“هدية غليظة” لـ “قمّة واشنطن” مع دخول عون البيت الأبيض؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
21 تموز 2026

مخاوف من خطوات إسرائيلية وإيرانية تسعى إلى تقويض قمة عون – ترامب لتجميد “مسار واشنطن” في انتظار إحياء “مسار إسلام آباد” على صعوبته. وعليه من الضروري الاشارة الى ان ما يريده عون من قمة واشنطن أبعد من خطاب الداخل

تعدّدت الروايات السلبية التي تحاكي ما سبق ورافق انعقاد “قمة واشنطن” اليوم ومآلها، وخصوصاً إن لم تثبت واشنطن قدرتها على تنفيذ “صيغة الإطار” التي أطلقتها “طاولة روما 1″، بما ورثته من “طاولة واشنطن 5” إن شكّلت إنجازاً او دونه. ولعلّ رفض واشنطن مشاركة إسرائيل في الحرب الجديدة على إيران وسيلة لحماية هذه الوثيقة. ولكن ذلك لا يتجاهل رغبة إسرائيل وطهران، بالتحضير لـ”هدية غليظة”، تحاكي لحظة دخول الرئيس جوزاف عون عتبة المكتب البيضاوي. وهذه بعض المؤشرات والمعلومات.

كلما اقترب موعد القمّة الأميركية ـ اللبنانية التي ستُعقد بعد ظهر اليوم في البيت الأبيض بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ترتفع نسبة المواقف المتوجسة منها جنباً إلى جنب بين المرحبين بها، إن على مستوى الداخل اللبناني كما في إسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى ايران ودول الخليج العربي، بغية تسجيل المواقف منها، سواء تلك التي بُنيت على اقتناع مسبق بخطورة القمة على مصالحه الخاصة وعلى القوة الإقليمية الراعية له، او أولئك الذين يراهنون على لحظة تاريخية يمكن أن يتحقق فيها اليوم التالي للحرب. مع أمل الفئة الثالثة بأن تشكّل أولى الخطوات على الطريق الطويل المؤدي إلى مرحلة إنقاذ البلد وإخراجه من مجموعة الأزمات المتناسلة التي عصفت به منذ عقود بنحو متقطع. ومنها إلى الأحداث المأسوية التي يشهدها منذ 3 سنوات، وما انتهت اليه من كل أشكال النكبة الحقيقية التي مسّت اللبنانيين بشراً وحجراً ولقمة عيش، وصولاً إلى ما يهدّد حاضرهم ومستقبلهم.

على هذه الخلفيات، كان واضحاً بالنسبة إلى مراجع سياسية وديبلوماسية، أنّ من السهل جداً إجراء فرز للمواقف السلبية والإيجابية من القمة، كما بالنسبة إلى الرمادية التي تنتظر نتائج أي حراك قبل الحكم عليه. وهو ما أثار دهشة البعض مما حملته الحملات السلبية من تهديد يمسّ شخص الرئيس وصولاً إلى تمني البعض بسخرية تتعدّى “زلّة اللسان” بـ “إنشا لله يرجع بالسلامة”، من دون أن تترك أي ردّ فعل تجاه إطلاق مثل هذه العبارة، التي شكّلت واحدة من مجموعة شعارات حفلت بها الأيام القليلة الماضية. وكلها مظاهر تتلاقى مع ما يقوم به أولئك الذين يشكّلون “جيشاً الكترونياً” بأسماء مزورة او غامضة، وأخرى مؤثرة في بيئتها، لم تتورع في التهديد من قبل، بإقفال طريق المطار عند عودة الوفد المفاوض من واشنطن، كما بالنسبة إلى الرئيس عند عودته أيضاً. كما شاركت في الحضّ على الفتنة الطائفية والمذهبية والتهديد بها، بإطلاق أقذر العبارات والشتائم مناوبة بحق رئيس الجمهورية، وأخرى مناوبة بحق رئيس الحكومة ووزراء آخرين، ومعهم بعض المسؤولين، مستغلين مجموعات من “الواتس آب” ومنصات “البودكاست” التي تحاكي الغرائز بمنطق يتجاوز فيه المضيف مواقف الضيف، تأكيداً ودعماً له، وإن فاتته شتيمة إبان “نوبة هستيرية” يذكره بها، في ظل فقدان أي ضوابط يمكن أن تُستخدم للجم الدعوات إلى الفتنة وتصويب المواقف السياسية والأخلاقية والوطنية.

وفي هذه الأجواء، لا تعطي هذه المراجع أهمية لبعض المواقف والتعليقات على رغم من خطورتها، لاقتناع راسخ بأنّها بالكاد تساوي ما يغيظ مطلقيها كأشخاص فقدوا صوابهم في ظروف محتسبة سلفاً. لأنّ الأهم أنّ هناك بعض القياديين ما زالوا يلعبون دور الإطفائي لأسباب، وفي ظروف مختلفة، تتراوح بين العجز في مجاراتهم لفهمهم بحقيقة موازين القوى، وكلفة مثل هذه المواقف المتهورة تجاه مستقبلهم، كما بالنسبة إلى قدرة البعض على التمييز بين ما يستدعيه الخطاب الداخلي من ضمن الجماعة، طائفية كانت أم حزبية، وخصوصاً إن كانوا على اقتناع بقدرتهم على إدارة بيئتهم، ووضع حدّ لأي انفلات أمني او أخلاقي او سياسي في اللحظة المناسبة.

وأمام هذه الخريطة من المواقف المتناقضة الثابتة والمتحولة، تتوقف المراجع الديبلوماسية والسياسية عند بعض “السيناريوهات الكبرى” المتوقعة، التي تتجاوز قدرات بعض “النوادي” السياسية والحزبية الصغيرة، لتدير أوضاع الجبهات كاملة. وقياساً على بعض التجارب السابقة، نبّهت هذه المراجع مما يُخطط له البعض لإفساد القمة اللبنانية – الأميركية، تتجاوز المحاولات السياسية والديبلوماسية الناعمة. وما يثير التوجس يستند إلى معلومات استخبارية تتحدث عن احتمال أن توجه ضربة قاسية إلى القمة، في محاولة لاستنساخ تجارب سابقة كانت تحاكي ظروفاً مشابهة لما سبق انعقادها، توصلاً إلى ضرب ما قالت به “صيغة الإطار” ومنع تطبيقها او التشجيع على تنفيذ أجزاء دون الأساسي منها، وخصوصاً تلك الهادفة إلى تأمين الظروف المؤاتية للانسحاب الإسرائيلي وما تتطلّبه هذه الخطوة من قرارات جريئة تحاكي – كأولوية تساوي مراحل إنهاء الاحتلال تدريجياً – مصير سلاح “حزب الله” خصوصاً، وكل سلاح آخر غير شرعي يمكن أن يتمّ جمعه من بعده بكل سهولة.

واستناداً إلى هذه المعادلة المعقّدة، يخشى المتابعون من سيناريو يحاكي اللحظة التي يكون فيها الرئيس عون على عتبة البيت الابيض، ليوجّه اصحابها من جهات متناقضة جمعتهم “المصيبة”، ما يمكن تسميته “هدية غليظة” للقمة. وتقول الرواية المتداولة على “نطاق ضيّق”، بإمكان وقوع أحداث مفاجئة ومتزامنة اسرائيلياً مباشرة، وإيرانية بالوكالة. وقد تكون شرارتها عملية عسكرية تقوم بها تل ابيب في إيران او في لبنان، تستدرج طلباً ايرانياً او مبادرة من الحزب، للردّ بمجموعة صواريخ صغيرة، تستنسخ التجربة الانتحارية التي وقعت فجر الثاني من آذار الماضي ثأراً لاغتيال المرشد الإيراني.

ويستدرك العارفون، ليؤكّدوا أنّ التفكير بمثل هذه العملية لإلحاق الشلل بـ “مسار واشنطن” على غرار مسار “إسلام آباد” كان وارداً، ولربما تحوّل واقعاً إن صدقت القراءة السلبية لبعض الخطوات الاخيرة المقلقة التي توحي به. ذلك انّ هناك من نبّه سلفاً من حرّض وخطّط لها. وانّ الاستراتيجية الأميركية التي رفضت حتى اللحظات الأخيرة اي تدخّل إسرائيلي في الضربات المنظّمة على إيران، قد تفسده. فواشنطن لا تريده، وهي تحت التجربة لإثبات قدرتها على التحكّم بالعربدة الإسرائيلية تحديداً، قبل البحث في ما يمكن أن تقوم به طهران.

