أمين السر العام للحزب الاشتراكي يشرح طبيعة العلاقة بين المختارة وبعبدا بعد افتراق حول «اتفاق الإطار»

الكاتب: سعد الياس | المصدر: القدس العربي
26 تموز 2026

في السياسة اللبنانية، قلّما تبقى المواقف ثابتة، وقلّما يبقى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أسير اصطفاف واحد. فالرجل الذي بنى تجربته على قراءة موازين القوى واستشراف التحولات، بدا في بداية العهد الذي كان في طليعة من انتخبه أكثر تقاطعاً مع خيارات رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، إلى أن خرج قبل فترة وخصوصاً بعد توقيع اتفاق الإطار» ليوجه ملاحظات لهذا الاتفاق الذي في رأيه «لا يقل خطورة عن اتفاق 17 أيار»، معتبراً إياه «تحولاً خطيراً في مقاربة الصراع اللبناني الإسرائيلي لأنه يربط سبب النزاع بوجود سلاح غير نظامي داخل لبنان وفي مقدمه سلاح حزب الله»، ومؤكداً «أن اتفاقية الهدنة رغم قدمها أكثر حماية للواقع اللبناني من اتفاق الإطار».

هذه المواقف أوحت بوجود تباعد بين المختارة وقصر بعبدا قبل أن يعيد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي تصويب البوصلة ويشيد بزيارة الرئيس عون وبخطابه في السفارة اللبنانية، مضافاً إليها تغريدة نجله تيمور الذي ثمّن بدوره زيارة رئيس الجمهورية إلى البيت الأبيض باعتبارها «تفتح الطريق لاستقرار مستدام»، وأكد «الوقوف إلى جانب الرئيس عون في مهمته الصعبة».

وقد سألت «القدس العربي» أمين السر العام للحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر عن طبيعة مواقف الزعيم الدرزي، وإن كانت هناك صفحة جديدة في العلاقة وإذا كانت المواقف السابقة تهدف إلى إرضاء صديق المختارة الرئيس نبيه بري. وكان الحوار الآتي:

○ ماذا وراء إشادة وليد بيك ونجله بزيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض وخطابه في السفارة هل لتجاوز الانتقادات السابقة لاتفاق الإطار؟

• إشادة الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب تيمور جنبلاط بمقاربة رئيس الجمهورية جوزف عون، لأنها تنطلق من ثوابت وطنية لا سيما في تأكيد أولوية الانسحاب الإسرائيلي من جهة كأساس للمشكلة وكأساس للحل مع تثبيت معادلة حصرية السلاح، وهذا ينسجم تماماً مع مقاربتنا التي عبّرنا عنها والتي على أساسها كانت لنا ملاحظات على إتفاق الإطار لأنه لم يأت على ذكر الانسحاب مباشرة. ثانياً إشارته الواضحة إلى ان حزب الله لبناني، ومن ينتمي إليه مواطنون لبنانيون، مستبعداً في طي الكلام فكرة المواجهة أو الصدام في سياق معالجة مشكلة السلاح وحصريته، وهذا أيضاً ينسجم مع مقاربة الرئيس وليد جنبلاط الذي شدد على مبدأ حصرية السلاح مراراً ولكن شدد في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي وعدم الصدام.

○ هل نعتبر ان هناك صفحة جديدة بين المختارة وبعبدا ومتى بمكن ان نرى وليد بيك في القصر؟

• العلاقة قائمة، ومن الطبيعي ان يحصل تباين في مواقف عديدة، وأي موقف نطلقه ينطلق من ثوابت خصوصاً في الأمور الاستراتيجية ويكون ذلك من حرصنا على مسار الأمور، لا سيما اننا كنا من الأوائل الذين سمّوا الرئيس عون ورئيس الحكومة ودعمنا انطلاقة العهد، ولكن هذا لا يجب ان يستمر إذا شعرنا بأن مسار الأمور يذهب بعكس الثوابت التي أرساها الطائف والتي أكد عليه خطاب القسم والبيان الوزاري.

