خاص- من فرساي إلى الديمان مرورًا بالفاتيكان: لبنان لن يسقط

في خضمّ الأيام الصعبة التي تعصف بوطننا، وبينما تتلاطم أمواج اليأس والشك في قلوب الكثيرين، تأتي الأخبار من الكرسي الرسولي لتبلسم الجراح وتعيد تصويب البوصلة. إن مسيرة رفع البطريرك الياس الحويك على مذابح القداسة والتطويب ليست مجرد حدث كنسي عابر، بل هي محطة وطنية وتاريخية تهزّ وجدان كل لبناني، وتلامس تحديداً أعماق الشاب المسيحي اليوم، لتزرع فيه من جديد بذور الفخر، والانتماء، والرجاء.
صانع الكيان وأب الاستقلال
عندما نتحدث عن البطريرك الياس الحويك، نحن لا نتحدث فقط عن رأس الكنيسة المارونية في حقبة من أصعب حقب التاريخ، بل نتحدث عن “أب لبنان” وصانع كيانه. بالنسبة لنا نحن الشباب، الذين نقرأ تاريخ لبنان المعاصر وسط أزماتنا الحالية، يقف هذا البطريرك كعملاق من عمالقة التاريخ. هو الرجل الذي حمل عبء جبل لبنان في قلبه، وسافر إلى مؤتمر الصلح في فرساي عام 1919، لا ليفاوض على مكاسب طائفية، بل ليطالب بوطن نهائي لجميع أبنائه.
كم يشعر الشاب المسيحي اليوم بالاعتزاز وهو يدرك أن جذوره في هذه الأرض لم تُبنَ على صدفة سياسية، بل على رؤية بطريرك قديس أعلن في عهده ولادة “دولة لبنان الكبير” عام 1920. لقد جلب الاستقلال الفعلي للبنان، ورسم حدوده، ودافع عن سيادته بشراسة روحية ودبلوماسية قلّ نظيرها. في ذلك المؤتمر، عندما سُئل عن الطائفة التي يمثلها، أطلق صرخته المدوية التي يجب أن تُحفر في قلب كل مواطن لبناني: “طائفتي هي لبنان”.
فخر الشباب اللبناني ومثالهم الأعلى
اليوم، يعيش الشاب المسيحي، واللبناني عموماً، حالة من التخبط. تنهال عليه التحديات الاقتصادية، والهواجس الأمنية، ومغريات الهجرة التي تدعوه لترك أرض الأجداد. ولكن، أمام مشهد تطويب البطريرك الحويك والاعتراف بفضائله البطولية، يولد في داخلنا شعور عارم بالفخر.
– فخرٌ ببطريركٍ لم يساوم: نرى فيه القائد الذي لم يخن أمانة شعبه.
– فخرٌ ببطريرك الفقراء: نتذكر كيف رهن أملاك الكنيسة وباع صليب صدره خلال مجاعة الحرب العالمية الأولى (سفر برلك) ليطعم الجياع من كل الطوائف، مسيحيين ومسلمين، قائلاً: “لا يوجد لبناني مسلم ولبناني مسيحي، بل هناك جائع يجب أن يأكل”.
– فخرٌ بالهوية: هذا الحدث يعيد تذكيرنا بأن هويتنا اللبنانية كُتبت بتضحيات قديسين، وبأننا لسنا طارئين على هذا الشرق، بل نحن صنّاع كيان وحرية.
إن المواطن اللبناني اليوم، من مختلف الانتماءات، مدعو لأن يرفع رأسه عالياً بهذا البطريرك. فهو لم يبنِ وطناً للموارنة فحسب، بل بنى ملجأً لكل مضطهد، ومساحة حرية وتعدديّة في شرقٍ يعاني من الأحادية. إن تكريم البطريرك الحويك هو تكريم لفكرة “لبنان الرسالة” التي نؤمن بها وندافع عنها.
رسالة من السماء: لبنان محميّ بقديسيه
في ختام هذا التأمل، لا بد من وقفة روحية ووجدانية نقرأ فيها علامات الأزمنة.
إن لبنان اليوم، ورغم كل الانهيارات، والحروب التي تدق أبوابه، والمآسي التي تتوالى عليه، هو وطن محميّ من السماء. ليس صدفة أن نرى في أرضنا هذا العدد الكبير من القديسين، من شربل إلى رفقا، ومن نعمة الله إلى اسطفان، واليوم البطريرك الحويك والبطريرك الدويهي وغيرهم. إن هذه القداسة التي تتفجر في أرضنا، وتظهر بأبهى صورها حتى في عزّ الأزمات المظلمة التي يعيشها لبنان، هي رسالة واضحة من الله لنا: “أنتم لستم متروكين”.
كلما اشتدت الصعاب، وكلما ظننا أن النهاية قد اقتربت، تشرق علينا السماء بنور قديس جديد من جبالنا، ليؤكد لنا أن العناية الإلهية تظلل خشب أرزنا.
لذلك، نرفع الصلاة من أعماق قلوبنا:
حمى الله لبنان. نسألك يا رب، بشفاعة قديسيك وبشفاعة البطريرك الياس الحويك الذي أحب هذا الوطن حتى الرمق الأخير، أن تُبعد عن لبناننا شبح الحرب؛ سدّ أبواب الحروب الإقليمية المدمرة، وانزع من قلوب أبنائه أي شرارة لحرب أهلية مقيتة. احمِ هذا البلد من أي نوع من أنواع الأذى والشر، ليبقى كما أراده آباءنا: واحة للحرية، وموطناً للكرامة، ومنارة للقداسة في هذا الشرق.
خاص- من فرساي إلى الديمان مرورًا بالفاتيكان: لبنان لن يسقط

في خضمّ الأيام الصعبة التي تعصف بوطننا، وبينما تتلاطم أمواج اليأس والشك في قلوب الكثيرين، تأتي الأخبار من الكرسي الرسولي لتبلسم الجراح وتعيد تصويب البوصلة. إن مسيرة رفع البطريرك الياس الحويك على مذابح القداسة والتطويب ليست مجرد حدث كنسي عابر، بل هي محطة وطنية وتاريخية تهزّ وجدان كل لبناني، وتلامس تحديداً أعماق الشاب المسيحي اليوم، لتزرع فيه من جديد بذور الفخر، والانتماء، والرجاء.
صانع الكيان وأب الاستقلال
عندما نتحدث عن البطريرك الياس الحويك، نحن لا نتحدث فقط عن رأس الكنيسة المارونية في حقبة من أصعب حقب التاريخ، بل نتحدث عن “أب لبنان” وصانع كيانه. بالنسبة لنا نحن الشباب، الذين نقرأ تاريخ لبنان المعاصر وسط أزماتنا الحالية، يقف هذا البطريرك كعملاق من عمالقة التاريخ. هو الرجل الذي حمل عبء جبل لبنان في قلبه، وسافر إلى مؤتمر الصلح في فرساي عام 1919، لا ليفاوض على مكاسب طائفية، بل ليطالب بوطن نهائي لجميع أبنائه.
كم يشعر الشاب المسيحي اليوم بالاعتزاز وهو يدرك أن جذوره في هذه الأرض لم تُبنَ على صدفة سياسية، بل على رؤية بطريرك قديس أعلن في عهده ولادة “دولة لبنان الكبير” عام 1920. لقد جلب الاستقلال الفعلي للبنان، ورسم حدوده، ودافع عن سيادته بشراسة روحية ودبلوماسية قلّ نظيرها. في ذلك المؤتمر، عندما سُئل عن الطائفة التي يمثلها، أطلق صرخته المدوية التي يجب أن تُحفر في قلب كل مواطن لبناني: “طائفتي هي لبنان”.
فخر الشباب اللبناني ومثالهم الأعلى
اليوم، يعيش الشاب المسيحي، واللبناني عموماً، حالة من التخبط. تنهال عليه التحديات الاقتصادية، والهواجس الأمنية، ومغريات الهجرة التي تدعوه لترك أرض الأجداد. ولكن، أمام مشهد تطويب البطريرك الحويك والاعتراف بفضائله البطولية، يولد في داخلنا شعور عارم بالفخر.
– فخرٌ ببطريركٍ لم يساوم: نرى فيه القائد الذي لم يخن أمانة شعبه.
– فخرٌ ببطريرك الفقراء: نتذكر كيف رهن أملاك الكنيسة وباع صليب صدره خلال مجاعة الحرب العالمية الأولى (سفر برلك) ليطعم الجياع من كل الطوائف، مسيحيين ومسلمين، قائلاً: “لا يوجد لبناني مسلم ولبناني مسيحي، بل هناك جائع يجب أن يأكل”.
– فخرٌ بالهوية: هذا الحدث يعيد تذكيرنا بأن هويتنا اللبنانية كُتبت بتضحيات قديسين، وبأننا لسنا طارئين على هذا الشرق، بل نحن صنّاع كيان وحرية.
إن المواطن اللبناني اليوم، من مختلف الانتماءات، مدعو لأن يرفع رأسه عالياً بهذا البطريرك. فهو لم يبنِ وطناً للموارنة فحسب، بل بنى ملجأً لكل مضطهد، ومساحة حرية وتعدديّة في شرقٍ يعاني من الأحادية. إن تكريم البطريرك الحويك هو تكريم لفكرة “لبنان الرسالة” التي نؤمن بها وندافع عنها.
رسالة من السماء: لبنان محميّ بقديسيه
في ختام هذا التأمل، لا بد من وقفة روحية ووجدانية نقرأ فيها علامات الأزمنة.
إن لبنان اليوم، ورغم كل الانهيارات، والحروب التي تدق أبوابه، والمآسي التي تتوالى عليه، هو وطن محميّ من السماء. ليس صدفة أن نرى في أرضنا هذا العدد الكبير من القديسين، من شربل إلى رفقا، ومن نعمة الله إلى اسطفان، واليوم البطريرك الحويك والبطريرك الدويهي وغيرهم. إن هذه القداسة التي تتفجر في أرضنا، وتظهر بأبهى صورها حتى في عزّ الأزمات المظلمة التي يعيشها لبنان، هي رسالة واضحة من الله لنا: “أنتم لستم متروكين”.
كلما اشتدت الصعاب، وكلما ظننا أن النهاية قد اقتربت، تشرق علينا السماء بنور قديس جديد من جبالنا، ليؤكد لنا أن العناية الإلهية تظلل خشب أرزنا.
لذلك، نرفع الصلاة من أعماق قلوبنا:
حمى الله لبنان. نسألك يا رب، بشفاعة قديسيك وبشفاعة البطريرك الياس الحويك الذي أحب هذا الوطن حتى الرمق الأخير، أن تُبعد عن لبناننا شبح الحرب؛ سدّ أبواب الحروب الإقليمية المدمرة، وانزع من قلوب أبنائه أي شرارة لحرب أهلية مقيتة. احمِ هذا البلد من أي نوع من أنواع الأذى والشر، ليبقى كما أراده آباءنا: واحة للحرية، وموطناً للكرامة، ومنارة للقداسة في هذا الشرق.








