذا المحور، ولكن في الوقت نفسه سعي الأميركيين إلى دفع العلاقات اللبنانية الإسرائيلية قدماً وحتى الدفع باتجاه اتفاق سلام. وتضيف المعلومات أن ترامب سينصح عون بضرورة تعزيز علاقة لبنان مع تركيا ومع سوريا، واللقاء مع أحمد الشرع. كما أن المعلومات تشير إلى أن الأميركيين يريدون من لبنان أن يسلك المسار الذي سلكه الزيدي في العراق والشرع في سوريا، حول حصر السلاح بيد الدولة، والإمساك بقرار الحرب والسلم وعدم وجود ازدواجية أمنية أو عسكرية على الساحة الداخلية اللبنانية، وهو ما يسميه الأميركيون “مسار نزع السلاح وتفكيك كل البنية العسكرية لحزب الله”.
الانسحاب والسلاح والجيش
يذهب عون إلى أميركا، وهو يؤكد أن لبنان لن يتراجع عن الطريق التي سلكها، إن لجهة اتفاق الإطار مع إسرائيل على أن يتم تحديد موعد لجولة جديدة إلى جانب بدء تطبيق المناطق التجريبية. أو لجهة القرارات التي اتخذتها الدولة اللبنانية بشأن سحب السلاح وحصره بيد الدولة، وهذا ما سيؤكده عون لترامب لكنه سيطلب في المقابل الضغط أكثر على إسرائيل ليحصل لبنان على بعض المكاسب، وخصوصاً لجهة انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، على أن يكون ذلك عنصراً مسهلاً لعمل الدولة اللبنانية في حصر السلاح. وبحسب المعلومات فإن الهدف من الزيارة هو وضع إطار لكل المسار الذي تريد واشنطن تحقيقه في لبنان، إن لجهة البحث بكيفية حصر السلاح وإمكانية مشاركة قوات أميركية خاصة في الإشراف على ذلك، أو لجهة الاتجاه باتفاق الإطار إلى مجلس الأمن الدولي وإقراره، إضافة إلى البحث في القوات الدولية التي يمكن أن تشارك في عملية الانتشار في الجنوب للإشراف على عملية سحب السلاح، من دون إغفال مسألة طرح دعم الجيش اللبناني وعقد مؤتمر دولي له، بالإضافة إلى الإعلان الأميركي عن الاستعداد للاستثمار في لبنان بمجال النفط ودخول الشركات الأميركية على خط التنقيب عن الغاز واستخراجه. ومما سيحضر في لقاء عون وترامب، هو سعي الرئيس اللبناني للخروج بموقف علني من ترامب يتخلى فيه عن مواقفه السابقة حول تدخل سوريا في لبنان، الأمر الذي يرفضه السوريون واللبنانيون، ويمكنه أن ينقل العلاقة بين البلدين إلى مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون.
مرحلة جديدة
إذا كانت مهمة حلف بغداد ضرب الفكرة الشيوعية وتقويضها في المنطقة. فإن ما تريده أميركا اليوم هو تغيير جوهر العقليات في المنطقة، وربما تغيير العقائد، وإعادة انتاج اتجاهات جديدة لا يكون فيها عداء لإسرائيل، وتقطع مع مرحلة ماضية وتدخل في مرحلة جديدة على غرار ما يعلنه الأميركيون بشأن سوريا أو العراق أو لبنان أو حتى إيران.