“هدية غليظة” لـ “قمّة واشنطن” مع دخول عون البيت الأبيض؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
21 تموز 2026

مخاوف من خطوات إسرائيلية وإيرانية تسعى إلى تقويض قمة عون – ترامب لتجميد “مسار واشنطن” في انتظار إحياء “مسار إسلام آباد” على صعوبته. وعليه من الضروري الاشارة الى ان ما يريده عون من قمة واشنطن أبعد من خطاب الداخل

تعدّدت الروايات السلبية التي تحاكي ما سبق ورافق انعقاد “قمة واشنطن” اليوم ومآلها، وخصوصاً إن لم تثبت واشنطن قدرتها على تنفيذ “صيغة الإطار” التي أطلقتها “طاولة روما 1″، بما ورثته من “طاولة واشنطن 5” إن شكّلت إنجازاً او دونه. ولعلّ رفض واشنطن مشاركة إسرائيل في الحرب الجديدة على إيران وسيلة لحماية هذه الوثيقة. ولكن ذلك لا يتجاهل رغبة إسرائيل وطهران، بالتحضير لـ”هدية غليظة”، تحاكي لحظة دخول الرئيس جوزاف عون عتبة المكتب البيضاوي. وهذه بعض المؤشرات والمعلومات.

كلما اقترب موعد القمّة الأميركية ـ اللبنانية التي ستُعقد بعد ظهر اليوم في البيت الأبيض بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ترتفع نسبة المواقف المتوجسة منها جنباً إلى جنب بين المرحبين بها، إن على مستوى الداخل اللبناني كما في إسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى ايران ودول الخليج العربي، بغية تسجيل المواقف منها، سواء تلك التي بُنيت على اقتناع مسبق بخطورة القمة على مصالحه الخاصة وعلى القوة الإقليمية الراعية له، او أولئك الذين يراهنون على لحظة تاريخية يمكن أن يتحقق فيها اليوم التالي للحرب. مع أمل الفئة الثالثة بأن تشكّل أولى الخطوات على الطريق الطويل المؤدي إلى مرحلة إنقاذ البلد وإخراجه من مجموعة الأزمات المتناسلة التي عصفت به منذ عقود بنحو متقطع. ومنها إلى الأحداث المأسوية التي يشهدها منذ 3 سنوات، وما انتهت اليه من كل أشكال النكبة الحقيقية التي مسّت اللبنانيين بشراً وحجراً ولقمة عيش، وصولاً إلى ما يهدّد حاضرهم ومستقبلهم.

على هذه الخلفيات، كان واضحاً بالنسبة إلى مراجع سياسية وديبلوماسية، أنّ من السهل جداً إجراء فرز للمواقف السلبية والإيجابية من القمة، كما بالنسبة إلى الرمادية التي تنتظر نتائج أي حراك قبل الحكم عليه. وهو ما أثار دهشة البعض مما حملته الحملات السلبية من تهديد يمسّ شخص الرئيس وصولاً إلى تمني البعض بسخرية تتعدّى “زلّة اللسان” بـ “إنشا لله يرجع بالسلامة”، من دون أن تترك أي ردّ فعل تجاه إطلاق مثل هذه العبارة، التي شكّلت واحدة من مجموعة شعارات حفلت بها الأيام القليلة الماضية. وكلها مظاهر تتلاقى مع ما يقوم به أولئك الذين يشكّلون “جيشاً الكترونياً” بأسماء مزورة او غامضة، وأخرى مؤثرة في بيئتها، لم تتورع في التهديد من قبل، بإقفال طريق المطار عند عودة الوفد المفاوض من واشنطن، كما بالنسبة إلى الرئيس عند عودته أيضاً. كما شاركت في الحضّ على الفتنة الطائفية والمذهبية والتهديد بها، بإطلاق أقذر العبارات والشتائم مناوبة بحق رئيس الجمهورية، وأخرى مناوبة بحق رئيس الحكومة ووزراء آخرين، ومعهم بعض المسؤولين، مستغلين مجموعات من “الواتس آب” ومنصات “البودكاست” التي تحاكي الغرائز بمنطق يتجاوز فيه المضيف مواقف الضيف، تأكيداً ودعماً له، وإن فاتته شتيمة إبان “نوبة هستيرية” يذكره بها، في ظل فقدان أي ضوابط يمكن أن تُستخدم للجم الدعوات إلى الفتنة وتصويب المواقف السياسية والأخلاقية والوطنية.

