خاص- هل تتحقّق إعادة تشغيل خطّ كركوك – طرابلس النفطي؟

تفتح زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام للعراق نافذة اقتصادية مهمّة للبنان، في حال تحقّقت المشاريع التي يجري العمل عليها، وأهمّها إعادة ربط خطّ كركوك – طرابلس النفطي، في ضوء توقيع بغداد مذكّرة تفاهم مع دمشق لتأهيل خطّ كركوك – بانياس وإعادة تشغيله.
وإذا تمكّن لبنان من الاستفادة من هذه المذكّرة لتشغيل الخطّ الذي يصل إلى مصفاة طرابلس، فإنّه سيلعب دوراً لوجستياً مهماً، ويفتح للعراق نافذة تجارية جديدة على العالم. كما يبرز دور لبنان في البعد الاستراتيجي من خلال مشاريع النقل والربط الإقليمي عبر الأراضي اللبنانية، إضافة إلى مشاريع أخرى تتضمّن تسهيل حركة السلع ورجال الأعمال وتشجيع الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وصولاً إلى المشروع الآني والملحّ، والهادف إلى تجديد العقد الخاص بتزويد العراق للبنان بالوقود الخاص لتشغيل المحطات الكهربائية.
وتكمن أهمّية خطّ كركوك – بانياس – طرابلس في توفير منفذ إضافي لصادرات النفط العراقية عبر البحر المتوسط بعيداً عن مضيق هرمز، بطاقة نقل أوّلية تصل إلى مليوني برميل يومياً، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.
كما أنّ الاتفاق يقدم للخزينة السورية رسوم عبور تُقدَّر بنحو 150 إلى 200 مليون دولار سنوياً عند بلوغ الخطّ طاقته التشغيلية القصوى.
ويسير الخطان في مسار جغرافي مشترك عبر بادية الشام والأراضي السورية حتى يقتربا من منطقة حمص والداخل السوري، وهناك يتفرع خطّ ليُكمل مسيره نحو الشمال اللبناني وصولاً إلى منشآت ومصفاة طرابلس، بينما يتّجه الفرع الآخر نحو الساحل السوري إلى بانياس.
خطّا بانياس وطرابلس
يربط خطّ أنابيب كركوك – بانياس بين حقل كركوك في العراق وميناء بانياس في سوريا ، بطول 800 كيلومتر، وقدرة ضخّ تصل إلى 300 ألف برميل في اليوم. وقد افتُتح الخط في نيسان 1952، وأغلق سنة 2003 إثر الحرب الأميركية على العراق، حيث أصبحت محطّات الضخّ مدمرة تقريباً، وهو يحتاج لإعادة تأهيل شاملة لمضخّاته وخزاناته وبنيته التحتية.
أمّا خط كركوك – طرابلس فبدأ تشغيله في ثلاثينيات القرن العشرين، وهو أقدم من الخطّ الذي يصل إلى بانياس، والذي افتُتح كفرع إضافي لتصدير النفط.
وقد وصلت إلى مرفأ طرابلس أولى كمّيات البترول في 14 تمّوز 1934، ثمّ افتتحت مصفاة طرابلس في العام 1940 لتكرير جزء من هذا النفط. وقد صُمّمت لاستقبال طاقة استيعابية قصوى تصل إلى 900 ألف برميل يومياً، تمرّ عبر ثلاثة خطوط أنابيب تقليدية متتابعة.
ويحتوي مصبّ طرابلس على قدرة استيعابية لتخزين النفط تقارب 2.7 مليون برميل داخل خزانات المنشآت في البداوي. وكانت مصفاة طرابلس تكرر نحو 21 ألف برميل يومياً، وهو ما كان يؤمن جزءاً كبيراً من حاجة السوق اللبنانية من المشتقات النفطية بأسعار مخفضة وتنافسية من دون الحاجة إلى الاستيراد بالعملة الصعبة. كما كان لبنان يجني عائدات من إيرادات العبور والخدمات، إلى جانب توفير مئات فرص العمل الدائمة في مجالات الصيانة والتشغيل والتخزين والخدمات البحرية.
ولكنّ هذا الخطّ توقف سياسياً في العام 1982 – 1984 عندما اتخذت الحكومة السورية قراراً بإغلاق الأنابيب المارّة عبر أراضيها إبّان الحرب العراقية-الإيرانية. وتحوّل هذا الإغلاق الموقّت إلى توقّف كامل في العام 2003 بعد الحرب الأمريكية في العراق.
كلفة باهظة وعوائق أمنية
وتقدّر كلفة إعادة تشغيل خطّ كركوك – بانياس بما بين 6 و8 مليارات دولار، نظراً إلى تآكل البنية التحتية للأنبوب الذي يتطلب تقييما كاملاً واستبدالاً لمكوّناته. كما أنّ المشروع في حاجة ماسّة إلى تدفقات استثمارية أجنبية.
أمّا بالنسبة إلى لبنان، فيجري البحث حالياً لإعادة تأهيل الخط وتجاوز عقبة المصفاة القديمة في طرابلس في اعتماد نموذج “المحطة التصديرية” (Export-Terminal).
كما يواجه المشروع تحدّيات أمنية. فجزء كبير من الأنبوب يمر في محافظة الأنبار غرب العراق ومناطق شرق سوريا، وهي مناطق لا تزال تشهد نشاطاً لجماعات متطرّفة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”، ما يزيد من أخطار استهدافه، ويرفع من كلفة التأمين.
في الخلاصة، يُطرح المشروع في إطار توازنات جيوسياسية معقدة. فإيران تنظر إليه باعتباره منافساً لنفوذها وإضعافاً لتأثير سيطرتها على مضيق هرمز، بينما تبدي تركيا حذراً من تأثيره المحتمل على خط جيهان. ولكن المشروع، إن نجح، سيفتح آفاقاً اقتصادية هائلة للمنطقة من ضمن المخطّطات التي تُرسم للربط الاقتصادي الإقليمي المختلف والسكك الحديدية. وفي حال نجاحه سيكون ترجمة لما يسمّى المشروع الاقتصادي للشرق الأوسط الجديد.
خاص- هل تتحقّق إعادة تشغيل خطّ كركوك – طرابلس النفطي؟

تفتح زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام للعراق نافذة اقتصادية مهمّة للبنان، في حال تحقّقت المشاريع التي يجري العمل عليها، وأهمّها إعادة ربط خطّ كركوك – طرابلس النفطي، في ضوء توقيع بغداد مذكّرة تفاهم مع دمشق لتأهيل خطّ كركوك – بانياس وإعادة تشغيله.
وإذا تمكّن لبنان من الاستفادة من هذه المذكّرة لتشغيل الخطّ الذي يصل إلى مصفاة طرابلس، فإنّه سيلعب دوراً لوجستياً مهماً، ويفتح للعراق نافذة تجارية جديدة على العالم. كما يبرز دور لبنان في البعد الاستراتيجي من خلال مشاريع النقل والربط الإقليمي عبر الأراضي اللبنانية، إضافة إلى مشاريع أخرى تتضمّن تسهيل حركة السلع ورجال الأعمال وتشجيع الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وصولاً إلى المشروع الآني والملحّ، والهادف إلى تجديد العقد الخاص بتزويد العراق للبنان بالوقود الخاص لتشغيل المحطات الكهربائية.
وتكمن أهمّية خطّ كركوك – بانياس – طرابلس في توفير منفذ إضافي لصادرات النفط العراقية عبر البحر المتوسط بعيداً عن مضيق هرمز، بطاقة نقل أوّلية تصل إلى مليوني برميل يومياً، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.
كما أنّ الاتفاق يقدم للخزينة السورية رسوم عبور تُقدَّر بنحو 150 إلى 200 مليون دولار سنوياً عند بلوغ الخطّ طاقته التشغيلية القصوى.
ويسير الخطان في مسار جغرافي مشترك عبر بادية الشام والأراضي السورية حتى يقتربا من منطقة حمص والداخل السوري، وهناك يتفرع خطّ ليُكمل مسيره نحو الشمال اللبناني وصولاً إلى منشآت ومصفاة طرابلس، بينما يتّجه الفرع الآخر نحو الساحل السوري إلى بانياس.
خطّا بانياس وطرابلس
يربط خطّ أنابيب كركوك – بانياس بين حقل كركوك في العراق وميناء بانياس في سوريا ، بطول 800 كيلومتر، وقدرة ضخّ تصل إلى 300 ألف برميل في اليوم. وقد افتُتح الخط في نيسان 1952، وأغلق سنة 2003 إثر الحرب الأميركية على العراق، حيث أصبحت محطّات الضخّ مدمرة تقريباً، وهو يحتاج لإعادة تأهيل شاملة لمضخّاته وخزاناته وبنيته التحتية.
أمّا خط كركوك – طرابلس فبدأ تشغيله في ثلاثينيات القرن العشرين، وهو أقدم من الخطّ الذي يصل إلى بانياس، والذي افتُتح كفرع إضافي لتصدير النفط.
وقد وصلت إلى مرفأ طرابلس أولى كمّيات البترول في 14 تمّوز 1934، ثمّ افتتحت مصفاة طرابلس في العام 1940 لتكرير جزء من هذا النفط. وقد صُمّمت لاستقبال طاقة استيعابية قصوى تصل إلى 900 ألف برميل يومياً، تمرّ عبر ثلاثة خطوط أنابيب تقليدية متتابعة.
ويحتوي مصبّ طرابلس على قدرة استيعابية لتخزين النفط تقارب 2.7 مليون برميل داخل خزانات المنشآت في البداوي. وكانت مصفاة طرابلس تكرر نحو 21 ألف برميل يومياً، وهو ما كان يؤمن جزءاً كبيراً من حاجة السوق اللبنانية من المشتقات النفطية بأسعار مخفضة وتنافسية من دون الحاجة إلى الاستيراد بالعملة الصعبة. كما كان لبنان يجني عائدات من إيرادات العبور والخدمات، إلى جانب توفير مئات فرص العمل الدائمة في مجالات الصيانة والتشغيل والتخزين والخدمات البحرية.
ولكنّ هذا الخطّ توقف سياسياً في العام 1982 – 1984 عندما اتخذت الحكومة السورية قراراً بإغلاق الأنابيب المارّة عبر أراضيها إبّان الحرب العراقية-الإيرانية. وتحوّل هذا الإغلاق الموقّت إلى توقّف كامل في العام 2003 بعد الحرب الأمريكية في العراق.
كلفة باهظة وعوائق أمنية
وتقدّر كلفة إعادة تشغيل خطّ كركوك – بانياس بما بين 6 و8 مليارات دولار، نظراً إلى تآكل البنية التحتية للأنبوب الذي يتطلب تقييما كاملاً واستبدالاً لمكوّناته. كما أنّ المشروع في حاجة ماسّة إلى تدفقات استثمارية أجنبية.
أمّا بالنسبة إلى لبنان، فيجري البحث حالياً لإعادة تأهيل الخط وتجاوز عقبة المصفاة القديمة في طرابلس في اعتماد نموذج “المحطة التصديرية” (Export-Terminal).
كما يواجه المشروع تحدّيات أمنية. فجزء كبير من الأنبوب يمر في محافظة الأنبار غرب العراق ومناطق شرق سوريا، وهي مناطق لا تزال تشهد نشاطاً لجماعات متطرّفة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”، ما يزيد من أخطار استهدافه، ويرفع من كلفة التأمين.
في الخلاصة، يُطرح المشروع في إطار توازنات جيوسياسية معقدة. فإيران تنظر إليه باعتباره منافساً لنفوذها وإضعافاً لتأثير سيطرتها على مضيق هرمز، بينما تبدي تركيا حذراً من تأثيره المحتمل على خط جيهان. ولكن المشروع، إن نجح، سيفتح آفاقاً اقتصادية هائلة للمنطقة من ضمن المخطّطات التي تُرسم للربط الاقتصادي الإقليمي المختلف والسكك الحديدية. وفي حال نجاحه سيكون ترجمة لما يسمّى المشروع الاقتصادي للشرق الأوسط الجديد.







