الحرب تعيد الغليان إلى أسواق الطاقة

استمرّ الغليان في أسواق الطاقة خلال هذا الأسبوع، مع تفاقم التصعيد في منطقة الخليج، فضلاً عن نُذر المواجهة التي بدأت بالظهور في البحر الأحمر، قبالة اليمن. وهذا ما عكَس مفعول الانخفاضات السريعة والمتتالية في أسعار النفط، التي شهدها العالم خلال الشهر الماضي، بفعل التهدئة السابقة بين إيران والولايات المتحدة الأميركيّة. وللسبب نفسه، استمرّت عملات العالم الرئيسيّة بالانخفاض أمام الدولار، بفعل عوامل لا يمكن فصلها عن تداعيات الحرب نفسها. أمّا في لبنان، فتأثّرت أسواق سندات اليوروبوند باللقاء الإيجابي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون، وهذا ما أفضى إلى ارتفاعٍ محدود في الأسعار.
أسعار النفط
على امتداد أيام الأسبوع الماضي، شهدت أسعار النفط قفزات متتالية. إذ ارتفع سعر برميل خام برنت من 88.1 دولاراً أميركياً يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، إلى 98.09 دولاراً أميركياً يوم أمس الجمعة، وهذا ما عكس زيادة أسبوعيّة بنسبة 11.34 بالمئة. أمّا خام غرب تكساس الوسيط، فارتفع بالتوازي، من 82.49 دولاراً أميركياً للبرميل يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، إلى 89.91 دولاراً أميركياً يوم أمسٍ الجمعة؛ أي بزيادة أسبوعيّة نسبتها 9 بالمئة. مع الإشارة إلى أنّ خام برنت تجاوز عتبة 100 دولار للبرميل خلال جلسات الأسبوع الراهن، قبل أن يعود لتسجيل انخفاض ضئيل، ويستقر عند مستواه الحالي.
وبطبيعة الحال، جاءت هذه التطوّرات على خلفيّة استمرار الضربات العسكريّة الأميركيّة على إيران، فضلاً عن استمرار التهديدات المحيطة بالملاحة والشحن عبر مضيق هرمز. كما تزامن ذلك مع حالة عدم اليقين، التي تحيط بمستقبل المحادثات الأميركيّة والإيرانيّة، مع عدم وضوح المسار الدبلوماسي الذي سيحكم مستقبل النزاع. وتفاقم المخاوف في سوق الطاقة مع الهجمات التي نفّذها الحوثيون، على ناقلات نفط سعوديّة في البحر الأحمر، ثم على منشآت مرتبطة بشركة آرامكو يوم أمس السبت. مع العلم أنّ الضغوط على المعروض النفطي تزايدت مع اضطراب صادرات النفط الخام الكازاخستانيّة، التي تمر عبر محطة خط أنابيب قزوين. وجميع هذه الأحداث صبّت في سياق تعميق المخاوف من تقلّص إمدادات النفط العالميّة، وهذا ما شكّل عاملاً دافعاً لارتفاع الأسعار.
ارتفاع الدولار
وخلال الأسبوع الراهن أيضاً، ارتفع مؤشّر الدولار الأميركي (الذي يقيس قوّة العملة الأميركيّة مقابل سلّة من العملات) من 100.77 نقطة إلى 101.34 نقطة، وهذا ما عكس زيادة بنسبة 0.57 بالمئة. وكان من الواضح أن الغالبيّة الساحقة من العملات الرئيسة الأخرى هبطت خلال هذا الأسبوع أمام الدولار، حيث انخفضت قيمة اليورو بنسبة 0.46 بالمئة، والجنيه الاسترليني بنسبة 0.92 بالمئة، والفرنك السويسري بنسبة 1.11 بالمئة، والين الياباني بنسبة 0.84 بالمئة. وهكذا، يمكن القول أن الدولار الأميركي عزّز قوّته في سوق العملات خلال الأسبوع، بالتزامن مع الارتفاعات التي حصلت في سوق النفط كما أشرنا سابقاً.
وكان واضحاً أنّ ارتفاع قيمة الدولار الأميركي جاء مدفوعاً بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط أيضاً. فالمواجهة المتصاعدة في المنطقة، والمخاوف المرتبطة بأمن إمدادات النفط، رفعا الطلب على الدولار بوصفه ملاذاً أكثر أمناً. كما أن ارتفاع أسعار النفط ساهم كذلك في زيادة الطلب على الدولار، لتمويل شراء المشتقات النفطيّة. وأخيراً، أدّى التصعيد في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، إلى إثارة المخاوف من استمرار التضخّم، ما يدفع إلى التوقّع بمحافظة الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقديّة متشدّدة، ومعدلات فوائد مرتفعة، وهو ما يزيد من جاذبيّة الأصول الاستثماريّة المقومة بالدولار الأميركي (كالسندات التي يتأثر عائدها بمعدلات الفوائد).
وتجدر الإشارة إلى أنّ هبوط قيمة الين الياباني ارتبط أيضاً بعامل آخر. إذ تعتمد الصناعات اليابانيّة بشكلٍ كبير على مصادر الطاقة المستوردة من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يُنذر بارتفاع كبير في كلفة الإنتاج مع كل تصاعد للنزاع. كما تستمر حالة عدم اليقين، بخصوص السياستين الماليّة والنقديّة في اليابان، وهو ما ضغط بدوره على سوق القطع في طوكيو.
سندات اليوروبوند
خلال الأسبوع الراهن، سجّلت سندات اليوروبوند ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، من نحو 25.23 سنتًا للدولار (كمتوسّط عام لشرائح السندات)، إلى نحو 25.48 سنتاً للدولار؛ أي بزيادة أسبوعيّة نسبتها 1 بالمئة. علماً أن بعض شرائح السندات شهدت ارتفاعاتٍ بنسبٍ أعلى، تتراوح ما بين 1.47 و1.63 بالمئة.
وتزامنت هذه الارتفاعات مع زيارة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركي، ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أوّل لقاء اجتماع ما بين رئيسيّ البلدين منذ أكثر من عقد. وبهذا الشكل، عكست حركة الأسعار تفاؤلاً حذراً (ومحدوداً للغاية)، إزاء مستقبل الدعم الأميركي للمسارات المتعلّقة بالتعافي الاقتصادي في لبنان، فضلاً عن الملفات الأمنيّة المرتبطة بالوضع في الجنوب. ومع ذلك، بدا جلياً أنّ هذه الأجواء الإيجابيّة ظلّت مقيّدة جداً، بفعل استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة في الجنوب، والتوتّر الناتج عن الضربات الأميركي على إيران، وهو ما يبقي المخاطر الأمنيّة المحيطة بالسندات اللبنانيّة مرتفعة للغاية.
الحرب تعيد الغليان إلى أسواق الطاقة

استمرّ الغليان في أسواق الطاقة خلال هذا الأسبوع، مع تفاقم التصعيد في منطقة الخليج، فضلاً عن نُذر المواجهة التي بدأت بالظهور في البحر الأحمر، قبالة اليمن. وهذا ما عكَس مفعول الانخفاضات السريعة والمتتالية في أسعار النفط، التي شهدها العالم خلال الشهر الماضي، بفعل التهدئة السابقة بين إيران والولايات المتحدة الأميركيّة. وللسبب نفسه، استمرّت عملات العالم الرئيسيّة بالانخفاض أمام الدولار، بفعل عوامل لا يمكن فصلها عن تداعيات الحرب نفسها. أمّا في لبنان، فتأثّرت أسواق سندات اليوروبوند باللقاء الإيجابي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون، وهذا ما أفضى إلى ارتفاعٍ محدود في الأسعار.
أسعار النفط
على امتداد أيام الأسبوع الماضي، شهدت أسعار النفط قفزات متتالية. إذ ارتفع سعر برميل خام برنت من 88.1 دولاراً أميركياً يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، إلى 98.09 دولاراً أميركياً يوم أمس الجمعة، وهذا ما عكس زيادة أسبوعيّة بنسبة 11.34 بالمئة. أمّا خام غرب تكساس الوسيط، فارتفع بالتوازي، من 82.49 دولاراً أميركياً للبرميل يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، إلى 89.91 دولاراً أميركياً يوم أمسٍ الجمعة؛ أي بزيادة أسبوعيّة نسبتها 9 بالمئة. مع الإشارة إلى أنّ خام برنت تجاوز عتبة 100 دولار للبرميل خلال جلسات الأسبوع الراهن، قبل أن يعود لتسجيل انخفاض ضئيل، ويستقر عند مستواه الحالي.
وبطبيعة الحال، جاءت هذه التطوّرات على خلفيّة استمرار الضربات العسكريّة الأميركيّة على إيران، فضلاً عن استمرار التهديدات المحيطة بالملاحة والشحن عبر مضيق هرمز. كما تزامن ذلك مع حالة عدم اليقين، التي تحيط بمستقبل المحادثات الأميركيّة والإيرانيّة، مع عدم وضوح المسار الدبلوماسي الذي سيحكم مستقبل النزاع. وتفاقم المخاوف في سوق الطاقة مع الهجمات التي نفّذها الحوثيون، على ناقلات نفط سعوديّة في البحر الأحمر، ثم على منشآت مرتبطة بشركة آرامكو يوم أمس السبت. مع العلم أنّ الضغوط على المعروض النفطي تزايدت مع اضطراب صادرات النفط الخام الكازاخستانيّة، التي تمر عبر محطة خط أنابيب قزوين. وجميع هذه الأحداث صبّت في سياق تعميق المخاوف من تقلّص إمدادات النفط العالميّة، وهذا ما شكّل عاملاً دافعاً لارتفاع الأسعار.
ارتفاع الدولار
وخلال الأسبوع الراهن أيضاً، ارتفع مؤشّر الدولار الأميركي (الذي يقيس قوّة العملة الأميركيّة مقابل سلّة من العملات) من 100.77 نقطة إلى 101.34 نقطة، وهذا ما عكس زيادة بنسبة 0.57 بالمئة. وكان من الواضح أن الغالبيّة الساحقة من العملات الرئيسة الأخرى هبطت خلال هذا الأسبوع أمام الدولار، حيث انخفضت قيمة اليورو بنسبة 0.46 بالمئة، والجنيه الاسترليني بنسبة 0.92 بالمئة، والفرنك السويسري بنسبة 1.11 بالمئة، والين الياباني بنسبة 0.84 بالمئة. وهكذا، يمكن القول أن الدولار الأميركي عزّز قوّته في سوق العملات خلال الأسبوع، بالتزامن مع الارتفاعات التي حصلت في سوق النفط كما أشرنا سابقاً.
وكان واضحاً أنّ ارتفاع قيمة الدولار الأميركي جاء مدفوعاً بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط أيضاً. فالمواجهة المتصاعدة في المنطقة، والمخاوف المرتبطة بأمن إمدادات النفط، رفعا الطلب على الدولار بوصفه ملاذاً أكثر أمناً. كما أن ارتفاع أسعار النفط ساهم كذلك في زيادة الطلب على الدولار، لتمويل شراء المشتقات النفطيّة. وأخيراً، أدّى التصعيد في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، إلى إثارة المخاوف من استمرار التضخّم، ما يدفع إلى التوقّع بمحافظة الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقديّة متشدّدة، ومعدلات فوائد مرتفعة، وهو ما يزيد من جاذبيّة الأصول الاستثماريّة المقومة بالدولار الأميركي (كالسندات التي يتأثر عائدها بمعدلات الفوائد).
وتجدر الإشارة إلى أنّ هبوط قيمة الين الياباني ارتبط أيضاً بعامل آخر. إذ تعتمد الصناعات اليابانيّة بشكلٍ كبير على مصادر الطاقة المستوردة من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يُنذر بارتفاع كبير في كلفة الإنتاج مع كل تصاعد للنزاع. كما تستمر حالة عدم اليقين، بخصوص السياستين الماليّة والنقديّة في اليابان، وهو ما ضغط بدوره على سوق القطع في طوكيو.
سندات اليوروبوند
خلال الأسبوع الراهن، سجّلت سندات اليوروبوند ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، من نحو 25.23 سنتًا للدولار (كمتوسّط عام لشرائح السندات)، إلى نحو 25.48 سنتاً للدولار؛ أي بزيادة أسبوعيّة نسبتها 1 بالمئة. علماً أن بعض شرائح السندات شهدت ارتفاعاتٍ بنسبٍ أعلى، تتراوح ما بين 1.47 و1.63 بالمئة.
وتزامنت هذه الارتفاعات مع زيارة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركي، ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أوّل لقاء اجتماع ما بين رئيسيّ البلدين منذ أكثر من عقد. وبهذا الشكل، عكست حركة الأسعار تفاؤلاً حذراً (ومحدوداً للغاية)، إزاء مستقبل الدعم الأميركي للمسارات المتعلّقة بالتعافي الاقتصادي في لبنان، فضلاً عن الملفات الأمنيّة المرتبطة بالوضع في الجنوب. ومع ذلك، بدا جلياً أنّ هذه الأجواء الإيجابيّة ظلّت مقيّدة جداً، بفعل استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة في الجنوب، والتوتّر الناتج عن الضربات الأميركي على إيران، وهو ما يبقي المخاطر الأمنيّة المحيطة بالسندات اللبنانيّة مرتفعة للغاية.