وفي هذه الأجواء، لا تعطي هذه المراجع أهمية لبعض المواقف والتعليقات على رغم من خطورتها، لاقتناع راسخ بأنّها بالكاد تساوي ما يغيظ مطلقيها كأشخاص فقدوا صوابهم في ظروف محتسبة سلفاً. لأنّ الأهم أنّ هناك بعض القياديين ما زالوا يلعبون دور الإطفائي لأسباب، وفي ظروف مختلفة، تتراوح بين العجز في مجاراتهم لفهمهم بحقيقة موازين القوى، وكلفة مثل هذه المواقف المتهورة تجاه مستقبلهم، كما بالنسبة إلى قدرة البعض على التمييز بين ما يستدعيه الخطاب الداخلي من ضمن الجماعة، طائفية كانت أم حزبية، وخصوصاً إن كانوا على اقتناع بقدرتهم على إدارة بيئتهم، ووضع حدّ لأي انفلات أمني او أخلاقي او سياسي في اللحظة المناسبة.

وأمام هذه الخريطة من المواقف المتناقضة الثابتة والمتحولة، تتوقف المراجع الديبلوماسية والسياسية عند بعض “السيناريوهات الكبرى” المتوقعة، التي تتجاوز قدرات بعض “النوادي” السياسية والحزبية الصغيرة، لتدير أوضاع الجبهات كاملة. وقياساً على بعض التجارب السابقة، نبّهت هذه المراجع مما يُخطط له البعض لإفساد القمة اللبنانية – الأميركية، تتجاوز المحاولات السياسية والديبلوماسية الناعمة. وما يثير التوجس يستند إلى معلومات استخبارية تتحدث عن احتمال أن توجه ضربة قاسية إلى القمة، في محاولة لاستنساخ تجارب سابقة كانت تحاكي ظروفاً مشابهة لما سبق انعقادها، توصلاً إلى ضرب ما قالت به “صيغة الإطار” ومنع تطبيقها او التشجيع على تنفيذ أجزاء دون الأساسي منها، وخصوصاً تلك الهادفة إلى تأمين الظروف المؤاتية للانسحاب الإسرائيلي وما تتطلّبه هذه الخطوة من قرارات جريئة تحاكي – كأولوية تساوي مراحل إنهاء الاحتلال تدريجياً – مصير سلاح “حزب الله” خصوصاً، وكل سلاح آخر غير شرعي يمكن أن يتمّ جمعه من بعده بكل سهولة.

واستناداً إلى هذه المعادلة المعقّدة، يخشى المتابعون من سيناريو يحاكي اللحظة التي يكون فيها الرئيس عون على عتبة البيت الابيض، ليوجّه اصحابها من جهات متناقضة جمعتهم “المصيبة”، ما يمكن تسميته “هدية غليظة” للقمة. وتقول الرواية المتداولة على “نطاق ضيّق”، بإمكان وقوع أحداث مفاجئة ومتزامنة اسرائيلياً مباشرة، وإيرانية بالوكالة. وقد تكون شرارتها عملية عسكرية تقوم بها تل ابيب في إيران او في لبنان، تستدرج طلباً ايرانياً او مبادرة من الحزب، للردّ بمجموعة صواريخ صغيرة، تستنسخ التجربة الانتحارية التي وقعت فجر الثاني من آذار الماضي ثأراً لاغتيال المرشد الإيراني.

ويستدرك العارفون، ليؤكّدوا أنّ التفكير بمثل هذه العملية لإلحاق الشلل بـ “مسار واشنطن” على غرار مسار “إسلام آباد” كان وارداً، ولربما تحوّل واقعاً إن صدقت القراءة السلبية لبعض الخطوات الاخيرة المقلقة التي توحي به. ذلك انّ هناك من نبّه سلفاً من حرّض وخطّط لها. وانّ الاستراتيجية الأميركية التي رفضت حتى اللحظات الأخيرة اي تدخّل إسرائيلي في الضربات المنظّمة على إيران، قد تفسده. فواشنطن لا تريده، وهي تحت التجربة لإثبات قدرتها على التحكّم بالعربدة الإسرائيلية تحديداً، قبل البحث في ما يمكن أن تقوم به طهران.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار