12400 جريح حرب يعالجون على حساب “الدولة”.. “الحزب” يعبث واللبنانيون يسدّدون من اللحم الحيّ

24 تموز 2026

عدادُ الموت يمشي بسرعة: 4328، 4329، 4330… وإصابات الحرب الأخيرة لها عداد آخر مرّ في تموز هذا على رقم: 12400 جريح. لكن، أين عولج المصابون؟ مستشفياتنا منهكة منذ زمن. اللبنانيون يموتون من القلب والسكري والسرطان والجلطات بلا حبة دواء. الإستشفاء أصبح للأغنياء. فمن أين لبّت دولتنا علاج إصابات الحرب منذ أيام “البيجرز”، إلى حرب إسناد غزة، إلى حرب إسناد إيران؟ جميلٌ جداً أن تهتم الدولة بناسِها لكن، ماذا لو أصيب رجل “قاوم” في تأسيس عائلة، بجلطة ولا يملك في جيبه فلساً؟ هل تستقبله أيضاً مستشفيات لبنان؟ هل يُعالج على نفقة وزارة الصحة العامة في لبنان؟ نعرف أنّ كل مصاب له كلّ الحقّ بالإستشفاء مجاناً لكن، ماذا عن المقاومين الآخرين على خطوط الحياة؟ وهل جميع اللبنانيين المنكوبين سواسية عند وزارة الصحة العتيدة في لبنان؟

 

إختيار “حزب الله” وزاراته وإصراره دائماً وأبداً على وزارة الصحة، لم يكن يوماً عن عبث. فالحزب الذي “أكله وشربه وصواريخه ورواتبه” من إيران، احتسب بدقة أن يكون علاج ونفقة من يدفعون ثمن إقحامه البلد في حروبٍ غير متكافئة، من الدولة اللبنانية التي أمسك بأذنيها طويلاً.

فلنحسم المسألة منذ البداية. كلّ نقطة دم من لبناني بريء، تسقط في أيّ بقعة من لبنان، ستبقى الذاكرة الناطقة ما حيينا. جرحى الحروب والإعتداءات المتتالية- الذين أصيبوا وهم في بيوتهم، ممن لم يختاروا الموت ولم يهلّلوا له، لهم كل الحقّ بأن يقفوا قبالة مؤسسات الدولة المعنية ويطالبونها بالإستشفاء. الطبابة- في العموم- حقّ لكل الناس الذين ينتمون إلى دولة. لكن، البارحة، في باحة إحدى مستشفيات بيروت الكبيرة- في منطقة الأشرفية بالذات- بينما كانت تهرول امرأة ليس لها في هذه الدنيا إلا ربها وابنة شقيقها- الذي مات وزوجته وكانت ابنتهما بعد في أشهرها الأولى- بحثاً عمن يمنحها ديناً بقيمة 300 دولار لإدخال الصغيرة إلى غرفة الطوارئ. جلست في المرآب الخارجي تبكي وقبالتها جلست ثلاث نساء جنوبيات لديهنّ جرحى حرب يعالجون بالكامل على نفقة وزارة الصحة. هذا حقهم. لكن النسوة كنّ يتسامرنّ حول رئيس الجمهورية اللبنانية وينعتنه بأوصافٍ قد لا تخطر في بال. كنّ يتحدثنَ عن رئيس حكومة ودولة لبنانية ومؤسسات عامة ما “بتسوى فجلة”. كنّ يفتخرنّ أنهن “مقاومة صفراء” وأن ليس لهنّ غيرها يحميهنّ. كنّ يتعاطينَ بفوقية كبيرة في حين كانت المرأة البيروتية المسكينة تنظر إلى السماء وتصلي من أجل السماح لابنة “المرحوم شقيقها” بالدخول إلى الطوارئ. مشهد مستفزّ. المستشفى لا يقبل إدخال مريض إلى الطوارئ على نفقة وزارة الصحة إلا إذا كان جريح حرب. فهل تترك الصغيرة لتموت عند باب المستشفى؟

هو مشهدٌ فتح أمام الناظرين سؤالاً كبيراً: ألا يفترض في حالة الحروب – على الأقل- إعتبار كلّ اللبنانيين يدفعون- بشكلٍ أو بآخر- فواتير الحرب على أنواعها وفتح أبواب الطوارئ على نفقة وزارة الصحة لكل الحالات غير الباردة؟

وزير الصحّة ركان ناصر الدين قال لنا “لو إمي وبيي توسطوا ما بقبل أعمل إستثناءات”. نصدقه؟ هو نشيط لكنه محكوم في النهاية بمن أتى به. هو وزير حزب الله في الحكومة اللبنانية. والأولوية الآن، ليست لرجل أصابته جلطة وفتاة تنزف بل إلى جريح الحرب. لكن، من يُسدّد إلى الدولة النازفة كلفة علاج من أصيبوا في حربٍ عبثية؟ ألسنا نحن من نفعل؟ أين مسؤولية حزب الله؟ لماذا القرار له أما الفاتورة فعلى الدولة؟

في كل حال، لملمت المرأة البيروتية المسكينة بعض القروش البيضاء- من أبناء وبنات الحيّ- وسددتها إلى طوارئ المستشفى ودخلت إبنة شقيقها. قطوع ومرّ. اللهمّ أن تتمكن من إدخالها لاحقاً لمتابعة العلاج على حساب وزارة الصحة. لكن، من أين توفرت الأموال في وزارة الصحة لسدادها إلى المستشفيات؟

قبل أن يطلق “حزب الله” الصواريخ من الجنوب إسناداً لإيران كانت صواريخ من نوع آخر “قرقعت” في بهو البرلمان إنتهت إلى إقرار رسم إضافي على كل صفيحة بنزين قدره 300 ألف ليرة لتغطية كلفة زيادة رواتب موظفي القطاع العام، مبدئياً. هذا الرسم ذهب مباشرة إلى المستشفيات. نحن، جميعاً، نساهم في علاج مصابي حرب حزب الله العبثية. ومن حقنا أن نقول بصوتٍ عالٍ: بدنا نعيش. اتركوا الناس – على اختلاف مللها وبيئاتها- تعيش. اللبنانيون يُسددون الفواتير وممنوع على كثير منهم الدخول إلى غرف الطوارئ في المستشفى إذا لم يدفعوا عند العتبة 300 دولار. فليكن العلاج – على الأقل- في هذه المرحلة الساخنة متاحاً لكل من يحتاجون إلى علاجات ساخنة. بمعنى أنهم إذا لم يعالجوا فسيموتون. هناك حوادث يتعرض لها اللبنانيون “المقاومون” على كل الجبهات بحاجة إلى معالجات فورية على نفقة وزارة الصحة أيضاً.

لم ينسَ اللبنانيون إسم عاصم عراجي، النائب وطبيب القلب الذي استلم لجنة الصحة النيابية في أحلك الظروف. هو يعرف البير وغطاه. فماذا في تفاصيل القطاع الصحي الإستشفائي في لبنان بعد حربي إسناد و”بيجرز” وأزمة مالية هائلة؟ يجيب “القطاع الصحي عاش- ويعيش- بالطبع أياماً مرّة. فلا أحد نسي مشهدية تفجير مرفأ بيروت الذي أدى إلى إصابة نحو 5000 إنسان وأكثر من 240 ضحية. يضيف: القطاع لكثرة ما مرّ فيه بات يعرف كيف يتأقلم مع التطورات. كما أنّ أقسام الطوارئ في المستشفيات مجبورة باستقبال أي مواطن في خطر. لكن المشكلة هي في إقفال مستشفيات بفعل الأعمال العسكرية ونقص الجهاز الطبي والتمريضي، لا سيما جراحات الترميم وجراحة القلب لدى الأطفال. لكن، في المطلق، تعمل المستشفيات كافة على التعامل مع الحالات الحادة وباتت تدرك كيفية التصرف معها. إنها تبذل جهداً كبيراً”.

ممتاز. لكن، ماذا عمن لا تستقبلهم المستشفيات؟ ماذا عن دموع الأهالي عند أبواب الطوارئ طلباً لدخول فلذات أكبادهم إلى غرف الطوارئ؟ يجيب الدكتور عراجي “في الحروب تدفع وزارة الصحة كامل النفقات، أما الكلام عمّن يموتون عند أبواب المستشفيات بسبب طوارئ طبية ففيه بعض المبالغة”. نذكره بأسماء وتواريخ بذلك فيقول “ربما ما نزال نتكل في بعض الحالات على “لمّة الأقارب”. عندنا في البقاع على سبيل المثال يجتمع أهالي البلدات ويجمعون للمريض مبلغاً مالياً لتركيب بطارية قلب أو راسور. ظاهرة التضامن ما زالت لدينا ونحمد الله عليها”.

نعم، وزارة الصحة تعالج مرضى حروب “الحزب” العبثية أما مرضى الحالات الصحية فعليهم أن يتسوّلوا لأنّ الحروب المتتالية منعت الدولة من إنشاء نظام صحي عادل وشامل. وهذا بيت القصيد.

 

سؤالٌ آخر، هل تسدد الوزارة الأموال المترتبة عليها جراء معالجة آلاف جرحى الحروب إلى المستشفيات؟ يجيب عراجي بسؤال: “هل سمعتم في الآونة الأخيرة صراخ أصحاب المستشفيات؟ لو لم تكن تسدد المبالغ لكانت أصواتهم “طوشت” الآذان. وزارة الصحة العامة تُحوّل الرسوم الأخيرة التي فرضت على صفائح البنزين من أجل نفقات استشفاء مصابي الحرب وطبابة النازحين”.

نعم، من حقّ هؤلاء الإستشفاء على نفقة الدولة اللبنانية لكن هل من حقّ “الحزب” أن يفتح حروباً ليس “قدها”؟ وهل استشفاء المصابين يكون من جيب المواطنين غير القادرين على الإستشفاء؟ كأننا في قمقم ليس فيه من يبيض إلا المواطن المسكين. يا حرام.

نسترجع أسماء وزراء صحة تعاقبوا آخر نصف عقد، محسوبين على “الحزب”: جميل جبق، حمد حسن، ركان ناصر الدين. “حزب الله” تمسك بهذه الوزارة وتصرف بأموالها كما يشاء ليُقلل الضغط الشعبي الصحي عن كاهله. وفي النهاية، دفع اللبنانيون المقاومون- على اختلاف إنتماءاتهم وولاءاتهم- الثمن من لحمهم الحيّ. اللبنانيون، فقدوا الصبر وما زال هناك من يصنفهم درجات. وما زال من قلب الجرحى من يقول: وحده “الحزب” يحمينا. وهناك، من قلب “الحزب” من يتذمر ويقول كلما احتاجت الإصابات إلى ضخّ أموال جديدة: وين الدولة فهل هذه صورة لبنان الواحد الأحد؟ وهل علينا أن نسأل: لماذا تزيد الجلطات الدماغية في لبنان بهذا الشكل؟

12400 جريح حرب يعالجون على حساب “الدولة”.. “الحزب” يعبث واللبنانيون يسدّدون من اللحم الحيّ

24 تموز 2026

عدادُ الموت يمشي بسرعة: 4328، 4329، 4330… وإصابات الحرب الأخيرة لها عداد آخر مرّ في تموز هذا على رقم: 12400 جريح. لكن، أين عولج المصابون؟ مستشفياتنا منهكة منذ زمن. اللبنانيون يموتون من القلب والسكري والسرطان والجلطات بلا حبة دواء. الإستشفاء أصبح للأغنياء. فمن أين لبّت دولتنا علاج إصابات الحرب منذ أيام “البيجرز”، إلى حرب إسناد غزة، إلى حرب إسناد إيران؟ جميلٌ جداً أن تهتم الدولة بناسِها لكن، ماذا لو أصيب رجل “قاوم” في تأسيس عائلة، بجلطة ولا يملك في جيبه فلساً؟ هل تستقبله أيضاً مستشفيات لبنان؟ هل يُعالج على نفقة وزارة الصحة العامة في لبنان؟ نعرف أنّ كل مصاب له كلّ الحقّ بالإستشفاء مجاناً لكن، ماذا عن المقاومين الآخرين على خطوط الحياة؟ وهل جميع اللبنانيين المنكوبين سواسية عند وزارة الصحة العتيدة في لبنان؟

 

إختيار “حزب الله” وزاراته وإصراره دائماً وأبداً على وزارة الصحة، لم يكن يوماً عن عبث. فالحزب الذي “أكله وشربه وصواريخه ورواتبه” من إيران، احتسب بدقة أن يكون علاج ونفقة من يدفعون ثمن إقحامه البلد في حروبٍ غير متكافئة، من الدولة اللبنانية التي أمسك بأذنيها طويلاً.

فلنحسم المسألة منذ البداية. كلّ نقطة دم من لبناني بريء، تسقط في أيّ بقعة من لبنان، ستبقى الذاكرة الناطقة ما حيينا. جرحى الحروب والإعتداءات المتتالية- الذين أصيبوا وهم في بيوتهم، ممن لم يختاروا الموت ولم يهلّلوا له، لهم كل الحقّ بأن يقفوا قبالة مؤسسات الدولة المعنية ويطالبونها بالإستشفاء. الطبابة- في العموم- حقّ لكل الناس الذين ينتمون إلى دولة. لكن، البارحة، في باحة إحدى مستشفيات بيروت الكبيرة- في منطقة الأشرفية بالذات- بينما كانت تهرول امرأة ليس لها في هذه الدنيا إلا ربها وابنة شقيقها- الذي مات وزوجته وكانت ابنتهما بعد في أشهرها الأولى- بحثاً عمن يمنحها ديناً بقيمة 300 دولار لإدخال الصغيرة إلى غرفة الطوارئ. جلست في المرآب الخارجي تبكي وقبالتها جلست ثلاث نساء جنوبيات لديهنّ جرحى حرب يعالجون بالكامل على نفقة وزارة الصحة. هذا حقهم. لكن النسوة كنّ يتسامرنّ حول رئيس الجمهورية اللبنانية وينعتنه بأوصافٍ قد لا تخطر في بال. كنّ يتحدثنَ عن رئيس حكومة ودولة لبنانية ومؤسسات عامة ما “بتسوى فجلة”. كنّ يفتخرنّ أنهن “مقاومة صفراء” وأن ليس لهنّ غيرها يحميهنّ. كنّ يتعاطينَ بفوقية كبيرة في حين كانت المرأة البيروتية المسكينة تنظر إلى السماء وتصلي من أجل السماح لابنة “المرحوم شقيقها” بالدخول إلى الطوارئ. مشهد مستفزّ. المستشفى لا يقبل إدخال مريض إلى الطوارئ على نفقة وزارة الصحة إلا إذا كان جريح حرب. فهل تترك الصغيرة لتموت عند باب المستشفى؟

هو مشهدٌ فتح أمام الناظرين سؤالاً كبيراً: ألا يفترض في حالة الحروب – على الأقل- إعتبار كلّ اللبنانيين يدفعون- بشكلٍ أو بآخر- فواتير الحرب على أنواعها وفتح أبواب الطوارئ على نفقة وزارة الصحة لكل الحالات غير الباردة؟

وزير الصحّة ركان ناصر الدين قال لنا “لو إمي وبيي توسطوا ما بقبل أعمل إستثناءات”. نصدقه؟ هو نشيط لكنه محكوم في النهاية بمن أتى به. هو وزير حزب الله في الحكومة اللبنانية. والأولوية الآن، ليست لرجل أصابته جلطة وفتاة تنزف بل إلى جريح الحرب. لكن، من يُسدّد إلى الدولة النازفة كلفة علاج من أصيبوا في حربٍ عبثية؟ ألسنا نحن من نفعل؟ أين مسؤولية حزب الله؟ لماذا القرار له أما الفاتورة فعلى الدولة؟

في كل حال، لملمت المرأة البيروتية المسكينة بعض القروش البيضاء- من أبناء وبنات الحيّ- وسددتها إلى طوارئ المستشفى ودخلت إبنة شقيقها. قطوع ومرّ. اللهمّ أن تتمكن من إدخالها لاحقاً لمتابعة العلاج على حساب وزارة الصحة. لكن، من أين توفرت الأموال في وزارة الصحة لسدادها إلى المستشفيات؟

قبل أن يطلق “حزب الله” الصواريخ من الجنوب إسناداً لإيران كانت صواريخ من نوع آخر “قرقعت” في بهو البرلمان إنتهت إلى إقرار رسم إضافي على كل صفيحة بنزين قدره 300 ألف ليرة لتغطية كلفة زيادة رواتب موظفي القطاع العام، مبدئياً. هذا الرسم ذهب مباشرة إلى المستشفيات. نحن، جميعاً، نساهم في علاج مصابي حرب حزب الله العبثية. ومن حقنا أن نقول بصوتٍ عالٍ: بدنا نعيش. اتركوا الناس – على اختلاف مللها وبيئاتها- تعيش. اللبنانيون يُسددون الفواتير وممنوع على كثير منهم الدخول إلى غرف الطوارئ في المستشفى إذا لم يدفعوا عند العتبة 300 دولار. فليكن العلاج – على الأقل- في هذه المرحلة الساخنة متاحاً لكل من يحتاجون إلى علاجات ساخنة. بمعنى أنهم إذا لم يعالجوا فسيموتون. هناك حوادث يتعرض لها اللبنانيون “المقاومون” على كل الجبهات بحاجة إلى معالجات فورية على نفقة وزارة الصحة أيضاً.

لم ينسَ اللبنانيون إسم عاصم عراجي، النائب وطبيب القلب الذي استلم لجنة الصحة النيابية في أحلك الظروف. هو يعرف البير وغطاه. فماذا في تفاصيل القطاع الصحي الإستشفائي في لبنان بعد حربي إسناد و”بيجرز” وأزمة مالية هائلة؟ يجيب “القطاع الصحي عاش- ويعيش- بالطبع أياماً مرّة. فلا أحد نسي مشهدية تفجير مرفأ بيروت الذي أدى إلى إصابة نحو 5000 إنسان وأكثر من 240 ضحية. يضيف: القطاع لكثرة ما مرّ فيه بات يعرف كيف يتأقلم مع التطورات. كما أنّ أقسام الطوارئ في المستشفيات مجبورة باستقبال أي مواطن في خطر. لكن المشكلة هي في إقفال مستشفيات بفعل الأعمال العسكرية ونقص الجهاز الطبي والتمريضي، لا سيما جراحات الترميم وجراحة القلب لدى الأطفال. لكن، في المطلق، تعمل المستشفيات كافة على التعامل مع الحالات الحادة وباتت تدرك كيفية التصرف معها. إنها تبذل جهداً كبيراً”.

ممتاز. لكن، ماذا عمن لا تستقبلهم المستشفيات؟ ماذا عن دموع الأهالي عند أبواب الطوارئ طلباً لدخول فلذات أكبادهم إلى غرف الطوارئ؟ يجيب الدكتور عراجي “في الحروب تدفع وزارة الصحة كامل النفقات، أما الكلام عمّن يموتون عند أبواب المستشفيات بسبب طوارئ طبية ففيه بعض المبالغة”. نذكره بأسماء وتواريخ بذلك فيقول “ربما ما نزال نتكل في بعض الحالات على “لمّة الأقارب”. عندنا في البقاع على سبيل المثال يجتمع أهالي البلدات ويجمعون للمريض مبلغاً مالياً لتركيب بطارية قلب أو راسور. ظاهرة التضامن ما زالت لدينا ونحمد الله عليها”.

نعم، وزارة الصحة تعالج مرضى حروب “الحزب” العبثية أما مرضى الحالات الصحية فعليهم أن يتسوّلوا لأنّ الحروب المتتالية منعت الدولة من إنشاء نظام صحي عادل وشامل. وهذا بيت القصيد.

 

سؤالٌ آخر، هل تسدد الوزارة الأموال المترتبة عليها جراء معالجة آلاف جرحى الحروب إلى المستشفيات؟ يجيب عراجي بسؤال: “هل سمعتم في الآونة الأخيرة صراخ أصحاب المستشفيات؟ لو لم تكن تسدد المبالغ لكانت أصواتهم “طوشت” الآذان. وزارة الصحة العامة تُحوّل الرسوم الأخيرة التي فرضت على صفائح البنزين من أجل نفقات استشفاء مصابي الحرب وطبابة النازحين”.

نعم، من حقّ هؤلاء الإستشفاء على نفقة الدولة اللبنانية لكن هل من حقّ “الحزب” أن يفتح حروباً ليس “قدها”؟ وهل استشفاء المصابين يكون من جيب المواطنين غير القادرين على الإستشفاء؟ كأننا في قمقم ليس فيه من يبيض إلا المواطن المسكين. يا حرام.

نسترجع أسماء وزراء صحة تعاقبوا آخر نصف عقد، محسوبين على “الحزب”: جميل جبق، حمد حسن، ركان ناصر الدين. “حزب الله” تمسك بهذه الوزارة وتصرف بأموالها كما يشاء ليُقلل الضغط الشعبي الصحي عن كاهله. وفي النهاية، دفع اللبنانيون المقاومون- على اختلاف إنتماءاتهم وولاءاتهم- الثمن من لحمهم الحيّ. اللبنانيون، فقدوا الصبر وما زال هناك من يصنفهم درجات. وما زال من قلب الجرحى من يقول: وحده “الحزب” يحمينا. وهناك، من قلب “الحزب” من يتذمر ويقول كلما احتاجت الإصابات إلى ضخّ أموال جديدة: وين الدولة فهل هذه صورة لبنان الواحد الأحد؟ وهل علينا أن نسأل: لماذا تزيد الجلطات الدماغية في لبنان بهذا الشكل؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار