مصالح إسرائيل وايران والحزب تلتقي على ضرب اتفاق الإطار؟

فيما يسعى لبنان إلى توفير مقومات نجاح تطبيق اتفاق الإطار الذي يشكل فرصة لتثبيت وقف النار وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة عشية لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن مساره لا يواجه معارضة من طرف ثنائي “حزب الله-أمل” فحسب، وإنما من أطراف تشهر الخصومة في العلن، لكنها قد تلتقي موضوعياً عند نقطة واحدة: عدم السماح للاتفاق بأن يتحول إلى مدخل لإعادة رسم التوازنات في لبنان والمنطقة. من هنا السؤال: هل مصالح إسرائيل وإيران تلتقي مع الحزب على إضعاف الاتفاق، وإن اختلفت الأسباب والأهداف؟
في إسرائيل، لا يبدو أن الاعتراض ينطلق من رفض الاتفاق بذاته، بل من الرغبة في تحسين شروطه بما يتلاءم مع المصالح الإسرائيلية. فتل أبيب ترى أن الحرب الأخيرة أعطتها تفوقاً عسكرياً وسياسياً يسمح لها بفرض ترتيبات أمنية أكثر تشدداً، سواء عبر توسيع هامش حرية عملها العسكري داخل لبنان، أو من خلال الضغط للتعجيل في نزع سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني، ولاحقاً في كل لبنان، ما يفسر لجوءها الدائم إلى تصعيد ميداني وممارسة الضغوط السياسية إذا رأت أن الاتفاق لا يحقق لها الحد الأقصى من مطالبها. وهي في ذلك تعوّل على الحليف الأميركي الذي يتولى دور الرعاية ويضمن المظلة الخارجية الضاغطة على لبنان والدول المعنية أو المهتمة.
أما إيران، فتنظر إلى أي اتفاق يؤدي إلى تقليص دور “حزب الله” بوصفه خسارة مباشرة لنفوذها الإقليمي. فالحزب يشكل أحد أهم عناصر منظومة الردع الإيرانية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، كما أنه يمثل ورقة تفاوضية في أيّ حوار يتعلق بالملف النووي أو بالعقوبات أو بالأمن الإقليمي.
لذا ليست طهران متحمسة لمسار يؤدي إلى دمج لبنان نهائياً في ترتيبات أمنية تقلص قدرتها على التأثير فيه، وهي في هذا السياق، لم تخفِ انزعاجها من فصل المسار اللبناني عنها ومنعها من استعمال ورقته ضمن نقاط القوة التي تتمتع بها. وهذا ما يترجم دعوتها الحزب إلى رفض الاتفاق والدعوة إلى إسقاطه، علماً أن دوافع الأخير قد تبدو أكثر تعقيداً. فهو يدرك أنه إلى جانب حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها والبيئة الحاضنة له، أيّ اتفاق يفرض عليه التخلي عن سلاحه أو تغيير دوره العسكري والسياسي يمس جوهر وجوده وهويته التي بناها طوال عقود تحت عنوان “المقاومة”. لذلك يسعى إلى منع تحول اتفاق الإطار إلى منصة تفرض عليه استحقاقات داخلية تتجاوز مجرد وقف النار.
نقطة الالتقاء
رغم اختلاف الحسابات، فإن نقطة الالتقاء تكمن في أن الأطراف الثلاثة لا ترغب في اتفاق يعطي الدولة اللبنانية وحدها حق الإمساك بالقرار الأمني والعسكري بصورة كاملة، وإن تكن أسباب كل طرف مختلفة. فإسرائيل تريد ضمانات أمنية أكبر من دون التخلي عن قدرتها على التدخل العسكري.
وإيران تريد الحفاظ على ورقة نفوذها الأساسية في المشرق. و”حزب الله” يسعى إلى حماية موقعه ودوره داخل المعادلة اللبنانية. أما نجاح اتفاق الإطار، إذا اقترن بإرادة دولية وعربية حقيقية لدعم الدولة، فسيؤدي إلى تغيير تدريجي في قواعد اللعبة التي حكمت الجنوب منذ عام 2006. وهذا ما يفسر حجم الضغوط التي يتعرض لها الاتفاق من أطراف ترى أن استقرار لبنان وفق قواعد جديدة سيأتي على حساب نفوذها أو قدرتها على فرض الوقائع بالقوة.
قد يكون من المبكر الجزم بأن هذه المصالح المتقاطعة ستنجح في إسقاط الاتفاق. فالتجارب أظهرت أن الأطراف الإقليمية والدولية تنتقل من التعطيل إلى التكيف وفق موازين القوى أو تغير الأولويات، ما يبقي مصير الاتفاق رهناً بمدى التزام المجتمع الدولي حمايته، وقدرة الدولة على استثمار اللحظة السياسية لاستعادة دورها وسيادتها. وما زيارة واشنطن الآن إلا اختبار لهذا الرهان!
مصالح إسرائيل وايران والحزب تلتقي على ضرب اتفاق الإطار؟

فيما يسعى لبنان إلى توفير مقومات نجاح تطبيق اتفاق الإطار الذي يشكل فرصة لتثبيت وقف النار وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة عشية لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن مساره لا يواجه معارضة من طرف ثنائي “حزب الله-أمل” فحسب، وإنما من أطراف تشهر الخصومة في العلن، لكنها قد تلتقي موضوعياً عند نقطة واحدة: عدم السماح للاتفاق بأن يتحول إلى مدخل لإعادة رسم التوازنات في لبنان والمنطقة. من هنا السؤال: هل مصالح إسرائيل وإيران تلتقي مع الحزب على إضعاف الاتفاق، وإن اختلفت الأسباب والأهداف؟
في إسرائيل، لا يبدو أن الاعتراض ينطلق من رفض الاتفاق بذاته، بل من الرغبة في تحسين شروطه بما يتلاءم مع المصالح الإسرائيلية. فتل أبيب ترى أن الحرب الأخيرة أعطتها تفوقاً عسكرياً وسياسياً يسمح لها بفرض ترتيبات أمنية أكثر تشدداً، سواء عبر توسيع هامش حرية عملها العسكري داخل لبنان، أو من خلال الضغط للتعجيل في نزع سلاح “حزب الله” جنوب الليطاني، ولاحقاً في كل لبنان، ما يفسر لجوءها الدائم إلى تصعيد ميداني وممارسة الضغوط السياسية إذا رأت أن الاتفاق لا يحقق لها الحد الأقصى من مطالبها. وهي في ذلك تعوّل على الحليف الأميركي الذي يتولى دور الرعاية ويضمن المظلة الخارجية الضاغطة على لبنان والدول المعنية أو المهتمة.
أما إيران، فتنظر إلى أي اتفاق يؤدي إلى تقليص دور “حزب الله” بوصفه خسارة مباشرة لنفوذها الإقليمي. فالحزب يشكل أحد أهم عناصر منظومة الردع الإيرانية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، كما أنه يمثل ورقة تفاوضية في أيّ حوار يتعلق بالملف النووي أو بالعقوبات أو بالأمن الإقليمي.
لذا ليست طهران متحمسة لمسار يؤدي إلى دمج لبنان نهائياً في ترتيبات أمنية تقلص قدرتها على التأثير فيه، وهي في هذا السياق، لم تخفِ انزعاجها من فصل المسار اللبناني عنها ومنعها من استعمال ورقته ضمن نقاط القوة التي تتمتع بها. وهذا ما يترجم دعوتها الحزب إلى رفض الاتفاق والدعوة إلى إسقاطه، علماً أن دوافع الأخير قد تبدو أكثر تعقيداً. فهو يدرك أنه إلى جانب حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها والبيئة الحاضنة له، أيّ اتفاق يفرض عليه التخلي عن سلاحه أو تغيير دوره العسكري والسياسي يمس جوهر وجوده وهويته التي بناها طوال عقود تحت عنوان “المقاومة”. لذلك يسعى إلى منع تحول اتفاق الإطار إلى منصة تفرض عليه استحقاقات داخلية تتجاوز مجرد وقف النار.
نقطة الالتقاء
رغم اختلاف الحسابات، فإن نقطة الالتقاء تكمن في أن الأطراف الثلاثة لا ترغب في اتفاق يعطي الدولة اللبنانية وحدها حق الإمساك بالقرار الأمني والعسكري بصورة كاملة، وإن تكن أسباب كل طرف مختلفة. فإسرائيل تريد ضمانات أمنية أكبر من دون التخلي عن قدرتها على التدخل العسكري.
وإيران تريد الحفاظ على ورقة نفوذها الأساسية في المشرق. و”حزب الله” يسعى إلى حماية موقعه ودوره داخل المعادلة اللبنانية. أما نجاح اتفاق الإطار، إذا اقترن بإرادة دولية وعربية حقيقية لدعم الدولة، فسيؤدي إلى تغيير تدريجي في قواعد اللعبة التي حكمت الجنوب منذ عام 2006. وهذا ما يفسر حجم الضغوط التي يتعرض لها الاتفاق من أطراف ترى أن استقرار لبنان وفق قواعد جديدة سيأتي على حساب نفوذها أو قدرتها على فرض الوقائع بالقوة.
قد يكون من المبكر الجزم بأن هذه المصالح المتقاطعة ستنجح في إسقاط الاتفاق. فالتجارب أظهرت أن الأطراف الإقليمية والدولية تنتقل من التعطيل إلى التكيف وفق موازين القوى أو تغير الأولويات، ما يبقي مصير الاتفاق رهناً بمدى التزام المجتمع الدولي حمايته، وقدرة الدولة على استثمار اللحظة السياسية لاستعادة دورها وسيادتها. وما زيارة واشنطن الآن إلا اختبار لهذا الرهان!