○ هل المواقف التي اتخذها وليد بيك هي لإرضاء صديقه الرئيس نبيه بري؟

• دائماً هناك قراءة خاطئة وهذه مشكلة البعض الذي عن قصد أو غير قصد يريد ان يضع مواقف الرئيس وليد جنبلاط بخانة مسايرة أو إرضاء الرئيس بري. لو كان الأمر كذلك لماذا لا يتذكر هؤلاء الخلاف مع الرئيس بري على تسمية نواف سلام وحتى على انتخاب العماد جوزف عون رئيساً، حيث لم يكن بري في البداية مع هذا الخيار؟ وبالأمس في مجلس النواب افترقنا مع الرئيس بري على قانون الجامعة اللبنانية بينما هناك قوى سياسية تنتقد بري ليلاً نهاراً من إدارة الجلسات إلى السياسة أجرت مع «حركة أمل» تسوية ومخرجاً بموضوع قانون الجامعة اللبنانية.

○ كيف قوّمتم انسحاب الجيش الإسرائيلي من زوطر الغربية وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام؟

• كما هو معلن أن إسرائيل لم تكن موجودة في زوطر، ولكن بكل الأحوال تواجد الجيش اللبناني أي الدولة على أي بقعة من الأراضي اللبنانية أمر مطلوب، انما لا تزال المناطق التجريبية وتطبيقها أمرا غامضا أين ومتى وكيف ستكون؟

○ هل هناك أي غيمة في العلاقة مع رئيس الحكومة؟

• في السياسة العلاقات تحكمها المواقف والأداء، نحن دائماً نحرص على عدم القطيعة مع أحد مهما كانت الظروف.

○ هل لديكم أي رسالة توجّهونها إلى «حزب الله» في ظل استمرار تصعيده السياسي وتوجيه الاتهامات إلى الرئاسات ورفض تسليم السلاح؟

• بوضوح تام، لا بد من قناعة بحصرية السلاح واحتكار الدولة لقرار الحرب والسلم والانطلاق معاً كلبنانيين لبناء الدولة التي ينشدها كل لبناني. التصعيد من قبل الحزب لا يساهم ببناء هذا المسار بقدر ما يؤخره، أيضاً منطق التحدي أو الدعوة للصدام معه لمعالجة مشكلة السلاح. أيضاً منطق التخوين مرفوض، المطلوب مراجعة حقيقية تخرجنا من جعل لبنان دائماً يحمل أعباء مشاريع وقضايا الآخرين، فلبنان قادر على استيعاب الجميع في كنف الدولة.

○ كيف قرأت تهديد محمود قماطي للطيران إذا لم تحل قضية الطيران الإيراني؟

• كل منطق التهديد والوعيد لا ينفع ولا بأي أمر سواء المطار أو غيره، أيضاً مطلوب من إيران أن تبني سياستها مع لبنان من دولة لدولة، فهل هي مستعدة لهذا الأمر بعد كل هذه المشاريع التي بنتها في دول عربية عديدة وأخذت تبني نفوذها عبرها؟ هذا سؤال أساسي ونجدها اليوم تستهدف دولاً عربية في إطار حربها مع أمريكا وهذا أمر مستنكر طبعاً، إذا الأمر هنا متبادل وليس فقط من جهة لبنان.

○ هل تعتقد اننا متجهون مرة جديدة إلى إسناد ايران في حال تطوّر الوضع العسكري هناك؟

• تكون الخطيئة الثالثة في ظرف ثلاث سنوات، ولا أعرف إذا كان أهل الجنوب قادرين على تحمل أي حرب ونتائجها بعد. المسار المطلوب هو العمل بجهد وجد لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي والإعمار حصرية السلاح لا أن نذهب لحروب إسناد جديدة.

في ضوء كلام أمين السر العام يتبيّن أن مواقف جنبلاط تتطور وفقاً لما تفرضه الوقائع، وهو يوازن بين دعم العهد لإعادة الاعتبار للدولة واحتكار السلاح وبين عدم الدخول في مغامرات. وإذا كان زعيم المختارة دعم خيار المفاوضات لاستعادة الحقوق ووقف حالة الحرب إلا أنه احتفظ لنفسه بمسافة سياسية من موضوع «اتفاق الإطار» منتظراً ما يستشعره من متغيرات ومن نتائج لزيارة واشنطن وخصوصاً على صعيد الانسحاب الإسرائيلي من أكثر من منطقة نموذجية وصولاً إلى الانسحاب الكامل الذي يبقى مرهوناً إسرائيلياً بنزع سلاح «حزب الله».

أمين السر العام للحزب الاشتراكي يشرح طبيعة العلاقة بين المختارة وبعبدا بعد افتراق حول «اتفاق الإطار»

الكاتب: سعد الياس | المصدر: القدس العربي
26 تموز 2026

في السياسة اللبنانية، قلّما تبقى المواقف ثابتة، وقلّما يبقى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أسير اصطفاف واحد. فالرجل الذي بنى تجربته على قراءة موازين القوى واستشراف التحولات، بدا في بداية العهد الذي كان في طليعة من انتخبه أكثر تقاطعاً مع خيارات رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، إلى أن خرج قبل فترة وخصوصاً بعد توقيع اتفاق الإطار» ليوجه ملاحظات لهذا الاتفاق الذي في رأيه «لا يقل خطورة عن اتفاق 17 أيار»، معتبراً إياه «تحولاً خطيراً في مقاربة الصراع اللبناني الإسرائيلي لأنه يربط سبب النزاع بوجود سلاح غير نظامي داخل لبنان وفي مقدمه سلاح حزب الله»، ومؤكداً «أن اتفاقية الهدنة رغم قدمها أكثر حماية للواقع اللبناني من اتفاق الإطار».

هذه المواقف أوحت بوجود تباعد بين المختارة وقصر بعبدا قبل أن يعيد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي تصويب البوصلة ويشيد بزيارة الرئيس عون وبخطابه في السفارة اللبنانية، مضافاً إليها تغريدة نجله تيمور الذي ثمّن بدوره زيارة رئيس الجمهورية إلى البيت الأبيض باعتبارها «تفتح الطريق لاستقرار مستدام»، وأكد «الوقوف إلى جانب الرئيس عون في مهمته الصعبة».

وقد سألت «القدس العربي» أمين السر العام للحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر عن طبيعة مواقف الزعيم الدرزي، وإن كانت هناك صفحة جديدة في العلاقة وإذا كانت المواقف السابقة تهدف إلى إرضاء صديق المختارة الرئيس نبيه بري. وكان الحوار الآتي:

○ ماذا وراء إشادة وليد بيك ونجله بزيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض وخطابه في السفارة هل لتجاوز الانتقادات السابقة لاتفاق الإطار؟

• إشادة الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب تيمور جنبلاط بمقاربة رئيس الجمهورية جوزف عون، لأنها تنطلق من ثوابت وطنية لا سيما في تأكيد أولوية الانسحاب الإسرائيلي من جهة كأساس للمشكلة وكأساس للحل مع تثبيت معادلة حصرية السلاح، وهذا ينسجم تماماً مع مقاربتنا التي عبّرنا عنها والتي على أساسها كانت لنا ملاحظات على إتفاق الإطار لأنه لم يأت على ذكر الانسحاب مباشرة. ثانياً إشارته الواضحة إلى ان حزب الله لبناني، ومن ينتمي إليه مواطنون لبنانيون، مستبعداً في طي الكلام فكرة المواجهة أو الصدام في سياق معالجة مشكلة السلاح وحصريته، وهذا أيضاً ينسجم مع مقاربة الرئيس وليد جنبلاط الذي شدد على مبدأ حصرية السلاح مراراً ولكن شدد في الوقت نفسه على الاستقرار الداخلي وعدم الصدام.

○ هل نعتبر ان هناك صفحة جديدة بين المختارة وبعبدا ومتى بمكن ان نرى وليد بيك في القصر؟

• العلاقة قائمة، ومن الطبيعي ان يحصل تباين في مواقف عديدة، وأي موقف نطلقه ينطلق من ثوابت خصوصاً في الأمور الاستراتيجية ويكون ذلك من حرصنا على مسار الأمور، لا سيما اننا كنا من الأوائل الذين سمّوا الرئيس عون ورئيس الحكومة ودعمنا انطلاقة العهد، ولكن هذا لا يجب ان يستمر إذا شعرنا بأن مسار الأمور يذهب بعكس الثوابت التي أرساها الطائف والتي أكد عليه خطاب القسم والبيان الوزاري.

○ هل المواقف التي اتخذها وليد بيك هي لإرضاء صديقه الرئيس نبيه بري؟

• دائماً هناك قراءة خاطئة وهذه مشكلة البعض الذي عن قصد أو غير قصد يريد ان يضع مواقف الرئيس وليد جنبلاط بخانة مسايرة أو إرضاء الرئيس بري. لو كان الأمر كذلك لماذا لا يتذكر هؤلاء الخلاف مع الرئيس بري على تسمية نواف سلام وحتى على انتخاب العماد جوزف عون رئيساً، حيث لم يكن بري في البداية مع هذا الخيار؟ وبالأمس في مجلس النواب افترقنا مع الرئيس بري على قانون الجامعة اللبنانية بينما هناك قوى سياسية تنتقد بري ليلاً نهاراً من إدارة الجلسات إلى السياسة أجرت مع «حركة أمل» تسوية ومخرجاً بموضوع قانون الجامعة اللبنانية.

○ كيف قوّمتم انسحاب الجيش الإسرائيلي من زوطر الغربية وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام؟

• كما هو معلن أن إسرائيل لم تكن موجودة في زوطر، ولكن بكل الأحوال تواجد الجيش اللبناني أي الدولة على أي بقعة من الأراضي اللبنانية أمر مطلوب، انما لا تزال المناطق التجريبية وتطبيقها أمرا غامضا أين ومتى وكيف ستكون؟

○ هل هناك أي غيمة في العلاقة مع رئيس الحكومة؟

• في السياسة العلاقات تحكمها المواقف والأداء، نحن دائماً نحرص على عدم القطيعة مع أحد مهما كانت الظروف.

○ هل لديكم أي رسالة توجّهونها إلى «حزب الله» في ظل استمرار تصعيده السياسي وتوجيه الاتهامات إلى الرئاسات ورفض تسليم السلاح؟

• بوضوح تام، لا بد من قناعة بحصرية السلاح واحتكار الدولة لقرار الحرب والسلم والانطلاق معاً كلبنانيين لبناء الدولة التي ينشدها كل لبناني. التصعيد من قبل الحزب لا يساهم ببناء هذا المسار بقدر ما يؤخره، أيضاً منطق التحدي أو الدعوة للصدام معه لمعالجة مشكلة السلاح. أيضاً منطق التخوين مرفوض، المطلوب مراجعة حقيقية تخرجنا من جعل لبنان دائماً يحمل أعباء مشاريع وقضايا الآخرين، فلبنان قادر على استيعاب الجميع في كنف الدولة.

○ كيف قرأت تهديد محمود قماطي للطيران إذا لم تحل قضية الطيران الإيراني؟

• كل منطق التهديد والوعيد لا ينفع ولا بأي أمر سواء المطار أو غيره، أيضاً مطلوب من إيران أن تبني سياستها مع لبنان من دولة لدولة، فهل هي مستعدة لهذا الأمر بعد كل هذه المشاريع التي بنتها في دول عربية عديدة وأخذت تبني نفوذها عبرها؟ هذا سؤال أساسي ونجدها اليوم تستهدف دولاً عربية في إطار حربها مع أمريكا وهذا أمر مستنكر طبعاً، إذا الأمر هنا متبادل وليس فقط من جهة لبنان.

○ هل تعتقد اننا متجهون مرة جديدة إلى إسناد ايران في حال تطوّر الوضع العسكري هناك؟

• تكون الخطيئة الثالثة في ظرف ثلاث سنوات، ولا أعرف إذا كان أهل الجنوب قادرين على تحمل أي حرب ونتائجها بعد. المسار المطلوب هو العمل بجهد وجد لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي والإعمار حصرية السلاح لا أن نذهب لحروب إسناد جديدة.

في ضوء كلام أمين السر العام يتبيّن أن مواقف جنبلاط تتطور وفقاً لما تفرضه الوقائع، وهو يوازن بين دعم العهد لإعادة الاعتبار للدولة واحتكار السلاح وبين عدم الدخول في مغامرات. وإذا كان زعيم المختارة دعم خيار المفاوضات لاستعادة الحقوق ووقف حالة الحرب إلا أنه احتفظ لنفسه بمسافة سياسية من موضوع «اتفاق الإطار» منتظراً ما يستشعره من متغيرات ومن نتائج لزيارة واشنطن وخصوصاً على صعيد الانسحاب الإسرائيلي من أكثر من منطقة نموذجية وصولاً إلى الانسحاب الكامل الذي يبقى مرهوناً إسرائيلياً بنزع سلاح «حزب الله».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار